
الحوارنيوز – تقرير
أطلقت الولايات المتحدة الأميركية الليلة الماضية على لسان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ،المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزة ،بالإعلان عن تشكيل “لجنة إدارة غزة” المؤلفة من 15 عضوا ،برئاسة إبن خان يونس المهندس الفلسطيني علي شعث ،وهي شبه حكومة ستتولى إدارة القطاع في المرحلة الإنتقالية.
وقال ويتكوف أن هذه المرحلة «تهدف إلى الانتقال من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وبدء عملية إعادة الإعمار». وأوضح ويتكوف أن المرحلة الجديدة تنصّ على تشكيل «إدارة انتقالية تكنوقراطية» في غزة تحت اسم «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، والبدء بـ«عملية نزع السلاح الكامل، بما يشمل تفكيك جميع التشكيلات المسلحة غير المُصرّح بها». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «تتوقع امتثال حركة حماس الكامل لالتزاماتها»، وعلى رأسها «إعادة جثمان آخر محتجز إسرائيلي»، محذّراً من أن عدم الالتزام بذلك «سيؤدي إلى عواقب خطيرة».
ورحبت الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة حماس بتشكيل اللجنة وكذلك الدول الوسيطة ، وأعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، التوصّل إلى توافق حول أسماء أعضاء «اللجنة التكنوقراطية». وقال عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، إنه «تمّ الاتفاق على تشكيل اللجنة من 15 عضواً»، آملاً في أن «يبدأ فوراً تنفيذ بقية بنود الاتفاق، ونقل اللجنة إلى غزة لتتسلّم مسؤولياتها الحياتية».

وبحسب التسريبات الإعلامية(الأخبار) يترأّس اللجنة علي شعث، الذي سيتولّى أيضاً ملفَّي الطاقة والنقل. كما سيتولى بشير الريس ملف المالية، وجبر الداعور التعليم، وعائد ياغي الصحة، وعائد أبو رمضان الاقتصاد والتجارة والصناعة، وعلي برهوم المياه والبلديات، وعدنان أبو وردة القضاء والعدل، ورامي حلس الشؤون الدينية، وأسامة الصيداوي الأراضي والإسكان، وعبد الكريم عاشور الزراعة، وحسني المغني شؤون العشائر، واللواء سامي نسمان الداخلية؛ علماً أن خلفيات شعث والداعور والمغني تعود إلى تيار «الإصلاح الديمقراطي» الذي يقوده محمد دحلان. وفيما من المُقرّر أن تعقد اللجنة أول اجتماعاتها اليوم في السفارة الأميركية في القاهرة، أعقب إعلانَ تشكيلها إصدار الفصائل والقوى الفلسطينية بياناً إثر اجتماعها في القاهرة، أمس، أعربت فيه عن «دعمها لجهود تشكيل اللجنة»، مطالبةً بـ«توفير المناخ اللازم لتسلّمها الفوري لكامل صلاحياتها، بالتعاون مع مجلس السلام ولجنته التنفيذية المشرفة على تنفيذ عمليات إعادة الإعمار». كما «حيّت الفصائل جهود ترامب والوسطاء: مصر وقطر وتركيا، في دعم الفلسطينيين»، مؤكدة «التزامها الكامل باستمرار وقف إطلاق النار وتنفيذ المراحل اللاحقة من الخطة». ودعت «مجلس السلام» إلى الضغط على إسرائيل لوقف عدوانها، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات، والانسحاب من القطاع، بما يمهّد لعودة الحياة الطبيعية وبدء التعافي.
من جهتها، أعلنت رئاسة السلطة الفلسطينية في رام الله، مساء أمس، دعمها تشكيل اللجنة الانتقالية، مرحّبةً، في بيان، بجهود ترامب لتنفيذ خطته. وأكّدت الرئاسة أنها «كانت على تواصل مباشر مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، ونيكولاي ملادينوف»، مشيدة بقيادة ترامب «الحازمة» وإصراره على «خلق فرصة جديدة للسلام والحكم الرشيد في غزة». كما شدّدت الرئاسة على «ضرورة الربط المؤسسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ورفض إنشاء أي منظومات إدارية أو أمنية موازية تُكرّس الانقسام»، مشيرة إلى «أهمية (وجود) نظام واحد وسلاح شرعي واحد».
أمّا الدول الوسيطة، قطر ومصر وتركيا، فأصدرت بياناً مشتركاً رحّبت فيه بـ«اكتمال تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية برئاسة علي شعث»، معتبرة أن هذه الخطوة «تطوّر مهم من شأنه ترسيخ الاستقرار وتحسين أوضاع القطاع»، معربةً عن أملها في أن «يمهّد تشكيل اللجنة الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار».
نتنياهو : «إجراء شكلي»
وفي المقابل، طمأن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جمهوره إلى أن تشكيل لجنة تكنوقراطية فلسطينية «لن يؤثّر على جهود إسرائيل لإعادة جثمان الأسير راني جويلي»، مؤكداً أن «كل معلومة تُسلّم إلى الوسطاء سيتم تحويلها إلى خطوات ميدانية مباشرة». وفي السياق نفسه، نقلت مراسلة قناة «كان» العبرية عن والدة جويلي قولها، بعد إعلان ويتكوف، إنّها تلقّت تأكيداً من نتنياهو بأن «عودة راني أولوية قصوى»، وأنّه «لن يُفتح معبر رفح أو يبدأ أي إعمار قبل نزع سلاح حماس بالكامل».
وكانت وزيرة التراث الإسرائيلية، أوريت ستروك، طالبت، خلال جلسة «الكابينت» أول من أمس، بضرورة «حصر عمل موظفي الحكومة التكنوقراطية في المنطقة الحمراء»، الخاضعة لسيطرة «حماس»، وعدم انتقالهم إلى المناطق القريبة من الحدود مع غلاف غزة.
بدورها، نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم»، عن مصادر رفيعة في جهاز الاستخبارات العسكرية «أمان»، توقّعاتها بأن «تواصل حماس إدارة القطاع من خلف الستار، رغم تشكيل اللجنة التكنوقراطية»، في حين نقل الصحافي المقرّب من نتنياهو، عميت سيجال، عن نتنياهو وصْفه إعلان ويتكوف عن بدء المرحلة الثانية من الخطة، وتشكيل «لجنة التكنوقراط»، بـ«الإجراء الشكلي».
مقرّ للجنة في شمال سيناء
تزامن إعلان تفاصيل تشكيل «لجنة إدارة قطاع غزة»، مع سلسلة مناقشات حول الوضع الأمني داخل القطاع، وآليات التنسيق الاستخباراتي المرتقبة، إلى جانب الاتفاق على عقد اجتماعات مكثّفة خلال الأيام المقبلة، تبدأ اليوم في مقرّ السفارة الأميركية في القاهرة، على أن تُستكمل لاحقاً في أماكن يُتّفق عليها.
وفي هذا السياق، تبيّن مصادر مصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، أن هذه الاجتماعات ستُعقد بالتوازي مع تهيئة مقرّ دائم ومخصّص للجنة في محافظة شمال سيناء، قرب معبر رفح الحدودي، بالإضافة إلى فتح قنوات تواصل بينها وبين المنظمات الدولية والجهات المانحة خلال الأسابيع المقبلة. وبحسب المصادر، ستركّز تلك التحركات، بصورة أساسية، على «تلبية الاحتياجات المعيشية العاجلة للسكان، والشروع في عملية إعادة الإعمار بما يضمن توفير الحدّ الأدنى من المقوّمات الإنسانية داخل القطاع».
وفي سياق متصل، يؤكد مسؤول مصري، في حديث إلى «الأخبار»، أن الإعلان عن إعادة تشغيل معبر رفح في الاتجاهين «قد يتم في أيّ وقت، وفق الضوابط التي وضعتها القاهرة مُسبقاً، وبالتنسيق مع الجانب الفلسطيني»، على أن تتولّى «لجنة إدارة قطاع غزة» المسؤولية الأساسية عن إدارة المعبر.
وأشار المسؤول إلى أن هذه التصورات جرى بحثها بشكل متكامل مع رئيس اللجنة، علي شعث، الذي سبق أن شارك في مفاوضات الوضع النهائي وملفات الحدود والمنافذ البحرية عام 2005. وفي المقابل، لا تزال هناك عدة ملفات عالقة، من بينها «حجم المساعدات التي سيُسمح بإدخالها، وآلية عمل اللجنة والصلاحيات الممنوحة لها، بالإضافة إلى حدود التنسيق مع السلطة الفلسطينية في رام الله». وفي هذا السياق، يؤكد الوسطاء أن اللجنة ستحظى بصلاحيات واسعة، في مقابل دور «شكلي ومحدود» للسلطة الفلسطينية.
أمّا في خصوص «تشديد الجانب الأميركي على استعادة رفات آخر أسير إسرائيلي في القطاع»، فيربطه المسؤول المصري، بطلبات إسرائيلية بضرورة تبادل أي معلومات تتعلّق بمكان وجود الرفات، مشيراً إلى أن هذا الملف «تراجعت أهميته خلال الفترة الأخيرة، في ظلّ تقديم المقاومة كل ما تملكه من معلومات، إلى جانب فقدان عدد من الأشخاص الذين كانوا على دراية بالموقع الأخير للأسير».
ويلفت المصدر إلى أن قرار حركة «حماس» حلّ الجهات الحكومية التي كانت تدير القطاع قوبِل بـ«ترحيب أميركي»، معتبراً أن التحذيرات التي تطلقها واشنطن تجاه الحركة «لن تفضي إلى خطوات عملية جديدة ما دامت الأمور تسير ضمن المسار المُتفق عليه، ولا تُنفَّذ هجمات تستهدف تل أبيب».
من هو علي شعث؟

علي شعث مهندس فلسطيني من مدينة خان يونس، يتميز بسجل مهني في التخطيط والتنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وبتولي مهام وأدوار سياسية بارزة على الساحة الفلسطينية.
أسندت إليه رئاسة لجنة فلسطينية من التكنوقراط كُلّفت بمهمة إدارة قطاع غزة، عقب الدمار الذي لحق به إثر حرب الإبادة الإسرائيلية التي شنتها على القطاع بين 2023 و2025.
لعب دورا مهما في تطوير المدن والمناطق الصناعية الفلسطينية، كما أسهم في توقيع اتفاقيات تعاون مع مؤسسات أكاديمية لدعم القطاع الصناعي. جمع أثناء مسيرته بين العمل الحكومي والإدارة التنفيذية وتقديم الاستشارات التنموية.
ولد علي عبد الحميد شعث عام 1958 في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة.
حصل عام 1982 على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة عين شمس بالقاهرة، ثم تابع دراساته العليا وحصل على درجة الماجستير في التخصص نفسه عام 1986.
وفي عام 1989، نال درجة الدكتوراه في الهندسة المدنية مع تخصص في تخطيط البنية التحتية والتنمية الحضرية من جامعة كوينز في المملكة المتحدة.
شغل شعث عددا من المناصب البارزة في مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، دون أن يكون له انخراط عميق في العمل الحزبي.
عُيّن نائبا لوزير التخطيط والتعاون الدولي، وأسهم في وضع الخطط التنموية الإستراتيجية للسلطة الفلسطينية في مراحل تأسيسها الأولى.
عمل وكيل وزارة النقل والمواصلات، وأشرف على مشروعات حيوية للبنية التحتية وشبكات الطرق، قبل أن يتولى رئاسة الهيئة العامة للمدن الصناعية الفلسطينية، ولعب دورا محوريا في إدارة وتطوير المناطق الصناعية.
ترأس مجلس الإسكان الفلسطيني وسلطة الموانئ الفلسطينية، وكانت له إسهامات في تنظيم وتطوير قطاعات الإسكان والموانئ.
تولى مناصب استشارية، فقد عمل مستشارا للمؤسسة الفلسطينية للتنمية والإعمار (بكدار)، ومستشارا لوزير الإسكان والأشغال العامة في السلطة الفلسطينية.
كانت لعلي شعث أدوار سياسية بارزة، من أبرزها عضويته في لجان مفاوضات الوضع النهائي عام 2005، مع التركيز على ملفات الحدود والمنافذ البحرية. وتركزت خبراته في مجالات التنمية الاقتصادية وإعادة الإعمار، وهو ما أهّله لاحقا لتولي رئاسة لجنة التكنوقراط التي أسندت إليها مهمة إدارة قطاع غزة بعد الدمار الذي لحق بها إثر الحرب الإسرائيلية عليها بين 2023 و2025.
علي شعث شغل عددا من المناصب البارزة في مؤسسات السلطة الوطنية بحسب الصحافة الفلسطينية.


