دولياتسياسة

هل بلغت العلاقة الأيرانية الفنزويلية مستواها المطلوب؟

 

 

المحامية ايزابيل فرنجية -كراكاس
شهدت العلاقة بين جمهورية إيران الإسلامية وفنزويلا ترابطاً  قويًا منذ وصول محمود أحمدي نجاد إلى السلطة في عام 2005.

ومن خلال هذه العلاقة، تمكنت إيران من إظهار قدرات دولية "انفتاحية" على العالم بالرغم من الحصار وحصولها على دعم حازم من هذه  الدولة على الساحات الدولية، وأهمها ملف تخصيب اليورانيوم لغاية سلمية، كما إن وجودها في نصف الكرة الأرضية يسمح لها بتحدي الولايات المتحدة وإنشاء قواعد لعملياتها. 
تدخل إيران  إلى أمريكا اللاتينية من بوابة  أفضل حليف لها، ألا وهي الثورة  البوليفارية الفنزولية، إستناداً  إلى الطبيعة المتنوعة للاتفاقيات المبرمة بين إيران وفنزويلا، التي تعكس بالضرورة حجم المصالح الاستراتيجية التي يسعى إليها كل من البلدين.
إذا تم تحديد  كميات الاستثمارات التي تم إجراؤها، فضلا عن الجهد الدبلوماسي الهائل الذي طورته كلتا الحكومتين بين  قيادتيهم وعدد كبير من المسؤولين الرفيعي المستوى، نستنتج أن مردود المشاريع التي تم القيام بها حتى الآن هامشية إلى حد ما لكلا البلدين، إذا نقيمها  من منظور اقتصادي أو تجاري أو  من ناحية التنمية المستدامة، لذلك  يمكننا الاستدلال على أن العلاقة العميقة التي طورتها هذه الدول  تستند إلى المصلحة المشتركة المتمثلة في مواجهة الولايات المتحدة في المجال الجيوسياسي، الذي يعتبر عدوهم الرئيسي. ومع ذلك، لم تتبلور بعد معالم  الأهداف المحددة التي تسعى الدولتان إلى تحقيقها، ولم ترتق إلى المستوى المطلوب والمطروح بين الطرفين لعدة اعتبارات مرحلية داخلياً وخارجياً.

التقارب بين إيران وفنزويلا  في جبهة واحدة ضد الولايات المتحدة وفقا لما سبق، يبين  أن إيران وفنزويلا ملتزمتان التزاما عميقا بتعزيز التحالف الثنائي القائم على العداء المشترك ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، كما تنطوي على  تقويض نفوذ الأمريكيين في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية و معارضة الإمبريالية والنيوليبرالية والعولمة والبحث عن عالم متعدد الأقطاب، هذه  عناصر مشتركة في الخطاب الثوري.
بالنظر إلى أن البلدين يطوران عمليات ثورية طويلة الأجل ، فإن "الثورة الإسلامية" في إيران (1978/79) و "الثورة البوليفارية" في فنزويلا (1999) بالكاد لها أصول وطبيعات مماثلة. ومع ذلك، فإن النظامين يبنيان سياستيهما الخارجية على استخدام موارد الطاقة الخاصة بهما. وبنفس الطريقة، يحتفظ الطرف والآخر بخطاب أيديولوجي جذري خاص لكل طرف ،ويحاولان إنشاء تحالفات بين الجنوب والجنوب داخل مناطقهما وخارجها ، فضلاً عن تقاسم هدف  نشر الحس الثوري في مناطقهما الجغرافية الطبيعية .
وجدت إيران حليفاً وثيقاً لديه  التأثير على محيط عدوها الرئيسي وضم  حلفاء جدد  رئيسيين في المنطقة يشاركونهما سياسة المواجهة  ضد الولايات المتحدة. بالنسبة للبعض ، هذا التعاضد يمثل  أكثر من قيمة رمزية ، لأن أحد الأهداف الإيرانية هو التحالف مع دول قريبة جغرافياً من الولايات المتحدة ومن خلال هذه الاستراتيجية ، سترد إيران على نفوذ واشنطن في "الفناء الخلفي" الخاص بها .  علاوة على ذلك ، يشار إلى أن وجودها في أمريكا اللاتينية يسمح للايرانيين بإظهار قدرتهم الانفتاحية دولياً.
  إن الإستراتيجية الإيرانية في البحث عن حلفاء في جميع أنحاء العالم تقارع العزلة الدولية ، وتحاول بسياستها  الخارجية  ، من خلال اختراق فنزويلا ، تعزيز الفكر  المناهض للولايات المتحدة ومواجهة  الإمبريالية التي تم تأسيسها في قلب نصف الكرة الغربي المتأثر ب"اشتراكية القرن الحادي والعشرين" .هذا التحالف يترجم في المنتديات الدولية ، وكذلك من خلال البيانات المشتركة لممثلي الحكومات ، فنزويلا ودولها الصديقة تعزز باستمرار دعم إيران فيما يتعلق بحقها في تطوير القدرات النووية للأغراض السلمية. على سبيل المثال ، كانت فنزويلا وكوبا ، إلى جانب سوريا ، هما الدولتان الوحيدتان اللتان تعارضان قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإحالة قضية البرنامج النووي الإيراني إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في فبراير 2006.

يقوم الظهور الإيراني في أمريكا اللاتينية على الحاجة  لكسر العزلة الدولية والعثور على حلفاء يدعمون طموحاتها النووية ، خاصة في المنتديات المتعددة الأطراف.حصلت طهران على دعم عميق من فنزويلا ومن خلالها لصالح حلفائها الأيديولوجيين الرئيسيين مثل نيكاراغوا وكوبا وسابقًا الإكوادور والبرازيل وبوليفيا ، والتي تجسدت في إجراءات مختلفة في محاولة لمساعدة ايران في التهرب من العقوبات المفروضة من قبل المجتمع الدولي.وقد نتج عن هذا السلوك لهذه الحكومات قلق للحلفين  الأمريكي الشمالي  وإسرائيل  بشأن الوجود الإيراني في المنطقة ، وتواكب هذا التقارب بجدية بالغة. على سبيل المثال ، لفتت حكومة الولايات المتحدة الانتباه إلى اتفاقيات التعاون في المسائل الأمنية والدفاعية التي تشمل تنفيذ أعمال استخباراتية مشتركة ، أقامتها إيران مع فنزويلا وشركائها.

بالنسبة لإيران ، لا تملك أمريكا اللاتينية نفس المستوى من الأهمية الاستراتيجية مثل الشرق الأوسط والخليج الفارسي على الرغم من وجودها في المنطقة ، إلا أنها توفر حوافز كبيرة ، بما في ذلك قواعد بالقرب من عدوها الرئيسي لتنفيذ الدعاية والعمليات الاستخباراتية زائد الإستثمار في إستخراج موارد طبيعية تخدم العجلة الإنتاجية الداخلية للبلاد . وهذا التحالف قد وصفه بعض المحللين بأنه  يشكل محور "الانزعاج" أو "القلق" ، لأنه على الرغم من أن الايرانيين يمثلون تهديدًا حقيقيًا ، فإن القدرات الفنزويلية للتأثير بشكل ملحوظ في الشؤون العالمية لاتعادل  شيئاً تقريبًا انما أهميتها الجغرافية ومواردها الطبيعية الكثيرة تشكل نقطة إهتمام بارزة في جميع ألإتجاهات .

عموماً ينقسم نهج السياسة الخارجية إلى فئتين عامتين: مثالية وواقعية. ويستند النهج الواقعي على أمن الدولة وتوسيع المصلحة الوطنية بالوسائل الواقعية والعقلانية أما النهج المثالي يعتمد  على القيم والمعايير ويسعى إلى التعاون. لذلك ، تتميز سياسة إيران الخارجية بكونها "واقعية مثالية" ، ويمكن تعريفها بشكل أكثر دقة على أنها إصلاحية ، لأنها تعبر عن استيائها من النظام الدولي. لذا تتطلب السياسة الخارجية لإيران إطارًا دوليًا لتحقيق التنمية الوطنية والسياسة الداخلية. مبادئ السياسة الخارجية التقدمية هي ؛ التعايش السلمي ، الانفراج ، بناء الثقة والتعددية.تضمن هذه المبادئ أن تتمكن إيران من متابعة مصلحتها الوطنية والحفاظ على استقلالها وهويتها. وفي الوقت نفسه ، التعاون بين الدول ، واحترام القانون والاعتراف بالدول الأخرى، والبحث عن سياسة خارجية بديلة ، واعتماد إيران على منظومة  تعددية الأطراف ، يسمح لها  بالمشاركة النشطة في المجتمع الدولي و أيضاً الدور الدولي لوضع معايير (النظام العالمي الجديد).

تغطي التعددية بعض الأهداف مثل الفقر والتخلف وانعدام الأمن. وقد تم استبدال السياق الدولي "الجديد" الذي تحدده العولمة السريعة ، والنهج التقليدي للأمن – أمن الدولة ، والأمن الصعب Hard security – بنهج جديد يركز على الأمن البشري ، يتركز على الفرد ، بدلاً من الدولة –  أي الأمن Soft Security . بهذا المعنى ، في حالة إيران ، مصدر القوة الناعمة Soft Security هو في الأساس يرتكز على الشق الروحاني ، كما تجلى في انتصار الثورة الإسلامية ، ويتم الحصول على القوة الناعمة والحفاظ عليها من خلال قنوات متعددة مثل الاتصال وبناء خطاب ثقافي وفكري والتضامن  في السياسة الخارجية والدبلوماسية وبناء الثقة والتوعية وتوفير المعلومات حول الشؤون العالمية والرأي العام والتفاعل الثقافي، هذه هي الطريقة المتبعة  في المنتديات الدولية .

لا تعتبر إيران أن فرضها عبر القوة الصارمة  مناسب  لتطبيق مبادئها، لذلك تركز على  الجذب أو الإقناع ، بدلاً من فرضه أو إكراهه. مبدأ  رفض القوة  يدفع إلى إيقاظ القوة الناعمة في البلدان الأخرى من خلال الاستيلاء على "القلوب والعقول" ، والاستفادة من الرأي كآلية لتعزيز قيمهم ومعتقداتهم.
خلاصة :
لو سارت وأسست  جميع الدول ركائز التحالف على غرار  إيران وفنزويلا ، فإن السلام والاستقرار العالميين سيحلان محل حروب العدوان التي لا تنتهي ضد الدول التي لا تهدد أحداً.

إذا رفضت دول العالم إخضاع حقوقها السيادية للمصالح الأمريكية ، فإن ويلاتها الإمبريالية ستكون حيث يجب أن تكون في مزبلة التاريخ .

للمرة الأولى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ما نشهده على الساحات الكاريبية يمكننا القول أنه أصبح بوسع  البشرية أن تتنفس حرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى