سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: قرارات اجتماع بعبدا حل تخديري ونصف دعم وسط تشاؤم حكومي

الحوار نيوز – خاص

رأت الصحف الصادرة اليوم ان قرارات اجتماع بعبدا بشأن المحروقات كانت حلا تخديريا وقد جاء من جيب اللبنانيين في غياب التفاهم على تشكيل الحكومة الجديدة. 

 

  • وكتبت صحيفة النهار تقول: بدا السؤال الكبير الذي أعقب الإعلان من قصر بعبدا مساء أمس عن آلية جديدة لمعالجة أسوأ أزمة محروقات عرفها لبنان في تاريخه وباتت تتهدد أمنه الاجتماعي والإنتاجي بالشلل التام، كما بدأت تتهدد استقراره الأمني، لماذا تركت تداعيات الأزمة تبلغ حدوداً كارثية في إذلال الناس ولم يتم اللجوء إلى حل تخديري موقت كالذي اعتمد أمس برفع الدعم جزئياً وإبقائه جزئياً؟

 

ومع أن الأيام القليلة المقبلة ستحكم وحدها على جدوى المخرج الذي اعتمد وما إذا كانت تسعيرة جديدة للمحروقات على سعر 8000 ليرة للدولار الأميركي ستحل كارثة طوابير السيارات عند محطات الوقود وكارثة توقف المولدات بسبب نفاد المازوت، فإن ما حصل أمس شكل تسوية اضطرارية قسرية لجأت إليها السلطة السياسية ممثلة برئيسي الجمهورية ميشال عون وحكومة تصريف الأعمال حسان دياب مع السلطة المصرفية ممثلة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة على قاعدة عدم كسر أي من الفريقين بعدما ركبت السلطة السياسية رأسها في موضوع رفع الدعم عن المحروقات ولم توفق في اجتراح أي بديل.

 

ولم تغب دلالات الإخفاق الذي منيت به السلطة السياسية بعدما تفاقمت الأزمة عن الكلمة المفاجئة التي بادر رئيس الجمهورية الى توجيهها عقب أجتماع بعبدا إذ عمد فيها تكراراً إلى تحميل حاكم مصرف لبنان تبعة أزمة المحروقات مكملاً هجوم صهره النائب جبران باسيل على الحاكم في جلسة مجلس النواب الجمعة الماضي، كما انتقد عون الحكومة المستقيلة مجلس النواب ليخلص إلى غسل يديه من الازمة والزعم أنه وحده من يسعى إلى معالجة الازمات مع وعد بتشكيل الحكومة الجديدة.

 

وكان جوهر التسوية أمس اللجوء إلى حل موقت بالطلب إلى مصرف لبنان فتح حساب موقت لتغطية دعم استثنائي للمحروقات بمبلغ 225 مليون دولار حتى نهاية أيلول على أن تتولى الدولة فارق السعر أي أن تسديد الفارق بما يبقي قرار مصرف لبنان رفع الدعم ساري المفعول. وسيتم تسعير البنزين والمازوت على أساس الدولار بـ8 آلاف ليرة بما يقدر أن يرفع سعر صفيحة البنزين إلى ما يناهز الـ145 ألف ليرة، وصفيحة المازوت بنحو 116 ألف ليرة ويفترض أن تصدر وزارة الطاقة جدول الأسعار الجديدة صباح الاثنين. وأوضح حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لرويترز بعد الاجتماع أن الحكومة ستسعر الوقود بسعر ثمانية آلاف ليرة للدولار والفرق بين السعرين يترجم إلى خسارة تتحملها الحكومة والمصرف سيوفر الدولار لواردات الوقود بسعر السوق.

 

وكان عقد اجتماع في قصر بعبدا عصراً برئاسة الرئيس عون وحضور الرئيس دياب ووزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وشارك وزير الطاقة ريمون غجر عبر تطبيق زوم. وأعلن الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيه القرارات كالآتي:

 

“بعد القرار الصادر عن مصرف لبنان بالتوقف عن بيع الدولار لتمويل الاعتمادات المتعلقة بشراء المحروقات من بنزين ومازوت وغاز منزلي على سعر /3900/ ل.ل. واعتماد سعر منصة “صيرفة”، وبعد مشاورات مكثفة بين السيد رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال والتي شملت جميع الجهات المعنية، عُقِدَ هذا الاجتماع اليوم برئاسة السيد رئيس الجمهورية وحضور السيد رئيس مجلس الوزراء والسيد وزير المال والسيد وزير الطاقة والمياه (عبر تطبيق زوم) والسيد حاكم مصرف لبنان، وتمّ التوافق، بإجماع الحاضرين، على معالجة التداعيات من خلال التدابير التالية:

 

أولاً: الموافقة على اقتراح وزارة المالية بالطلب إلى مصرف لبنان فتح حساب مؤقت لتغطية دعم عاجل واستثنائي للمحروقات من بنزين ومازوت وغاز منزلي ومقدمي الخدمات وصيانة معامل الكهرباء، وذلك بما يمثل قيمة الفرق بين سعر صرف الدولار الأميركي بحسب منصة “صيرفة” والسعر المعتمد في جدول تركيب الاسعار والمحدد بـ 8000 ل.ل. (بدعم حدّه الأقصى 225 مليون دولار أميركي لغاية نهاية شهر أيلول)، وعلى أن يتم تسديد هذه الفروقات بموجب اعتماد في موازنة العام 2022.

 

وعلى أن تُصدر وزارة الطاقة والمياه جدول تركيب الأسعار فور صدور هذا القرار.

 

ثانياً: التأكيد على الوزارات والادارات والأجهزة المعنية من قضائية وأمنية وعسكرية وجوب التنسيق في ما بينها في سبيل الحؤول دون تخزين مواد البنزين والمازوت والغاز المنزلي أو احتكارها أو استغلال المخزون الموجود حالياً لتحقيق أرباح غير مشروعة.

 

ثالثاً: تعديل تعويض النقل المؤقت المنصوص عنه في القانون رقم 266 تاريخ 23/10/1993 والمحدد بالمرسوم رقم 538 تاريخ 14/10/2008 بحيث يُصبح /24000/ ل.ل. عن كل يوم حضور فعلي.

رابعاً: إعطاء مساعدة اجتماعية طارئة بما يساوي أساس الراتب الشهري أو المعاش التقاعدي دون أي زيادات مهما كانت نوعها أو تسميتها تسدد على دفعتين متساويتين، وتشمل جميع موظفي الإدارة العامة مهما كانت مسمياتهم الوظيفية (موظفين، متعاقدين، اجراء، أجهزة عسكرية وأمنية، القضاة، السلك التعليمي بمختلف فئاته: الابتدائي والمتوسط والثانوي والتعليم المهني والتقني والاجراء، المتقاعدين الذين يستفيدون من معاش تقاعدي …..) وتكليف السيد وزير المالية اعداد الدراسة اللازمة للبحث في إمكانية شمول تلك المساعدة المستخدمين في المؤسسات العامة وموظفي البلديات وعلى أن تُصرف حينها وفقاً للأصول التي ترعى كل إدارة عامة.

 

وبالنتيجة، وعملاً بأحكام تعميم السيد رئيس مجلس الوزراء رقم 27/2020،

وفي ظل استقالة الحكومة وتعذر عرض الموضوع المذكور على مجلس الوزراء، أعطى السيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الوزراء موافقتهما الاستثنائية على البنود المعروضة أعلاه، وعلى أن يُعرض الموضوع لاحقاً على مجلس الوزراء على سبيل التسوية”.

 

كلمة عون

 

ومساءً، وجّه عون رسالة إلى اللبنانيين جاء فيها: “أحبائي، ليس هناك اسهل من المزايدات والخطابات الشعبوية. وليس هناك اسهل أيضاً من توزيع الاتهامات يميناً وشمالاً، حتى تتزور الحقائق ويتغطى المذنبون الحقيقيون.

 

منذ بدأت ازمة المحروقات، وأنا أدعو الى حل عملي وسريع، كي لا نصل إلى ما وصلنا إليه، ويتبهدل المواطنون أمام محطات البنزين، وتنقطع الكهرباء، وتتوقف المولدات. وكنا قررنا في اجتماع انعقد هنا في القصر الجمهوري أن يستمر الدعم على المحروقات حتى نهاية شهر أيلول المقبل، كي يتزامن رفع الدعم التدريجي مع صدور البطاقة التمويلية. ولم نترك وسيلة الا وعملنا عليها، بما فيها الاتفاق الذي حصل مع العراق لاستيراد المحروقات، والذي من المفترض أن يبدأ تنفيذه خلال الشهر المقبل.

 

لكن الذي خرب الوضع، وجعل الأزمة تتفاقم هو القرار الذي أخذه حاكم مصرف لبنان بوقف الدعم من دون العودة إلى الحكومة، وقبل صدور البطاقة التمويلية. مع الأسف، فإن هذا القرار جعل أزمة المحروقات تتفاقم أكثر فاكثر مع إصرار الحاكم على موقفه، ومطالبته بإصدار تشريع يغطي الصرف من الاحتياط الإلزامي.

 

بعد قرار الحاكم، طلبت عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء لدرس الوضع واتخاذ القرار وإيجاد حل شامل، فيتحمل كل وزير مسؤوليته ضمن اختصاصه. لكن رئيس الحكومة اعتبر أن مجلس الوزراء لا يجتمع في فترة تصريف الأعمال.

 

ولأن الدستور حصر دعوة مجلس الوزراء برئيسه، أو بموافقته في حال ارتأى رئيس الجمهورية ضرورة الدعوة إلى جلسة استثنائية، لم ينعقد المجلس بالتالي ولم نتمكن من اتخاذ القرار المناسب.

 

إذ ذاك، لم يعد أمامي إلا أن اطلب من مجلس النواب أن يتخذ المبادرة في معالجة هذه المسألة، فوجهت اليه رسالة شرحت فيها كل الوقائع، وطلبت مناقشتها واتخاذ القرار أو الموقف المناسب. ولكن، مع الأسف، أتى موقف مجلس النواب بصورة عمومية من دون أي خطوات عملية تنفيذية. وهو اكتفى بالدعوة إلى تشكيل حكومة وإصدار البطاقة التمويلية، وبعد ذلك رفع الدعم.

 

مرة جديدة، لم نصل إلى نتيجة عملية، وقد استخدمت كل صلاحياتي الدستورية: مجلس الوزراء لم ينعقد، ومجلس النواب لم يتخذ اجراء عملياً، والوضع اليوم هو كما ترونه وتعيشونه.

 

لقد احببت أن أصارحكم بالواقع كي تعرفوا أن هناك عرقلة لكل فكرة أو اقتراح أو مبادرة، كأن المطلوب هو المزيد من تدهور الأوضاع والمعاناة والعذاب للمواطنين، ووقوفهم في طوابير الذل. أنا أعرف أن المطلوب خطوات عملية، يجب أن نأخذها. ومن جهتي تشاورت مع دولة رئيس الحكومة، ودعونا الى اجتماع اليوم في قصر بعبدا تقرر فيه: دعم المحروقات على أن تتحمل الخزينة اللبنانية جزءاً من الكلفة، وإعطاء موظفي القطاع العام مساعدة اجتماعية عاجلة، بانتظار إعادة النظر بالرواتب والأجور وفقاً للأصول، وضمن خطة تعاف شاملة.

 

أما بالنسبة إلى الحكومة، فستتشكل بإذن الله، وبالتعاون بيني وبين الرئيس المكلف. والأساس هو أن تكون حكومة قادرة على القيام أصلاً بالإصلاحات، وحاصلة على ثقة الكتل النيابية”.

 

وختم رئيس الجمهورية: “وأخيراً، أريد أن اطمئنكم أنني سأظل أعمل حتى نبلغ الحلول، ولن أتأثر بالمزايدات ولا بالحملات الإعلامية، كما ولن أتخلى عن واجباتي ومسؤولياتي. للأسف، تعطلت كل أجهزة الدولة المفروض فيها أن تتخذ القرارات، فأخذت أنا المبادرة لحل الأزمات الضاغطة والمشاكل الطارئة. أحبائي، الوضع صعب لكن بتضامننا نحن قادرون أن نصل تدريجياً إلى النتائج المرجوة. عشتم! عاش لبنان!”.

 

  • و كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: “مصير الشعوب تقرّره أنابيب النفط”، هكذا اختصر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط المشهد اللبناني القائم، بكل ما يختصره من بؤس اللبنانيين، وتحوّلهم إلى وقودٍ لصراع الآخرين على الأرض اللبنانية، الأمر الذي من شأنه تعقيد الأمور أكثر، وفي طليعتها طبعاً موضوع تشكيل الحكومة، ويضع حقيقة الأزمة في موضعها الطبيعي بعيداً عن تفاصيل الحقائب والأسماء التي لم تكن يوماً في لبنان هي السبب الرئيسي لولادة حكومة من عدمها.

 

فكل ما في البلد هو عبارة عن حفلة جنون كارثية. وبعد أسبوع من الاستعراض المسرحي السخيف على أوجاع الناس وإذلالهم على محطات المحروقات، والادّعاء برفض قرار حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، برفع الدعم جاء اجتماع بعبدا الطارئ أمس ليقبل برفع أسعار المحروقات في نصف رفع للدعم، وفق سعر صرف 8,000 ليرة للدولار بانتظار آخر أيلول، الموعد الأخير لرفع الدعم بشكلٍ كامل، وهذه المرة ستكون برعاية رسمية، على أمل أن تصدق الوعود بأن يتزامن القرار بوضع البطاقة التمويلية موضع التنفيذ في الأول من تشرين، وإنّ غداً لناظره قريب.

 

وأمّا الحديث عن قرب موعد تشكيل الحكومة فقد تراجع كثيراً، بحجة الخلاف على الوزراء والحقائب، وتشديد فريق العهد على الثلث المعطّل إن من خلال توزيع الحقائب، أو من خلال بعض الأسماء المطروحة للتوزير. وقد كشفت مصادر سياسية لجريدة “الأنباء” الإلكترونية عن بروز عراقيل جديدة أدّت إلى تأجيل اللقاء الذي كان مقرراً عقده بين الرئيسين ميشال عون ونجيب ميقاتي عصر الأول من أمس إلى الأسبوع المقبل.

 

ولفتت المصادر إلى دخول أكثر من سبب على خط التأخير في التأليف. وقد يكون الحديث عن الباخرة الإيرانية، التي أعلن عنها الأمين العام لحزب اللّه، السيّد حسن نصرالله، السبب في إعادة خلط الأوراق وتراجُع منسوب التفاؤل الذي تظهّر في اليومين الماضيين، وهو ما أدّى إلى تأجيل اللقاء الثالث عشر بين عون وميقاتي.

 

في هذا السياق، أشار عضو تكتل لبنان القوي النائب، ماريو عون، إلى أنّه “لم يطرأ ما يدعو إلى التفاؤل بقرب الانفراج الحكومي، ولم نعرف أين مكمن العقدة، ما يعني انّ الوضع “راوح مكانك”، والحلول على ما يبدو ليست في متناول اليد رغم الوضع المأساوي الذي نعيشه”، عازياً السبب إلى ما أسماه بالنكد السياسي القائم من جميع الجهات. وما حصل في الجلسة النيابية أثناء مداخلة رئيس التكتل، النائب جبران باسيل، وحديثه عن البنود الخمسة لإنقاذ لبنان من هذه الأزمة، ورد الرئيس نبيه بري عليه وكأن هناك شيء في نفس يعقوب، معتبراً أنّ هذا خير دليل على عمق الخلاف السياسي بين القوى السياسية كافة، ولذلك جاءت مقررات مجلس النواب بعيدة كل البعد عن النقاط الخمسة التي طرحها باسيل.

 

وقال عون في حديثٍ لجريدة “الأنباء” الإلكترونية: “إذا لم تكن هناك مساعٍ جدية لتشكيل الحكومة فلا مهرب من الانفجار الكبير. أما في حال نجحت مساعي التشكيل فمن الممكن الحصول على بعض المساعدات من قِبل البنك الدولي التي وعدنا بها، ما قد يبعث إلى الراحة النفسية في صفوف المواطنين”.

 

من جهةٍ أخرى، وتعليقاً على قرار اجتماع بعبدا بما يتعلّق بدعم المحروقات، سأل عضو تكتل الجمهورية القوية، النائب أنيس نصار، عبر الأنباء الإلكترونية عن المال الذي سيُنفق على دعم المحروقات، ولو على سعر 8000 ليرة، قائلاً: “من أين سيأتي مصرف لبنان، بها، وهل ستكون من الاحتياط الإلزامي بعد أن رفض مجلس النواب إصدار قانون في هذا الشأن؟ وهل ما يجري أمرٌ قانوني؟”

 

وقال: “نحن نعرف أنّ عينهم على أموال الناس لإنقاذ سمعة العهد، فالذي أساء للعهد هو تيار العهد ولا أحد سواه. كفاهم ظلماً وتجنٍ على الناس الأبرياء”، متوقعاً إلّا يكفي مبلغ الـ15 مليار دولار، قيمة الاحتياط الإلزامي، حتى نهاية العهد، لأنّه بخلال شهر واحد تم إهدار 820 مليون دولار لدعم المحروقات والناس في الطوابير، مكرراً اتّهامه العهد وحكومة تصريف الأعمال بإعطاء الناس إبر “مورفين” حتى نهاية العهد.

 

نصّار سأل عن أسباب تأخّر اعتماد البطاقة التمويلية التي أقرّت من حوالي الشهر في مجلس النواب، كاشفاً أنّ من جملة الخلاف على تشكيل الحكومة تمسّك فريق العهد بوزارة الشؤون الاجتماعية، لأنّهم يريدون اعتماد البطاقة التمويلية بمثابة بطاقة انتخابية، مستبعداً تشكيل الحكومة، وحتى ولو شكّلت ستكون نسخة طبق الأصل عن حكومة حسان دياب.

 

  • و كتبت صحيفة الديار تقول: كما كان متوقعا أتى “الحل المؤقت” لأزمة المحروقات من جيب اللبنانيين، مباشرة من خلال اعتماد سعر صرف 8000 ليرة، ومواربة من خلال صرف ما أتى وسوف يأتي من قروض دولية لدفع ديون الدولة. ورجحت مصادر معنية بالملف ل”الديار” ان يتم تحديد سعر صفيحة البنزين الجديد بحوالي 145 ألف ليرة لبنانية، لافتة الى ان العمل بهذا القرار سيبدأ بأبعد تقدير منتصف الاسبوع المقبل بعد توقيع كل من رئيس الجمهورية، رئيس حكومة تصريف الاعمال، وزير الطاقة ووزير المال مرسوم استثنائي يسمح باعتماد سعر الصرف الجديد.

وباجراء تخديري جديد من ضمن الاجراءات التي اعتادها اللبنانيون لتقبل “جنون الاسعار”، أقر يوم امس في اجتماع عقد في قصر بعبدا، لمعالجة أزمة المحروقات برئاسة رئيس الجمهورية العماد عون وحضور رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب، وزير المال وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وبمشاركة وزير الطاقة والمياه ريمون غجر رفع قيمة بدل النقل للموظفين ليصبح 24 ألف ليرة عن كل يوم عمل.

وصدر عن حسان دياب بيانا وضع فيه الاجراءات الجديدة المتخذة باطار تدارك تداعيات قرار المصرف المركزي برفع الدعم عن المحروقات، “والذي ستكون له تأثيرات كبيرة جداً على حياة الناس وتضيف أعباء لا يستطيع اللبنانيون تحملها”، متحدثا عن “تسوية تخفّف نسبياً هذه الأعباء، تقضي باعتماد رقم 8,000 ليرة لتسعير المحروقات ولدفع صيانة معامل وخدمات الكهرباء، على أن تتحمل الدولة فارق الخسارة بالليرة اللبنانية وكذلك رفع قيمة بدل النقل للموظفين ليصبح 24 ألف ليرة عن كل يوم عمل”.

وفي وقت لاحق، قال حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لوكالة “رويترز” أنّ الحكومة ستسعر الوقود بسعر 8 آلاف ليرة للدولار والفرق بين السعرين يُترجم إلى خسارة تتحملها الحكومة والمصرف سيوفر الدولار لواردات الوقود بسعر السوق.

ومن المفترض ان يلي هذه الاجراءات، الاجراء الاهم الذي ينتظره اللبنانيون الا وهو توزيع البطاقة التمويلية التي قالت مصادر معنية بالملف ل”الديار” انها تنتظر المبلغ الاخير لتمويلها والذي سيكون جزءا من قرض ال850 مليون دولار المنتظر من البنك الدولي، موضحة ان المبلغ المتبقي لتغطيتها هو 250 مليون دولار . واشارت المصادر الى ان نحو 650 الف شخص سيستفيدون من هذه البطاقة.

وفي رسالة الى اللبنانيين، أكد عون انه سيظّل يعمل حتى بلوغ الحلول، ولن يتأثر بالمزايدات ولا بالحملات الإعلامية ولن يتخلّى عن واجباته ومسؤوليّاته. وإذ رأى ان كل أجهزة الدولة المفروض فيها ان تتخّذ القرارات قد تعطّلت، أشار الى انه أخذ المبادرة لحلّ الازمات الضاغطة والمشاكل الطارئة، وقال: “اصارحكم كي تعرفوا انّ هناك عرقلة لكل فكرة او اقتراح او مبادرة، كأن المطلوب المزيد من تدهور الأوضاع والمعاناة والعذاب للمواطنين ووقوفعم في طوابير الذل.” وشدد رئيس الجمهورية على “ان الحكومة ستتشكّل وبالتعاون بيني وبين الرئيس المكلّف، على ان تكون قادرة على القيام اصلاً بالإصلاحات وحاصلة على ثقة الكتل النيابيّة.”

من جهته، غرّد رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبر “تويتر” قائلا:”الرئيس توجه للمجلس لحل أزمة الكهرباء والمحروقات. جواب الأكثرية بالمجلس: تشكيل الحكومة، والاسراع بالبطاقة التمويلية يلي بحاجة لشهر لتصير شغالة. شو بيعملوا اللبنانيي بهالشهر؟ بينذلوا اكتر؟ او بيعطوا دمائهم؟ اوقفوا المؤامرة، افرجوا عن المال لكهرباء لبنان ولموظفي الدولة، وعدلوا قرار الحاكم”.

أزمة مياه في الافق!

وكأنه لا يكفي اللبنانيين ازمة الكهرباء والبنزين والمازوت والغاز والرغيف والدواء والاستشفاء، حذرت المديرة التنفيذية لليونيسف هنرييتا امس أنه “في حال لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة سيواجه أكثر من أربعة ملايين شخص في جميع أنحاء لبنان – معظمهم من الأطفال والعائلات الأكثر هشاشة – احتمال تعرضهم لنقص حاد في المياه أو انقطاعهم التام عن إمدادات المياه الصالحة للشرب في الأيام المقبلة”. ودعت إلى “الاستعادة العاجلة لإمدادات الطاقة – الحل الوحيد لاستمرار تشغيل خدمات المياه”. وقالت:”الاحتياجات هائلة، والتشكيل العاجل لحكومة جديدة مع التزامات واضحة بالإصلاح أمر بالغ الأهمية لمعالجة الأزمة الحالية من خلال إجراءات حازمة ومنهجية لحماية حياة الأطفال وضمان الوصول للمياه وجميع الخدمات الأساسية”.

تشاؤم حكومي

حكوميا، طغى التشاؤم لاول مرة منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي على الملف، وبدا وكأن الامور اقتربت من حائط مسدود خاصة بعدما تم استبدال الزيارات الدورية التي كان يقوم بها الرئيس المكلف الى بعبدا بزيارات لموفدين من الطرفين. وقالت مصادر قريبة من الرئيس عون ل”الديار” ان “التواصل الذي يجري بالملف الحكومي هو حاليا غير مباشر ويتم على صعيد الموفدين”، لافتة الى “اننا في مرحلة دراسة الاسماء المطروحة للتوزير خاصة الاسماء المطروحة لتولي وزارت الداخلية، الطاقة الشؤون الاجتماعية والعدل”. واستهجنت المصادر ما يتم الترويج له لجهة ان الرئيس عون يريد ان يسمي الوزراء المسيحيين ال12، لافتة الى انه “بات محسوما ان هناك وزيرين مسيحيين للمردة، وزير للطاشناق، وزير للحزب القومي ونائب رئيس الحكومة الذي يكون توافقيا، وبالتالي كل الكلام عن وضع الرئيس عون يده على الحصة المسيحية كاملة انما يندرج باطار الدس لتحميل الرئيس مسؤولية تعطيل التشكيل ، ولكن الاجدى بهم الخروج بروايات اكثر اقناعا للناس”.

وكان اللبنانيون انشغلوا صباحا بمشاهد سفن حربية بمحاذاة المياه الإقليمية اللبنانية لا سيما قبالة المتن وكسروان. وفيما أعلن الجيش اللبناني عبر حسابه على “تويتر” ان وحدات من الجيش اللبناني، تنفذ، وبالتنسيق مع البحرية التابعة لقوة الامم المتحدة في لبنان، تمريناً تكتياً في المياه الاقليمية اللبنانية، والبوارج التي ظهرت في مقاطع فيديو تشارك في هذه التدريبات، استغربت مصادر عسكرية ربط هذه التدريبات بموضوع باخرة المحروقات الايرانية، وقالت ل”الديار”:”هذه التدريبات روتينية بين الجيش واليونيفل واعطائها اي ابعاد اخرى غير واقعي على الاطلاق”.

وفي الموازاة، أكد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل أن “سفينة المازوت الدقيقة” بدأت تُحقق نتائج إيجابية للبنان وهي في عرض البحر، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة مسعى حزب الله للتخفيف عن شعبه بتوفير بعض حاجياته ضمن مبادرته الإنسانية الضرورية بعيدًا عن أي اعتبارات سياسيَّة او تنافسية، مشددا على أن ما يريده هو مساعدة الناس الذين يتألمون ممَّا وصلت إليه الأمور في بلدهم نتيجة الحصار الأميركي وعجز مؤسسات الدولة عن القيام بواجباتها.

من جهته، حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في بيان، من “لعب شركات النفط بعقلية ميليشيات”.وقال: “قصة توزيع هنا ومنع هناك أمر خطير جدا، ومن يمنع محطات الضاحية من المحروقات يفعل ذلك بإيعاز أميركي، وهو ممنوع بشدة. وبالنسبة إلى التعليقات على ناقلة المحروقات الإيرانية، لا نريد زعامات تصدر بيانات للفقراء وطوابير الذل من يخت فاخر وقصر معلق، وأتمنى على الفرنسيين ألا يكونوا قناعا للأميركيين، لأن هذا البلد لن يسقط ولن يستسلم وخيارات القوة فيه كبيرة جدا”. وختم: “الخط الأحمر لبنان، وكل ما يحميه سنقوم به، وزمن الخيار الأميركي انتهى لأننا في صلب معركة خيارات إنقاذية للبنان، ومن الآن وصاعدا الخيار لإنقاذ لبنان هو بعيد من خطوط أميركا الخانقة للبلد والناس”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى