دولياتسياسة

وقائع الساعات الأخيرة قبل سقوط كابول: واشنطن تترنح .. واردوغان يخسر اوراقه (محمد صادق الحسيني)

محمد صادق الحسيني

على الرغم من كل حساباتها المتقنة كما تريد ان توحي انطلاقاً من مشهدية الحوار في الدوحة ، والسقوط المتوالي للولايات الافغانية كما احجار الدومينو، ووصول امور صنائعها ومجنديها ومرتزقتها الى نهاياتهم المرسومة ،الا ان جزءاً مهما خفياً آخر من المخطط الاميركي المتداعي ، وهو يفر من افغانستان قد تساقط خلال اليومين الماضيين، لكنه ظل بعيداً عن اخبار الشاشات ووسائل التواصل…!

قليلون من تابعوا قوافل الطيران الاميركي والعثماني الذي ظل ينقل قوات داعش من سورية الى دول آسيا الوسطى والقوقاز ، بعد هزيمة المشروع الاميركي على بوابات الشام ، على يد محور المقاومة خلال السنوات الثلاث الماضية…!

بكل الاحوال فقد كانت الخطة الاخيرة التي ما نزال نعيش تداعياتها و التي اجهضت بقدرة خفية قد تكون “فارسية” او اوراسيوية ، ان تصبح داعش جزءاً من المشهد الافغاني المشتعل…!وهي الخطة التي تعثرت بل و فشلت فشلاً ذريعاً…!

فعلى الرغم  من الجهود الاميركيه الاطلسيه المتواصله ، لتنفيذ مخططات المناوره بفلول داعش التي تم نقلها بالطائرات الاميركيه والقطريه والتركيه ، من العراق وسورية ، بعد هزيمة هذه المجاميع ، على أيدي المقاومه ودولها هناك ، الا ان هذا المشروع قد تهاوى على ما يبدو  تماماً ، خاصة في الايام القليلة الماضية ، وذلك وقائع الهجوم الواسع والكثيف ، الذي شنته قوات طالبان في جميع انحاء افغانستان بهدف الاستيلاء الكامل على السلطه هناك .

 

ولم ينفع الاداره الاميركيه الاطلسيه وحليفهما اردوغان القيام بما يلي :

  1. تشكيل غرفة عمليات ميدانيه في مدينة مزار شريف الافغانيه ، شمال البلاد ، تحت اشراف القياده المركزيه الاميركيه ،  وتسليم قيادتها السياسيه لوالي ولاية بلخ الافغانيه ، عطا محمد نور( وريث احمد شاه مسعود)  ، وتشكيل ما اطلقوا عليه اسم ” قوات المقاومه الشعبيه” للتصدي لزحف طالبان المتواصل في مختلف ولايات البلاد .

  2. قيام القيادة المركزيه الاميركيه باصدار الاوامر ، للرئيس التركي ، بنقل أمير الحرب الافغانية الشهير عبد الرشيد دوستم وحوالي مائتي فرد من المجموعات التابعة له ، وهم الذين كانوا يقيمون في تركيا ، بتعليمات  اميركية صدرت لاردوغان بتاريخ ٥/٨/٢٠٢١ ، لنقلهم الى مزار شريف ، الى ان يتسلم الجنرال دوستم ( الاوزبكي الاصل ) القياده العسكريه لغرفة العمليات المشار اليها اعلاه .

  3. تكليف الجنرال دوستم ، بموجب اوامر القيادة المركزيه الاميركيه له ، بتنفيذ عملية اعادة تنظيم وانتشار واعادة تسليح وتدريب ، لقوات داعش ، المنتشره على طول الحدود ، في شمال افغانستان ، وذلك بهدف فتح جبهات قتال واشعال حروب اهليه في منطقة وسط آسيا وجنوب القوقاز ، تمهيدا لنقل هذه الحروب الى داخل الاراضي الصينيه في الشرق وروسيا الاتحاديه في الشمال وايران في الشمال الغرب والغرب .

  4. قيام الاستخبارات العسكريه التركيه ، بأمر من القياده المركزيه الاميركيه ، بالتنسيق مع الرئاسه الاذربيجانية (علييف ) لنقل الاسلحه الثقيله واسلحة الدفاع الجوي ومضادات الدروع والمروحيات والطائرات المسيرة ، اللازمه لاعادة تسليح فلول داعش بما يتلاءم مع المهمات التي كلفت بتنفيذها كما ذكر اعلاه ، عبر “اسرائيل” .

  5. ولاجل ذلك اقامت وزارة الدفاع الاذرية ، اعتباراً من تاريخ ٥/٨/٢٠٢١ ، جسراً جوياً بين باكو ومطار اللد الفلسطيني المحتل ( مطار بن غورين ) ، الذي يضم قاعدةً جوية اسرائيلية ، اضافة الى العديد من شركات الصناعات العسكريه الاسرائيلية ، وذلك لنقل كميات كبيره من الاسلحة المذكوره اعلاه ، حسب ما افاد به مصدر عسكري اوروبي مختص بمتابعة التطورات العسكرية في منطقة وسط آسيا ، والذي اطلعنا على التفاصيل الكامله  المتعلقة بالاسلحه المشار اليها اعلاه ( نحتفظ بقائمة الاسلحه والذخائر ) علماً ان عمليات هذا الجسر الجوي لا زالت مستمرة حتى الآن .

ولا بد ، في هذا السياق ، من التنويه الى ازدياد التصرفات الاذرية غير المبرره ، تجاه الجمهورية الاسلامية الايرانيه ، حيث قامت وزارة الخارجيه في باكو باستدعاء السفير الايراني هناك ، قبل ايام ، للاحتجاج على ما اسمته عبور شاحنات ايرانيه الى ارمينيا ، عبر ” الاراضي الاذرية ” ، دون ” اذن مسبق ” من باكو .الامر الذي لا يعدو سوى كونه خطوة عدائية تجاه طهران ، تمهيدا لمزيد من خطوات التصعيد ، المخطط لها اميركياً واطلسياً .

  1. وعلى الرغم من التدخلات التركيه والاذريه ، للتأثير في مسار الاحداث في افغانستان ، لمصلحة المشاريع الصهيواميركيه في المنطقه ، الا ان الرياح لم تجرِ كما تشتهي سفن واشنطن وانقره وتل ابيب وباكو والدوحة ، حيث اضطر الجنرال دوستم وهيئة اركان داعش ، التي نقلت جواً من تركيا الى مزار شريف على متن طائرات تركية ، من طراز بوينغ ٧٣٧/٩٠٠ ( Boing 737 – 900 ) ، تابعة للخطوط الجويه التركيه ، وهي شركة حكوميه ، نقول حيث اضطر هذا الجنرال ومعه هيئة اركانه الى الهرب شمالا  الى أوزبكستان ، على متن مجموعة من الارتال البريه ( عربات عسكريه لا تحمل شارات اي دولة ) ، تحميها مقاتلات ومروحيات اميركيه .

  2. وتجدر الاشارة الى ان هذه الارتال قد انطلقت من مدينة مزار شريف ، عبر الطريق الدولي رقم : ‪NH 0104 وصولاً الى الطريق الدولي ‪NH 89 ، الذي يسمى جادة حيرتان ، الموصل الى المعبر الحدودي في مدينة حيرتان الافغانية الحدوديه  مع اوزبكستان  ، وهو الطريق الذي سجل مسار هربهم البالغ طوله ثلاثة وثمانين كيلو متراً .

  3. وانطلاقاً مما تقدم فاننا نرى ان الظروف الميدانية والمعلومات الاستخباراتيه المتوفرة ، لدى كل من الصين وروسيا وايران ، عن الوضع الميداني الحالي ومآلاته المحتمله ، في المدى القريب والمتوسط ، وتأثير هذه المآلات على مصالح الامن القومي لهذه الدول ، يحَتِّم عليها تنفيذ اكبر عملية تنسيق امني عسكري لوجستي لاستكمال اسقاط المشروع الاميركي ، بعد الفشل الذي مني به هذا المشروع بعد هرب رئيس هيئة اركان داعش ، الجنرال دوستم المعروف جيداً للقيادة العسكرية والسياسية والعسكرية الروسيه ، منذ ثمانينيات القرن الماضي .

ويرى مراقبون بان من الضرورة بمكان تعزيز الضغط ، الاقليمي والدولي ، على رئيس اذربيجان  الهام علييف ، وقيادته العسكريه والسياسية ، المتماهية تماماً  مع المشاريع الامريكيه الصهيونيه في المنطقه ، وذلك لوقف العبث الذي تقوم به هذه القياده والذي سيلحق اكبر الاضرار بمصالح الامن القومي للدول الثلاث ، الصين الشعبية وروسيًا الاتحاديه وجمهورية ايران الاسلاميه ،خاصةً واننا على قناعة بان البديل عن وقف عبث علييف بامن القوقاز وبقية بلدان وسط آسيا سوف يؤدي عاجلاً وليس آجلاً الى اشعال حروب سيصعب التصدي لها والحد من خسائرها . انها اللحظة التاريخية ، التي نعتقد ان  الدول الثلاث المشار اليها اعلاه قد التقطتها بدقة، وتنسق الان في ما بينها بعناية بالغة لمواجهة أخطار استراتيجية تتهدد استقلالها ووحدة اراضيها ، على المدى المتوسط .

ومن بين ما تخطط له استيعاب طالبان “الجديدة” ، وجعل السحر ينقلب على الساحر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى