سياسةمحليات لبنانية

هل يكون مصير حكومة دياب شبيها لمصير حكومة الشباب؟

 

يذكر اللبنانيون اوائل السبعينات انه في عهد الرئيس سليمان فرنجية عام 1972،اوكلت الى الرئيس صائب سلام مهمة تشكيل حكومة استثنائية لتتصدى للمهام الاصلاحية ،واطلق عليها في حينه حكومة الشباب،نظرا لوجود عدد من العناصر الشابة من حملة الشهادات ومن غير المتحدرين من العائلات التقليدية التي كانت تتولى الحقائب الوزاريةعادة.
وقد طرحت حكومة الشباب في حينه برنامجا وشعارات اصلاحية لمواجهة الازمة الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تلوح في الافق. وكان اول انجاز قامت به تلك الحكومة هو  اصدار المرسوم رقم      1943/72 الذي قضى بفرض رسوم جمركية على المنتوجات المستوردة من الخارج التي كانت تنافس الانتاج الوطني وقد كان ذلك مطلبا للصناعيين اللبنانيين.
ولكن سرعان ماقامت قيامة التجار الذين كالوا النعوت البشعة للحكومة ووزير المال انذاك الياس سابا مطالبن بإلغاء المرسوم المذكور. وبالفعل رضخت حكومة  الشباب في حينه لضغوطات التجارالمتحكمين بالسوق وتم التراجع عن المرسوم المذكور.
وبعد فترة وجيزة  طرح وزير الصحة انذاك الدكتور اميل البيطار خطة لاصلاح الوضع الصحي من خلال تحسين اوضاع المستشفيات الحكومية وتخفيض اسعار الادوية من خلال كسر احتكار استيراد الدواء الذي كانت-ومازالت-تتحكم به مجموعة من كبار التجار المحتكرين،الا ان كارتيل احتكار تجارة الدواء عمل على معارضة هذا التوجه وتم طرح الثقة في جلسة لمجلس النواب بالوزير البيطار حيث صوت 55نائبا من أصل   99 من  ممثلي الشعب ضد الوزير البيطار وسحبوا الثقة منه.
وهكذا وصلت حكومة الشباب وشعاراتها الاصلاحية الى طريق مسدود،حيث توالت الأزمات لاحقا وصولا الى قيام تحركات واضرابات مطلبية للطلاب والاساتذة(تم صرف 309معلمين)اثر الاضراب الشهير عام 1973،وصولا الى تظاهرات عمال غندور ومزارعي التبغ الى اغتيال المناضل معروف سعد في تظاهرة الصيادين ضد شركة بروتيين ما ادى الى اندلاع احداث الحرب الاهلية.
نحن اليوم في العام 2020،اي بعدمرورحوالي ثلاثين سنة على توقف الحرب الاهلية واقرار اتفاق الطائف حيث قامت عدة حكومات بمهمة اعادة الاعمار ،لكن الدين العام تراكم بشكل كبير وتفاقمت معه ازمات معيشية واقتصادية ،و مؤخرا حصل حراك شعبي على مدى اكثر من ثلاثة اشهر افضى الى تكليف الدكتور حسان دياب تشكيل حكومة جديدة اطلقت عليها صفة التكنوقراط ،على اعتبار انها تضم اصحاب كفاءات علمية ،ولكنها ضمت ممثلين عن قوى سياسية ولو بصورة مواربة.
ولقد شكلت ازمة كورونا ملاذا  للحكومة ابعدها مؤقتا عن مواجهة تركة ثقيلة جدا من الديون والمطالب المعيشية المتراكمة، اضافة الى الاعباء الناجمة عن توقف مجالات اقتصادية وادارية اساسية عن الانتاج. واذا كانت الحكومة الحالية قد تمكنت من الامساك بناصية ازمة الكورونا بطريقة جيدة حتى الان بفضل خطة حكومية واداء مميز لوزير الصحة ناجم عن دينامية استثنائية تتعلق بالمهمة الملقاة على عاتقه ،واعترف خصومه قبل اصدقائه بحسن ادائه،فان خصوم الحكومة من الداخل والخارج يتربصون بها ،وبعضهم بدأ ببعض التحركات والتهويل باخرى ،فهل ستستطيع حكومة د.دياب ان تصمد في وجه العاصفة القادمة،خاصة وان القوى التي خرجت من باب السلطة عادت ودخلت اليها من الشباك وهي تحتفظ بادواتها في الدولة العميقة التي زرعتها في الادارة الرسمية منذ اوائل التسعينات وحتى الان ؟؟والى اين سيصعد سعر الدولار بعد ان تجاوز الثلاثة الاف ليرة…فهل سيكون مصير حكومة دياب شبيها بمصير حكومة الشباب عام 1972ام بمصير حكومة عمر كرامي عام 1992؟؟
اقول هذا في وقت لم تتبلور فيه اداة وطنية  لاطائفية بعيدة  عن اصطفافات اهل السلطة تتبنى برنامجا حقيقيا لبناء الدولة المدنية العادلة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى