سياسةمحليات لبنانية

هل يلام حزب الله على الوضع القائم؟


هناك تساؤلات لا بد أن تُطرح وبقوة في هذه المرحلة الحساسة التي نعيش أزماتها المختلفة: لماذا يصرُّ الثنائي الشيعي وحزب الله بشكل خاص على التمسك بوزارة المال وتسمية الوزراء الشيعة بنفسه؟ وهذا ما يؤول بطبيعة الحال إلى مجاراة الفرقاء الآخرين للأمر عينه ليتجه المآل إلى حكومات عاشها لبنان في مراحل طويلة وأثبتت فشلها وأنتجت خسائر للبلد والمواطنين، أو إلى حكومة تشبه في طبيعتها تلك التي ترأسها الدكتور حسان دياب وكان مصيرها كما نعلم جميعاً. أفلسنا نعيش في وضع اقتصادي مالي أمني اجتماعي ينهار في كل يوم؟ أفلم تشكل المبادرة الفرنسية برئاسة الرئيس ماكرون بارقة أمل لدى الغالبية من اللبنانيين بعد انسداد كل الأفق أمامهم؟ لقد اعتدنا فيما مضى زهد الحزب في مشاركته في الحكومات المتعاقبة وعدم اللهث وراء وزارت سيادية دسمة كما يفعل الآخرون. فلماذا إصراره اليوم على مشاركة استثنائية في مرحلة يجب أن يكون فيها أكثر زهداً وأقل اندفاعاً؟
لا شك أن الحملات الأميركية المدعومة داخلياً قد تضاعفت في الآونة الأخيرة وتبلورت بقوة في العقوبات الاقتصادية على رجالاته لتتجلّى أخيراً بعقوبات طالت حلفائه المقربين: حركة أمل وتيار المردة من خلال وزير المال السابق علي حسن خليل ويوسف فنيانوس بحجة تورطهما بالإرهاب ومساعدات عينية ومالية لحزب الله في لبنان وذلك لإضعاف الحزب وعزله عن حلفائه ومن يدعمه. ولقد رأينا تجاوباً للحزب مع المبادرة الفرنسية والرئيس الفرنسي ودعمها من أجل الوصول إلى حلول بناءة تخرج البلد من مآزقه القاتلة. لكن مع هذا التجاوب والدعم يبقى للحزب شكوكه وحذره من الفرنسي الذي لن يغضب الأميركي تحت أي عنوان ولو كان لبنان وسلامته وأمنه واستقراره، واحتمال انقلاب الفرنسي قائم في كل ظرف. إن عدم الثقة بالفرنسي ومبادرته المتزامنة مع العقوبات الأميركية على الحزب وحلفائه، بالإضافة إلى تعاظم الشأن الشيعي العددي والعسكري وأهميته الإقليمية تجعله مصراً على مطالبه في تأمين الثلث الضامن في الحكومة العتيدة والحصول على التوقيع الثالث الشيعي، بعد الماروني والسني، الذي يبرزه شريكاً صريحاً في كثير من المقررات الحساسة من شؤون الدولة. وما لا يجب أن ينسى في هذا المقام أن وقع العقوبات كان صداه قوياً على الحليف المقرّب للحزب، أي التيار الوطني الحر، الذي برز تخوّف رئيسه جبران باسيل في مؤتمر الصحفي الأخير الذي أعلن فيه عن قضايا حساسة خرج فيها عن بديهيات التحالف السياسي لإرضاء الأميركي والهروب من عقوباته المؤلمة، بالإضافة إلى عدم إخراجه من احتمالية رئاسة الجمهورية المعوِّل عليها والمترقّب لها منذ فوز عمّه في الرئاسة عام 2016.
ليس من مصلحة حزب الله تفاقم الأمور أكثر في لبنان، كما أنه كمقاومة يحتاج لأرضية داخلية صلبة يقف فوقها بخطىً ثابتة حثيثة خصوصاً وأن الوضع الإقليمي ينبئ بأزمات متلاحقة، لكنه يبدو متسلحاً بشكوك جدية كيلا يقع في أفخاخ أميركية وعربية وداخلية عند كل منعطف، فتجارب السنوات الطويلة أكدت له أن من يعلن العداء للكيان الصهيوني ومخططاته الشيطانية لا بد وأن تلاحقه عواصف التآمر من كل حدب وصوب، خصوصاً وأن معاهدات السلام مع العدو بدأت بقوة مع أكثر من بلد عربي وتنبئ ببلاد عربية أخرى تسير في هذا الاتجاه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى