إستثمار و أسواقإقتصاد

لا قيمة للبطاقة التمويلية من دون خطة نهوض إقتصادي(دانييلا سعد)

دانييلا سعد – الحوارنيوز- خاص

المواطن يتخبط… لا دعم ولا بطاقة تمويلية.

طوال الفترة الماضية كان موضوع البطاقة التمويلية ملفا للبحث من قبل حكومة تصريف الاعمال، وطالما أُوحي للمواطن بأنها ستكون بديلا لقرار رفع الدعم. وها هي الحكومة ترمي الكرة لدى مجلس النواب ولجانه الفرعية مع أفكار وأرقام، لا ضمانات تمويلية للبطاقة التمويلية!

 فبحسب ما ورد في صيغة مشروع القانون المطروح فإن التمويل سيكون من خلال فتح إعتماد استثنائي، ما يعني ترتيب ديون إضافية على كاهل الدولة.

لم تنجح اللجان النيابية المشتركة بالأمس، في إقرار صيغة موحدة للإقتراحات التي تكونت لديها حيث ناقشت مشروع قانون البطاقة التمويلية  واقتراح القانون المقدم من تكتل لبنان القوي، وأحالت المشروعين الى لجنة فرعية لدراسة مسألة توحيد قاعدة البيانات ،مع مهلة أيام لتقديم التوصيات والتوفيق بين مشروع الحكومة واقتراح القانون المقدم من تكتل “لبنان القوي”.

يأتي مشروع البطاقة التمويلية يتيما ومحفوفاً بالمخاطر، من دون تأليف حكومة إنقاذيه تضع البلاد على أسس إصلاحية إقتصادية أساسية بنيوية خلال فترة قصيرة، فلا بد من برنامج إصلاحي متكامل يشمل كافة الجوانب لناحية تعزيز الاقتصاد من خلال سياسات سريعة وفعالة على كافة المستويات وأهمها الدعم الاجتماعي، فالبطاقة التمويلية لا يمكن تنفيذها الا من خلال إقرار موازنة تكون جزءا منها.

في المادة الاولى من مشروع البطاقة التمويلية المقدم من الحكومة تحدد المساعدة المالية الشهرية بمبلغ وسطي قدره 137 دولاراً أميركياً، تغطي حوالي 750 ألف أسرة لبنانية، بقيمة 1.235 مليار دولار، أي ما يعادل 1,871 ألف مليار ليرة. وهنا نسأل هل ستتمكن اللجان الفرعية من حل معضلة تحديد الأسر التي سوف يشملها الدعم في ظل عدم وجود قاعدة بيانات موحدة تحدد اختلاف الأوضاع المعيشية للأسر؟ مع الإشارة هنا إلى أن أكثر من 65% من الشعب اللبناني أصبح فقيرا، وذلك بحسب تقارير البنك الدولي الصادرة مؤخرا. فالقدرة الشرائية تتآكل يوما بعد يوم بفعل التضخم وارتفاع الأسعار وانهيار سعر صرف الليرة مقابل الدولار. وبحسب المصادر جرى النقاش حول تمويل البطاقة من قبل البنك الدولي، وعلم أن وزير المالية اجرى اتصالاته مع البنك الدولي في هذا الخصوص.

أما المشروع المقدم من كتلة لبنان القوي فيحدد المساعدة المالية بمبلغ 100 دولار أميركي تغطي حوالي مليون عائلة لبنانية ،ويتحدث مشروع القانون عن تمويل البطاقة بمبلغ ثلاثة مليارات من المصرف المركزي.

بما أن الهدف من منح الاسر البطاقة التمويلية بمبلغ محدد بحسب مشروع القانون هو تعويض ما خسرته من قدرة شرائية بنتيجة رفع الدعم عن الكثير من السلع التي لطالما كانت مدعومة لأكثر من ثلاثين عاما ومنها الطحين، الدواء، البنزين، المازوت والغاز…  فهل سيكون المبلغ المرصود لكل عائلة كافيا، أم أن الاسر ستقع في دوامة مفرغة، خاصة ان سعر صرف الدولار يشهد ارتفاعا كبيرا يوميا ومن المؤكد أن البطاقة لحين إقرارها لن تغطي الا نسبة ضئيلة من هذه الزيادة.

عند بدء الحكومة دراسة مشروع البطاقة التمويلية كان سعر صرف الدولار مقابل الليرة قد سجل 8 آلاف ليرة، أما اليوم فها هو يصل الى ال 15 ألفا من دون حدود.فكيف ستعالج السلطة هذه الأزمة؟

 خلال الأشهر الماضية أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب أنّ البطاقة التمويلية ستكون بديلًا عن رفع الدعم، وأكد أنّه لن يسمح بترشيد الدعم قبل أن تصبح البطاقة صالحة في يد الاسر المحتاجة. لكن النتيجة حتى الآن كانت أن المواطن خسر الدعم ولم يحصل على البطاقة.

فمهما أشبعت اللجان دراسة المشاريع وإقرار القوانين الخاصة بالبطاقة التمويلية، ستفشل في تحقيق الدعم الاجتماعي إذا لم تؤمن مصادر التمويل اللازمة والتدفقات النقدية من الخارج.

جميع هذه التساؤلات سيتم الإجابة عنها يوم الأربعاء المقبل في جلسة اللجان المشتركة، بعد أن تكون اللجان الفرعية رفعت ما توصلت اليه من توصيات ومقررات.

فهل ستنجح اللجان المشتركة بمهمتها ،أم أنها محكومة بالفشل لأن الأزمة تجاوزت العلاج بالمسكنات؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى