سياسةمحليات لبنانية

هل الأرض في طور الجنون؟

 سؤال يبدو على لسان الأغلبية ممن يعيشون ويعانون على امتداد الكوكب. هناك من يرمي اللوم على العام 2020، لكن مهلا، هل كل ما يحدث منفصل ومعزول عن مسببات وعوامل صُنعت بالتدريج خلال السنوات والعقود الماضية. فإن بدأنا مع فيروس #كورونا، فليس أمر الأمراض والأوبئة جديد، ولا حالة الفيروس المتجددة آتية من خارج الزمكان، بل هي أصيلة وشاهدناها مرارا خلال ما مر، لكننا ربما كنا أقل تأثرًا بها. بطولات عالمية تُلغى، رؤساء يحولون قممهم إلى لقاءات عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة، مواطنون في بلاد تقول إنها على مدى قرن من الزمن صنعت نماذج تعايش حقيقية وعقودا اجتماعية وسياسية راسخة، فإذ بأزمة على أوراق الحمام في المتاجر الكبرى تملأ القنوات والإنترنت بصور معارك يومية ورفوف خاوية وطوابير طويلة. انه الشعور بعدم الأمان، فالبشري يدرك تمامًا انه بات اكثر اتكالًا وضعفا، الخوف من الشح أو الانقطاع مرتبط بعاداتنا التي طورناها خلال ما سلف، ولولا أن العالمين العربي والإسلامي اعتادوا مثلا على استخدام الماء بعد قضاء الحاجات لرأينا العجب العجاب في أسواقنا بحثا عن ورقة تمنع عنا الفيروس.
ما الذي حدث؟ لماذا وصل الأمر بنا إلى إمكان تصديق أن السماء قد تمطر باذنجانا؟!
بالمناسبة فيروس كورونا ليس أسوأ ما حصل وسيحصل، مشكلته أنه خارج إطار التحكم، وعندما يصبح كذلك سينقل سنويا عشرات الآلاف بصمت، ولن نعيره الكثير من الاهتمام تماما كالإنفلونزا والمالاريا وغيرها من الأمراض. ما لا يدركه كثر أن الرعب القادم سيأتي من جوف الأرض وسمائها، التغيّر المناخي هو الخطر الذي سيحمل الألم الحقيقي، وهو خطر شاخص وكثر يحذرون من تداعياته التي ستأتي كسهم في كومة طحين. ليس طبيعيًا أن يذوب القطب الشمالي، وليس منطقيًا أن تصبح حرارة الأرض مثل أسعار البورصة، ولا هناك مبرر طبيعي غير خراب النظام المناخي لكي تمطر ثلوجا في الصحاري. سلوكنا وطعامنا فيهم من أسباب الانفجار الكثير، ما نقطعه وما نأكله وما نلبسه وما نستمتع به، كل هؤلاء أدوات الجريمة التي نجهزها لبعض من جيلنا ولكثر ممن سيخلفوننا، نحن للأسف مفسدون في الأرض، نلوث دون رحمة، نبني دون رحمة، نأكل دون رحمة، ونسأل في نهاية المطاف عندما نقترب من الموت أو يموت لنا عزيز، لماذا يفعل الله بنا ذلك، لكن الله رد مسبقا على اتهامنا له "ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى