سياسةمحليات لبنانية

مرّة أُخرى تعبنا..خَلّصونا بدنا حكومة!

 


منذ سنة ونصف السنة تقريباً  رفعنا الصوت في وجه الطبقة الحاكمة قبل أن كانت الطبقة هي ذاتها تتناتف المناصب والمواقع والحصص على حساب الوطن، وأطلق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود  مبادرة وصرخة مُدوّية تحت عنوان : "خَلّصونا بدنا حكومة " .وها هو التاريخ يعيد نفسه وها هو كل الشعب اللبناني يتألم ويصرخ من شدّة ووطأة ما نعيشه اليوم على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والبيئية  والصحية  والأمنية …
وها هي اليوم الوجوه ذاتها التي "تفرنست" واصطفّت تحت تأثير الصافرة "الماكرونية"،  وصاح مُعظم مُكوّناتها : "أمرُك سيد ماكرون" سمعاً وطاعة "غازي كنعان العصر "، نحن جاهزون للسير بكل ما تطلب وللانحناء أمام العاصفة بانتظار مرورها تحت التهديد والوعيد وتأثير عصا العقوبات أحياناً أو جزرة الإفراج عن أموال سيدرز وبعض الهبات و/أو القروض -والتي سوف يسرقونها كما سرقوا غيرها من قبل -والتي لن تُعيد لنا مجد لبنان وازدهاره ولن تُنعش اقتصاده الذي سقط إلى قعر القعر،  بعد أن هدّموا ونهبوا الأخضر واليابس وكل خيرات ومُقدّرات البلاد والعباد بما فيها أموال المودعين…   
وها هم الأشخاص أنفسهم تقريباً ومنهم من أسس "النوادي  الحكومية" الحامية للمُكتسبات، ومنهم من حنى الرأس للإفلات من قانون ماغينسكي الأميركي بسبب أحلامه الرئاسية والخوف من إدراج "الاسم البتروني" على لائحة عقوبات الخزينة الأمريكية التي لا ترحم أحدًا، ومنهم من التزم الصمت المهول وطأطأ الرأس بانتظار أن تكشف رادارته أجواء ووجهة المنطقة في الأشهر القادمة، وسافر إلى باريس  وانتظر حقائبه جالساً على الأرض كباقي المواطنين العاديين، حيث لا خدم ولا حشم،  ومنهم أخيراً فريق شكّل ثنائياً تحت شعارات أخرى -قد تكون مُحقّة على الأحوط أم لا ( لا نعلم كل الخفايا!) في ظل الهجمة الأميركية على شعوب المنطقة وفي ظل مخاوف التطويق والعزل والدفع للاستسلام وفي عزّ الموجة التطبيعية الخليجية  الجائرة التي اجتاحت معظم إماراتنا ومشيخاتنا وبلادنا العربية كجائحة كورونا..
وها قد عادت عقارب الساعة إلى الوراء لتُذكّرنا بالشعار نفسه الذي أطلقه الملتقى  في ظل حفلة الشتائم الدائرة بين "القبضايات السود والبيض"، الخضر والبرتقاليين،  ومن كل جهة وفي ظل كل المُماحكات والبيانات والبيانات المُضادة حول الصلاحيات والأدوار وتأويل الدستور والطائف والحصص وتهم الفساد… والنتيجة أننا لم نأكل العنب بعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع على طلب المفوّض السامي الإفرنجي الجديد ولم تأتِ تلك "الحكومة المصطفاة  من الأديب" الذي اكتشفنا جميعًا أنه دُمية "حريرية ميقاتية" ممزوجة بعسل وحلاوة "السنيورة" الذي دسّ فيها كل أنواع السموم وأكمل عليها "سلام " بالتمام والكمال …
لا مسؤولون مسؤولين، ولا حكومة في لبنان ولا من يحزنون في ظل كل تلك الظروف  القاتمة السوداوية والشعب  المُتعب المُنهك  يصرخ بأعلى الأصوات من الناقورة إلى العريضة مروراً بالجبل والبقاع وكل مدن و قرى وبلدات هذا الوطن : سئمنا منكم مللنا منكم، تعبنا، أُرهقنا، قرفنا منكم كرهناكم، حلّوا عنّا:  خَلّصونا بدنا حكومة…. وليس اي حكومة …حكومة خلاصٍ وإنقاذٍ من كفاءات ومن اصحاب إختصاص وإستقامة ونزاهة ووطنية تعمل اليوم قبل الغد على مكافحة  هدركم وفسادكم وتقصيركم وإستخفافكم في إدارة شؤون البلاد والعباد وتُعيد لنا بعض الأمل بمستقبلٍ افضل بعد ان اوصلتمونا الى الهاوية..

*د طلال حمود- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى