قالت الصحف: قراءات في نتائج الانتخابات النصفية الأميركية وانعكاساتها على ملفات المنطقة

الحوارنيوز – خاص
تابعت صحف اليوم نتائج الانتخابات النصفية الأميركية محللة أسبابها والاحتمالات المتوقعة في المرحلة المقبلة.
محليا لا زال العدوان الإسرائيلي على حاله فيما لبنان الرسمي ينتظر الوعود الأميركية متجاهلا الدعوات المتكررة من قبل الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط لتحصين الوحدة الوطنية وتعزيز قدرة المواجهة والتحديات، وآخرها تصريح جنبلاط أمس بعد زيارته لقائد الجيش .
ماذا في التفاصيل؟
- صحيفة الديار عنونت: سبع ولايات تحبس انفاس العالم… ماذا بعد صناديق الاقتراع؟ لبنان في قلب الحسابات… ومطالب إسرائيليّة جديدة
وكتبت تقول: بين استطلاعات الرأي المتقاربة، الولايات المتأرجحة، الانقسام الحزبي، دخلت الولايات المتحدة ساعات عدم اليقين الأخيرة، حيال طبيعة الخريطة السياسية التي ستفرزها صناديق الاقتراع، في اختبار سياسي لمدى قدرة الرئيس دونالد ترامب على الاحتفاظ بالتأثير التشريعي خلال النصف الثاني من ولايته، والاهم تحديد طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونغرس، وحدود قدرة الإدارة على تمرير سياساتها الاقتصادية والخارجية، فضلا عن مستقبل المواجهة الحزبية استعدادا للانتخابات الرئاسية عام 2028.
ترامب أمام الامتحان
فعلى مستوى المزاج الوطني، عكست آخر استطلاعات الرأي، تقدماً ديموقراطيا في التصويت العام للكونغرس، حيث أظهر متوسط استطلاعات On Point Politics تقدّم الديموقراطيين بنحو 12 نقطة، مقابل تقدم بنحو 7 نقاط في متوسط استطلاعات أخرى، فيما أظهر استطلاع Reuters/Ipsos أن الديموقراطيين يتقدمون بين الناخبين المسجلين بنسبة 47% مقابل 36% للجمهوريين، علما ان الفارق بين هذه الأرقام يعكس اختلاف العينات والمنهجيات، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها نتيجة انتخابية مسبقة.
وقد تقدمت كلفة المعيشة والتضخم وأسعار الوقود على جدول اهتمامات الناخبين، بالتوازي مع تداعيات المواجهة الأميركية الإيرانية والسياسة الخارجية، وهو عامل اكتسب أهمية إضافية بعدما أظهر استطلاع Reuters/Ipsos أن 73% من المشاركين يرون أن الأوضاع المعيشية تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما بلغ مستوى التأييد لأداء ترامب 32%.
سبع ولايات تحسم السباق
أما على مستوى الولايات، فبرزت سبع ساحات أساسية في معركة مجلس الشيوخ: ألاسكا، أيوا، كانساس، مين، ميشيغان، أوهايو وتكساس، حيث تكمن أهمية هذه الولايات في أن الفوارق المسجلة بين المرشحين فيها ضيقة، وأن نتائجها قد تكون حاسمة في تحديد هوية الأكثرية داخل المجلس، اذ وفقا لقراءة صحيفة واشنطن بوست، بقيت المنافسة في هذه الولايات ضمن نطاق التقارب الشديد، رغم اختلاف الظروف السياسية والديموغرافية لكل منها، مع الإشارة الى ان تفاوت أسباب عدم الحسم يعود الى تداخل العامل المحلي مع التحولات في المزاج الانتخابي، كما في ألاسكا وأيوا، فيما تشهد كانساس وتكساس اختباراً لمدى قدرة المرشحين الديموقراطيين على توسيع حضورهم في ولايات ذات تقاليد انتخابية جمهورية، في حين تتداخل الاعتبارات الاقتصادية مع شخصية المرشحين وقوة القواعد الحزبية، في مين وميشيغان وأوهايو، ما يجعل الفوارق في الاستطلاعات غير كافية للجزم بالنتيجة.
في المقابل، لا تعني الولايات الأخرى أنها حُسمت انتخابيا، بل إن عددا كبيرا منها لا يظهر في دائرة المنافسة المتقاربة على المستوى الوطني، سواء بفعل الفوارق الحزبية التقليدية أو غياب استطلاعات متقاربة تضعها في خانة الولايات المتأرجحة، وهنا من الضروري التمييز بين الولايات ذات الاتجاه الانتخابي المستقر، والولايات التي أُعلنت نتائجها رسميا؛ فحتى الآن لا توجد أي ولاية حُسمت نتائجها في انتخابات 2026.
أما مجلس النواب، فتشير المؤشرات إلى أن المنافسة تدور حول مجموعة واسعة من الدوائر، وليس فقط الولايات السبع المذكورة، نظرًا إلى أن جميع مقاعد المجلس البالغ عددها 435 تخضع للانتخاب، حيث تُظهر تقديرات CBS وجود 42 دائرة تنافسية تستحق المتابعة، فيما يبقى هامش الخطأ في التقديرات مؤثرًا في تحديد هوية الأكثرية.
معركة الأكثرية والغموض
هكذا، يتخطى السؤال مسألة من سيربح مقاعد أكثر، الى طبيعة الرسالة التي سيوجهها الناخب الأميركي إلى الإدارة، مع انطلاق العد العكسي للانتخابات الرئاسية. فإذا تبدلت الأكثرية في مجلس النواب، فإن ذلك سيضع البيت الأبيض أمام واقع رقابي وتشريعي مختلف، مع احتمال توسع التحقيقات والمواجهات السياسية، أما مجلس الشيوخ، فتكتسب معركته أهمية خاصة نظرًا إلى دوره في إقرار التعيينات والاتفاقيات، وتأثيره في الملفات الاستراتيجية.
وفيما تبقى المفارقة أن تقدم الديموقراطيين في الاستطلاعات الوطنية لا يضمن ترجمة هذا التقدم إلى أكثرية في المجلسين، لأن انتخابات الشيوخ تُحسم على أساس الولايات، فيما تتوزع الدوائر النيابية وفق خرائط انتخابية وديموغرافية مختلفة، كما أن المشاركة الفعلية، وحجم التصويت المبكر، وقدرة كل حزب على استقطاب الناخبين المترددين، عوامل قد تحدث فارقًا لا تعكسه الاستطلاعات بالضرورة.
وقف المساعدات لإسرائيل
وفي مقابلة على قناة «فوكس نيوز» مع بدء عملية الاقتراع، تطرق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلى موضوع المساعدات الأميركية لإسرائيل، وهو موضوع حسّاس بالنسبة للناخبين، مؤكدا انه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي على وقف العمل باتفاقية المساعدات الأمنية لإسرائيل ومدتها عشر سنوات، كان من المفترض أن تحصل بموجبها الدولة العبرية على 3.8 مليارات دولار سنوياً حتى العام 2028، مضيفا أن تل ابيب «لم تعد بحاجة إلى هذه المساعدات»، وأن «بعض الديموقراطيين والسياسيين اليساريين يستخدمون هذا التمويل الأميركي لإسرائيل ذريعة لانتقاد الجمهوريين». وتابع: «سنساعد إسرائيل إذا احتاجت وسيكون لديهم خيار شراء أسلحة، أيا كانت الأسلحة التي يريدونها».
ضربة قضائية للجمهوريين
وعشية انطلاق العملية الانتخابية، وجّهت المحكمة العليا ضربة قضائية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما رفضت طلبًا عاجلا تقدمت به وزارة العدل لاستبعاد أكثر من 20 ألف بطاقة اقتراع بالبريد في ولاية كاليفورنيا، في قضية فتحت مواجهة قانونية وسياسية حول أهلية الناخبين وحدود تدخل السلطة الاتحادية في إدارة الانتخابات داخل الولايات.
وتُعد كاليفورنيا من أبرز معاقل الحزب الديموقراطي، ما يضفي على المعركة القضائية بعدًا سياسيا إضافيا، خصوصا مع سعي الجمهوريين إلى تشديد إجراءات التحقق من أهلية الناخبين، مقابل اتهامات ديموقراطية بأن بعض هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تقييد حق التصويت.
خيانة تهز الديموقراطيين
الى ذلك، انفجرت أزمة سياسية داخل الحزب الديموقراطي، قبل ساعات من الانتخابات الحاسمة، بعدما أعلنت النائبة الديموقراطية عن ولاية ميشيغان، هايلي ستيفنز، دعمها العلني للمرشح الجمهوري إلى مجلس الشيوخ مايك روجرز، في خطوة غير مسبوقة أثارت موجة من الغضب والاتهامات بـ»الخيانة» داخل حزبها، ودفعت عددا من موظفي مكتبها إلى تقديم استقالاتهم، وسط انقسام حاد بشأن مستقبل الحزب ووحدته، بعد خلاف طويل مع المرشح الديموقراطي عبد السيد، الذي ينتمي إلى الجناح اليساري للحزب، وكان قد تغلّب عليها بفارق ضئيل في الانتخابات التمهيدية التي جرت في آب الماضي.
لبنان في قلب الحسابات
ومع صدور نتائج صناديق الاقتراع، وما يمكن أن تحمله من تبدلات في موازين القوى داخل الكونغرس، وانعكاسات محتملة على سياسات الإدارة الأميركية في ملفات المنطقة، ولا سيما في الشرق الأوسط، في ظل استمرار المواجهة بين إسرائيل ولبنان، بما فيها مسار التهدئة ومستقبل الوضع على الجبهة اللبنانية، لفتت أوساط سياسية لبنانية إلى أن السؤال الأساسي يتمحور حول كيفية تصرف الرئيس الأميركي في المرحلة الفاصلة بين الانتخابات وتسلم الأكثرية الجديدة مهامها مطلع العام، وما إذا كان سيسعى إلى حسم بعض الملفات ويستبق الأمور باتجاه الحرب أو السلم، قبل تبدّل موازين القوى داخل الكونغرس، مبدية اعتقادها بان البيت الأبيض قد يستفيد من أي تبدل في الأكثرية لتقديم نفسه باعتباره صاحب القرار في الملفات الخارجية، أو يسعى إلى إنجاز تفاهمات إقليمية قبل أن تتقلص هوامش حركته الداخلية، يمكن ان تنعكس على الوضع اللبناني، الذي من الواضح تراجع مكانته على الاجندة الأميركية حتى قبل ان تنطلق الانتخابات.
انشغالات الداخل
وعلى وقع انتظار نتائج الانتخابات الأميركية وما قد تحمله من تداعيات، تتقدم المخاوف في بيروت من تجدد المواجهة على ما عداها، غاب ملف موقف حزب الله إذا اندلعت الحرب مجددا، وما إذا كان سيختار الانخراط في إسناد إيران، فيما تتزايد التحذيرات الداخلية من جرّ لبنان إلى مواجهة جديدة لا يحتمل كلفتها، عن جدول الحركة السياسية الرسمية، لتتقدم ملفات النزوح السوري، سلامة الغذاء وأزمة الكهرباء، بالتوازي مع التطورات القضائية في ملف متفجرات ضهر البيدر، فيما حضر حزب الله، على جبهة أخرى، مع إعلان السلطات السورية إحباط مخطط لاستهداف مصفاة حمص، وصدور نفي قاطع من الحزب لأي صلة له بالخلية الموقوفة.
مطالب إسرائيليّة
وفي هذا السياق، أفادت هيئة البثّ الإسرائيليّة «كان»، بأنّ إسرائيل توجّهت خلال الأيام الأخيرة إلى الحكومة اللبنانيّة، عبر وساطة أميركيّة، مطالبةً الجيش اللبناني بإعادة الانتشار وإقامة حواجز عسكريّة في المناطق التي يوجد فيها عناصر من حزب الله، بهدف تقييد تحرّكاتهم ومنع أيّ انخراط عسكريّ محتمل في مواجهة جديدة مع إيران.
وبحسب مصدر أمنيّ نقلت عنه الهيئة، حذّرت تل أبيب الحكومة اللبنانيّة من أنّ مشاركة حزب الله في المواجهة، تحت ضغط إيرانيّ مكثّف، ستؤدّي إلى تجدّد القتال على الأراضي اللبنانيّة، رغم المحادثات المباشرة الجارية بين الجانبين اللبنانيّ والإسرائيليّ منذ أشهر.
وتعكس هذه المطالب محاولة إسرائيليّة لتحميل الدولة اللبنانيّة مسؤوليّة ضبط قرار حزب الله العسكريّ، ونقل هذه المسؤوليّة إلى الجيش بصورة عمليّة، من خلال فرض إجراءات ميدانيّة استباقيّة. كما تضع الحكومة اللبنانيّة أمام معادلة ضاغطة، عنوانها منع الحزب من التدخّل في أيّ حرب إقليميّة، تحت التهديد بتوسيع العمليات العسكريّة الإسرائيليّة.
طي صفحة التحقيقات
قضائيا، دخل ملف «متفجرات ضهر البيدر» مرحلة جديدة، امس، مع ختم مدعي عام التمييز القاضي رامي الحاج تحقيقاته بالتعاون مع شعبة المعلومات، بما يخصّ ضبط كاميرات المراقبة ومضامين الهواتف النقالة العائدة إلى ثلاثة أشخاص من المدعى عليهم، تمهيدا لاحالتها إلى النيابة العامة العسكرية وضمّها إلى أساس الملف، في اطار العمل القضائي على جمع المعطيات الأمنية والقضائية وتوحيدها ضمن الملف الأساسي، تمهيدا للانتقال إلى المراحل اللاحقة من التحقيق والمحاكمة، علما ان ملف النيابة العامة لا يتضمن أسماء أي موقوفين في القضية.
أوساط مقربة من معراب، اشارت عشية جلسة مجلس الوزراء، ان اعتكاف وزراء القوات اللبنانية مستمر، وهو حماية للحكومة وحفاظا على هيبتها وقراراتها، لان اي تراجع في ملف احالة متفجرات ضهر البيدر الى المجلس العدلي هو اسقاط بحكم الامر الواقع لقراراتها في ٥ آب و٧ أيلول و٢ آذار، مع ما يعنيه ذلك من فقدان لبنان لاي مظلة دولية حامية وعودته بالتالي الى ان يكون ملفا على الطاولة لا الى الطاولة، منهيا قرار التفاوض الثنائي، الذي هو نتيجة لفصل المسار اللبناني عن المسارات الاقليمية، وبالتالي فان ملف المتفجرات، وبالرغم من واجهته الامنية العسكرية، هو عمليا سياسي بامتياز بمجرد اعتراف نواب الحزب وتبنيهم للشحنة، مؤكدة انها غير معنية بكل ما يحكى عن تسويات وصفقات.
كباش كهربائي
وامس استمر الكباش بين مؤسسة كهرباء لبنان، الذي زار رئيس مجلس ادارتها على رأس وفد عين التينة، لشرح ملابسات القرارات الأخيرة، والادارات الرسمية غير المسددة مستحقاتها، حيث علم أن من بين تلك التي شملها قرار القطع اليوم، وزارات الثقافة والزراعة والتربية، بلدية بيروت، مجلس الإنماء والإعمار، هيئة التنظيم المدني، هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، الفندق المركزي في بيروت، وعدد كبير من الأنفاق في بيروت، في وقت كشفت فيه مصادر المؤسسة أن غالبية تلك الوزارات والمؤسسات والإدارات العامة، سارعت إلى التواصل مع «كهرباء لبنان» من أجل التعهّد بتسديد جزء كبير من المستحقات المترتبة عليها، وتقسيط الدفعات المتبقية وفق جدول زمني واضح، مؤكدة الالتزامها بتسديد المستحقات المتبقية شهرياً وبانتظام.
- صحيفة الأخبار عنونت: إيران في قلب الانتخابات: لعنة الحرب تلاحق ترامب
وكتبت تقول: قبيل إغلاق مراكز الاقتراع لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وبدء ظهور النتائج الأولية تباعاً، تزايدت التكهّنات حول مصير الأغلبية «الجمهورية» في مجلسَي الشيوخ والنواب، وتبعات ذلك على السياسة الخارجية، والتصعيد في الشرق الأوسط. وظلّت التقديرات منقسمةً بين مَن يرجّح انتزاع «الديمقراطيين» السيطرة على أحد مجلسَي «الكونغرس» أو كليْهما، مستنداً إلى ميل الكتلة الناخبة المستقلّة، التي تحسم النتائج عادةً، إلى معاقبة حزب الرئيس على خياراته السياسية وتجاهله هواجسها المعيشية، وبين مَن يتوقّع تغييراً طفيفاً يُبقي الكلمة العليا لـ«الجمهوريين» تحت قبّة «الكابيتول». وبدا هذا الاحتمال الأخير معلّقاً على المتنفّس الذي قد يمنحه انخفاض أسعار النفط للإدارة عشية الاستحقاق الانتخابي، وهو ما بدأت إرهاصاته تلوح في الأيام الأخيرة، مع تراجع خام «برنت» بنسبة 2.4% قبل ساعات، في هبوط سارع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى الاحتفاء به علناً، واصفاً إياه بأنه «أكبر انخفاض في تاريخ أسعار النفط».
إيران في السجال «الديمقراطي» – «الجمهوري»
مع أن القضايا الاقتصادية بقيت، كما دائماً، تتصدّر اهتمامات ما لا يقلّ عن 80 في المئة من الناخبين الأميركيين، إلا أن ما خلّفته الحرب على إيران من اضطرابات في إمدادات النفط العالمية، وتداعيات سلبية على الواقع المعيشي للأميركيين، تمثّلت بارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود التدفئة المنزلية، جعلت تلك القضايا المعيشية على مستويات اهتمام متقاربة مع ملفات السياسة الخارجية. وفي هذا السياق، أظهر استطلاع حديث أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أن نحو 8 من كلّ 10 ناخبين أميركيين مسجّلين، بينهم أغلبية كبيرة من «الجمهوريين» و«الديمقراطيين» على السواء، يرون أن خفض تكلفة المعيشة يجب أن يكون من أولى أولويات «الكونغرس» المقبل، فيما قال نحو 7 من كلّ 10 ناخبين إن إنهاء الحرب مع إيران يجدر به أن يمثّل محور تركيز رئيساً للمشرّعين.
اللافت أن كلّاً من الحزبَين حاول فرض روايته الخاصة لأسباب تلك الأزمات؛ إذ أرجعها «الديمقراطي» إلى جملة أسباب تتّصل بأداء ترامب، وفي طليعتها الحرب على إيران التي يصفها «الديمقراطيون» بأنها «مكلفة وغير شعبية» و«مفتوحة زمنياً»، فيما برّرها «الجمهوريون» بذريعة قانون خفض الضرائب الذي أقرّته الإدارة عام 2025 وما تضمّنه من إعفاءات ضريبية، وذلك وسط تصدّعات تضرب حزب الرئيس، سواء على مستوى كوادره أو قاعدته الشعبية، إزاء الموقف من الحرب. وفي هذا السياق، يقرّ كوادر «جمهوريون» بأن الحملة على إيران وخطر تجدّدها مع ارتفاع أسعار الوقود، مثّلا التحدّي الأبرز أمام الحزب في هذا الاستحقاق، بعدما لمس الناخبون في فواتيرهم المنزلية أثر السياسة الخارجية لترامب، ولا سيما قراره مهاجمة الجمهورية الإسلامية من دون أن يحسب كلفتها الداخلية. وممّا فاقم القلق «الجمهوري» أيضاً من إدارة ساكن البيت الأبيض لملفات السياسة الخارجية والأمن القومي، إثارة مخاوف نووية من إيران، رأى فيها كثيرون، بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في إدارات «جمهورية»، مبالغة واضحة.
الريف ينفضّ عن ترامب؟
أمّا على المستوى الشعبي، فيبدو الشرخ أوضح في الولايات الزراعية التي طالما عُدّت الخزّان الأكثر ولاءً لـ«الجمهوري». إذ أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» ومؤسسة «إبسوس»، في حزيران الماضي، تراجع تأييد ترامب في صفوف سكّان الولايات الريفية إلى 50%، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق، عزاه خبراء إلى استياء المزارعين من الرئيس وشعورهم بأنه خان شعار «أميركا أولاً» بحربه على الجمهورية الإسلامية. فقبل الحرب، كان سعر غالون الديزل، الذي يُستخدم على نطاق واسع في النقل وتشغيل الجرارات في المزارع، في حدود 3 دولارات، فيما تجاوز سعره اليوم 6 دولارات. وينسحب الحال نفسه على الأسمدة الزراعية، ومنها اليوريا التي قفز سعرها من 400 دولار للطن إلى 580 دولاراً، لتُضاعف الضغوط على كلفة الإنتاج. وممّا زاد الطين بلّة بالنسبة إلى «الجمهوريين»، أن بعض ما روّجت له الإدارة كحلول للأزمة، ومنها مساعدات الديزل المخصّصة للقطاع الزراعي التي أعلنها ترامب، لم يتمّ صرفه قبل موعد الانتخابات.
في المقابل، سارع «الديمقراطيون» إلى «تجيير» أزمة القطاع الزراعي لمصلحتهم إعلامياً، رابطين بين تلك الأزمة وبين المواجهة مع طهران، ومستندين إلى إفلاس 300 مزرعة كبيرة العام الماضي، بزيادة 46% عن العام الذي سبقه، وإلى توقّعات بارتفاع إجمالي ديون القطاع هذا العام إلى 624.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ الزراعة الأميركية. وأيّاً يكن، وفي انتظار ما ستكشفه الصناديق عن انعكاس ملفّ الحرب على اتجاهات التصويت، تشير أرقام مركز «بيو» للأبحاث إلى أن نحو 65% من الأميركيين يعارضون طريقة تعامل ترامب مع الملف النووي الإيراني، في مقابل 33% فقط يؤيدونها. وهي أرقام تصبّ في خانة فوز تشريعي محتمل لـ«الديمقراطيين»، الذين يراهنون على تحويل الاستياء الشعبي من الحرب وتداعياتها المعيشية إلى مقاعد إضافية في «الكونغرس».
فرص «ديمقراطية»: أيّ تبعات على الحرب؟
توالت، في الأيام والساعات الماضية، الاستطلاعات المواتية للحزب المعارض، وآخرها استطلاع أجرته شبكة «NBC News» على مستوى الولايات كافة، أظهر أن الناخبين المسجّلين يفضّلون سيطرة «الديمقراطي» على «الكونغرس» بنسبة 52%، في مقابل 45% لـ«الجمهوري»، بتقدّم يزيد نقطتين عن استطلاع تمّ إجراؤه الشهر الماضي. أمّا «جولة الاقتراع المبكر»، فانتهت بمشاركة أكثر من 50 مليون ناخب، بينهم نحو 11 مليوناً من المسجّلين «الديمقراطيين»، في مقابل قرابة 8 ملايين من المسجّلين «الجمهوريين». وإذ يأتي ذلك على وقع تسريبات إعلامية أميركية عن عمل عسكري يُعدّه البيت الأبيض ضدّ إيران بعد الانتخابات النصفية، في حال فشل جهود الوساطة الإقليمية، ترتسم علامة استفهام كبرى حول مصير المواجهة التي لا تحظى بتأييد قطاعات واسعة في الحزبَين، ولا سيما إذا تمكّن المعسكر «الديمقراطي» من تحقيق اختراقات ملموسة في المشهد الانتخابي.
في هذا الإطار، يرجّح محللون أن يقود احتمال فوز «الديمقراطيين» إلى مواجهة سياسية ودستورية حول الصلاحيات المتّصلة بإعلان الحرب والتحكّم في الإنفاق، التي استأثر بها ترامب إلى حدّ كبير، خصوصاً أنه لم يحصل على موافقة «الكونغرس» قبل شنّ الحرب على إيران. وإذ سُجّلت، لاحقاً، محاولات «ديمقراطية» متكرّرة لإلزام الرئيس بربط مسار الحرب بموافقة «الكونغرس»، فإنها لم تحظَ سوى بدعم عدد محدود من المشرّعين «الجمهوريين». وبحسب هؤلاء المحللين، فإن سيطرة «الديمقراطيين» على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، من شأنها أن تتيح لهم التأثير في قرارات السياسة الخارجية من بوابة صلاحياتهم التشريعية في المجال المالي. ومن بين وجوه ذلك، خفض الإنفاق الدفاعي سعياً إلى إلزام ترامب بالعودة إلى «الكونغرس» في حال قرّر استئناف العمليات العسكرية، أو إعادة فتح التحقيقات في مسار هذه الأخيرة، عبر سلسلة إجراءات من مثل استدعاء مسؤولي الإدارة للإدلاء بشهاداتهم علناً حول خططهم المقبلة تجاه إيران.
تحذيرات من «ضربة ما بعد الاقتراع»
أثارت التسريبات التي أطلقها الإعلامي اليميني، تاكر كارلسون، حول نيّة ترامب شنّ هجوم على إيران، بعد الاستحقاق الانتخابي، ردودَ فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية. إذ دعا الصحافي رايان غريم، وهو الشريك المؤسّس لموقع «دروب سايت نيوز»، إلى عدم الاستخفاف بتسريبات كارلسون، لافتاً إلى أن الأخير يمتلك مصادر وثيقة داخل الإدارة الجمهورية. كذلك، دعا كبير محرّري مجلة «ذي أميريكان كونسيرفاتيف»، أندرو داي، إلى التعاطي بجدّية مع ما يُشاع، محذّراً من أن تصريحات ترامب تنطوي ضمناً على تهديدات نووية، بعدما أخفقت واشنطن في تطويع طهران بالأسلحة التقليدية. وكانت أكثر من 200 منظمة من منظمات المجتمع المدني حول العالم وجّهت نداءً إلى «الكونغرس» لمنع ترامب من تنفيذ هجوم نووي ضدّ الإيرانيين، في حين نبّه «المجلس الوطني الإيراني – الأميركي» (NIAC) إلى أن مجرّد احتمال إقدام الولايات المتحدة على شنّ هجوم من هذا النوع يمثّل «رعباً لا يمكن تبريره»، بصرف النظر عن مدى جدية الرئيس في تهديداته.
ومع تحوّل الحرب على إيران إلى عنوان سجالي بين الحزبين، حذّر السيناتور «الديمقراطي»، كريس مورفي، من أن الهجوم الذي تخطّط له إدارة ترامب بعد الانتخابات قد يقود إلى تصعيد مدمّر، ويقوّض التزام الولايات المتحدة بـ«سيادة القانون». وكشف مورفي أنه كان من بين أعضاء «الكونغرس» الذين تلقّوا أخيراً «إحاطة مغلقة» حول مناقشات البيت الأبيض في هذا الشأن، واصفاً الخطة التي يعمل عليها «الجمهوريون» ضدّ إيران بـ«الجنونية»، ومذكّراً بأن هذه الحرب أساساً «غير قانونية». أما الباحث في «مركز السياسات الدولية»، سينا توسي، فرأى أن اندلاع حرب تستهدف البنى التحتية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وعلى نطاق لم يشهده العالم من قبل، بات مسألة «شبه حتمية»، مرجّحاً، في الوقت نفسه، أن تردّ طهران بضرب أهداف اقتصادية حيوية، بما سيدفع واشنطن إلى وقف عملياتها سريعاً.
- صحيفة الأنباء عنونت: ترامب يعلن وقف التمويل الأميركي لإسرائيل على وقع اشتداد المنافسة في الانتخابات النصفية
وكتبت تقول: أدلى الأميركيون في الساعات الماضية بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد لمن ستكون الأغلبية المقبلة في مجلسي النواب والشيوخ. والرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام امتحان صناديق الاقتراع، إذ يمكن اعتبار أن نتائج هذه الانتخابات تحدّد مستقبل أجندته السياسية، ومصير سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.
لا شك أن هذه الانتخابات ليست مجرد استحقاق انتخابي داخلي، بل تتعدى نتائجها حدود الولايات المتحدة الأميركية، خصوصًا أن توقيت إجرائها يتزامن مع حسابات سياسية وأمنية عديدة، تبدأ بالمواجهة الأميركية مع إيران، واستئناف الحرب إقليميًا وما قد يرتب ذلك من خضات اقتصادية وأمنية، مرورًا بمستوى الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، ووصولًا إلى اعتبار لبنان محور اشتباك محتمل في أي جولة جديدة من المواجهات الأميركية- الإسرائيلية- الإيرانية.
أبرز ما جاء في اليوم الانتخابي الطويل يتمثّل بتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخائف من “الموجة الزرقاء”، إذ كشف تزامنًا مع اقتراع الأميركيين، أنّه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقضي بأن توقف واشنطن تمويلًا قدره أربعة مليارات دولار لإسرائيل بانتهاء هذا العام. ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها تهدف، في جانب منها، إلى التخلص من “ذريعة سيئة” قال إن الديمقراطيين استخدموها ضد رفاقه الجمهوريين بشأن دعم المساعدات العسكرية لإسرائيل. وفي تصريحه هذا، اعتراف ضمني بأنّ المساعدات الأميركية العسكرية لإسرائيل لم تعد مصدر إجماع راسخ بين الحزبين كما كانت على مدى عقود، بل أصبحت عبئًا سياسيًا عليه لدى بعض الناخبين. فيما أشار محللون إلى أن توقيت إعلانه لا يعدو كونه حيلة انتخابية. وأكد ترامب في تصريح آخر، أنّه واثق من قدرته على تنفيذ أجندته خلال العامين المقبلين بغض النظر عن نتائج الانتخابات.
الحزب ومعايير الإسناد
داخليًا، قد يجد لبنان نفسه في مهب معادلة أمنية وسياسية معقدة، تتقاطع فيها الحسابات الإسرائيلية مع المواجهة الأميركية- الإيرانية المحتملة. ومن ناحية أخرى، تحاول المساعي الدبلوماسية تجنيبه توسيع نطاق الحرب الإسرائيلية جغرافيًا وعسكريًا.
وعلى وقع احتمالات مواجهة إقليمية جديدة، ثمة تسريبات إسرائيلية تضع الضاحية الجنوبية لبيروت ضمن بنك الأهداف المحتملة، إذا شارك “حزب الله” في الحرب، كما أن كل الرسائل التي وصلت إلى لبنان فشلت في الحصول على تعهد من الحزب بعدم الانغماس في أي مواجهة عسكرية.
وفي السياق، أشار مصدر سياسي لـ”الأنباء الإلكترونية” إلى أن “حزب الله نفى أن يكون قد قدّم أي تعهد، سواء للأخ الأكبر – الأب أو لغيره من المسؤولين اللبنانيين، بعدم مشاركته في أي مواجهة عسكرية”. لكن المصدر أوضح أن “الحزب، ونتيجة الضائقة المالية التي يمر بها، والتي أثرت سلبًا على بيئته الحاضنة، يأخذ في الحسبان عدم تعريضها لمزيد من الضائقة المعيشية، وسيتصرف استنادًا إلى حجم الهجوم الأميركي الإسرائيلي المتوقع على إيران”.
ولفت إلى أن الهجوم إذا كان واسعًا وطلبت القيادة الإيرانية مساندة من الحزب، فقد يتصرّف؛ وإذا كان الهجوم محدودًا، فسيقف موقف المتفرج، على قاعدة أن هذه الضربة قد تفتح باب المفاوضات، وبالتالي لن تطلب إيران من أذرعها التدخل.
وفي المقابل، إذا طال أمد العملية العسكرية، “ستكون حرب وجود بالنسبة لإيران، وستطلب من كل أذرعها التدخل من أجل محاولة قلب الطاولة وتهديد المصالح الأميركية”، وفق المصدر.
من هنا، تُطرح عدة أسئلة: كيف ستتعاطى الدولة اللبنانية مع أي خطوة يتخذها الحزب؟ وهل سيتجاوب الحزب مع قرارات الدولة المتعلقة بحصر السلاح؟ لعل الأجوبة عن هذه الأسئلة ستتحدد بما ستخلص إليه نتائج الانتخابات الأميركية، من ناحية، ومن ناحية أخرى بحجم أي مواجهة أميركية – إيرانية – إسرائيلية محتملة.
جنبلاط يلتقي دوريل وهيكل
التطورات الإقليمية وارتداداتها على لبنان كانت مدار بحث بين الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والسفير الفرنسي لدى لبنان باتريك دوريل، في كليمنصو.
من ناحية أخرى، أكد جنبلاط خلال زيارته أمس قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، حفاظًا على المصلحة الوطنية العليا، مشددًا على أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش.
الانتخابات وأوراق ترامب!
قد تكون نتائج الانتخابات النصفية مفصلية للولايات المتحدة والرئيس ترامب، لا سيما إذا أفضت المنافسة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى عدم تحقيق الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.
ترامب، الذي اعتبر أن “الانتخابات النصفية الحالية هي الأهم لأننا نجحنا بالفعل في إعادة العظمة إلى أميركا”، قد يواجه سيناريو خسارة كل الأوراق، لا سيما الصراع على الاستحواذ على قرار مجلس الشيوخ.
ولفت مصدر مراقب لـ”الأنباء الإلكترونية” إلى أنه في حال سيطر الديمقراطيون على مجلس الشيوخ، تُسحب بذلك كل القرارات التشريعية التي يمكن أن يستخدمها ترامب أو يضغط بها باتجاه الناتو، أو أوكرانيا، أو الحرب في الشرق الأوسط على إيران، أو ملفات أخرى خارجية وداخلية.
وفي حال سيطر الحزب الجمهوري على الكونغرس، وفشل في تشكيل الأغلبية في مجلس النواب، فمن ناحية هناك قرارات تشريعية من الصعوبة أن يتخطاها ترامب خلال السنوات المتبقية من ولايته، وسيعيدنا ذلك إلى مشهد ولايته الأولى، حين كانت نانسي بيلوسي رئيسة لمجلس النواب الأميركي، المعارضة الشرسة له، كما سيُعاد النظر في قرارات سبق لترامب أن اتخذها، من ناحية أخرى، بحسب المصدر.
أما السيناريو الجديد الذي من الممكن أن تكون أمامه الولايات المتحدة، وفق المصدر، فيعيدنا إلى العام 1896 عندما شُكّلت حكومة متجانسة ومتحالفة مع الفريقين، ومن هنا قد يُجري ترامب تعديلات وزارية أو يعدّل من صلاحيات بعض الوزراء للعامين المقبلين.
ومن جانب آخر، وفي كلام يُعدّ تحوّلًا في الدعم الأميركي لإسرائيل، كشف ترامب أنه اتفق مع رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو على إيقاف المساعدات لإسرائيل نهاية العام “لأنهم لا يحتاجون إليها”، لافتًا إلى أنه لا يمكن السماح بتقويض إنجازات إدارته بسبب استغلال إسرائيل من جانب مرشحين مثل عبدول السيد في ميشيغان.
ولا شك أن نتائج الانتخابات ستحدد أولويات المرحلة المقبلة وخطواتها وقراراتها، خصوصًا إذا لم تكن في مصلحة ترامب، ما قد يجعله يلجأ إلى مواجهة عسكرية كبيرة مع إيران. ورأى المصدر أن أي “ضربة أميركية لإيران ستكون قوية ومختلفة عن الجولة الأخيرة، بحيث سيضرب عصب البنية التحتية التي يرتكز عليها الشعب الإيراني، وتكون لها ارتدادات داخلية على النظام والمنطقة عمومًا”.
- صحيفة النهار عنونت: توظيف إيراني متجدّد للبنان يفاقم المحاذير… تحذير دولي من احتلال طويل بعد “اليونيفيل“
وكتبت تقول: على نمط “الانتظار” المستدام للاستحقاقات الخارجية الكبيرة التي تتحكم بمصير المنطقة، انتظر لبنان نتائج الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، كما قبلها الانتخابات الإسرائيلية، لتبين مدى تأثيرها على واقعه، علماً أن معالم المتغيرات الأميركية لا تبدو شديدة التأثير على ما يعني لبنان وأولوياته، خصوصاً لجهة استمرار الرعاية الأميركية وتكثيفها للمسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، وكذلك مسألة الدعم الأميركي للجيش اللبناني.
وإذا كانت المخاوف تمركزت في الساعات الأخيرة عند احتمالات تجدّد الحرب الأميركية الإيرانية وأخطار توريط لبنان بشظاياها على يد “حزب الله”، فإن عودة طهران إلى توظيف الوضع اللبناني في مناورات المفاوضات لم تثر الارتياح الرسمي والسياسي، إذ بدت محاولة متجددة لربط الوضع اللبناني بمسار إسلام آباد مجدداً عبر إعلان الخارجية الإيرانية أو “وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان شرط أساسي لأي اتفاق” مع الولايات المتحدة. كما أن الوقت الداهم بدأ يضع لبنان أيضاً في مواجهة استحقاق خطر الفراغ الدولي الذي سينشأ في الجنوب بعد انتهاء ولاية اليونيفيل في آخر السنة الحالية.
وفي هذا السياق، نقلت مراسلة “النهار” في باريس رندة تقي الدين عن مصدر دولي رفيع، تحذيره عبر “النهار” من أن جنوب لبنان يتجه نحو مواجهة مباشرة بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني، في ظل اقتراب موعد بدء انسحاب “اليونيفيل” وغياب أي مبادرة دولية جدية لإيجاد قوة بديلة أو آلية مراقبة دولية تحل محلها.
ونبّه المصدر إلى أن الوقت يضيق، إذ يُفترض أن تبدأ عملية مغادرة القوات الدولية اعتباراً من مطلع كانون الثاني المقبل، فيما لم يُتخذ حتى الآن أي قرار بشأن استبدالها بقوة متعددة الجنسيات أو بفريق مراقبين دوليين. وتخوّف من أن غياب المبادرة اللبنانية والتحرك الفرنسي، بالتزامن مع الرفض الأميركي لأي بديل دولي، قد يترك جنوب لبنان أمام واقع جديد لا يقتصر على الفراغ الذي سيخلّفه انسحاب “اليونيفيل”، بل يمتد إلى خطر تكريس احتلال إسرائيلي طويل الأمد.
ملف النازحين
ووسط تراكم الاستحقاقات اللبنانية، بدا لافتاً الموقف الذي أبلغه رئيس الجمهورية جوزف عون إلى المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة سوزان راب حيال عدم تحمّل لبنان استيعاب مزيد من النازحين السوريين.
وشرح الرئيس عون للمسؤولة الدولية “ما عاناه لبنان ولا يزال من موجات النازحين الذين حلّوا على ارضه، وآخرهم أولئك الذين نزحوا من سوريا واستضافهم لبنان منذ بداية الأحداث في العام 2011، والذين يعمل لبنان حالياً على اعادتهم إلى بلادهم بعدما زالت أسباب نزوحهم بعد التغييرات السياسية التي حصلت في سوريا”.
ولفت إلى “أن لبنان لم يعد قادراً على استيعاب المزيد من النازحين السوريين وأن التواصل قائم مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم على مراحل، وعلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم مساعدات لهؤلاء النازحين في لبنان، أن تقدمها لهم في بلادهم لتشجيعهم على العودة، لافتاً إلى “أن الجيش والقوى الأمنية يعملون على عدم استعمال الأراضي اللبنانية ساحة للهجرة إلى الدول الأوروبية المجاورة”.
من جهتها، أكدت راب التزام المركز مواصلة دعم لبنان وتعزيز التعاون معه، خصوصاً في مجالات التدريب وبناء القدرات وتقديم الخبرات الفنية.
واستعرضت المشاريع التي ينفذها المركز في لبنان، وفي مقدّمها مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة للحدود، الهادف إلى تطوير قدرات المراقبة وتسهيل حركة الأفراد والتجارة، إلى جانب مشروع إعداد استراتيجية بحرية متكاملة للبنان، وتطوير مدرسة تدريب أفواج الحدود البرية، بما يمهّد لتحويل لبنان إلى مركز إقليمي للتدريب.
المشهد السياسي الداخلي
وفي المواقف السياسية حذّر المكتب السياسي لحزب الكتائب من “جرّ “حزب الله” لبنان إلى حرب إسناد جديدة تطيح بما تبقى من الجنوب وتعرّض اللبنانيين لمزيد من الدمار والتهجير”، وجدد إصراره على “إحالة “حزب الله” إلى المجلس العدلي، بعد تبنيه علناً نقل المتفجرات على الأراضي اللبنانية وبين المدنيين”.
ولفتت زيارة الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط لقائد الجيش العماد رودولف هيكل في اليرزة، وذكر أن البحث تناول الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة. وشدّد جنبلاط على “أهمية الدور الوطني الذي يضطلع به الجيش، كما أكد ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، حفاظًا على المصلحة الوطنية العليا”.
وفي ملف المتفجرات اختتم النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، التحقيقات الأولية التي اجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي في ملف شاحنة متفجرات ضهر البيدر. وتسلّم الحاج محاضر تحقيقات شعبة المعلومات التي تناولت الجوانب الفنية من الملف، وسيحيلها إلى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، إلحاقاً بالملف الذي سبق للقاضي غانم أن ادّعى فيه يوم الجمعة الماضي.
في غضون ذلك استلمت قاضي التحقيق الأول في المحكمة العسكرية القاضية غادة أبو علوان ملف شحنة ضهر البيدر، وحددت يوم الخميس جلسة لاستجواب كل من هيثم أمهز وعلي الكردي تمهيداً لإصدار مذكرات توقيف وجاهية بحقهم، كما طُلب من الأجهزة الأمنية تبليغ كل المدعى عليهم المعروفة كامل هوياتهم بموعد الجلسة لضرورة حضورها، وفي حال التغيب قد تتجه أبو علوان إلى إصدار مذكرات توقيف غيابية بحقهم.
القضاء الفرنسي يفتح تحقيقاً في ارتكاب الجيش الإسرائيلي جريمة حرب في لبنان
فتح القضاء الفرنسي في باريس تحقيقاً في دعوى رفعها فنّان فرنسي من أصل لبناني ضد الجيش الإسرائيلي بتهمة ارتكاب جريمة حرب باستهداف مبنى سكنياً في بيروت في أواخر العام 2024، أسفر عن مقتل والديه من بين آخرين، وذلك في قضية “غير مسبوقة”، وفقاً لمحاميته.
وبعد ستة أشهر من تقديمه دعوى مدنية إلى جانب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، قال الفنان الفرنسي اللبناني علي شري ومحاميته كليمانس بيكتارت لوكالة فرانس برس إنّه تم تعيين قاضيين لإجراء التحقيق.
وأضاف شري “منذ عامين تقريباً، أُقاتل… لضمان عدم إفلات مرتكبي القصف الإسرائيلي الذي قتل والدَي وخمسة مدنيين آخرين من العقاب”، مشيداً بـ”خطوة كبيرة إلى الأمام بالنسبة لي ولعائلتي، على الرغم من أننا نعلم أن الطريق إلى العدالة سيظل طويلاً وشاقاً”.
وبحسب الشكوى التي اطّلعت عليها وكالة فرانس برس، فقد قُتل سبعة مدنيين، بينهم والد شرّي ووالدته البالغان 87 و77 عاماً، في الغارة التي استهدفت مبنى مؤلّفا من 12 طبقة في شارع النويري في وسط العاصمة اللبنانية، في 26 تشرين الثاني 2024، والتي أدّت إلى تدمير ثلاث طبقات.
وأضافت الشكوى أنّ عملية القصف “وقعت قبل ساعات فقط من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله حيّز التنفيذ”، وذلك بالاستناد إلى بحث أجرته منظمة العفو الدولية ومنظمة الهندسة الجنائية، اللتان حققتا في الغارة.
ورُفعت في باريس شكاوى أخرى تستهدف الجيش الإسرائيلي، من بينها شكوى تقدّم بها فرنسي لبناني آخر هو محمد ح.، الذي يرافع عنه المحامي إيمانويل داود، والذي فقد والدته وشقيقته وابني أخته في غارات جوية على صور (جنوب) ليل 16-17 نيسان 2026.
كذلك، رفع رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني دعوى قضائية، متهما الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة تعود ملكيتها لعائلته في قرية في جنوب لبنان. ويمثّله كلّ من المحامي فينسنت برينغارث وويليام بوردون ونيكولاس بوسين.



