سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: عون يستبق التكليف بخطاب التعنيف

 

الحوارنيوز – خاص
قرأت صحف اليوم في مضمون الرسالة التي وجهها الرئيس العماد ميشال عون، ورأت فيها سابقة وخطابا جاء بمثابة إعلان حرب استباقية -سياسية مع الرئيس المكلف والكتل النيابية التي سوف ترشحه لتولي هذه المهمة ،وذلك في سياق معركة التيار الوطني الحر مع الرئيس الحريري، وإن أعطت الرسالة هذه المعركة بعدا إصلاحيا!
• صحيفة "النهار" عنونت:" عون يشعل معركة التعايش مع الحريري العائد" وكتبت تقول:" ليس غريبا على تاريخ الاستحقاقات الحكومية في لبنان تكليفا وتأليفا ان تشهد مخاضات سياسية صعبة وشاقة غالبا ما كانت تترجم في تعقيدات التكليف ومن ثم في طول امد التأليف. ولكنها كانت سابقة نادرة فعلا ان يستبق رئيس الجمهورية ميشال عون امس الاستشارات النيابية الملزمة التي أرجأها من الأسبوع الماضي الى اليوم بإعلانه ما يشبه حربا سياسية على الرئيس الذي سيكلف تشكيل الحكومة العتيدة اليوم، وهو الرئيس سعد الحريري، بعدما تبين على نحو محسوم ان أكثرية نيابية ستسميه بما يطلق استحقاق التأليف.

واذا كان الرئيس عون استند في اطلاق مجمل المواقف السلبية من الحريري، من دون ان يسميه، الى اتهامه ضمنا بعدم القدرة على التزام تنفيذ الإصلاح، فان الغرابة الكبيرة التي اثارت غبارًا كثيفا في وجه عون نفسه تمثلت في نفض مسؤوليته كرئيس للجمهورية وكعهد وضمنا نفض مسؤولية تياره السياسي برئاسة النائب جبران باسيل وكل الوزراء العونيين المتعاقبين على السلطة منذ اكثر من عشر سنوات عن جردة طويلة جدا من الإخفاقات الإصلاحية راميا بمسؤوليتها الكاملة على الطبقة السياسية ومبرئا نفسه وتياره منها حتى في ملف الكهرباء نفسه.

وإذ لم يترك عون أي مجال للشك في انه يستبق لحظة تكليف الحريري رفضا منه لعودته الى رئاسة الحكومة من خلال ما بدا بانه تهويل على الحريري نفسه وعلى النواب، من تبعة ما يمكن ان يحصل في حال فرضت الأكثرية عودة الحريري، بدا واضحا ان السابقة التي جاءت على يد رئيس الجمهورية عبر اعلان رفضه الاستباقي للتكليف المحسوم ستؤدي بطبيعة الحال الى إشاعة الشكوك عما ستكون عليه الفصول التالية من الاشتباك الذي أشعلته رسالة عون ومواقفه قبيل خميس الاستشارات. وإذ تركزت الاجتهادات والمخاوف على الصعوبات التي ستنشأ في طريق الحريري لتأليف الحكومة الجديدة، فان الأهم والأبعد يتصل بالمواجهة الأشد تأثيرا في تجربة التعايش الذي ربما صار بالغ الصعوبة هذه المرة بين عون والحريري بعدما بادر الأول الى شن هجومه الاستباقي. وتطرح في هذا السياق أسئلة قلقة للغاية عما اذا كانت الأيام التي تلي التكليف ستخبىء مزيدا من الأفخاخ وكيف ستتحمل البلاد معركة سياسية ضارية من هذا النوع فيما تضغط الظروف الكارثية التي تطبق على اللبنانيين لاستعجال تأليف الحكومة وتجاوز كل الاشتباكات السياسية واقله تعليقها لتقديم أولوية انقاذ البلاد من الانهيار القاتل النهائي.
اما الجانب الاخر الخلفي الذي لم يكن ممكنا حجبه عقب توجيه عون رسالته، فبرز في الاستغراب الواسع لمبادرته الى هذا التصعيد الذي، وان حاول عبره الإيحاء بامتلاكه أوراقا قوية، شكل انكشافا سياسيا له لكونه ربط موقفه بموقف تياره ولم يتمكن من ملاقاة الدعم الداخلي والخارجي لعودة الحريري. واذا كان الحريري يضمن مبدئيا أكثرية مثبتة لتكليفه فان "حزب الله " سيماشي التيار العوني والعهد بالامتناع عن التسمية ولكنه سيكون إيجابيا ومتعاونا في عملية تأليف الحكومة. فيما ذكر ان "تكتل لبنان القوي" سيكتفي بإرسال وفد مصغر الى الاستشارات وان رئيسه النائب جبران باسيل سيقاطع الاستشارات.

والواقع ان عون بدا في الرسالة التي وجهها امس كأنه يحاكم الحريري والطبقة السياسية ويغسل يدي عهده وتياره من الانهيارات التي بلغها البلد قبل نحو عشرة أيام من طي السنة الرابعة من عهده. وتساءل "هل سيلتزم من يقع عليه وزر التكليف والتأليف بمعالجة مكامن الفساد وإطلاق ورشة الإصلاح؟". وفيما قرأ فيه المراقبون حضا للنواب المؤيدين لتكليف الحريري على إعادة النظر في حساباتهم خاطب عون النواب قائلا "انتم مدعوون باسم المصلحة اللبنانية الى تحكيم ضميركم الوطني وحس المسؤولية لديكم". اما اللافت في الرسالة فتمثل في تعداد عون جردة طويلة من عناوين المشاريع الإصلاحية التي لم تتحقق محملا تبعة ذلك "لمن حكم لبنان منذ عقود ولم يزل بشخصه او نهجه يرفع شعارات رنانة بقيت من دون أي مضمون وكانت بمثابة وعود تخديرية ". وبرأ نفسه قائلا "انا لا يمكنني التشريع ولا التنفيذ وقمت بما عليّ ورغم ذلك يحملونني المسؤولية". وإذ استوقف المراقبين قوله " قلت كلمتي ولن امشي" اعلن في الدردشة مع الإعلاميين في القصر انه لا يضع فيتو على احد ولكنه تحدث عن خسارة عهده سنة و14 يوما بسبب تأليف الحكومات السابقة التي كانت برئاسة الحريري. ولم يترك مجالا لاي شك في رفضه الحريري عندما سئل هل يعتبر ان لا قدرة لدى الاخير على تشكيل حكومة إصلاحية اذ قال "كل واحد عندو تاريخه وأنتم تعرفون كمراقبين …وانا تهذيبا عم قول هيك".

• صحيفة "الأخبار" عنونت:" الحريري يطلق معركة كسر باسيل" وكتبت تقول:" أتت الكلمة التي وجّهها الرئيس ميشال عون إلى اللبنانيين أمس "مدجّجة" بالرسائل في كل اتجاه، ومفادها أنه سلّم بتسمية الرئيس سعد الحريري، لكنه لن يفعل ذلك في عملية التأليف، التي ستكون على الأرجح حلبة صراع بين الطرفين. فالحريري أيضاً يُطلق، بتكليفه برئاسة الحكومة، معركة تقود كل سيناريواتها إلى هدف أوحد: كسر جبران باسيل

كثيرةٌ هي المُفارقات والمغازي التي حملها الشارِع اللبناني عشية الاستشارات النيابية التي ستنطلِق جولاتها اليوم لتكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف حكومة جديدة. فـ"ساحة الشهداء" التي تلطّى خلفها الحريري لإدارة محركات التحشيد ضد عهد الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، وجدت نفسها أولى ضحايا "العودة" إلى السراي الحكومي. هذه المنصّة التي تصرّف الحريري، قبلَ عام، كأنه جزءٌ منها ومتحدث باسمها، واستخدمها كمطيّة لإطاحة التسوية الرئاسية والانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية، كانت شاهدة على كونه أحد رموز السلطة، كما على انفصاله عن هموم الناس الذين خرجَ بعضهم أمس للتعبير عن رفضهم تكليفه مجدّداً، فلم يجدوا لهم بالمرصاد إلا جمهور "المستقبل" الذي قابلَ رفضهم بحرق قبضة "الثورة" التي على ظهرها خرج الحريري من السلطة، وعلى ظهر إحراقها يعود اليوم!

واليوم هو نهار جديد في بيروت التي تُسدِل الستارة على معركة التكليف الذي ضمنه الحريري في جيبه بعدد من النواب لا يتجاوز ستين صوتاً، بعدما اتخذ حزب الله قراراً بعدم التسمية. الأصوات المؤكدة لمصلحته حتى مساء أمس كانت لنواب كتل "التنمية والتحرير" و"المستقبل" و"الاشتراكي" و"المردة" و"كتلة الوسط"، إضافة إلى النائب جان طالوزيان الذي اتخذ قراراً منفصلاً عن "القوات" لمصلحة الحريري بطلب من "راعيه" رئيس مجلس إدارة مصرف "سوسييتي جنرال"، أنطون الصحناوي.

وفيما أكّد رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، ربيع بنات، أن الحزب قرّر عدم تسمية أحد "في ظل عدم تفاهم القوى السياسية على رؤية إنقاذية للواقع السياسي والاقتصادي المتدهور"، أعلن رئيس الكتلة القومية، النائب أسعد حردان، بعد تلقّيه اتصالاً هاتفياً من الحريري، أن الكتلة ستتخذ موقفها اليوم. ويأتي موقفا رئيس الحزب ورئيس الكتلة انعكاساً للانقسام الذي يعاني منه الحزب منذ خسارة لائحة حردان الانتخابات الحزبية الشهر الفائت.

وما إن ينتهي عرض الاستشارات، حتى تُطلق صفارة معركة جديدة، هي معركة التأليف، ليتجه المشهد إلى مزيد من الحماوة، إذ تتزايد التوقعات بارتفاع وتيرة التشنجات السياسية في انعكاس للمواجهة الشرسة بين الحريري من جهة وعون والوزير السابق جبران باسيل من جهة أخرى. وبدا أن الأهداف المُبيّتة للحريري هي تثبيت أن عون وباسيل هما الخاسران الوحيدان في مرحلة ما بعد 17 تشرين، وصولاً إلى دفعهما إلى اشتباك جديد وإظهارهما في صورة المعرقِل لتأليف الحكومة. فالتوترّات التي سبقت التكليف ظهّرت قابلية كبيرة للصدام بينهما بعدَ التسمية، ولا سيما في حال أصرّ الرئيس المكلّف على تجاوز رئيس تكتل "لبنان القوي" وتجاهله في مشاورات التأليف.

ويشي المناخ قبيل التكليف بأن من الصعب تَصوُّر إمكان بلوغ اتفاقات "سحرية" حول عملية التأليف، إذ إن أصل المشكلة يتمثّل في التوازنات داخل الحكومة والصراع على صلاحيات تأليفها كما بيانها الوزاري وبرنامجها الإصلاحي. ورُغم أن الحريري قد أوحى في الأسابيع الماضية، في مشاوراته مع القوى السياسية، باستعداده لتقديم التنازلات على قاعدة "مش رح نختلف"، فإن ثلاثة خيارات أمام الحريري بقيت مدار ترقّب:

الخيار الأول، أن يُعود الحريري إلى نغمة تأليف حكومة لا أحزاب فيها ولا وجوه سياسية. وهو خيار أقرب إلى النكتة، لكونه زعيم لفريق سياسي منذ العام 2005، ورئيس لتيار سياسي شارك لسنوات في حكومات سياسية كانت آخرها حكومته التي استقالت العام الماضي. وهو خيار يعني أيضاً أن الحكومة لن ترى النور، ما يعني تكرار تجربة السفير مصطفى أديب.

الخيار الثاني، هو أن يتبنّى الحريري طرح رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، بأن يوافق على تأليف حكومة مختلطة من 6 وزراء سياسيين و14 تكنوقراط.
أما الخيار الثالث فهو بتأليف حكومة سياسية مشروطة بالاتفاق مع القوى السياسية على تسمية أسماء غير مستفزّة.

• صحيفة "نداء الوطن" نقلت عن مصدر فرنسي رفيع متابع للملف اللبناني  قوله :" انّ "فرنسا ستستمرّ في الضغط على المسؤولين اللبنانيين لتشكيل الحكومة القادرة على تنفيذ الاصلاحات، وإن باريس لن تتخلّى عن الضغط وتتراجع عن مبادرتها لإنقاذ لبنان، والحلّ الوحيد هو أن تشكّل الحكومة وتتوقف العرقلات والمماطلة لأن لبنان لم يعد يحتمل ذلك"، مذكراً بأنّه "لا يمكن حشد الأسرة الدولية لمساعدة لبنان إلا بعد تشكيل حكومةٍ تظهر جديّتها أولاً وفوراً في إنجاز الاصلاحات". وشدّدت على أنه "في حال تم تكليف سعد الحريري وتمكن من تشكيل حكومة لتقوم بمهمة الإصلاحات فهذا مرحب به". ورأى ان "العراقيل والخلافات الداخلية بين المسؤولين السياسيين تزيد البلد تدهوراً ومعاناة وتزداد معها آلام الشعب اللبناني وعلى المسؤولين عدم العرقلة من اجل عدم ضياع الوقت والتمكن من إنقاذ لبنان، وفرنسا لن توقف الضغط بهذا الاتجاه من أجل الشعب اللبناني".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى