الجنوب في مواجهة مشروع الإبادة والاستيطان (أكرم بزي)

كتب أكرم بزي – الحوارنيوز
تتقاطع المواقف السياسية والميدانية في لبنان عند نقطة حرجة، حيث تتصاعد التهديدات الوجودية التي تستهدف الكيان اللبناني بأسره. وفي هذا السياق، اعتبر الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن الاستكبار الأميركي والأوروبي ومن معهما يجهدون دائما للحديث عن الأمن الإسرائيلي وحق العدو فيه، وهم بذلك يريدون تكريس الاحتلال وتوسيع نطاقه لتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى عبر ممارسة الضغط والإجرام والتوحش. وانطلاقا من هذا الواقع، أكد أن موقف المقاومة ينبع من الحق في الأرض والوجود، فنحن اليوم في مرحلة الدفاع والتحرير لمواجهة عدوان وجودي يهدف إلى إلغاء هويتنا وكياننا، وليس مجرد التعامل مع اعتداءات عابرة، موضحا أن العدو يسعى لضرب البيئة المقاومة وإحداث شرخ داخلي وترهيب الناس ليدفعهم نحو الاستسلام وترك خيار المواجهة، وهو ما يتطلب ثباتا في قول لا، ورفضا لكل أشكال التنازل مهما بلغت التضحيات، فالأرض ملك لشعبها ولا نقبل التفريط بذرة تراب منها.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن محاولات تصوير الاستهداف على أنه موجه لحزب معين أو طائفة أو منطقة جغرافية محددة هو توصيف خاطئ، فما يجري هو استهداف للوطن بأكمله، مشددا على أن من يصطف مع العدو تحت أي ذريعة للضغط من أجل الاستسلام يخرج عن الموقف الوطني الجامع، لأن السيادة مسؤولية الجميع، وأبدى استعداد الحزب لمناقشة سبل صد العدوان مع القوى المؤمنة بهذا التوجه، داعيا المسؤولين اللبنانيين إلى إفهام القوى الدولية بأن الشعب الذي قدم آلاف الشهداء والجرحى لا يمكن الضغط عليه للتخلي عن حقوقه، معتبرا أن معركة أولي البأس هي عنوان الاستمرارية وإثبات فشل العدو في تحقيق أهدافه بإنهاء المقاومة، مؤكدا أن تلاحم الشعب والجيش والقوى الوطنية يمثل الثروة الحقيقية القادرة على إنجاز التحرير.
وفي سياق متصل، شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله على أن قوة المقاومة في لبنان مستمدة من قوة الشعب، مستشهدا بالصرخة الوطنية التي أطلقها أبناء الجنوب وعوائل الشهداء أمام الاعتداءات التي طالت أرزاقهم، وأكد أن هذا الاحتضان الشعبي يجعل من المستحيل على أي قوة في العالم انتزاع المقاومة من بيئتها أو تهجير الناس من أرضهم، فرغم وحشية الهجمات وعجز السلطة وتواطؤ البعض، يبقى هذا الشعب الأبي قادرا على التصدي لكل محاولات الاقتلاع. ولفت فضل الله إلى أننا نمر بمرحلة جديدة وصعبة تتطلب الصبر والصمود، مع التمسك بمطالبة الدولة بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه مواطنيها، منتقدا القصور والتباطؤ في أداء مؤسساتها الرسمية، ومشيرا إلى التفاوت الكبير بين زمن كانت فيه معادلات المقاومة تمنع العدو من مجرد النظر نحو الحدود، والزمن الحالي الذي تراجعت فيه الحماية حين أصبحت عهدة الدولة وحدها.
وأوضح فضل الله أن حزب الله شريك حقيقي في الدولة وسيدافع عن هذه الشراكة عبر إلزام السلطة بالقيام بواجباتها في أربعة عناوين أساسية، وهي انسحاب العدو، وقف الاعتداءات، إطلاق سراح الأسرى، وإعادة الإعمار، جازما برفض مناقشة أي ملفات أخرى طالما أن العدوان مستمر والدماء تسيل، كما أشار إلى أن الموافقة على انتشار الجيش جنوب الليطاني وتطبيق القرار 1701 جاءت من باب الحرص على سلامة الناس ومنع حرب إضافية فرضها العدو، محذرا من أن السيادة ليست مادة للتفاوض أو المناورة، وأن من يتبوأ موقع المسؤولية عليه أن يتحمل أعباءها الوطنية بكرامة وشرف.
على المفهوم المقابل، تبرز المخاطر الميدانية والسياسية التي تفرضها إسرائيل، حيث أفادت معلومات صحفية بأن المنطقة الجنوبية باتت مستباحة بالكامل لاعتداءات يومية عنيفة أدت إلى سقوط ضحايا ودمار واسع. وما يزيد من خطورة المشهد هو ما يروجه الإعلام الإسرائيلي من دعوات لمتشددين يهود يطالبون بغزو لبنان واستيطانه، مدعين أن جنوب الليطاني يجب أن يكون ملكا لإسرائيل، ولم يتوقف الإجرام عند حدود القصف، بل تعداه إلى حرب كيميائية وبيئية، حيث قامت طائرات زراعية إسرائيلية برش مواد مجهولة يشتبه بأنها سامة على الأحراج والأراضي الزراعية في عيتا الشعب، وهو ما دفع بوزارة البيئة إلى التحرك مع قيادة الجيش للحصول على عينات وتحليلها، في خطوة أكدتها قوات اليونيفيل التي أعلنت تلقيها بلاغا إسرائيليا مسبقا عن هذا النشاط الجوي تحت مزاعم رش مواد غير سامة، مطالبة القوات الدولية بالبقاء في ملاجئها، مما يكشف عن وجه جديد من العدوان يستهدف الحجر والبشر والشجر في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود.



