سياسةمحليات لبنانية

مؤامرة الدعم وتفليس البلد ..!!


 بدأ الدعم في لبنان منذ عام 1991 وذلك عبر سلف لأقفال عجز الكهرباء ، وقد بلغت قيمة هذه السلف لغاية اليوم حوالي 22  مليار دولار ، وإذا ما تم إحتساب الفوائد المدفوعة من قبل الدولة اللبنانية لتمويل هذا العجز والذي راكم في الدين العام ، فقد يبلغ قيمة هذا التمويل حوالي 45  مليار دولار ، يعني أكثر من نصف الدين العام .
منذ عام 1991 وكل الوزراء الذين أتو طرحوا شرط كهرباء 24/24 لرفع التعرفة في الكهرباء ، وكل هؤلاء الوزراء كانوا يعلمون ان تحقيق هذا الشرط في ظل هذا النظام التحاصصي ، وفي ظل مؤسسة تملكها الدولة ولا تستطيع فرض التحصيل على المناطق كافة وعلى المقيمين كافة ويمكن ان تتعرض في حال اصرارها على التحصيل ، أو قطع الكهرباء لعقوبات دولية يمكن ان تصل الى الفصل السابع .
ان المعالجة كانت مطلوبة منذ عام 1991 ، وكان يمكن ان تقتصر على نقطتين أساسيتين ، ولو تمت المعالجة في حينها لوفرنا على لبنان أكثر من نصف الدين العام وهاتين النقطتين هما :
1~ تلزيم التوزيع والتحصيل لشركات خاصة ، وبالتالي تحميل المسؤولية لهذه الشركات مع الأبقاء على ان تكون سياسة التسعير والأنتاج من ضمن صلاحيات الدولة حصرا" .
2~ رفع التعرفة على الشطور العالية مع الأبقاء على أسعار الشطور المنخفضة على حالها أو رفعها بنسبة قليلة جدا" وبالتالي عدم الأضرار بالمواطن صاحب الدخل المحدود .
القول اننا تأخرنا في المعالجة غير صحيح ، يمكن من اليوم العمل على تطبيق هذه الأجراءات وتخفيض العجز الكبير الذي تعاني منه مؤسسة كهرباء لبنان ، ونوقف دفع السلف ، لكن المؤتمنين على أموال الناس وبدل ان يعالجوا هذا الهدر ذهبوا الى هدر جديد وهو سياسة دعم السلع الأساسية والسلة الغذائية مما شجع على التخزين ، الأحتكار ، والتهريب ، والذي استفاد فعليا" من هذا الدعم هو بعض التجار المحظيين وأسماؤهم معروفة ، لقد خضعت عملية الدعم لأستنسابية كبيرة سواء من المصارف التجارية ، أو من قبل مصرف لبنان والطبقة السياسية الحاكمة ، وهذا ما أوصلنا الى إستنزاف كبير لأحتياطي مصرف لبنان من العملات الصعبة ،كان يمكن تجنبه عبر دعم العائلات اللبنانية كل العائلات بشكل مباشر ، وكان يمكن لهذا الدعم ان يحقق النقاط الأيجابية التالية :
1~ تخفيض الأستهلاك نظرا" لأرتفاع الأسعار وهذا أمر طبيعي وفقا" لقانون العرض والطلب والزيادة في الأسعار الذي يحتم على المستهلك تخفيض استهلاكه والبحث عن البدائل وهذا سينعكس على الميزان التجاري من ناحية ، وعلى ميزان المدفوعات من ناحية أخرى .
2~ تشجيع الأنتاج المحلي بعد ارتفاع أسعار البضائع المستوردة ، وهذا طبيعي في ظل البحث عن البدائل ، مما سينعكس على نمو الصناعة الوطنية وتطورها ، كما سينعكس على الزراعة ومساهمتها في الصناعات الغذائية .
3~ تطويل عمر احتياطي العملات الصعبة لأكبر وقت ممكن بعد خفض الأستيراد وبالتالي خفض الطلب على الدولار الأميريكي من السوق المحلي ومن مصرف لبنان ، وهذا سينعكس على سعر صرف الليرة بشكل إيجابي .
4~ إيصال الدعم بشكل مباشر الى مستحقيه وليس بالواسطة وبالمحسوبيات وبالتالي من سيكون أحرص على حماية هذا الدعم من التبذير ، فالمواطن لن يصرف هذا الدعم إلا على ما يحتاجه فعلا" .
5~ زيادة واردات الخزينة اللبنانية من الضرائب والرسوم والتي يتم جبايتها اليوم من المواطنين على سعر صرف السوق ، ويتم دفعها للدولة على سعر الصرف الرسمي ،ولا من يراقب ولا من يحاسب والفواتير واضحة وخاصة تلك الفواتير التي تصدر بالليرة اللبنانية ، هذه الزيادة يمكن ان تصل الى ثلاثة أضعاف ما يتم جبايته اليوم .
طبعا" هناك أيضا" موضوع معالجة القطاع المصرفي لأعادة إحياؤه وإعادة الثقة فيه وهذا موضوع طرحناه سابقا" ، وقلنا في حينها أنه لا يمكن لأي أقتصاد في العالم ان يتحرك او يسير دون قطاع مصرفي لكن السكوت عنن موضوع الدعم المفرط أصبح جريمة بحق الوطن والمواطن في لبنان ، ان هذه الأجراءات كفيلة بإعادة الحركة الى الأقتصاد ، وكفيلة بوقف أكثر من 90 بالمئة من الهدر الحاصل اليوم ، فهل من يسمع ، وهل من يتحرك ضميره ؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى