سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان بين العتمتين السياسية والكهربائية والصراع المسيحي- المسيحي

الحوارنيوز – خاص

بدا لبنان أمس في لحظة قاتمة ومخيفة: ظلام سياسي حيث لن تبرز أي مؤشرات على انفراج قريب لأزمته السياسية والحكومية وعتمة كهربائية شملت لبنان، عشية جلسة مجلس النواب التي ستنعقد اليوم وعلى جدول أعمالها بحث موضوع السلفة لشركة كهرباء لبنان، في وقت برز بصورة أوضح عمق الصراع المسيحي – المسيحي واصطفافاته السياسية والروحية.

 

  • صحيفة “النهار” ابرزت في افتتاحيتها مواقف البطريرك مار بشارة بطرس الراعي ورئيس حزب القوات اللبنانية والمطران الياس عودة من الملف الحكومي و”التقائهم على اعتبار أن لا غطاء مسيحيا للتعطيل” وكتبت تقول:” بدا من الواضح ان أزمة تأليف الحكومة الجديدة قد عادت عملياً في الأيام الأخيرة الى مربع الجمود الذي تراجعت معه، الى حدود بعيدة، الآمال التي أنعشها التحرك الديبلوماسي الواسع الذي اضطلع به سفراء الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والمملكة العربية السعودية، كما ما تردد عن مبادرة متجددة لرئيس مجلس النواب نبيه بري. ذلك ان الوقائع الثابتة للمجريات السياسية والديبلوماسية التي شهدتها الأيام الأخيرة عكست أولا تضخيم الكلام والرهانات على مبادرة للرئيس بري خصوصا من خلال تسريبات تحدثت عن صيغة مقايضة جرى تداولها بين بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تتناول توسيع التركيبة الحكومية الى 24 وزيرا وتتناول تعديلات في الحقائب والاسماء ولا يكون فيها ثلث معطل لرئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه. وإذ ثبت ان لا صحة لهذه المزاعم فان أي مؤشرات لم تبرز حيال تحرك أي وساطة داخلية جديدة في ظل الواقع الشديد التوتر الذي نشأ عقب انفجار الخلاف بين الرئيسين عون والحريري والذي لن يكون سهلاً ابداً القفز فوق تداعياته لمحاولة احياء أي وساطة داخلية قبل تبريد المناخ التصعيدي. ثم ان الأهم والاسوأ هو ان التحرك الديبلوماسي لم يترك ما يكفي من انطباعات حيال نجاح ولو نسبي في زحزحة موقف العهد تحديدا من مسألتين أساسيتين هما التخلي عن الثلث المعطل في الحكومة، اذ على رغم النفي المتكرر للعهد من انه يشترط الحصول على الثلث المعطل، فان كل الدلائل والأوراق والوثائق المتبادلة في اللقاءات والمشاورات اثبتت ان هذا الثلث يشكل ثابتة لدى العهد. اما المسألة الثانية فتتعلق بحالة عداء بين العهد وفريقه والحريري بدأت تطلع الى سطح الازمة بشكل بارز جدا من خلال ما يلمسه الديبلوماسيون والسياسيون من عزم واضح لدى العهد على المضي في تعطيل تشكيل الحكومة وافشال كل الجهود لدفع الحريري نحو الاعتذار. ولعل هذا ما فسر الهجوم الشرس الذي شنه “التيار الوطني الحر” السبت على الحريري والذي جاء وفق الأوساط المطلعة والمراقبة بمثابة رد على الزيارة المطولة التي قام بها الرئيس المكلف لبكركي كما شكل بمضمونه الحاد قطعاً للطريق على أي جهود جديدة قد تبذل لإنهاء القطيعة الناشئة مجددا بين عون والحريري. في المقابل فان رصداً دقيقاً يجري لما يمكن ان تسفر عنه الحركة الديبلوماسية التي شهدتها بيروت ودارت في دوامة التعنت والتشبث بتعطيل مسار تأليف الحكومة وفق المبادرة الفرنسية باعتبار ان الملف اللبناني وان لم يكن يشكل أولوية متقدمة لدى الكثير من الدول المؤثرة راهنا، فان الدفع الفرنسي وضعه على سكة الاجتماعات والمشاورات الأوروبية والأوربية – الأميركية الأخيرة الامر الذي ينتظر ان تتضح نتائجه في اليومين المقبلين.

    وفي انتظار ما يمكن ان يبرز من جديد خارجي حيال لبنان، اتسمت مجموعة مواقف بارزة اطلقها امس تباعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع بأهمية لافتة لجهة الالتقاء الموضوعي لهذه المواقف وأصحاب هذه المواقع الدينية والسياسية المسيحية الأساسية عند رفض التعطيل واسقاط ضمني لكل محاولات اضفاء الطابع الطائفي على ازمة تشكيل الحكومة بل رفض إلباسها تحديداً لباس “حقوق المسيحيين”. وما يكسب هذه المواقف أهميتها انها بدت متزامنة ومتوافقة في اتجاهاتها للتعجيل بحكومة انقاذية باتت البلاد تواجه خطر الانهيار الكبير والأخطر كلما تعرض تأليفها للتعطيل المتمادي.

  • صحيفة “الاخبار” كتبت تحت عنوان:” لبنان في العتمة” تقول:” أُضيفت أمس أزمة جديدة إلى الأزمات اللبنانية الكثيرة، وهي إطفاء معمل ‏الزهراني نهائياً عن العمل بعد نفاد مادّة المازوت لتشغيله. فلا المازوت ‏الكويتي وصل بسبب توقّف الملاحة في قناة السويس، ولم يتمّ التأكد من ‏ملاءمة المازوت من الباخرة “Histria Perla” ‎للمعمل. الطامة الكُبرى ‏أنّه لا يُمكن تحديد موعد لإعادة تشغيل المعمل، مع انخفاض إنتاج الكهرباء ‏في لبنان إلى 900 ميغاواط

    مع إطفاء معمل الزهراني بالكامل أمس، يكون لبنان قد دخل مرحلة جديدة من التقنين القاسي. هي حادثة تحصل للمرّة ‏الأولى منذ مدة بعيدة، وقد حلّت على البلد في زمن صعب أصلاً، وزيادة في ساعات التقنين، وعدم توافر العناصر ‏اللازمة لإنتاج الكهرباء. ففي الأسابيع الماضية، كانت عمليات الإنتاج الكهربائي في لبنان تتأثّر بتأخّر مصرف لبنان في ‏فتح الاعتمادات اللازمة لاستيراد الفيول، وبإصابة المعامل بأي عطل، وبتأخّر بواخر الفيول عن تفريغ المواد، ‏وبإجراءات احتياطية لمؤسسة كهرباء لبنان… كلّ هذه العوامل متوافرة، وقد أُضيف إليها أمس عُنصران جديدان. ‏المُعضلة الرئيسية في حادثة معمل الزهراني أنّ بعض أسبابها لا يتعلّق بالمعمل نفسه، بل بعوامل “خارجة عن إرادة ‏المعنيين”، كتأمين الفيول الخاص به. لذلك، يُعتبر الأسوأ من إطفاء معمل الزهراني أنّه لا أحد يستطيع تحديد تاريخ ‏إعادة تشغيله.

    في 26 آذار الحالي، كان يُفترض أن تصل باخرة المازوت الآتية من الكويت إلى معمل الزهراني. توقّفت الملاحة ‏في قناة السويس، فتأخّرت الباخرة عن موعدها، وهو ما سيستمر إلى أجلٍ غير مُسمّى، ما يعني افتقاد المواد ‏اللازمة لتشغيل المعمل. هذه هي المشكلة الأولى التي أصابت “الزهراني”. أما المشكلة الثانية، فتتعلّق بنوعية ‏المازوت المُستخدم. فالمازوت الكويتي المستورد كان يؤمّن نصف حاجة المعامل للمازوت، لمدة ثلاثة أشهر تلي ‏انتهاء العقد. لذلك، عمدت وزارة الطاقة إلى إطلاق مناقصات “سبوت كارغو” (فورية) لتعويض النقص في ‏المادة. وبالفعل وصلت الباخرة “Histria Perla” ‎إلى الشاطئ اللبناني، إلا أنّه تعذّر عليها التفريغ. ‏فبحسب”كهرباء لبنان” طرأ تغيير على طريقة الفحص التي تطلبها شركة “Siemens” ‎المصنّعة للتوربينات، ‏وقد اختلفت عن الطريقة السابقة التي كانت تطلبها أيام العقد مع الشركة الكويتية، بعد أن أكّدت مختبرات شركة‎ ‎‎“Bureau Veritas” ‎أنّه لا يمكن تطبيقها. حاولت وزارة الطاقة والمياه ومؤسسة كهرباء لبنان السعي إلى حسم ‏الخلاف وإيجاد تخريجة، من دون جدوى حتّى اليوم. وقد أكدت “كهرباء لبنان” أنّ المراسلات المستمرة مع ‏الشركتين لم تُسفر عن أي نتيجة. وبحسب المعلومات، فإنّ شركة “Siemens” ‎الألمانية لم تُجب بعد على طلب ‏مُختبرات “Bureau Veritas” ‎الإماراتية تزويدها بالآلية المعتمدة لديها، لتطبيق طريقة الاختبار المذكورة على ‏مادّة “الغاز أويل”. أما الجهات اللبنانية المسؤولة، فتتريث في القيام بأي خطوة بانتظار حسم “سيمنز” لموقفها.

    هل سيؤدّي حسم الجدل إلى تفريغ الباخرة للمازوت؟ كلّا، لأنّ باخرة “Histria Perla” ‎لم تستكمل بعد ‏الإجراءات المصرفية الخاصة بها، وبالتالي لا تستطيع العمل. فمصرف لبنان تأخّر، الأربعاء، في فتح اعتماد ‏الشركة، التي راسلت مصرف المراسلة في الخارج للحصول على موافقته، وهي حُكماً لن تُفرغ قبل تسلّم أموالها.‎

    اجتماع هذه العوامل أدّى إلى انخفاض الإنتاج إلى 900 ميغاواط، بالرغم من أنّ مؤسسة كهرباء لبنان لجأت إلى ‏تعويض النقص عبر تشغيل معملَي بعلبك وصور، علماً بأنه سبق أن تمّ تخفيض إنتاج معمل الزهراني على ‏مرحلتين لتفادي احتمال الوصول إلى إطفائه، فخفّض إنتاجه من 450 ميغاواط إلى 225 ميغاواط، ثم إلى 120 ‏ميغاواط في الأسبوع الأخير، قبل أن يُطفأ نهائياً أمس.

    العتمة تنسحب أيضاً على الملفّ الحكومي، الذي لم يشهد أي تطورات في اليومين الماضيين. جرى التعويل نهاية ‏الأسبوع الماضي على “مُبادرةٍ لرئيس مجلس النواب نبيه برّي” في موضوع تأليف الحكومة، واعتُبرت ‏‏”فرصة” للحلّ. إلا أنّ مصادر سياسية واسعة الاطلاع تؤكّد “عدم وجود أي مبادرة عملية، أو على الأقل لم ‏تجري مناقشتها مع القوى السياسية الفاعلة في البلد”. فما قام به برّي هو مُناقشة أفكار وطرح خيارات بديلة مع ‏رئيس الحكومة المُكلّف سعد الحريري لم ترتقِ إلى مستوى المبادرة. وبحسب تلك المشاورات، سوّق أنّ الحريري ‏لا يُمانع التخلّي عن حكومة من 18 عضواً والبحث في زيادة العدد، من دون مقاربة الإشكاليات الأخرى، وأبرزها ‏حسم “الثلث الضامن”. ما سبق لا يعني أنّ التوافق سيؤدّي إلى تأليف الحكومة، وقد أظهرت الأيام الماضية مدى ‏ربط الحريري لقراره بالـ”فيتو” الدولي – الاقليمي على حكومة لبنانية، حين عطّل الحلّ بعدما وافق الرئيس ميشال ‏عون على التخلّي عن مطلب الثلث الضامن، ما دفع برئيس الجمهورية إلى العودة إلى مطالبه السابقة.‎

 

  • صحيفة “الجمهورية” عنونت:” الحكومة عالقة بين انابيب أرامكو وتلال مأرب والتوتر بين عون والحريري على غاربه” ونقلت عن ‏مصادر مواكبة للاتصالات، انّ عون ما زال يتمسك بأن يكون ‏له الثلث المعطّل في الحكومة، بدليل انّه رغم قوله انّه ردّد لألف مرة ‏للحريري انّه لا يريد الثلث المعطّل، فإنّه يريد من الحريري الا ‏يحتسب وزير حزب “الطاشناق” من حصّة رئيس الجمهورية.‏
    ‏ ‏
    وفي هذا السياق، قال مرجع مسؤول لـ”الجمهورية”: “فليتخلّ من ‏يتمسّك بالثلث المعطّل عن هذا الثلث وعندها تولد الحكومة غداً”.‏
    ‏ ‏
    على انّ اوساطاً سياسية قالت لـ”الجمهورية”، انّ “الحكومة عالقة بين ‏انابيب “ارامكو” وتلال مأرب، ولا بدّ من انتظار انكشاح دخان المنطقة ‏حتى يتضح مصير الحكومة، الّا اذا إمتلك المعنيون بتشكيلها القدرة ‏والإرادة لفك الارتباط بينها وبين تطورات الإقليم”.‏
    ‏ ‏
    زيارة الفرزلي للحريري
    ‏ ‏
    وفي “بيت الوسط”، يستمر الهدوء مسيطراً، فلا ردّ فعل إزاء الحراك ‏السياسي والديبلوماسي، فيما بقي اللقاء الذي جمع الحريري بنائب ‏رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي مدار نقاش، لمعرفة الظروف التي ‏قادت اليه.‏
    ‏ ‏
    وتوقعت مراجع نيابية ان يكون هذا اللقاء وما أدلى به الفرزلي عقب ‏اللقاء وإشادته بـ “الراحة النفسية التي يعيشها” الحريري، بعد زيارته ‏الى بكركي ولقائه بالبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس ‏الراعي ومدى ارتياحه الى التطورات، مدار بحث في اللقاء الاسبوعي ‏لتكتل “لبنان القوي” غداً، لمجرد انّ بعض نواب التكتل عبّروا عن ‏استيائهم من مواقف الفرزلي، على الرغم من معرفة الجميع بالتمايز ‏بين موقفه وخلافه مع عدد من نواب التيار، في شأن العلاقة مع ‏الحريري ودوره في المرحلة المقبلة.‏
    ‏ ‏
    ابراهيم في باريس
    ‏ ‏
    وفي هذه الاجواء، تتجّه الأنظار الى باريس التي يزورها المدير العام ‏للأمن العام اللواء عباس ابراهيم منذ أمس الاول، وسط تكتم شديد ‏حول برنامج لقاءاته فيها وما يمكن ان يعود به من مخارج للأزمة ‏القائمة. وفي انتظار ان تتوافر اي معلومات رسمية عن جدول اعمال ‏الزيارة، فإنّه ستكون لإبراهيم لقاءات مع عدد من الاصدقاء الذين كانت ‏لديه معهم اهتمامات أمنية وسياسية مشتركة في المرحلة الحالية ‏وفي فترات سابقة، ومن بينهم من تولّى مهمات ديبلوماسية في ‏بيروت، كالمسؤول عن فريق الأزمة الفرنسي المكلّف ملف لبنان ‏السفير السابق في بيروت برنارد ايمييه والموفد الرئاسي الفرنسي ‏الخاص الى لبنان باتريك دوريل ومسؤولين أمنيين آخرين.‏
    ‏ ‏
    اللقاء الاميركي – الاوروبي
    ‏ ‏
    الى ذلك، تنتظر المراجع المعنية ما يمكن أن يسفر عنه الاجتماع ‏الاميركي – الاوروبي الذي سيُعقد افتراضياً اليوم في باريس، ويضمّ ‏وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان ووزراء من الاتحاد الاوروبي ‏من جهة، ووزير الخارجية الاميركية انتوني بلينكن من جهة ثانية، ‏وسيتناول بعض القضايا الدولية، ولا سيما منها حصيلة الاتصالات ‏الاوروبية الجارية مع طهران، وتلك التي تتصل بالأزمة القائمة بين ‏واشنطن وبكين على خلفية العقوبات المتبادلة بينهما، كما بالنسبة ‏الى ملف الصواريخ في كوريا الشمالية والملف النووي الايراني.‏
    ‏ ‏
    وكانت المعلومات قد تحدثت عن نية فرنسية إضافة ملف لبنان الى ‏جدول اعمال اللقاء، بعدما تكثفت الاتصالات بين سفيرتي فرنسا آن ‏غريو واميركا دوروتي شيا، بالتنسيق مع السفير السعودي وليد ‏البخاري، في مسعى لتكوين رؤية اوروبية – اميركية موحّدة تجاه لبنان، ‏وهو ما عبّرت عنه السفيرة شيا عندما دعت اللبنانيين السبت الماضي، ‏الى العمل بما قالت به خريطة الطريق التي اقرّتها المبادرة الفرنسية.‏:”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى