سياسةمحليات لبنانية

هل يوحّد الإقتصاد ما فرقته السياسة؟

الأجواء توحي بأن الحكومة الجديدة هي من الحكومات ذات العمر الطويل، وإن كان معدل عمر الحكومات في لبنان يصل الى نحو السنة ونصف السنة.
ولأن الحكومة مرشحة لأن تكون هي هي، حكومة الانتخابات النيابية المقبلة فإنها ستكون محكومة بالتعايش بين مختلف مكوناتها السياسية، إلى ذلك التاريخ.
لا شك أن الملفات السياسية المرتبطة بالتطورات الإقليمية ستكون موضع تباين وربما تناقض بين القوى المؤلفة للحكومة لكن الجميع محكوم بسقف تعليق هذا التناقض لمصلحة الأوضاع الاقتصادية والإجتماعية الداخلية ويناء دولة القانون.
لا شك ان الوزراء هم ممثلون لقوى سياسية (ورئاسية) بينهم لوجوده في الحكومة بعدا سياسيا صرفا والبعض القليل لديه خبرة مالية وإقتصادية يعول عليها ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر، وزيرة الداخلية ريا الحسن ووزير الاقتصاد والتجارة منصور بطيش الذي يشكل وجوده في الحكومة وفي لجنة صياغة البيان الوزاري قيمة مضافة في الملف الاقتصادي وهو الذي يترأس لجنة القضايا الاقتصادية العامة في المجلس الاقتصادي الاجتماعي التي أعدت تقريرا إقتصاديا – ماليا شاملا أجمع عليه مختلف المكونات المؤلفة للمجلس.
لقد أصدرت اللجنة ورقة عمل اقتصادية تضمنت إجراءات فورية وتوجهات على المدى المتوسط من الممكن ان تكون جزء من البيان الوزاري.
ترتكز النظرة الاقتصادية والاجتماعية في هذه الورقة على توجيهات رئيسية، من أبرزها: توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني وحجمه بما يسمح بإعادة تكوين الطبقة المتوسطة وتوزيع فرص العمل ومجالات الإنتاج.
لقد وضعت الورقة مجموعة أطر للوصول الى مجموعة الاهداف والتي سبق ذكرها فطالبت الورقة بتحديث بنية وإطار المالية العامة وعليه، فإن الاهداف الاساسية للإصلاحات المالية على المدى المتوسط تتمثل بالتالي:
 تخفيض حجم اجمالي الدين العام نسبة لحجم الاقتصاد
 اعادة التوازن الى حسابات مؤسسة كهرباء لبنان
 رفع مستوى التحصيل الضريبي بحيث تزداد ايرادات الدولة نسبةً الاجمالي الناتج المحلي تدريجياً من 19.2 % الى حوالي 28.5 %. علماً بأن متوسط هذه النسبة بلغ 26 % لدى الدول المشابهة للبنان و28 % لدى الدول العالية الدخل.
 خفض نسبة خدمة الدين العام لمجمل ايرادات الخزينة من 45 % الى 33 % بنهاية 2022
 خفض نسبة حجم الدين العام لإجمالي الناتج المحلي من 151 % الى 147 % بنهاية 2022
 تحقيق فائض أولي يزداد حجمه تدريجيا
 الوصول الى تخفيض نسبة العجز المالي لإجمالي الناتج المحلي من 7 % الى 4.5 % من اجمالي الناتج المحلي.
ومن القضايا الهامة التي تطرقت اليه "الورقة"،  "اعادة النظر بهيكلية تركيبة الضرائب المباشرة مقابل الضرائب غير المباشرة بحيث تنخفض نسبة الضرائب غير المباشرة مقابل رفع نسبة الضرائب المباشرة من خلال لجم التهرب الضريبي بشكل عام والتي لم تتخطى 33 % من مجمل مداخيل الخزينة لعام 2017 ولم تمثل أكثر من 7 % من اجمالي الناتج المحلي".
ان عيون اللبنانيين ستكون شاخصة على سلة التعيينات في الفئة الأولى، فإذا جاءت لتستجيب لمبدأ الكفاءة خارج إطار المحاصصة فسيكون ذلك بداية الصدقية المفقودة، أما إذا أتت على مبدأ المحاصصة الحزبية فإن ذلك سيكون مؤشر سلبي سيقرأه جيدا كل مهتم بالإقتصاد اللبناني من جهات دولية ودول مانحة، فهل سنحسن التصرف؟
هذا ما نعول عليه.
*عضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى