سياسةمحليات لبنانية

كيف السبيل للخروج من نفق الخائفين؟

 

لبنان هو بلد يجمع بين مجموعات خائفة تتعايش مع بعضها بقوة الدستور الطائفي الذي رسم حدود وهمية في عقول اللبنانيين وتعمق في نفوسهم بعد تثبيته في نصوصهم ، وبقوة الخارج الذي يرفض إنهيار هذا البلد لا خوفاعليه بل خوفا منه ومن تحوله الى بلد تهريب للمهاجرين من ناحية ، والى بلد مفتوح على الحروب والذي يشكل خطرا على أمن إسرائيل ، ومحكوم أيضا بالخطوط الحمر التي رسمها هذا الدستور الطائفي الذي يمنع المراقبة ، المحاسبة ، المحاكمة ، والأصلاح .
الجميع في لبنان خائف والخوف أنواع :
الخائف الأول : هو الخائف من خسارة إمتيازاته ،وهو خوف مبرر. فأي فئة أو حتى شخص سيتساءل عن مصيره في حال خسارته لهذه الأمتيازات في ظل بلد مفتوح على كل الأحتمالات، وليس أقلها توطين أكثر من مليوني إنسان آخر من طوائف أخرى وبالتالي كيف سيصبح مصيره ، وكيف سيكون عليه المستقبل ، سواء على المستوى الطائفي أو على المستوى الفردي ، وهل سيمكن الأستمرار في هذا البلد .
الخائف الثاني : هو الخائف من السلاح وتواجده مع فئة وحيدة من الشعب اللبناني وبهذه القوة ، ونحن في لبنان لدينا تجارب كثيرة مع تواجد السلاح مع المليشيات اللبنانية، وماذا كانت نتائجه، وكيف تصرفت هذه الميليشيات خلال الحرب الأهلية ،لذلك تراها دائما تتوجس من هذا السلاح وتحاول دائما التركيز على ضرورة وضع حل له ، وتحاول دائما ان تعرب عن عدم موافقتها على وجوده مع غيرها خوفا من المستقبل .
الخائف الثالث : هو الخائف من التجارب المرة مع إسرائيل والتي لم ترحمه عبر التاريخ ،إبتداء من عام النكبة والمجازر التي إرتكبتها في القرى الجنوبية اللبنانية حين لم يكن هناك حتى معارك مع هذا العدو ، وحين لم يكن هناك حتى نشاط لأي تنظيم عسكري على تلك الحدود ، وهو خائف من تجارب إجتياحات أليمة في عام 1978 ،1982 ،وحروب خاضتها إسرائيل على أرضنا لاحقا ومجازر كبيرة أرتكبت ، واليوم يزيد خوفه بعد الحرب السورية ومع ما جرى في العراق من تطهير عرقي ومحاولة الدخول الى لبنان من قبل منظمات تكفيرية وتفجيرات انتحارية حصلت ، هذا الخوف يجعلها تتمسك أكثر بهذا السلاح في ظل عدم وجود قوة جدية يمكن أن تدافع عنها .
الخائف الرابع : هو الخائف المرتكب الذي سيتمسك أكثر بامتيازاته خوفا من وقوعه في فخ المحاسبة والمراقبة والمحاكمة ، وهذا الخائف لن يقبل بأي إصلاح قبل ضمان عدم تعرضه للمحاكمة ، وقبل ضمان عدم تعرضه للملاحقة القضائية هو وعائلته ، هذا الخائف يمكن أن يحول أي تحرك ضده في الشارع الى حرب طائفية دفاعا عن نفسه وعن عائلته وعن مصالحه .
إذن،
كيف السبيل الى الخروج من نفق الخائفين ، وكيف السبيل الى الخروج من عتمة الفساد في ظل الخوف المتبادل ، وهل يمكن ذلك بطاولة حوار تطرح هذا الخوف وكيف يمكن تجاوزه ، هل يمكن بحوار صادق يتم من خلاله تقديم ضمانات محلية ودولية بعدم تحقق هذه المخاوف ؟
أسئلة لا بد من الأجابة عليها، لكن يبقى اختيار الطريق لذلك .
 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى