المحكمة الخاصةقضاء

من قتل جورج حاوي.. معطيات وتحليل(حكمت عبيد)

حكمت عبيد – الحوارنيوز خاص

من قتل جورج حاوي؟

 سؤال تردد مؤخرا إثر طرحه من قبل أحد المصرفيين على الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب في احدى البرامج التلفزيونية خارج سياق النقاش وخارج موضوع الحلقة، فآثر الأخير، عدم الاجابة مباشرة نظرا لدقة الجواب وطنيا وقضائيا، فيما استغل بعض المغالين في عدائهم لسوريا أو لإيران جواب غريب ليطلقوا حملة تتهم سياسياً سوريا وايران وأجهزة مرتبطة بهما.

المغالون أنفسهم لا يعنيهم جورج حاوي ومواقفه التاريخية ولا سيرته النضالية التي لا لبس فيها. هم يحاولون استغلال القضية كونها مرتبطة في قضية الرئيس رفيق الحريري لمواصلة سياسة التهجم والاتهام دون أدلة من أي نوع كانت: سياسية أو جنائية.

إن السيرة النضالية لحاوي لها ثلاث سمات رئيسية: قائد على مستوى النضال من أجل تغيير النظام الطائفي نحو دولة ديمقراطية ذات بعد إجتماعي عادل وحاضن للطبقات الفقيرة. قائد مؤسس من قادة المقاومة الوطنية في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي ومطلق جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في العام 1982. قائد مبادر لتحفيز فصائل التحرر العربي في تزخيم نضالها من أجل الحرية والعدالة والوحدة لنصرة قضايانا القومية وفي المقدمة منها قضية فلسطين. يضاف الى ذلك شبكة علاقاته الدولية مع الأحزاب والأنظمة الاشتراكية في مختلف قارات العالم.

هذا هو جورج حاوي.  فمن قتل جورج حاوي؟

في الجانب التقني، أود الإشارة الى مسألة عابرة وهي أن حاوي كانت منذ تسلمه الأمانة العامة للحزب الشيوعي من المنادين بوجوب النظر بعقلانية وواقعية للعوامل الذاتية والموضوعية والمواءمة بين المعطيات الداخلية وبين الظروف الإقليمية، لاسيما في وضع جغرافي كوضع لبنان، والدعوة الى افضل العلاقات مع الجانب السوري من موقع الند لا التابع. فالعلاقة مع قادة النظام السوري شهدت على فترات هبات باردة وأخرى ساخنة، طوال فترة الحرب الأهلية اللبنانية والمرحلة التي تلتها، لكنها لم تتحول يوما الى محاولة قتل.

بل على العكس، فمحاولات العدو الاسرائيلي وأجهزته وبعض الأحزاب اليمينية المسيحية التي ارتبطت به سابقاً، لم تتوقف من بيروت الى الجبل وصولا الى محاولة اغتياله دهساً في باريس.

لقد كان حاوي جريئاً في حواراته مع القادة السوريين ينتقدهم بوجههم ويبدي ملاحظاته دون خوف أو وجل، وهم كانوا يبادلونه النقاش ويستمعون اليه بإحترام، لأنهم كانوا يدركون بأن غاية الملاحظات هي المصلحة الوطنية والقومية المشتركة، وهم لذلك كانوا منفتحين على آخر مبادراته لحل النزاع القائم في البللاد عشية اغتياله، وقد كان شريكه في المسعى نائب رئيس مجلس النواب الحالي ايلي الفرزلي.

وفي ما يلي بعض المعطيات التي قد تفيد في الاجابة على أسئلة الغيورين الجدد على حقيقة من اغتال جورج حاوي.

  • إن غرفة الدرجة الأولى ( 1 ) لدى المحكمة الخاصة بلبنان لم تجد دليلا على تورط سوريا ولا حزب الله في اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

  • برأت “الغرفة” جميع المتهمين بإستثناء سليم عياش، ولو اتيح لفريق الدفاع عن عياش التقدم بطلب الإستئناف لكانت برأته غرفة الاستئناف حكما ،لأن الأدلة يعوزها أدلة! يكفي الاشارة الى أن فريق الدفاع قدم أدلته المادية التي قضت بوجود عياش في المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج في كثير من المحطات التي نسبت فيها لعياش أفعال مرتبطة بالجريمة، غير أن الغرفة الأولى أخذت بأدلة ظرفية لتبني عليها حكمها المشوش.

  • إن الإدعاء في القضايا المتلازمة ومنها قضية حاوي قد استند في قراره الاتهامي الى نفس المعطيات التي استند اليها في قضية الحريري، فماذا تتوقعون غير النتيجة ذاتها؟

  • لقد أخذت الغرفة 1 على الادعاء في قضية الحريري تجاهله لسيناريوهات أخرى قد تفيد الحقيقة، ومنها سيناريو المجموعة 13 ،ومنها سيناريو المجموعة التي عمل معها الانتحاري الافتراضي أحمد أبو عدس، وطبعا يمكن الإضافة اليها بعض الخيوط الأولية التي تم كشفها وترتبط بالموساد وحركة عملائه على الأرض اثناء تنفيذ جريمة اغتيال الحريري وحركة طيرانه الإستطلاعي.

 

  • لقد تجاهل الإدعاء في القرار الاتهامي في القضية الرئيسية وفي القضايا المتلازمة عدة عمليات اغتيال نفذت من قبل اسرائيل بحرفية هائلة، وبعضها يكاد يتطابق مع الاسلوب نفسه الذي جرت فيه عملية اغتيال حاوي ومنها اغتيال القائد العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة والمسؤول عن العمليات داخل فلسطين المحتلة) جهاد أحمد جبريل بتاريخ 21 ايار من العام 2002 في محلة بين فردان ومارالياس وعلى بعد أمتار من أحدى أكبر الثكنات العسكرية في بيروت (ثكنة الحلو). وذكرت نتائج التحقيقات الأولية أن كيلوغرامين من المتفجرات وضعا تحت مقعد السائق في السيارة. وقالت مصادر أمنية أن التفجير تم عن بعد. واتهمت الجبهة الشعبية آنذاك اسرائيل “بإرتكاب هذه الجريمة”. إن اسلوب الإغتيال (نمط الهجمات) من الأركان التي نص عليها الاتفاق بين الامم المتحدة ولبنان لجهة الغاية من انشاء المحكمة ووظيفتها، لكن مسار التحقيق كان يقضي أن يكون المتهم محددا حتى قبل تنفيذ الجريمة!

 

 

  • تجاهل الإدعاء أيضاً، ومعه بعض ساسة لبنان، واقعة إعتراف العميل محمود قاسم رافع من بلدة حاصبيا بتكليفه من قبل الموساد بمهمة مراقبة جورج حاوي في منزله في محلة وطى المصيطبة. وللعميل رافع سوابق اجرامية ومنها تنفيذ اغتيال القياديين في حرك الجهاد الاسلامي الأخوين محمود ونضال المجذوب في صيدا بمساعدة خبراء من المتفجرات اسرائليين في 26 ايار من العام 2006. وللدلالة على حجم حركة عملاء اسرائيل وضباطها في لبنان وكيفية تجنيد وتدريب العميل رافع، وهو متقاعد من قوى الامن الداخلي، ويمكن الاطلاع على القرار الظني للقاضي عدنان بلبل وفيه الكثير من المعطيات التي تؤكد نية الموساد بمواصلة الاغتيالات في لبنان السابقة واللاحقة لإغتيال الحريري.

إننا من أنصار أن تترك قضية حاوي وغيرها من القضايا لكلمة القضاء السوي النزيه غير المسيس، وحتى ذلك التاريخ نقول: هؤلاء هم قتلة جورج حاوي، وهؤلاء هم من يحاولون استغلال الدم النظيف بألاعيبه الوسخة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى