سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: منطق الحكومة وتماسكها مقابل مواقف معارضة أحزاب النظام!

 

الحوارنيوز – خاص
بدت أمس الدولة برأسيها،الرئيس ميشال عون والرئيس حسان دياب، كما لو أنها استعادت المبادرة وأفرغت بعض ما في جعبتها من قوة ومن منطق بوجه المواقف المبعثرة لأحزب النظام الذين هم الآن في موقع المعارضة وبوجه مواقف بعض رموز ثورة 17 تشرين الأول.
هجوم مضاد نفذته السلطة وحققت ونجحت بمحاكاة الشارع وغالبية اللبنانيين.
كيف عكست صحف اليوم هذه المواقف في إفتتاحياتها؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" عون ودياب الى الهجوم على الخصوم" وكتبت تقول:" مع ان المشهد الداخلي المأزوم لم يعد يحتمل مزيدا من الهزات والصدمات المجانية التي من شأنها زيادة الاكلاف السياسية والاقتصادية والمالية العقيمة في الزمن الوبائي الذي يحاصر لبنان، اسوة بمعظم دول العالم، فان ذلك لم يمنع العهد والحكومة أمس من ارتكاب خطأ جسيم آخر، يضاف الى سلسلة الأخطاء والتعثرات والحسابات الناقصة التي حكمت سلوكياتهما خصوصا في الأسابيع الأخيرة. والواقع ان معظم الاتجاهات السياسية التي امكن الوقوف عليها واستمزاجها امس عقب ما اطلق من مواقف سواء في جلسة مجلس الوزراء او خارجها عبر الدردشات او الكلمات المتلفزة، بما فيها اتجاهات موالية للحكومة، اقرت بان الدفاع الهجومي او الهجوم الدفاعي الذي شنه في المقام الأول رئيس الجمهورية ميشال عون وستكمله ولو وبدرجة اقل حدة رئيس الحكومة حسان دياب، جاء في أسوأ توقيت ناهيك عن مضمون سياسي يطغى عليه تقليد بات باهتا وفاقد المفعول لفرط ما استعمل مثبتا عدم جدواه من خلال تحميل الخصوم الذين كانوا شركاء الامس تبعات الانهيار والرجوع المتكرر الى معزوفة السياسات السابقة. وإذا كانت الأنظار مشدودة نحو تتبع ما يمكن ان تقوم به الحكومة لإيجاد حلول فورية وسريعة للازمات المتراكمة والمتفاقمة على كل المستويات في ظل الاكلاف الكبيرة الناتجة عن شلل الحركة الاقتصادية بفعل إجراءات التعبئة العامة والحجز المنزلي الاضطراري والإلزامي، فان ما لم يكن يستسيغه الناس ان يتحول المشهد الدراماتيكي هذا الى مكان آخر يجد فيه القيمون على البلاد متسعا من الوقت لتصفية الحسابات السياسية مع الخصوم. ذلك ان رئيس الجمهورية ومن ثم رئيس الحكومة أنبريا للهجوم على الخصوم من زاوية تبرئة الذمة وغسل ايدي العهد والحكومة من تبعات الانهيار الحاصل والمتفاقم في أعقاب أسابيع طبعت السياسات الحكومية والرسمية والسياسية المتحالفة واللصيقة والمحسوبة على العهد وقوى الحكومة بالبلبلة والتراجعات والفوضى بدت كإثبات قاطع على غياب أي صدقية لدى قوى السلطة الحالية في محاكمة خصومها حتى لو صح الكثير في مسؤوليات هؤلاء الخصوم يوم كانوا شركاء مع اهل السلطة الحاليين. وإذا كان من الطبيعي ان يقول رئيس الوزراء الحالي ان أموراً كثيرة سابقة تسببت بتبخر الأموال يوم لم يكن وصل الى الحكم، فان المستغرب جدا والخطير جدا ان يعلن رئيس حكومة بهذا الاستسهال ان "الأموال تبخرت" هكذا بلا رفة جفن من دون ان يقدر خطورة الأثر والتداعيات التي تترتب على كلام خطير كهذا وفي هذا التوقيت بالذات. اما ما يتصل بالافتتاحية النارية لرئيس الجمهورية في مستهل جلسة مجلس الوزراء فإنها انطوت واقعيا على هجوم ليس غريبا عادة عن اُسلوب ونهج الرئيس عون ولا يثير غالبا استغرابا واسعا ولو انه يجافي مكانة الرئيس كحكم لجميع اللبنانيين. اما باب الغرابة في مواقفه المعلنة أمس فتتلخص في هجومه على خصوم العهد ضمنا من زاوية الدفاع عن الحكومة بما عكس خشية واضحة من تمدد المعارضة المتسعة للحكومة حتى من داخل البيت الحكومي نفسه بدليل ان الهجوم الدفاعي لم يقف عند حدود رمي تبعات الديون والانهيارات على الخصوم السابقين، بل اتسع نحو الدفاع عن مشروع سد بسري أيضا الذي يحظى بغطاء سياسي يتيم من تيار العهد وحده.
• صحيفة "الأخبار" عنونت بدورها:" أموال 98 من المودعين لن تتأثر .. دياب: باشرنا التواصل مع صندوق النقد الدولي" وكتبت في إفتتاحيتها:" بعدما بلغت الأزمة المالية ــــ الاقتصادية مبلغاً لم يعدُ بالإمكان معه التأخّر في المعالجات الكفيلة بمنع تفاقم الانهيار، ارتأت الحكومة أن الفرصة الوحيدة لاختراق الأزمة هو من خِلال طرق أبواب صندوق النقد الدولي، والذي من دونِه لا إمكانية لضخّ سيولة خارجية بالعملة الصعبة، وقد باتَت "مُلحّة" بحسب ما يروّج له المعجبون بمبدأ الاستدانة. ويبدو أن هذه الفكرة باتت رائجة عند غالبية القوى السياسية التي كانت لا تزال تعيش حالة إنكار حيال حجم الكارثة، مُفضّلة خطة مالية إنقاذية يقتنع بها صندوق النقد، بدلاً من الذهاب إلى إجراءات داخلية تغيّر النموذج القائم جذرياً، وتستطيع من خلالها سدّ الفجوة السوداء نتيجة تبديد مليارات الدولارات من حساب المودعين الذين يخضعون منذُ أشهر لقيود ظالمة تمنعهم من التصرف بمدخراتهم في المصارف، من خلال القبض على ودائعهم ومنعهم من سحب أي مبلغ بالدولار الأميركي.
ومع أن رئيس الحكومة حسان دياب اعترف صباح أمس بعد جلسة مجلس الوزراء بأن "الأموال تبخّرت منذُ أشهر"، عادَ وطمأن المودعين مساءً خلال الحديث عن "خطة تحفيز وأمان اجتماعي بألف و200 مليار ليرة سيتم إنفاقُها لتغطية أعباء مواجهة وباء كورونا، ومساعدة المياومين في القطاع العام، ودعم القطاع الصحي والمزارعين، وإعطاء المؤسسات الصناعية الصغيرة قُروضاً مدعومة لتحفيز الصناعة الوطنية"، بأن "أموالهم محفوظة، وأنه لن يتمّ المساس بها".
وكان دياب قد أعلن بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، التي انعقدت أمس في بعبدا، برئاسة الرئيس ميشال عون أنه "لم يأتِ على ذكر الهيركات"، مشدداً على أنّ أحداً "لن يخسر ودائعه، لكن موعد الحصول عليها يتوقف على خطة إعادة الهيكلة". وأكد من جهة أُخرى، أن "وزارة المالية باشرت بالتواصل مع صندوق النقد الدولي الذي لمسنا منه أصداء إيجابية على مشروع الخطة المالية". وشدد دياب على أن "ودائع ما لا يقلّ عن 98% من المودعين لن تتأثر". وقال: "كلنا نعرف البير وغطاه، حيث إنّ الأموال تبخرت منذ أشهر وقبل وصولنا إلى الحكم"، مشيراً إلى أنّ "الأموال لم تخرج كلها من لبنان، كما أن إعطاء سندات للمودعين هو خيار من ضمن الخيارات المطروحة، وقد يجد المودعون في هذه الخطوة حلاً مفيداً لهم". الكلام نفسه أعاده دياب، خلال كلمة متلفزة ليلاً، اعتبر فيها أن "البعض يتعامل مع الحكومة على قاعدة عنزة ولو طارِت"، مؤكداً "أنني لن أنزلق إلى محاولات استدراج مكشوفة إلى معارك وهمية".
وعن الخطة المالية، لفت دياب إلى أنها "تُحدد الخسائر المتراكمة في النظام المالي اللبناني، على مر السنين"، مؤكداً أن "أموال ما لا يقل عن 90 بالمئة من المودعين لن تتأثر". وأضاف: "ما زلنا نركّز على التبليغ عن الأصول والأموال المسروقة واستعادتها، ومحاسبة الذين ارتكبوا هذا الظّلم بحق اللبنانيين. وقد طلبتُ شخصياً أن يعود التحقيق والتدقيق إلى أشهر عديدة قبل انتفاضة 17 تشرين الأول. وستوضَع هذه الأموال في صندوق خاص يُستخدم بطريقة عادلة وشفافة". وقال إن "هذه الخطة هي مرحلة أولى، وهي تُقدّم سلسلةً من الإجراءات المالية، الرامية إلى تحويل عجز الموازنة إلى فائض، وتخفيض ديون الحكومة بشكلٍ جذري. هذه الديون التي ما انفكّت تزداد على مر السنين، بحيث بلغت مستوىً غيرَ قابلٍ للاستدامة، وصل إلى 176 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي".
أعلن دياب عن "خطة تحفيز وأمن اجتماعي" بألف و??? مليار ليرة
من جهة أخرى، كانَ بارزاً التناغم السياسي بين عون ودياب ضد المصوّبين على عمل الحكومة، إذ اعتبر رئيس الجمهورية في جلسة الحكومة أن "بعض السياسيين الذين ينتقدون عمل الدولة ومؤسساتها، هم مِن الذين فتكوا بالدولة على مر السنوات، وارتكبوا المخالفات المالية وغير المالية، حتى تراكم الدين العام للدولة ليتجاوز 92 مليار دولار. وها هو هذا البعض يحاسبنا على ما ارتكبه من ممارسات"، معلناً "لا يجوز بعد اليوم السكوت على التجنّي المتصاعد".
وكانَت كتلة "الوفاء للمقاومة" قد أعلنت في بيان لها أمس "الرفض القاطع لأي طرح يهدف إلى الاقتطاع من أموال المودعين، وكل الطروحات المتداولة لترميم الوضع المالي العام على حساب أموال المودعين من جهة، وأصول الدولة من جهة أخرى".
• صحيفة "اللواء" عنونت:" دياب يتجاوز الإنهيارات … والدولار والأسعار خارج السيطرة" وكتبت تقول:"  أعطى الرئيس حسان دياب "بارقة أمل" إزاء إمكانية القفز فوق الانهيارات المتلاحقة، على مستويات الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار في سوق القطع والذي ضرب رقماً قياسياً فوق (الـ3000 ليرة لبنانية) وصدور تعميم مفاجئ، وربما بالغ الخطورة، لجهة صرف الحوالات الواردة بالعملات الاجنبية بالليرة اللبنانية، على ان تحوّل اصولها بالعملات الصعبة إلى المصرف المركزي، في سابقة طرحت أكثر من علامة استفهام عن الغاية والتوقيت والتغطية القانونية، والانعكاسات السلبية على عملية التحويل من الخارج، وإعلان وزير الاقتصاد راوول نعمة العجز عن كبح جماح ارتفاع الدولار، أو حتى التدخل في سوق السلع والاسعار..

وعلى الرغم من تأكيد الرئيس دياب في كلمته المسائية المتلفزة، لمناسبة مرور ما يقرب من مائة يوم على صدور مراسيم حكومته في 21 كانون الثاني الماضي، وأكثر من 70 يوماً على نيلها الثقة في 11 شباط الماضي أيضاً من أن "مال النّاس له حصانة ولا يحق لأحد المس به"، معلناً ان ما نسبته 98? من ودائع اللبنانيين لن تتأثر "بخطة الانعاش المالي"، ومن إطلاقه خطة التحفيز والامان الاجتماعي بمبلغ 1200 مليار ليرة لبنانية، فإن الحراك المدني، عاد الى الشارع، من وزارة الاقتصاد للضغط على وزير الاقتصاد لتحريك فرق حماية المستهلك من الارتفاع إلى ما يفوق 70 أو 80 من أسعار السلع الرئيسية، وما كشفه اللبنانيون، عبر حوار بين الوزير نعمة والناشط المدني المحامي واصف الحركة لجهة عجز الدولة عن مواجهة ارتفاع الدولار أو حتى الاسعار، ثم من طرابلس إلى صيدا، حيث سارت تظاهرة للحراك بالرغم من قرار منع التجول، وبمواكبة القوى الامنية..

مالياً، قال مصرف لبنان المركزي في تعميم له امس إن أي تحويلات نقدية تجريها مؤسسات غير مصرفية يجب سداد قيمتها بالليرة اللبنانية على أساس "سعر السوق".

وقال التعميم إن العملة الصعبة الواردة من الخارج يجب أيضا بيعها إلى وحدة جديدة للنقد الاجنبي بالبنك المركزي أنشئت للتعامل في العملات الاجنبية.

يأتي الإجراء في ظل جهود لكبح سوق النقد الاجنبي الموازية التي أصبحت المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، والتي فقدت فيها الليرة حوالى نصف قيمتها منذ تشرين الاول بعد شح في تدفقات رؤوس الاموال واندلاع احتجاجات.

ولم يحدد التعميم سعر السوق الذي يجب أن تتقيد به التحويلات النقدية.

وأعتبر نسيب غبريل، كبير الاقتصاديين لدى بنك بيبلوس، إن الإجراء الجديد قد يعيد بعضا من العملة الصعبة تلك إلى النظام المصرفي الرسمي.

وقال "هناك تردد لدى المغتربين في إرسال التحويلات من خلال البنوك، لذا فإنها تتجه إلى خدمات تحويل الاموال".


وضن إعادة خلط الوقائع، وضعت علاقة الثنائي الشيعي (أمل – حزب الله) مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على محك أموال المودعين، أو ما يتعلق بالسياسات المالية والنقدية.

وحسب معطيات هذا "الثنائي" فإنه أعطى للحاكم سلامة فترة سماح لإعادة ترتيب وضع صغار المودعين ومحاولة لملمة الازمة المالية بما يسمح باستقرارها عند الحدود التي وصلتها حاليا بانتظار تبدد المشهد الدولي باتجاه تحديد مصير هذه الحكومة.

وجاء تصريح نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بعدم ممانعة الحزب توظيف نائب الحاكم علاقاته مع الولايات المتحدة ليصب في الاتجاه نفسه، ويعني ان الحزب ومن خلفه بري يتعاطى ببراغماتية في الملف الاقتصادي ومتشعباته الدولية والاقليمية افساحا في المجال امام ترتيب مُعين يقوده بري ومدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم لتخفيف الضغوطات المالية على لبنان وضخ السيولة اللازمة سواء عبر المساعدات او القروض.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى