سياسةمحليات لبنانية

هكذا نحمي حقوق المودعين!

 

بقلم العميد ر.م.جورج جاسر

*قال الامام علي بن ابي طالب:"حين سكت اهل الحق عن الباطل توهم اهل الباطل انهم على حق".*
١-*الوقائع:*
أ-  منذ بداية الازمة المالية – الاقتصادية وحتى اليوم، تلجأ المصارف الى التعامل مع المودعين بطريقة استبدادية وفظة تتنكر فيها لحقوق المودعين وللأساس القانوني لعلاقتها بهم، وبأسلوب غامض ومريب،  ينم عن سوء نية ويثير الشك بخلفيات مناوراتها وإجراءاتها التعسفية والمتقلبة،  تنطوي على إذلال  وكأن ودائع عملائها وأموالهم هي مجرد حقوق دفترية نظرية غير حقيقية، وتحاول أن ترفع عن كاهلها اي مسؤولية وتحمل اسباب التعثر  الى المصرف المركزي .
ب-ان جميع المصارف حزمت امرها وتكتلت ونظمت ونسقت تدابيرها وإجراءاتها خلال الأزمة  في ما بينها من جهة ومع جمعية المصارف من جهة ثانية، في وقت تعذر على المودعين فيه القيام باية خطوة أو إجراء أو تحرك لتدارك تنكر المصارف لحقوقهم حفاظاً على مصالحها .
ج-تصدر بين الحين الى الاخر قرارات عن مصرف لبنان، غامضة ومربكة وتقوم جمعية المصارف بانتقاء وتطبيق ما يتناسب مع مصالحها وتهمل القرارات التي تحقق مصلحة المودعين .
د- قيام عدد كبير من المودعين واصحاب الحقوق وذوي المصلحة من وزارة الداخلية ، بتقديم طلبات للاستحصال على تراخيص جمعيات ونحن منها  لاستعادة الاموال العالقة في المصارف دون أن تتمكن من ذلك ، لا بل أن هذه الطلبات احيلت الى جمعية المصارف المشكو منها للموافقة عليها ، وما زالت تلك الطلبات معلقة حتى تاريخه .
ه- ان عدد المودعين في المصارف هي من ذوي الدخل المحدود والطبقة المتوسطة التي لم تعد موجودة، والتي تناهز ال ٩٠٪؜ من الشعب اللبناني، تتحكم  بهما جمعية المصارف والمصرف المركزي ،والمودعون بهذه الحالة بحاجة ماسة لاي تضامن او تحرك او تجمع ليدافع عن حقوقهم والتخفيف من وطاة وتعسف المصارف،  فهل نبقى متفرجين ،خانعين ام ينبغي التنظيم والتحرك الى حيث يجب؟

٢-*التصرفات والافعال التي تمارسها المصارف على المودعين هي التالية*:

أ-اذلال المودعين على ابواب  المصارف بشكل مهين والتعامل معهم بشكل غير لائق وكأن المودع يستجدي حقه  استعطافا. ولا يترك للمودع سوى الشعور أنه ضحية لعبة قذرة وتآمر بين الحاكم والجمعية والسلطة السياسية، وأن امواله باتت "رهينة" لا يفيد سوى الصراخ في تحرير ولو جزء بسيط منها ،لمواجهة استحقاقات ضرورية لدفع تكاليف علاج او مستشفى او تعليم ولد.
ب-تقوم المصارف بتصفيح ابواب وواجهات مصارفها بالحديد، لتترك المودع  شعور الضحية بالعجز  واليأس
من حل في المستقبل القريب،ومن شيء غريب ينتظره .
ج-عدم التزام المصارف بالقرار الاخير الصادر  عن مصرف لبنان المتعلق بالدولار الطالبي رغم صدور قانون بات نافذاً، دخل حيز التنفيذ وبات ملزماً للمصارف وواجب التطبيق ،على الرغم من عدم الحاجة لهكذا قانون بوجود الدستور وبعدم وجود أي نص قانوني . هذا القانون يمنع المودع من التصرف بأمواله وحساباته عن تحويل اي مبلغ منها لمن يشاء ولأي كان وبالطريقة التي يختارها، فكيف والأمر يتعلق بتغطية تكاليف تعليم أبنائه، وليس هناك أي سبب مشروع يحول دون تطبيق هذا القانون من قبل المصارف .
د- تقييد سحوبات المودعين وتجفيف السيولة وحرمان المواطن والموظف من التصرف براتبه في الوقت المناسب والطريقة التي يختارها، وبالمقابل تسهيل الأمور لآخرين خلافاً لقواعد العدالة والمساواة.
ه-"تواطؤ" المصارف في ما بينها على عدم فتح اية حسابات جديدة للمودعين لتشكيل ضغط على هؤلاء لإخضاعهم للقبول بتقييد شروط السحوبات وتحريك حساباتهم، والتهديد بتسكير حساباتهم فوراً واخراح المودعين من النظام المصرفي، في حال إقامة دعاوى فردية ضد أي مصرف.
و- تواطؤ المصارف مع الصيارفة للتصرف باموال المودعين تحت مسمى "الشيك المصرفي" واستغلال مردود هذه الآلية  والفروقات بين قيمة الشيك المصرفي على الدولار التي اصبحت تساوي لنفرض ٥٠٪ ؜بينما قيمته النقدية للذين بحاجة اليه تساوي ٣٥٪؜ فقط .
ز-محاولة مصرف لبنان إنشاء نظام عملة رقمية جديدة ليحل محل العملة الورقية، مما يثير الشبهات والتعمية على التحقيق والتدقيق الجنائي المرتقب حصوله .
ح- التصرف بما تبقى من احتياطي لدى مصرف لبنان يقتصر علي  ١٧مليار دولار تعود  للمودعين حصراً ، فيما الاتجاه واضح لاستتعمالها لتمويل وتغطية دعم الكهرباء والقمح والدواء واستيراد لوازم المستشفيات وكأن اموال الاحتياط في المصرف المركزي مخصصة لتغطية  انشطة الدولة وليست ملك المودعين فقط  والتي اصبحت في خطر كبير .

٣-*استنادا لما تقدم اتقدم بالاقتراحات التالية:*
أ- توحيد الجهود بين الجمعيات كافة ضمن ائتلاف واحد والسير قدما بما يخدم مصالح وحماية حقوق المودعين والضغط حيث يجب للحفاظ على الودائع وتسهيل امور المتضررين .
ب-انشاء لجنة من المحامين للسير بدعاوى جماعية وليست فردية لتوفير الحماية للمودعين وعدم تعريضهم "لعقوبة" اخراجهم من النظام المصرفي وتعسف المصارف واستفرادهم .
ج- تحضير المواد القانونية التي تدين هذه الاعمال التعسفية وتحديد المراجع الممكن اللجوء إليها واختيار " الاجهزة" والجهات الواجب الادعاء عليها .
د- منع مصرف لبنان من تنفيذ نظام العملة الرقمية المنوي اعتماده، بما يشكله من التفاف على  حقوق المودعين وتمويه للاعتداء عليها وانتهاكها، وذلك قبل انجاز التدقيق الجنائي ولكي يبنى على الشيء مقتضاه.
ه-اقتراح قانون لحماية حقوق المودعين وخاصة للطبقتين الفقيرة والمتوسطة وعدم الاكتفاء بمبلغ  ٧٥،٠٠٠،٠٠٠ لل كتعويض عن المودع في حال الافلاس، وعدم اشراك هذان الطبقتان بتوزيع الخسائر نظرا لتبخر معاشاتهما والتضخم الحاصل في الاقتصاد الوطني وارتفاع سعر صرف الدولار على العملة الوطنية .
*الاستنتاج *
ان الوقائع والتصرفات المبينة اعلاه تلزمنا وتحفزنا على القيام بالتحركات التي يمكن ان تساعدنا على التخفيف والحد من الخسائر .
التشبيك مع قوى الحراك للضغط في الساحات والمواقع  والتواريخ المناسبة .
يتوجب على الجميع التفهم ان حقوقهم بخطر  وتلبية الدعوة للتحرك هي ضرورة،لانه حين يسكت  اهل الحق عن الباطل توهم اهل الباطل انهم على حق
والكلام للامام علي( ع).
كلنا اصحاب حقوق ومعنيون بالتحرك والاهم انو راسك بالدق …وما تبقى بالبيت .
وما ضاع حق وراءه مطالب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى