سياسةمحليات لبنانية

متلازمة ستوكهولم اللبنانية وأسئلة جريئة: متى نرى مسؤولا يساق الى التحقيق؟

 

لماذا لا يمكن للبنان أن يكون مثل تونس على سبيل المثال؟
لا مشكلة لدينا أن نكون كتونس، ونقبل ما في النظام التونسي من شوائب، فهو على ذلك أفضل بكثير من نظامنا الطائفي الزبائني المقيّد تقييداً كلّياً بأثقال "الميثاقية" – في تفسيرها الطائفي الابتزازي، لا الوطني – والمسمّى نظاماً ديمقراطياً برلمانياً.
لماذا لا يمكن أن يصبح تداول السلطة أمراً طبيعياً؟ لماذا انتقاد الحكّام والعهود والرؤساء وحتى الوزراء والنواب أمرٌ محرّم؟
من أسبغ عليهم قدسية الطهارة والعفة؟ وإذا كان ثمة خطأ في إدارة المسؤول وحكمه وآدائه، فلماذا هو دائماً فوق المحاسبة؟ لماذا لا نرى وزيراً أو نائباً أو رئيساً يساق للتحقيق؟ من أعطى هؤلاء صك براءة دائمة؟ في أي نصّ من نصوصنا الدستورية توجد هذه الهالة الملائكية حول مسؤولينا؟ وإذا كان من الطبيعي أن يخطئ المرء، فهل مسؤولونا أنبياء معصومون؟
كيف لنا أن نأمل بقيام دولة حقيقية إذا كانت الطوائف محميات، ومتاريس، وشمّاعات، والمسؤولية حكر واحتكار وسمسرة وذنبٌ مغفور؟
كيف لدولة أن تستقيم طالما أن المسّ بأي مسؤول مرتكب يعني المسّ بطائفته؟
من قال إن أبناء الطائفة الفقراء المعدومين يريدون تغطية إرتكابات أحد من طائفتهم؟ لماذا كلّما تحرّك شارع ينادي بالحياة الكريمة والمعيشة اللائقة وبوقف الهدر والسرقة والفساد، نستحضر مؤامرةً كونية ما ونلصقها به؟
لماذا لا أفق لأي حراك شعبي بالوصول إلى أهدافه؟ حتى تحرك 14 آذار الشهير انتهى عند أسوار إميل لحود كممثل للموارنة في هذا النظام!! ولو لم يكن عمر كرامي يومها خارج الغطاء الطائفي السنّي، لَمَا استقال!
في دستورنا المكتوب، النظام اللبناني ديمقراطي برلماني. لا ذكر فيه لأي مادة تقول بمنع المسّ بالمسؤولين. بالعكس هناك نص واضح حول محاكمة الرؤساء والوزراء. لكن في واقع الحال الأمر مختلف تماماً. فنحن في نظام اتحادّي مترنّح لقبائل طائفية هي أشبه بسجون. ويتحكّم القيّمون على هذه السجون بكل مفاصل الحياة والخدمة والمعيشة للمواطنين المنقادين خلف سجّانيهم بفعل التبعيّة أو المصلحة أو الحاجة أو غياب الأفق. وطالما أن أياً من البنود الإصلاحية التي طُرحت في زمن النضال الوطني والبرامج الحقيقية للأحزاب لم يتحوّل عملاً فعلياً، فإنّ حلم قيام دولة ديمقراطية مدنية أمرٌ بعيد المنال… ألّلهم إلا إذا انتهت في نفوسنا جميعاً "متلازمة ستوكهولم".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى