منوعات

حوار سرّي و ممنوع…

 


لأني في صراع دائم مع حالي، لأنّ التضارب مع نفسي وصلت اصداؤه لخارج جسدي،لأن الضجيج في ذاتي سمعه الجيران والمارة في الشارع، لأني قرّرت الحسم بيني وبين كياني، لأن الموت امرٌ مؤجل لحين يأذن ربي، لأن الانتحار ممنوع ولا يجوز ومكروه وحرام، تباحثت مع كينونتي في إجتماع طارىء ومستعجل من اجل وضع حدّ لأزماتي ،من اجل كبح إضطراباتي ،من اجل لجم رغباتي ، من اجل رسم حدود لخيالي، من اجل قمع هلوساتي لاسيطر على الواقع بملء حريتي وارادتي.
خيرت نفسي بين لهيب الصدفة والواقع وبين نار اقداري، بين  القفز من نافذة كطائر لاتحرر من سلاسل قيدت بها حالي او الافراط في الخمر منعزلا في داري لتكبو روحي في غيبوبة كلها امل في الاحلام، بين ان اسقط كفارس بطل في معركة او ان اترك امري لقناص متطوع ، بين ان ازرع حالي في الارض لانمو اشجار سنديان، بين ان اتحول لشلال ماء دافق ينبض بالروعة وبالحياة.

اشنع المعارك لا تحصل بين أعتى الجيوش، أشرسها تلك التي تدور في خاطري، بين امنياتي و رغباتي من جانب وبين امكاناتي، بين المسموح والمحال، بين الحلال والحرام، بين الاتزان واللاستقرار، بين الكفر والايمان، بين القبح والجمال، بين الخيبة والنجاح، بين الصحة والمرض.
في البال حيرة، ندم وذنب واسف، في البال روايات عشق وغرام وحب وازهار وصلاة وصوم و حياة، في البال طفل ضاحك وابتسامة ام لرضيعها، في البال لعب و زينة وتفاخر، في البال وصايا إله.
لا يكترث لحياتي احد، لا يبالي بنهايتي انسان،صديق نفسي منذ تعرفت عليها، اختلف معها واصالحها، نحيى في مساكنة لطيفة، ثنائي فى وحدة و واحد في ثنائية.

ما توافق جسدي ونفسي الا وكانت الروح شفيعهما.

لاني في توافق تام مع حالي، لأن الوئام مع نفسي وصل صوت سكونه الى اعماق حالي، لأني قررت ان املك قراري ، قرّرت، قرّرت ان اغتال ذاتي برافة وحنان عند مفترق يفصل بين السؤال والجواب، عند الحد الفاصل بين اليقين والشك، بين اللذة والألم.

حوار سري وممنوع بين الجسد والنفس والروح، بين الزمن والوقت والعمر.
حوار موجود وليس بالضرورة ان يكون معلوما او مفهوما فالغموض احيانا جميل.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى