سياسةمحليات لبنانية

مناعة القطيع.. الاقفال لا يطعم الجائعين!

 

حتى لو دعا وزير الصحة الى اقفال البلاد مجددا وحتى لو ناصره وزير الداخلية ومنع التجول والتجمعات لن يتحسن الحال، سيجتاح القائد كوفيد التاسع عشر وزارة الصحة العامة وصحة اللبنانيين كما سيبعثر الاطباء والممرضين وسيطوّق نقابتي الاطباء مع بدء فصل الخريف واطلالة السيدة انفلونزا وموسيو "آلرجي" المعروف بلقب الحساسية.
الناس ما عادت تثق بنفسها ولا بيومها ولا بغدها ، كفرت بدينها وبطائفتها وبدولتها، باعت ما بقي من ذهبها، ماتت برصاص طائش وبرصاص منظم من سياسيين و برصاص مسموم من اصحاب المصارف، ركبت البحر في الشمال وغرقت.
وهل ادوات القتل والرعب حصراً بيد القائد كوفيد التاسع عشر؟
أليست مجزرة المصارف اقسى بكثير؟

هل تعرف وزارة الصحة اعداد المتوفين بموت مفاجىء من قهر اصحاب المصارف للمودعين؟
هل لدى وزارة الشؤون الاجتماعية احصاءات او فكرة عن اعداد المتسولين المقنعين الذين لا يشحدون المال في الشارع انما يمارسون مكانه الدعارة وبيع وتعاطي المخدرات و "التشليح"؟
قرار اقفال البلاد لخفض اعداد المصابين بالكورونا ليس انجازا طبيا وانتصارا صحيا انما قرار لوزارة داخلية يزيد من بؤس المحتاجين ومن بؤس الاجراء اليوميين الواقفين عند خط الجوع والذل.
منذ اليوم الاول اخبرناكم انكم لستم اكثر انسانية من الالمان ومن الانكليز الذين صارحوا شعبيهما بفكرة مناعة القطيع وسخرتم وتعاليتم كعادة اللبنانيين وحجزتم الناس في بيوتها كما حجزتم اموال الناس في المصارف.
بدل توزيع الكمامات ومواد التعقيم والصابون مجانا على كل الناس يوميا اخترتم المواعظ ، بدل جعل فحص PCR مجانا لكل الناس حددتم السعر ب 150الف ليرة ،وبدل اقناع الناس ان المصاب مريض عادي جعلتم من اجراءات القبض ومن عزل المريض مشهدا هوليوديا مرعبا وغريبا.
شئتم ام أبيتم، الذي سيحكمنا هو مناعة القطيع، ان اقفلتم لاسبوعين ستضطرون للتجديد كل اسبوعين من جديد.
من يطعم الناس؟
الناس لا تريد التجاوب مع تحذيراتكم وتمارس حياتها كمغامرين كما اعتادت لان حياتها فعلا وفعليا حياة رديف انتحاري جماعي.
اعيدوا للناس اموالها من اصحاب المصارف اللصوص لتصمد الناس في بيوتها واعيدوا الليرة الى قيمتهه الاساسية قبل النهب والتآمر لتصمد الناس داخل بيوتها.
اما ان تسكتوا عن المجرمين الماليين ، سارقي الناس وان تطلبوا من الناس التزام بيوتها بلا عمل و بلا طعام وبلا قوت يومي فهذا امر سخيف وامر غبي.

اذهبوا وعاقبوا الفاسدين في ادارات المستشفيات وعاقبوا الفاسدين في شركات التأمين وعاقبوا موظفي الضمان الذين لا يضحكون لرغيف الخبز والذين مهمتم تعقيد الامور الادارية على المواطنين .
كفوا عن الثرثرة والبطولات الوهمية، اسألوا انفسكم لماذا الناس لا تتجاوب مع نداءاتكم؟
جيوب الناس كمعدتها فارغة .
كوفيد التاسع عشر اقل خطرا على الناس من انفجار المرفأ ،واكثر رحمة من دولة مالية عميقة تقتل الناس يوميا باشكال متعددة ولا تؤلف حكومة انقاذ.
تحكمون بلؤم دول العالم الرابع والخامس وتطلبون من الناس الالتزام كأننا نعيش في السويد او في النروج.
لا ماء ولا كهرباء ولا انترنت ولا راحة بال  ولا نظافة عامة ،و عام دراسي مرعوب . وسعوا  العنايات الفائقة و عقموا اقسام الطوارىء، الآتي اعظم.
اعلنوا افلاسكم كدولة وامضوا الى مزبلة التاريخ.
نحن يا سادتي، مثلكم متخلفون. .
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى