سياسةمحليات لبنانية

الجبهة الوطنية للإنقاذ في لقاء جامع في “الكورال بيتش” : إعلان سياسي يرفض التطبيع ويحذر من نتائج المسار التفاوضي

 

 الحوارنيوز – محليات

 

عقدت الجبهة الوطنية للإنقاذ لقاءً سياسيًا وطنيًا موسعًا، خُصّص لمناقشة المستجدات الخطيرة التي يمر بها لبنان، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وما يرافقها من ضغوط سياسية وعسكرية، ولا سيما في ما يتصل بالمسار الدبلوماسي والمفاوضات غير المباشرة الجارية مع العدو الإسرائيلي.

 

  كلمة الافتتاح ألقاها الأستاذ أحمد الحلاني، فشدد فيها على أن لبنان يمر بمرحلة دقيقة وخطيرة، تتكشف خلالها حقيقة النهج الدبلوماسي الذي اعتمدته الدولة اللبنانية، والذي قُدِّم للرأي العام على أنه يحمي البلاد، فيما أثبتت الوقائع أنه قائم على التنازلات المتتالية من دون أي مقابل وطني واضح. وأكد أن هذه الدبلوماسية باتت تعكس خضوعًا للإملاءات الخارجية وتماهياً مقلقًا مع مصالح العدو، بدل أن تحمي السيادة وتصون الحقوق الوطنية.

 

وتطرقت كلمة الافتتاح إلى فشل النظام السياسي الطائفي في تحمّل مسؤولياته، وسعيه الدائم إلى قلب الحقائق والتنصل من إخفاقاته المتراكمة، معتبرة أن هذا النظام هو المسؤول المباشر عن الانهيار الاقتصادي، وتدمير مؤسسات الدولة، وترك اللبنانيين من دون أبسط مقومات العيش الكريم، فيما يستمر في رهن مستقبل البلاد للخارج عبر الوعود والمساعدات المشروطة، ما يفرّغ القرار الوطني من مضمونه.

 

وعلى ضوء هذه المعطيات، أعلنت الجبهة الوطنية للإنقاذ بيانها السياسي، محذّرة من خطورة المسار التفاوضي القائم، ولا سيما مع إدخال البعد السياسي إلى مفاوضات يُفترض أن تبقى محصورة في إطارها العسكري والأمني، بهدف انسحاب “إسرائيل” من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة، والالتزام باتفاق الهدنة لعام 1949، والإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين.

 

 مداخلات

 

وشهد اللقاء مداخلات سياسية وفكرية على التوالي من كل من الأساتذة: واصف عواضة، غسان مطر، الوزير عدنان منصور، النائب إيهاب حمادة، محمد حشيشو، الوزير مصطفى بيرم، الدكتور حسن حمادة، المناضل جورج عبد الله، محمد بتكجي، الدكتور رائف رضا، الدكتور عبد الملك سكرية، قاسم قصير، الأستاذة نعمت بدر الدين، سايد فرنجية، والمحامي نائل قائد بيه.

 

وأجمعت المداخلات على رفض التطبيع بكل أشكاله، والتأكيد على مقاطعة العدو الإسرائيلي، معتبرة أن أي تعامل أو تواصل معه يُعد جرمًا يعاقب عليه القانون اللبناني. كما دعا المتحدثون إلى توسيع هذه المبادرة لتشمل جميع المناطق اللبنانية، والعمل إعلاميًا وبشكل منظم على توعية الرأي العام حول خطورة التطبيع مع عدو لا يلتزم بأي اتفاقات أو أعراف أو أخلاقيات.

 

إعلان الجبهة الوطنية للإنقاذ

وفي ما يلي نص الإعلان السياسي للجبهة الذي أقره المجتمعون:

 

  ايها اللبنانيون

     في الوقت الذي تجري فيه مفاوضات عسكرية وأمنية غير مباشرة بين لبنان و”إسرائيل”،لا بد من تسليط الضوء  على عدة أمور ابرزها:

1- إن المفاوضات  التي تأتي  نتيجة العمليات العدائية، والاحتلال الاسرائيلي لأراض لبنانية،لا بد من حصرها في إطارها العسكري والأمني فقط، والعمل على انسحاب “إسرائيل” من كامل الاراضي اللبنانية المحتلة، والتزام الطرفين بخط الهدنة لعام 1948، وإعادة جميع الأسرى اللبنانيين الى وطنهم.

2- إن تطعيم الوفد العسكري المفاوض بمدني دبلوماسي ليرأس الوفد اللبناني، جاء نتيجة ضغط من جهة خارجية معروفة، ليضفي على الوفد طابعاً سياسياً، يتعدى الإطار العسكري والأمني، ليثير الهواجس الكبيرة حيال نيات “إسرائيل”، لجر لبنان إلى التطبيع القسري من خلال تناول المفاوضات قضايا سياسية واقتصادية  مختلفة، وهذا ما يتعارض مع مبادئ الدستور، والقوانين اللبنانية ذات الصلة، ما يؤدي إلى انقسامات عميقة في صفوف اللبنانيين تهدد وحدتهم وتفكك ميثاقهم الوطني.

3- إن ما يدور من حديث عن “منطقة اقتصادية” في جنوب لبنان، لهو أمر خطير جداً، يأخذ لبنان إلى منحى آخر، يريد منه العدو الإسرائيلي، تفريغ المنطقة  المعنية من سكانها، وتمليك أرضها  لشركات أجنبية مشبوهة في جنسيتها وجنسية مالكيها، وجعل المنطقة في ما بعد امتداداً طبيعياً للأراضي الفلسطينية المحتلة، ما يضع لبنان مستقبلاً، في دائرة الابتزاز، والاستهداف  لجهة ثرواته النفطية والغازية، وأيضاً منطقته الاقتصادية الحصرية.

4- إن أي علاقة سياسية او اقتصادية أو غيرها مع “إسرائيل” قد تنجم عن المفاوضات، سيؤجج الوضع في الداخل اللبناني، ويدفع البلد إلى مواجهة  مباشرة عنيفة على غرار ما حصل بعد اتفاق 17 ايار 1983.

5- إن اللبنانيين بكل طوائفهم  وأطيافهم واحزابهم مدعوون اليوم الى وقفة واحدة  لمواجهة ما يحضر للبنان من سياسات خطيرة، تهدف إلى إرغام الدولة اللبنانية على التطبيع بأي شكل من الأشكال، والسير في طريق معبد بالألغام والذي لن يحظى  دون شك بإجماع اللبنانيين،  سيعرض لبنان لزلزال كبير يترك وراءه  تداعياته الخطيرة على سيادته ووحدة أرضه وشعبه.

6- إن أية نتائج لهذه المفاوضات تتخطى الأهداف المطلوبة منها، مرفوضة تماماً، وهذه الأهداف هي:

-وقف العدوان الصهيوني على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية بصورة كاملة.

-عودة النازحين اللبنانيين إلى بلداتهم ومدنهم وإطلاق مسيرة إعادة الإعمار في جميع المناطق اللبنانية.

-الإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية.

-الإلتزام باتفاقية الهدنة بين لبنان والكيان الصهيوني.

 

   بناء على ما تقدم، تدعو الجبهة الوطنية للإنقاذ جميع اللبنانيين إلى الإنخراط في مواجهة المشروع الأميركي- الصهيوني الذي يستهدف ضرب الأسس التي بُني عليها لبنان وتعميم الفوضى بين مكوناته.

 

إن الجبهة الوطنية للإنقاذ، إذ تضع هذا الموقف الواضح أمام الرأي العام اللبناني، تؤكد تمسكها بحقوق لبنان السيادية كاملة غير منقوصة، ورفضها القاطع لأي تنازل أو التفاف على الثوابت الوطنية تحت أي ذريعة كانت. كما تشدد على أن وحدة اللبنانيين، ووعيهم للمخاطر المحدقة بوطنهم، تبقى السلاح الأقوى في مواجهة محاولات التفكيك والابتزاز، وأن الدفاع عن لبنان وسيادته هو مسؤولية وطنية جامعة لا تحتمل المساومة أو التردد.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى