سياسةمحليات لبنانية

هكذا يستهدف التعليم الرسمي ب”التمذهب”لأنه الامل الاخير في بناء المواطنة

 

التعليم الرسمي هو الأمل بوصول الطاقات من الطبقة الاجتماعية الفقيرة الى مراكز القرار، اين نحن من ذلك؟
  للأسف، بعد ان نخر الفساد الادارة واصبح ذلك عرفاً، نتعايش مع هذا الوضع كأن الأمل بالتغيير صار حلماً، فتغيرت اساليب الحصول على الحقوق، بحيث نلجأ الى هذه السلطة التي هي السبب بما وصلنا اليه، ونشكرها بأنها تعطينا جزءاً من حقوقنا ونعيد انتخابها، وهكذا يتقاسمون الادوار فيما بينهم لاقتسام المغانم وتوزيع الفتات علينا، وأصبحت القيم في مجتمعنا المجاهرة بالمباهاة بمدى الإستزلام والتقرب من السلطة الحاكمة، حتى وصل الأمر الى السيطرة على النقابات وتوزيعها فيما بينهم لكل منهم حصة، وهكذا تلاشى الأمل بالتغيير عن طريق هذه النقابات التي هي دورها بالأصل جماعات ضاغطة، فأصبحت بمعظمها اداة لهذه السلطة من أجل الحفاظ على دولة المزرعة، وكل ذلك للأسف بحجة الدفاع عن حقوق المذاهب.
هنا نسأل فالدفاع عن الطوائف والمذاهب ضد من؟ من يسلب حقوق ابناء الوطن؟ أكيد الجواب بكل دقة هم أنفسهم حتى أصبح الأمر هم الحاكم والحكم.
في السبعينات كان الأمل بالتغيير كبيرا من حيث وجود احزاب وطنية وتعليم رسمي اثبت وجوده وبرز الكثير من الوجوه فيه لقيادة المرحلة القادمة، عند ذاك هذه السلطة نفسها قوضّت ما حصل من طرق عدّة وأهمها كان، السير بالحرب الاهلية وضرب المفهوم الوطني وصعود المفهوم المذهبي والطائفي مكانه، فضربت هذا الامل آنذاك وتحوّل كوادر الاحزاب الوطنية هم ذاتهم تابعين لزعماء طوائفهم ويتباهون بمدى قربهم من هذا الزعيم أو ذاك.
هنا كانت الضربة الكبيرة للقضاء على الامل بتغيير الواقع آنذاك، الذي كان على شفير حصول التغيير للانتقال من دولة المزرعة الى الدولة المواطنية، ولن ننسى في ذلك الوقت كم كان الزخم كبيرا لهيئات الرقابة التي كانت تضمن وصول البعض عن طريق الكفاءة، وايضا في حماية الحقوق دون اللجوء والاختباء وراء الزعيم لحماية الظهر او للترقي كما هو حاصل الآن منذ فترة طويلة.
وهذه الطبقة الحاكمة نفسها القديمة (المتجددة ) لم تكتف بذلك خوفاً من عودة هذا المرحلة، فعملت على ضرب الأسس التي من الممكن ان يحصل التغيير من خلالها، عن طريق ضرب هيئات الرقابة وتقويض اسس التعليم الرسمي
وهذا ما نلاحظ حصوله الآن فالمدارس الرسمية اصبحت مكاناً للعاطلين عن العمل لا بل اكثر من ذلك لتوظيف الأزلام في هذا القطاع وسادت نغمة التعاقد واصبح التعليم الرسمي يعج بالبطالة المقنعة واصبحت المدارس بكل منطقة حكرا على الجهة القابضة عليها كأننا في نظام كانتونات غير معلن ولكنه مطبقا بدقة، والتعيين في الادارات رهن بمن تريده هذه الجهة او تلك، والنقل بحاجة او بدون حاجة لا مشكلة ما زال يحصل بإرادة الجهة النافذة، والنقابات التي بالاصل وجدت للدفاع عن حقوق هؤلاء هي بيد الجهة النافذة.
للأسف لم يتوقف الامر هنا بل امتدت يدهم على هيئات الرقابة، الخوف من انزلاقها لتكون مطية بيد السياسيين وهذا ما بدأت بوادره بالظهور {وما زال أملنا كبيرا بهيئات الرقابة التي. يوجد فيها الكثير من الشرفاء}.
فهذه الطبقة التي اصبحت تمسك بجميع مرافق الدولة كان ضحيتها التعليم الرسمي حيث أصبح ينازع بظل الكثير من المدراء الذين هم تابعين للجهات النافذة، بحيث أصبح لا يستطيع منافسة القطاع الخاص واقتصر دوره لخدمة الجهات الحزبية والمناطقية والمذهبية، لا بل الكثير من قرارات النقل والتعيينات هناك الكثير من علامات الاستفهام عليها.
سنبقى في هذه المعمعة لأن الأفق مقفلاً والمشكلة في لبنان ان أهل السلطة يتاجرون بنا ويخوفوننا من بعضنا البعض تارة بالطائفية وطوراً بالوضع الاقتصادي ولا من يحاسبهم فمن الطبيعي ان لا يسألون عنا والمشكلة الاكبر هي بالمتعلمين الذين يشكلون رأس الحربة لهذه السلطة على حساب الشعب ولمصلحة هذه الطبقة الفاسدة
لعلهم يحصلون على الفتات ولا مانع عندهم ان يكون ذلك على حساب الشعب والمؤسف انهم يركبون موجة محاربة الفساد كأن الفساد في عالم آخر.
للأسف هذا هو الواقع
في النهاية نقول لا أمل بالتغيير في ظل هذه السلطة الطائفية وسيادة منطق الاستزلام والتبعية، إلاّ بتغيير هذه السلطة والانتقال من دولة المزرعة واقتسام المغانم الى رحاب دولة الوطن والمواطنية، الى ان نصل الى ذلك، فهل هذا اصبح حلماً؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى