سياسةمحليات لبنانية

مؤامرة التحقيق الدولي في تفجير المرفأ

 


كما عند كل مفترق طريق مختلف نجد تباين المواقف بين قطبَي السياسة اللبنانية اللذين سُمّيا في ما مضى ب 8 و 14 أذار. فلم يوحّد قرارهما تفجير المرفأ العظيم وعشرات الشهداء وآلاف الجرحى وتهجير مئات الآلاف من بيوتهم والكارثة الاقتصادية المستجدّة في دمار المرفأ، لكن يمكن القول إن من استطاع جمع الأطياف السياسية المختلفة تحت سقف واحد هو الرئيس الفرنسي، بعد أن كان مثل هذا الاجتماع أمراً محرّماً عند بعضها.
ولقد بدأ التحريض منذ دقائق التفجير الأولى من قبل فريق السيادة والاستقلال وإعلامه المرئي والمكتوب باتهام حزب الله بتخزين السلاح في العنبر 12 وامتلاكه لنيترات الامونيوم شديد الانفجار، وإكمال المعزوفة القديمة الجديدة باتهام الحزب بنكبة لبنان كما بزعزعة الاقتصاد اللبناني والتسبب بمعاناة الناس وجوعهم. وطالب هذا الفريق الرئيس الفرنسي بالسعي لتحقيق دولي لعدم الثقة بالسلطة اللبنانية وقضائها ومحاكمها، ما يعود بالذاكرة إلى شباط 2005 عند اغتيال الرئيس الحريري والمطالبة نفسها للأسباب نفسها.
لكن الظروف تختلف كلياً في ما نعيشه اليوم لأسباب عديدة أهمها:
أولاً: إن الفاجعة التي وقعت في ال 2005 كانت لشخصية كبيرة أُريد لها أن تكون في خصومة مع المقاومة (مع أنها لم تكن كذلك) وبالتالي فقد كان هناك انقسام عمودي بين اللبنانيين في ردة الفعل تجاه تلك الجريمة. أما اليوم، فإن تفجير المرفأ يعتبر كارثة نالت من اللبنانيين جميعاً باختلاف الطوائف والمذاهب والأحزاب والمناطق، وليس من المقبول أن يتبنى أحد أو فريق القضية ومأساتها سلاحاً في وجه الآخر.
ثانياً: على الرغم من تشكيك الكثيرين بالتحقيق الدولي ومحكمته في ما مضى فإن التجربة كانت إلى حد ما ناقصة، والصورة كانت ضبابية بالإجمال، لكن اليوم تبدّل الأمر كلياً، فقد ظهرت عيوب التحقيق والمحكمة بشكل صارخ وأظهرت انحيازها وتحيّزها، فسقطت سمعتها وهيبتها عند أكثر من نصف اللبنانيين.
ثالثاً: لم تعد الظروف الداخلية والخارجية مماثلة لتلك التي سادت في الماضي، فإن المقاومة، المتضرر الأول من التحقيق الدولي، بات ينتمي لمحور لا يُستهان به، بالإضافة للقوة التي تتمتع بها والتي تفوق قوة جيوش دول وقدراتها.
إن التحقيق الدولي هو مفتاح لباب يُفتح باتجاه التدويل الذي تمّ إفشاله في عدوان تموز 2006، والذي لن يشير لأصابع الاتهام لإسرائيل فيما لو تبيّن أنها من قامت بالتفجير، وهذا ما لا نستبعده على الإطلاق. بالإضافة إلى تدويل الحدود مع سوريا وتعديل مهمات اليونيفل للضغط على المقاومة وإنهاء دورها لما فيه سلام وأمن لإسرائيل. 
  إن تفجير المرفأ جاء على لبنان بعد إثقال شعبه وحصاره بالفقر والجوع وندرة الكهرباء والماء وارتفاع الدولار أمام ليرته و… مع تحميل المقاومة مسؤولية كل معاناته، ليفرض واقعاً جديداً يسعى لاتهام المقاومة بامتلاك عنبر 12 وما فيه، كما اتهم بعض عناصرها باغتيال الرئيس رفيق الحريري، من أجل إرباك المقاومة وزعزعة ثقة بيئتها الشعبية بها والمؤيدين لها من الطوائف الأخرى. وكلنا نعرف كيف تعمل السياسة الغربية في اختلاق الأكاذيب وزرع التهم لإسقاط من لا تريدها فاعلة في ساحة مصالحها. واسألوا دول الجوار من حولنا…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى