ثقافة

كرهتُ الطبيعة واحتقرتُ الطبائع ..

 

 

 د.حيّان سليم حيدر

كرهتُ الطبيعة.
إحتقرتُ الطبائع.
وتسلني لماذا?   لماذا كرهتُ الطبيعة واحتقرتُ الطبائع ؟
ومقتُّ كلمة طبعي، وطبيعتي وطباعي ؟
وتسلني لماذا لا أريد السماع عن أطباع الناس ؟
حَرّمتُ الطِباعة وخَرّبتُ الطابعة، ومنعتُ طبعة من أيّ زمن.
مَزّقتُ طوابعي وكلّ ورقة تُلمّح إلى أمر أو شيء ذي طابعٍ …،
وبعدها، فَجّرتُ المطابع وصَرفتُ الطبّاعين وحَرقتُ كلّ مطبوعة.

ثمّ، وكي لا يكون لي صلة ب"طبعًا"، بحثتُ عن كلّ بديل في اللغة الأمّ،
فَزُرْتُ معاجم المعاني ومعاجم الألفاظ، وانغمستُ في معاجم المفردات ومعاجم الأمثال، ومررتُ بمعجم "المُعرَّب والدخيل"، الدخيل حتمًا، لا مجال آخر لمصدر هذه الكلمة،
ومنها أبحرتُ دامعًا في "محيط المحيط" حتى نضب، وتوسّعتُ نادمًا في "الوجيز" حتى ضاقت بي السُبُلُ، وتوسّلت ذليلًا "الوسيط" حتى ملّ من سؤالي، واستنجدتُ مُحْبَطًا ب"المنجد" وبقيتُ في الحيرة ولم ينقذني "المنقذ" من العيْب، وضللتُ طريقي في "مختار الصحاح"، ولم يرِد غليلي "المورد"، وارتَبَكَتْ مفاهيمي عند "أساس البلاغة"، وتلعثم أمامي "لسان العرب"، ولم أرَ النور في "المصباح المنير"، وفقدتُ "تهذيب اللغة" وضُعتُ في "العباب" حتى رسوتُ متعبًا على ضفاف "أقرب الموارد في فصح العربية والشوارد"، نعم إنطرحتُ، منهَكًا، على شاطىء الشوارد…
وفي مخيّلتي، وعلى باب "مفسّر الغَيْبْ" لعبتُ بالأحرف فركّبت كلمات الخِزْيِ تلك: عبيط، تعبيط، يعطب، يَبْعَط و…
وفي النهاية، في المحصّلة، إستشرتُ "النَتِنْ في التفسير والحقير في التبرير" فأشار لي إلى معادلة: طبع يساوي دنس.
وتسلني لماذا ؟  لماذا بتُّ أكره كلّ هذه المفردات مصدرًا وأصولًا وفروعَ ؟  وأقول لك: أحتقرُ الكلمة من كثر ما سمعتُ ومن تكرار ما قرأتُ ومن هول ما فكّرتُ وتمعّنتُ (في) واستنكرتُ وأدنتُ واعترضتُ (على) كلمة تطبيع، يا جماعة الخير .. تَ.تْبيع، مِنْ باعَ يُبايِعُ.
يا أهل لغة الضاد، يا أهل اللغة التي باتت تُعرفُ بضِدِّها، وليس بضادِها.. كفّوا عن تشيِيء الخيانة، كفّوا عن تسليع الكرامة.  فالذين إستحوا … ذهبت ما لم تكُنْ لديهم يومًا … أخلاقُهم !.
*(مع الإعتذار من أصحاب أسماء العَلَم غير المعنيّبن بهذه العبارات)

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى