سياسةمحليات لبنانية

مليارات الدولارات لضرب مكون اساسي في لبنان


كتب أكرم بزي
منطق التاريخ أن يأتمر التاريخ بمنطق الكفاح ضد الغزاة، وضد الطغاة من المحيط إلى الخليج. و ما سار التاريخ يوماً إلا بمنطق الصراع ضدهم. يخططون، وتنقلب عليهم خططهم… في الظاهر، هم أسياد الأحداث: يبادرون، يدمرون، و ينتقمون. يحاصرون الأرض و البحر و السماء. وينتصرون للموت. لكن الموت يحاصرهم في كل جهات الزمن القادم في أعيننا غضباً… وقالوا: لا سلام سوى شالوم… و “اسرائيل” روما العصر… لملوك “اسرائيل”، لأسيادهم الإمبرياليين و أسياد حثالة أمتنا في أنظمة الزفت العربية، لصغار الفاشست نقول:  يطيب لنا أن نبصق في أوجهكم.
"مهدي عامل" 26/9/1982 (الاسم الحقيقي: د.حسن عبدالله حمدان)
السفير الأميركي الأسبق في لبنان جيفري فيلتمان صرح منذ سنوات أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي أن الإدارة الأميركية دفعت 500 مليون دولار لمواجهة المقاومة في لبنان عبر تشويه سمعتها والعمل مع خصومها في الداخل لاضعافها وضربها. وبالأمس قال نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي أن الإدارة الأميركية أنفقت 10 مليارات دولار في لبنان منذ العام 2005 ولغاية الآن، قرابة 3 مليارات دولار منهم على تسليح الجيش اللبناني، و7 مليارات دولار لمنظمات غير حكومية ومؤسسات خاضعة لسيطرتها ونفوذها، وللإعلام المتأمرك خدمة لترويج سياستها. والعمل على تدعيم وجماعتها في لبنان، ولكن ضد من؟ بصريح العبارة قال: ضد "فئة واحدة في لبنان".
لا اعتقد ان الحزب الشيوعي اللبناني او الحزب السوري القومي الاجتماعي او المرابطون او حركة أمل او غيرها من الأحزاب "المقاومة للكيان الصهيوني" استفاد من هذه الأموال، ولا اعتقد أن هذه الأموال كانت بهدف تنمية مشاريع بيئية او ثقافية او عمرانية او بنية تحتية او انماء واعمار او شق طرقات او حفر سدود مائية او للكهرباء. 7 مليارات دولار وحتى لا ندخل في "تفاصيل شيطانية" ذهبت معظمها لزيادة الفساد في هذا البلد المتهالك ولضرب ما تبقى ما هو صالح فيه، والمعروف تاريخياُ أن أميركا ما دخلت بلداً إلا وأمعنت فيه فساداً وعمقت فيه الشرخ بين مكوناته والامثلة على ذلك كثيرة بدءاً من أميركا اللاتينية وانتهاءا بمنطقتنا.
المشاريع الأميركية غالباُ ما تكون على شاكلة ما حصل مع تسمية السفير مصطفى أديب لتشكيل الحكومة اللبنانية، فمنذ اللحظة الأولى وضعت أميركا فيتو على مشاركة "المقاومة" في الحكومة اللبنانية، لا بل كانت المحاولات من خلال وكلائها في التركيبة السياسية اللبنانية وطاقمها وخاصة في ما سمي "نادي رؤساء الحكومة"  ومنهم الرئيسان فؤاد السنيورة وسعد الحريري ومعهما الرئيسان نجيب ميقاتي وتمام سلام، حاولوا بشتى الوسائل والحيل أن يقولبوا التشكيلة الوزارية بما يحلو لهم ولأسيادهم، جُلّ همهم كان تنفيذ الأمر الأميركي، لا حكومة في لبنان بمشاركة "المقاومة"، وتصرف هذا الفريق كأنه العائد للتو من الحرب منتصراً ويريد أن يفرض أجندة أميركية بالكامل، بالإضافة الى ذلك حاولوا تغيير معايير اللعبة السياسية من خلال طرحهم "التدوير"، والهدف من ذلك هو ترسيخ مفهوم جديد لتشكيل الوزارة في لبنان على أسس ومفاهيم جديدة آخذة بالحسبان المصلحة الأميركية وحلفائها في المنطقة والتي تؤدي بنتيجتها الى هزيمة الطرف الآخر والتمهيد لاخراجه من الحياة السياسية، والهدف من كل ذلك، فرض سياسة أمر واقع في لبنان تتيح في المستقبل تنفيذ السياسة الأميركية الصهيونية في لبنان بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني، أقلها توطين الفلسطينيين، والإبقاء على جزء كبير من اللاجئين السوريين،  ولا استبعد أن من مجمل  عوامل الضغط هذه ما اعتبره مراقبون إسرائيليون: "أن الكارثة الأخيرة التي حلت ببيروت ستضطر المقاومة وفريقها لـ تليين مواقفهم والتزامهم مواقف أكثر اعتدالا وأنها تصب في مصلحة إسرائيل".
واعتقد أن السفير مصطفى أديب

  نفد بجلده مما كان ينتظره فيما لو استمر بهذه اللعبة السمجة من قبل الرؤساء السابقين والذين اعتبروه "مطية" لينفذوا مخططهم وإخراج طائفة مؤسسة في هذا البلد من الحكومة اللبنانية، لكنه ربح لقب رئيس حكومة ونفد من ان يكون شاهداّ على مؤامرة أُريد له فيها أن ينفذ أجندة أميركية نتائجها لا تعرف عقباها.
ترى، أي سذاجة وأي خفة يتعاطى بها هؤلاء؟ وأي استهتار؟ وهل بقي من الوقت لكل هذا الرقص والمجون من قبل هذا الطقم السياسي، انهم يتصرفون كمن يريد أن ينتقم من الآخر، ولكن مع كل هذه العوامل والاعتبارات لم يأخذوا في الحسبان رد فعل "الأطراف الأخرى" على ما يقومون به من مخططات ومؤامرات تحت الطاولة وفوقها وبأساليب ملتوية ومختلفة، ماذا لو قامت "القوى الرافضة" بقلب الطاولة على الجميع. وأعتقد إنهم لديهم القدرة على فعل ذلك. ولكن حساباتهم قبل كل شيء هي تأمين حدودهم الجنوبية وعينهم على العدو الصهيوني أكثر منها على خصوم الداخل.
عبثاً يحاولون منذ ما قبل تحرير الجنوب عام 2000 ولغاية هذه الساعة بضرب هذا المكون الذي استطاع أن يكشف عوراتهم ويفضحهم ويتفوق عليهم بالقوة وبالعلم وبالثروة … الاستعانة بالأساطيل الغربية آخر وسائلهم لتحقيق مآربهم إلا أنهم واهمون، والنتيجة ستكون مثلما حصل في أوائل الثمانينات بالقوات المتعددة الجنسيات (أتوا عامودياً … ولكن… رجعوا أفقياً).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى