إغتراب

وقائع مخزية من بلاد الإغتراب:هكذا سرقت المصارف اللبنانية أموال المغتربين!

 

  

هدى جباعي قصير –الحوارنيوز- ابيدجان:
وصفت بأكبر عملية "نصب وإحتيال مصرفية حكومية" في العالم.
مافيا حلساء ملساء أبطالها سارقون محترفون غير مسلحين، بل وزراء وزعماء طوائف وأصحاب مصارف، شكل حاكم المصرف المركزي حلقة الوصل والربط بينهم جميعا.
أما الادوات فهم موظفون يرتدون البزات وربطات العنق ويحملون بأيديهم الهدايا وملفات العروضات للعوائد الخيالية والارباح الهائلة…
أما الضحايا فهم مغتربون لبنانيون هاجروا من بلدهم منذ عشرات السنين وعملو وشقّوا بعرق الجبين الطرق الوعرة وتحملوا أصعب الظروف ،ليبنوا مؤسسات تشغّل الآف اللبنانين ومئات الآف من العاملين المحليين ،وكان لنجاحهم أبلغ الأثر على وطنهم الأم لبنان، لطالما دعموا اهلهم واستثمروا فيه رغم كل المخاوف.
مخطط متسلسل، زيارات مكوكية لموظفي البنوك بين لبنان ودول الاغتراب ،وخصوصا أفريقيا التي أسالت ثروات مغتربيها لعاب لصوص المصارف!!
المصارف اللبنانية الكبيرة لم تترك وسيلة لإصطياد فريستها إلا وأقدمت عليها، حتى انها فتحت مكاتب لها في هذه الدول ليبقى موظفوها على مقربة من رجال الأعمال والفعاليات وحتى صغار الموظفين.
يتنافسون في ما بينهم على صداقات مزعومة من خلال دعوات العشاء والاحتفالات والعروض المالية المغرية لتحقيق مبتاغهم الرذيل .. خطط لم تحو سوى الكذب والخداع ،وقد نجحوا من خلالها مستغلين ثقة المواطن اللبناني بالنظام المصرفي اللبناني ورغبته في الاستثمار بوطنه، ونجحوا في استقطاب مليارات الدولارات من المغتربين الذين صدقوا ان صلابة القطاع المصرفي اللبناني ستوفر لهم وسادة الأمان. استأمنوهم على اموالهم،فأودعتهم لهم مصارفهم لدى المصرف المركزي كسندات خزينة في دولة كان اقتصادها ينحدر والنمو يتراجع، وهذه المصارف هي نفسها، وبعد علمها بالانهيار الاقتصادي المقبل هربوا أموالهم الخاصة بهم وبمجلس إداراتهم  ومساهميه وأموال الزعماء السياسين شركاءهم في النصب والاحتيال الى الخارج!
حسب ارقام البنك الدولي وصل حجم تحويلات اللبنانين العاملين في الخارج والمغتربين الى ٧،٨ مليار دولار سنة ٢٠١٨ ،وبذلك تساوي مساهمتهم ١٤،٥٪؜ من الناتج المحلي الاجمالي لهذا العام، وقد حل لبنان في المركز الثاني اقليميا من حيث التحويلات الوافدة بعد مصر ،واستهلك العجز المتزايد في الميزان التجاري اللبناني كامل الرساميل الوافدة وسجل ميزان المدفوعات اللبناني عجزا تراكميا لافتا وتعذر ت تغطيته …
وعلى الرغم غياب البيانات الرسمية ،فإن التوقعات تشير الى ان تحويلات المغتربين السنوية وصلت الى ٩ مليار دولار في الاعوام الاخيرة ،٦٠٪؜ من هذه التحويلات تصل من أفريقيا والدول العربية، أي حوالي ال ٣٠٪؜ منها قادمة من غرب أفريقيا (أرقام مصرف لبنان شاملة ولا تحدد النسب).ويحول المغتربون مئة مليون دولار شهريا لعائلاتهم كما أن 51 بالمائة من الشعب اللبناني مستفيد مباشرة او غير مباشرة من خيراتهم.

تحديدا منذ سنتين بدأت المافيا المالية بعروضاتها الخيالية من فوائد تخطت ال ١٠ بالمئة على الدولار الأميركي،ووصلت في الاشهر الثلاثة الاخيرة ما قبل الازمة الى ٣٠ ٪؜ لمن يدفع مبلغ مليون دولار نقدا ثم يجمد استعماله لمدة ثلاث سنوات .
حاكم مصرف لبنان الذي ثابر على اخفاء حساباته وخسائره واكتفى بنشر تقارير دون اي ميزانية او نتائج ، يقول ان اموال المودعين موجودة كارقام على حسابات مصرف لبنان وحسابات مصارف .

خوري :السرقة كانت ممنهجة 

في هذا الاطار وجه الدكتور جوزف خوري رئيس غرفة التجارة والصناعة اللبنانية في ساحل العاج، والتي تمثل اكثر من ٢٥٠ مؤسسة صناعية وتجارية وبطلب من أعضائها الى الرؤساء اللبنانين الثلاثة رسائل بهدف إيجاد صيغة عادلة تمكن المغتربين من استرجاع اموالهم والمحافظة على مؤسساتهم في الاغتراب ،حيث يستخدم الكثير منهم ايداعاتهم للاستثمار فيها عبر المصارف اللبنانية ،الا انه لم يتلق اي جواب حتى اليوم . ولايستغرب الدكتور خوري الذي التقته الحوار نيوز عدم الرد "فهم  لم يستطيعوا الرد على البنك الدولي والمؤسسات النقدية العالمية فبماذا يردون علينا ؟!حتى ان المصارف لم تعد ترد علينا وقطعت علاقتها بنا- يضيف خوري- ولا الموظفين الذين كانوا ينتظرون بالساعات امام مكاتبنا ليجتمعوا بنا وليقدموا عروضاتهم الخيالية يتواصلون معنا، وهم حتى لا يردون على الهاتف …نالوا مرادهم من اموالنا واختفوا هم والاموال …
يقول خوري "ان اكثر الجاليات اللبنانية تضررا في أفريقيا السمراء هي الجالية اللبنانية في ساحل العاج ،والتي تضم حوالي ٦٠ الف نسمة أغلبهم ومن جميع الطبقات يعمل بكد وجهد ويتحمل ويرسل ما يتوفر من المال لاعالة أقربائه أو يودعه في المصارف اللبنانية ،وهم يشكلون هنا ركيزة اقتصادية حيث يسيطرون على ٤٠٪؜من الانشطة الاقتصادية ويمتلكون ٤٠٠٠ مؤسسة منها ١٥٠٠ مصنع …
وعدا عن الملاريا والامراض المعدية عاشت ساحل العاج حربا لمدة عشرة سنوات،عانى منها اللبنانون وتحملوا الخسائر الاقتصادية ولم تقف الدولة اللبنانية بجانبهم او تساعدهم بل وضعتهم بسبب خلافات زعمائها السياسين اكثر من مرة في موقف محرج امام الرئاسة العاجية التي إشمأزت من خلافاتهم التي قللت من شأن أبناء الجالية.
الثقة بين لبنان ومغتربيه انقطعت والتعاملات المالية مؤخرا بال fresh money إضطرت لها بعض المؤسسات التي يمر جزء من تحاويلها عبر المصارف اللبنانية ،اما الايداعات او الاستثمارات الاخرى فقد توقفت وانخفض حجم التحويلات الى لبنان في ال ٢٠١٩ الى خمسة مليار دولار .اما في ٢٠٢٠ فالارقام  انخفضت اكثر بكثير. ويتوجه اللبنانيون في ساحل العاج الى الاستثمار في أفريقيا وخصوصا في بلدهم الثاني الذي لم يتخل عنهم …
وأخيرا طالب خوري كل المغتربين اللبنانين في كل انحاء العالم واصحاب المؤسسات والفعاليات بتحرك في لبنان يعبر عن رفضهم لما يتعرض له المغتربون من سرقة مبرمجة وظلم وعدم القبول بتحميلهم وحدهم أعباء العجز والفساد المتراكم.

الرؤساء الثلاثة أجمعوا على أن المساس بأموال المودعين "خط أحمر"، لكن أيا منهم لم يوضح كيف ستعاد الأموال ومتى؟ فأين هي هذه الاموال؟
 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى