الانتخابات النصفية الاميركية: هل يتطور التكبيل السياسي الى العزل.. فالمحاكمة؟ (وائل أبو الحسن)

وائل فايز أبو الحسن – الحوارنيوز – المكسيك
جاءت نتائج الانتخابات النصفية الاميركية مطابقة لتوقعاتي التي نشرتها في صحيفة “الحوار نيوز” اللبنانية بتاريخ ١٧ كانون الأول ٢٠٢٥.
لقد جاءت النتائج التي جرت يوم الثلاثاء ٣ تشرين الثاني ٢٠٢٦ منسجمة مع قراءتي السياسية التي طرحتها آنذاك… لماذا؟
لم أبنِ حساباتي أو قراءتي على ما كانت ستؤول إليها الحرب مع إيران، ولا على نتائجها المحتملة، ولا على حسابات الحروب والتسويات والصفقات السياسية. بل استندت إلى معطيات سياسية واستراتيجية مختلفة، وكنت على يقين بأن ظاهرة ترامب واليمين الأميركي المتطرف، وحكم من وصفتهم منذ البداية في مقالاتي بأنهم حفنة من المجانين يتربعون على عرش السلطة في الولايات المتحدة الأميركية، لها مدة صلاحية ستنتهي.
وكنت على يقين أيضاً بأن القوى اليمينية في القارة الأميركية التي صعدت مؤخراً تحت عباءة ترامب ومظلته ستجد نفسها قريباً بلا غطاء سياسي، وستتهاوى تباعاً مع تراجع هذه الظاهرة، وهو ما سبق أن تناولته في مقالات سابقة سأعيد نشرها تباعاً.
وبغض النظر عن سياسات الديمقراطيين والجمهوريين، فالسياسة الخارجية الأميركية لا تتغير في جوهرها بقدر ما تتغير أساليبها ونهجها. لكن إدارة ترامب تجاوزت حتى أبسط الأعراف الدبلوماسية واللياقات والبروتوكولات الدولية، وصولاً إلى انتهاك القانون الدولي وضرب الحريات وممارسة الابتزاز والعنصرية والإهانات بحق الدول والشعوب.
واليوم قد يجد ترامب نفسه مكبلاً سياسياً، وربما أمام العزل والمحاكمة، كما أشرت في مقالتي التي أعيد نشرها الآن، والتي كتبتها منذ نحو عام. ولن يعود قادراً على التصرف كما يشاء، إلا إذا دفعه جنونه إلى جر الولايات المتحدة نحو اقتتال داخلي وحرب أهلية، وهذا حديث آخر.
وما نشهده اليوم قد لا يكون سوى بداية مرحلة سياسية مختلفة، لن تقتصر تداعياتها على الداخل الأميركي، بل ستمتد إلى مختلف القوى والأنظمة التي ربطت مستقبلها السياسي باستمرار ظاهرة ترامب، وراهنت على بقائها وكأنها واقع دائم، متناسية أن موازين القوى تتغير، وأن النفوذ السياسي مهما بلغ لا يمنح أصحابه حصانة من السقوط.
- محام مغترب مقيم في المكسبك



