سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: لبنان بين التضامن الأوروبي والتهديد أميركي … بين الفرصة والفوضى!

 


الحوارنيوز – خاص
سارعت فرنسا لإعلان رغبتها لمساعدة لبنان بعد تأليف الحكومة، وكذلك صرح الأمين العام للأمم المتحدة. في المقابل واصلت الولايات الأميركية ضغطها من خلال ما أسمته متطلبات ضرورية للمساعدة ومنها قول "كفى" لحزب الله، كما جاء على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو!
داخليا، انقسم اللبنانيون بين وجوب إعطاء الحكومة فرصة وبين الدعوة لإسقاطها بقوة العنف والفوصى الشاملة.
صحيفة "النهار" عنونت:" تصعيد خطير للشغب في استقبال حكومة دياب" وكتبت تقول:"  قد يكون مستوى العنف الذي طبع المواجهات التي جرت مساء أمس في ساحات وسط بيروت أبلغ تعبير عن المنقلب القاسي والشاق الذي واجهته حكومة الرئيس حسان دياب في اليوم الاول لانطلاقتها، علماً ان هذا الاختبار الصعب لا يقف عند الحكومة وحدها بل يطاول ايضا الانتفاضة الشعبية في تحدي اختبار الحفاظ على سلميتها وتجنب الفخاخ القاتلة في انزلاق مجموعات منها الى الشغب. ذلك أن مجريات المواجهات التي اندلعت بعنف بالغ في محيط مجلس النواب وخصوصا حول مبنى "النهار" وبيت الكتائب عكست تصعيداً خطيراً ساهمت في تسعيره موجة واسعة من اعمال الشغب والتخريب وتحطيم الممتلكات العامة والخاصة واشارات السير والاشارات الضوئية وكل ما كان يصادف مجموعات من المتظاهرين توافدوا بـ"عدة الشغل" منذ ساعات التجمع الاولى عصراً في ساحات وسط بيروت وشوارعه.


وتفجرت المواجهات أول الامر قرب مجلس النواب حين حاول المتظاهرون تحطيم بوابة حديد ضخمة استحدثت قبل ايام وما لبثت ان انتشرت بعدما قذف المتظاهرون القوى الامنية بالحجارة والمفرقعات وردت هذه القوى بخراطيم المياه. وتطورت المواجهات مع اتجاه مجموعات من المتظاهرين نحو الاسواق في وسط بيروت حيث عمدت الى تحطيم وتخريب اشارات السير والاشارات الضوئية وواجهات بعض المحال التجارية. وبلغت ذروتها ليلاً بعدما تكثفت اعداد المتظاهرين واشتدت الاعتداءات على الاملاك، فتدخلت وحدات مكافحة الشغب واطلقت القنابل المسيلة للدموع بكثافة في ارجاء ساحة الشهداء وابعدت المتظاهرين الذين انكفأوا نحو بيت الكتائب وجسر شارل حلو وما لبثت ان تجددت المواجهات بين كر وفر حتى ساعة متقدمة ليلاً بعدما اتسع نطاقها في اتجاه منطقتي الجميزة ومار مخايل.


وبدا واضحا ان انفجار جولة العنف بعد ساعات من انعقاد الجلسة الاولى لمجلس الوزراء منذ ولادة حكومة الرئيس حسان دياب عكس المؤشر المتقدم والفوري لتصاعد رفض الانتفاضة الشعبية لهذه الحكومة بما يرمز الى الصعوبات الكبيرة في تسويقها اقله في المرحلة الاولى من انطلاقتها، في حين تراهن القوى الداعمة للحكومة والمشاركة فيها على مزيد من الوقت لتهدئة الاصداء الغاضبة والرافضة لها. واعتبرت أوساط معنية في هذا السياق ان انصراف الحكومة الى اعداد البيان الوزاري والاعداد لمشاركتها في جلسة مناقشة الموازنة مطلع الاسبوع المقبل سيبلور تباعاً الاتجاهات التي ستتبعها في مواجهة الاولويات المتزاحمة ومحاولة اقناع الرأي العام الداخلي باعطائها الفرصة اللازمة لاطلاق خططها لمواجهة اخطار الانهيار المالي والاقتصادي كما لاقناع المجتمع الدولي بمد يد الدعم للبنان في ظروفه العصيبة. واشارت الاوساط نفسها الى ان ما جرى أمس من مواجهات يكشف المدى العميق للفجوة القائمة بين خيارات السياسيين ولا سيما منهم الاكثرية الحاكمة التي جاءت بهذه الحكومة والتي مع انها تضم اختصاصيين من ذوي الخبرات فان طغيان لعبة المحاصصة التي طبعت ولادتها اساءت على نحو كبير الى محاولات تسويقها.
"الأخبار" ركزت على تصريح الوزير الأميركي مايك بومبيو وعنونت:" أميركا تهدد لبنان: انتظروا أزمة مالية رهيبة" وكتبت تقول:" مرة جديدة، تدخل الولايات المتحدة، علناً، على خط الأزمة في لبنان. وهذه المرة أيضاً، كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو واضحاً في تهديداته وشروطه، تماماً كما في تصريحه من وزارة الخارجية في بيروت العام الفائت. سمّى شروطه بـ"المتطلبات التي تريدها أميركا للتدخل للمساعدة". في السابق، خيّر اللبنانيين بين السياسة الأميركية، وبين العقوبات الشاملة. يوم أمس، هدّد بـ"أزمة مالية رهيبة في غضون أسابيع". وشرطه للتدخل والمساعدة هو أن يقول اللبنانيون لحزب الله "كفى". وبخلاف الرئيس الفرنسي والأمين العام للأمم المتحدة، رفض بومبيو الإجابة على سؤال عما إذا كانت بلاده ستتعاون مع الحكومة الجديدة، رابطاً ذلك بما سماه "أن تكون الحكومة غير فاسدة". ولكي لا يكون تصريح بومبيو لوكالة "بلومبيرغ" مادة للتأويل والاجتهاد، ينبغي إيراده حرفياً:

سئل بومبيو: "الحالة في لبنان. لديهم حكومة جديدة، ولديهم علاقات بحزب الله. هل ستعمل الولايات المتحدة مع هذه الحكومة الجديدة؟"

فأجاب: "علينا أن ننظر في ذلك. حتى الآن، لست أدري ما هي الإجابة على ذلك. رأيت ما جرى في الساعات الـ24 الأخيرة. لقد كنا واضحين جداً بشأن متطلبات الولايات المتحدة اللازمة للتدخل. لبنان يواجه أزمة مالية رهيبة مطروحة أمامه في الأسابيع المقبلة. نحن مستعدون للتدخل، وتقديم دعم، لكن حصراً لحكومة ملتزمة بالإصلاح. هذا مهم لأميركا، لكن إذا نظرتَ إلى الاحتجاجات التي تجري في بيروت وفي مدن خارج بيروت، يمكنك أن ترى، تماماً كما في بغداد – اذهب وشاهد الاحتجاجات في بغداد – إنها ليست احتجاجات ضد أميركا، هذه احتجاجات تطالب بالسيادة والحرية. الاحتجاجات في لبنان اليوم تقول لحزب الله "كفى". نحن نريد حكومة غير فاسدة تعكس إرادة شعب لبنان. إذا استجابت هذه الحكومة لذلك، وإذا كانت هناك مجموعة جديدة من القادة المستعدين للالتزام بذلك، ولتنفيذ هذا الالتزام، فهذا هو النوع من الحكومات الذي سندعمه حول العالم وهو النوع من الحكومات الذي سنساعده في لبنان".

في مقابل كلام بومبيو، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بتأليف الحكومة، وقال إنه سيعمل مع دياب "لدعم الإصلاحات في البلد المثقل بالديون والذي يصارع أزمة اقتصادية"، مؤكداً دعم لبنان في "تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي". كذلك أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أثناء وجوده في القدس المحتلة، أن فرنسا ستفعل كل شيء لمساعدة لبنان على الخروج من الأزمة العميقة التي تعصف به. أما الاتحاد الأوروبي فأشار في بيان له إلى أن "تشكيل الحكومة خطوة أساسية نحو ضمان قدرة البلاد على معالجة الأزمات المتعددة التي تؤثر عليها"، مؤكداً دعمه "للبنان في الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن مساعدته في تعزيز الحكم الرشيد والمحاسبة ومكافحة الفساد".

داخلياً، الدخان الأبيض الذي خرِج من قصر بعبدا مع صدور مراسيم تأليف الحكومة أول من أمس، لا يعني خروج البلاد من أزمتها الخانقة. فالحكومة العشرينية التي يتقاسمها ائتلاف فريق 8 آذار – التيار الوطني الحر والرئيس حسان دياب، من غير الوارد أن تحقّق إنجازات نوعية سريعة، ولا ينبغي أن يتوقّع منها أحد أن تفعَل ذلك. فهي لم تأتِ لتعالج حدثاً راهناً، بل أتت بعدما دخلت البلاد انهياراً سببه عقود من السياسات الاقتصادية التدميرية. الواقع صعب الى درجة أنه يحتاج فعلاً إلى "عصا سحرية" لا يحملها دياب ولا وزراؤه، لأن التغيير في بنية الاقتصاد يحتاج الى سياسات تأخذ وقتاً لتنفيذها، وحكومات من نوع آخر. لكن ذلك لا يحجُب ضرورة أن تسعى هذه الحكومة إلى استعادة ثقة الناس، بعدَ أن فقدتها السلطة على مدى السنوات الماضية، ولا سيما أن ولادتها أتت بعد اندلاع انتفاضة 17 تشرين الأول. لكن ما صدر على لسان رئيسها وبعض وزرائها لا يُبشّر بالخير.

صحيفة "الأنباء" الإلكترونية  كتبت في إفتتاحيتها:" الحكومة التي انطلقت في أولى جلساتها أمس بجلسة سريعة بالتوازي مع تأكيدات من رئيسها حسان دياب ووزرائها الذين تناوبوا في التصريح على وسائل الإعلام على أن حكومتهم ستذهب الى العمل مباشرة دون إبطاء لمواجهة ما يتعرض له لبنان من أزمات، وأسرع بعضهم في الوعود المختلفة خلال النهار، ليستدركوا عند المساء أن الأمور أكبر بكثير من مجرّد خطط وأفكار يمكن أن تُطرح؛ وأصعب مما يتصوّره أحد خارج نطاق المسؤولية المباشرة.

في هذا المجال كان لافتًا كلام وزير المالية غازي وزني الذي عبّر بوضوح عن أنه لا يرى إمكانية لعودة سعر صرف الدولار الى ما كان عليه سابقاً، كما كلام وزير الطاقة ريمون غجر الذي تهرّب من الالتزام بما يتعلّق بإصلاح قطاع الكهرباء وأبقى اللبنانيين دون أمل، الأمر الذي رأى فيه خبراء اقتصاديون تحدثوا لـ"الأنباء" أولى علامات اصطدام الوزراء الجدد بجدار الواقع حيث سيكتشفون تباعاً مدى عمق الأزمة.

وحدد الخبراء 5 خطوات أساسية ضرورية جداً لوقف المسار الإنحداري في الانزلاق نحو الهاوية وذلك قبل البدء بالتفكير في كيفية استعادة عافية لبنان، ولخّص الخبراء هذه الخطوات بالتالي:
أولًا: العمل على تأمين الأموال الواجبة لتسديد الاستحقاقات المالية المقبلة على لبنان وأولها في شهر آذار.
ثانياً: معالجة سعر صرف الدولار.
ثالثاً: معالجة مسألة فتح الاعتمادات المالية اللازمة لمتابعة استيراد المواد الأساسية من الخارج على اختلافها.
رابعاً: الشروع بتنفيذ الإصلاحات التي يطلبها "سيدر" كما الإصلاحات الأخرى التي أقرّتها الحكومة السابقة والتي لم تُنفّذها بسبب استقالتها.
خامساً: تطبيق ما يمكن من خطة "ماكينزي" التي دفعت لأجلها الدولة اللبنانية مبالغ كبيرة ولم تستفد من نتائجها أو اقتراحاتها حتى الساعة.
وأمام هذه الخطوات الضرورية الأساسية المطلوبة بالمرحلة الأولى من الحكومة؛ تتجه الأنظار إلى كيفية مقاربة الحكومة والوزراء لمسألة البيان الوزاري وما سيتضمنه من وعود في الشق الاقتصادي – الاجتماعي بصرف النظر عن الشعر الكلامي والخطاب اللغوي المتعلّق بالأمور السياسية والتي لا تسمن ولا تغني عن جوع.

وإزاء موضوع البيان الوزاري، كشفت مصادر حكومية مطلّعة عبر "الأنباء" أن البيان سيتضمن بالدرجة الأولى رزمةً من الإصلاحات التي تنوي الحكومة تنفيذها؛ وفي مقدمها نقاط ثلاث: الآلية الجدية لإنقاذ الوضعين النقدي والاقتصادي؛ ومكافحة الفساد، واسترداد الاموال المنهوبة، وهي قضايا يطالب بها الحراك الشعبي.

ولفتت المصادر إلى انه لا شرط لتضمين البيان ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، بالرغم من ورودها في كل البيانات الوزارية لحكومات الوفاق الوطني الماضية، لكون "الأمور اليوم مختلفة عن الماضي وهناك المهم والأهم، والأهم هو التصدي للانهيار المالي والاقتصادي وتأمين الموارد المالية لإنقاذ هذا القطاع قبل كل شيء". وكشفت المصادر نفسها أن وزير المال بصدد "الإعداد لخطة جريئة تساعد على تجنيب لبنان الانهيار".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى