سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: تطورات الساعات الأخيرة في شأن الحكومة الجديدة.. من يخطف المبادرة الفرنسية؟

 

 

الحوارنيوز – خاص
كثيفة هي كانت ساعات الليل الأخيرة في محاولات لإنقاذ المبادرة الفرنسية من محاولات حرفها عن مسارها ووضع اليد عليها من قبل فريق 14 آذار التي وظفت ماكيناتها الإعلامية لتخويف اللبنانيين من "المجاعة" اذا لم تسلم قوى 8 آذار بالشروط الأميركية كمدخل لفك أسر المبادرة الفرنسية!
• صحيفة "النهار" عنونت:" المهل تتعلق ولا تكريس ل الدوحة 2" وكتبت تقول:"قد يكون القفز من تأجيل الى تأجيل آخر ظواهر محاولات التفلت من مواجهة ساعة الحقيقة النهائية لبت مصير التشكيلة الحكومية الجديدة، ومعها أيضا المبادرة الفرنسية التي تشكل الفرصة الأخيرة للبنان للنفاذ من أسوأ السيناريوات الانهيارية التي تترصده. والحال ان ارجاء الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب زيارته التي كانت مقررة قبل ظهر أمس لقصر بعبدا إفساحاً امام فرصة جديدة قيل انها ستكون النهائية قبل بت تشكيلة اديب سلبا ام إيجابا، مع تنامي اتجاه الرئيس المكلف الى الاعتذار عن مهمته في حال استمرار الاشتراطات المانعة لولادة حكومته، يبدو انه قابل لان يتكرر اليوم أيضا إذا لاحت مؤشرات ولو ضئيلة حيال فتح كوة في جدار الانسداد الحكومي. وعلمت "النهار" في هذا السياق ان موعد اديب في قصر بعبدا كان لا يزال مثبتا في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم. ولكن المساعي الداخلية كما الجهود الفرنسية "الانقاذية" لفرصة اللحظة الأخيرة بلغت في الساعات الأخيرة ذروة غير مسبوقة لمنع تفاقم الازمة الى حدود اللاعودة من خلال اعلان الرئيس المكلف اعتذاره. ومع صدور مواقف فرنسية عبرت عن بداية خيبة باريس وما يعنيه ذلك من محاذير خطيرة للغاية للطبقة السلطوية كما للقوى السياسية ولا سيما منها تلك التي ستتحمل تبعة الاشتراطات التي ستجهض المبادرة الفرنسية ومعها حكومة اديب بدأت محاولة جديدة متقدمة مع ساعات بعد الظهر ربما يتم معها تجاوز عامل المهلة الجديدة اذا تبين ان ثمة قبسا من نور لحل ما في نفق التعقيدات التي زجت في وجه انجاز التشكيلة الحكومية. ولذلك لن يكون مستبعدا ان يصار الى تأجيل جديد لزيارة أديب اليوم لقصر بعبدا إذا ثبت ان ثمة تجاوبا مع الجهود المبذولة لإنقاذ تشكيلته في الوقت المستقطع الإضافي. حتى ان بعض المصادر تحدث عن امكان ان يحضر فعلا الى بيروت كبير الممسكين بملف المبادرة الفرنسية مدير المخابرات الخارجية الفرنسي برنار ايمييه في حال وجد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ضرورة للدفع بقوة تكرارا لإنقاذ المبادرة كما الحكومة في لحظاتهما الأكثر حرجا. ولعل أبرز ما تكشفت عنه ساعات العد العكسي لاصطدام المساعي السياسية الجارية لحمل الثنائي الشيعي على التعامل المرن والتنازل في موضوع تشبثه بالحصول على حقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة جميعا خلافا لمواقف القوى السياسية الأخرى قاطبة تقريبا ان ثمة من تحدث عن وجود حالة رفض واسعة لـ"اتفاق الدوحة -2 " الذي حصل خلاله الثنائي الشيعي على الثلث المعطل في الحكومة ولكن هذه المرة من خلال تسليم الجميع بالمداورة في الوزارات حتى رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه الذي يحبذ المداورة كما بات معروفا. ولكن الثنائي الشيعي لم يسلم باي صيغة مرنة ولا يزال يتشبث بحقيبة المال الامر الذي بات يرسم دلالات وأبعاداً تتصل بخلفيات إقليمية وتحديدا إيرانية لهذه العرقلة للمبادرة الفرنسية ربطا بمجريات الصراع الأميركي الإيراني وكجزء أساسي من خطة ايران للرد على محاصرتها بعمليات التطبيع الخليجية مع إسرائيل.


من باريس
واما الموقف الفرنسي من مجريات التعقيدات الأخيرة فتمثل في ما نقله مراسل "النهار" في باريس سمير تويني عن مصادر ديبلوماسية فرنسية بارزة لم تخف اجواء تشاؤمها حيال الازمة ولو ظلت تعول على الأطراف السياسيين لوضع خلافاتهم جانبا وتشكيل الحكومة في اسرع وقت. وقالت هذه المصادر ان باريس أوضحت للجميع انها لا تتدخل في تشكيل الحكومة منذ البداية وهذا امر لبناني صرف وان الرئيس ايمانويل ماكرون كان واضحا منذ البداية عندما طالب بتشكيل "حكومة مهمات" من أشخاص كفوئين ومستقلين ووضع الأمور السياسية جانبا لفترة قصيرة للقيام بالإصلاحات الضرورية ووافق الجميع ممن شاركوا في لقاء قصر الصنوبر على خارطة الطريق الفرنسية. وتبعا لذلك تبدي المصادر الفرنسية البارزة اسف باريس لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في التزام تعهداتهم التي قطعوها للرئيس ماكرون وفقا للإطار الزمني المحدد ولكنها مع ذلك تعتبر انه لم يفت الأوان بعد للحل وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الامر بما يَصْب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب تشكيل الحكومة بما يتلاءم والوضع الخطير الذي يمر به لبنان . وإذ اشارت الى ان باريس لم تطلب المداورة اعتبرت انه يعود للأطراف التوصل الى حل في شأن مطالبة الثنائي الشيعي بالحفاظ على توزير شيعي في حقيبة المال . وبموازاة هذا الموقف تبين ان السفير الفرنسي برنار فوشيه التقى مسؤول العلاقات الخارجية في "حزب الله " عمار الموسوي بعد ظهر امس وبحث معه في الملف الحكومي.

• صحيفة "لاخبار" عنونت:" الثلث المعطل والبيان الوزاري والمراسيم الاشتراعية خلافات مكتومة تتجاوز توزيع الحقائب" وكتبت تقول:" …في المفاوضات على التأليف، ظلّت هناك قطب مخفيّة تتعلق بصراعات الفريق نفسه حول المقاعد والمرشحين، لكن اللغم الأبرز انفجر، عندما اكتملت الصورة الأولى، وتقرر فرض (لا عرض) التشكيلة على الآخرين. كان عون قد ملّ انتظار أديب، وكان عون ومعه بري وحزب الله وآخرون على وشك فقدان صبرهم إزاء لامبالاة أديب ورؤسائه حيال التشاور. لكن غضبهم كان مركّزاً على فرنسا، باعتبارها الوصية والمسؤولة عن إدارة الملف. والكل يعرف أن الوقت لم يتأخر حتى تبلّغت فرنسا احتجاج هؤلاء جميعاً على ما حصل. وكان لا بد من إشهار الاعتراض.
خلال الأيام السبعة الأولى من عمر تكليف أديب، كان جميع من يقف إلى جانبه وإلى جانب الفرنسيين، يعتقد بأن الآخرين لا حول لهم ولا قوة، وأنهم سيقبلون، صاغرين شاكرين، بالوصفة التي تعرضها فرنسا عليهم. وفي كل مرة يسمعون فيها احتجاجاً، ولو بصوت خافت، كانوا يرفعون هم سيف فرنسا، قبل أن يلجأوا الى سيف العقوبات الذي استلّه الأميركيون في لحظة اعتبروها مناسبة لجعل المبادرة الفرنسية لا تذهب بعيداً في التفاهم مع حزب الله. واعتقد أصحاب هذه الآراء أن ما حصل سيحاصر المعترضين في بيروت، وأن حكومة الأمر الواقع ستمرّ بسرعة.
لكن ما لم يكن في الحسبان، ليس ردة فعل الثنائي الشيعي على العقوبات الأميركية بحقّ علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، بل في كون الجميع شعر بالخدعة الفرنسية. وهنا، بدأت المواقف الفعلية تظهر، وبدأ الحديث عن تباينات جدية حتى داخل خلية الأزمة الفرنسية. في بيروت، شنّت حملة على السفير فوشيه، باعتباره "مروّجاً للتسوية والتطبيع مع حزب الله"، وصار البعض يتندّر بأنه جُنِّد منذ أن خدم في السفارة الفرنسية في إيران. بينما كان إيمانويل بون في باريس يضع العلامات على هذا المرشح أو ذاك، ويعطي أذنه – كما العادة – إلى أصدقائه من "لبنانيّي 14 آذار وتوابعها"، من سياسيين ورجال مال وأعمال وإعلام أيضاً. أما فرقة الاستخبارات الخارجية فبدا موقفها محيّراً، فهي من جهة تعرف الوقائع أكثر من غيرها، لكنها لا تحرّك ساكناً بصورة جدية، ما عدا الشعور القوي لدى رئيسها برنار إيمييه، بضروة تدخله شخصياً حتى لا تنفجر المبادرة الفرنسية كلها، وهو ما حفّزه على مطالبة الرئيس ماكرون بأن يوفده هو شخصياً إلى بيروت لتدوير الزوايا وإعادة وصل ما انقطع مع الآخرين.


قوانين ملحّة ومراسيم اشتراعية
ربما غرق الجميع في الحديث عن مشكلة وزارة المالية. صحيح أن الثنائي الشيعي كان صريحاً في مطالبته بإسناد حقيبة المالية الى مرشح يعرضه هو من ضمن لائحة تضم أكثر من اختصاصي مفترض، لكن جوهر الملاحظات يتعلق بموقف يتجاوز الثنائي الى الآخرين. ذلك أن الأسئلة الاساسية حول "حكومة المهمة" تركزت على الآتي:
حجم الحكومة وطريقة توزيع الحقائب.
من يملك حق الفيتو وبالتالي الثلث المعطل فيها؟
ما هو بيانها الوزاري وما هو إطار علاقتها مع المجلس النيابي؟
الواضح أن بند حقيبة المالية كُتب في رأس صفحة الاعتراضات. لكن المناقشات الفعلية ركزت على البندين الآخرين، لأن الاعتراض تجاوز عدم حصول تشاور سياسي حول تأليف الحكومة. بل لمس حد تحديد صاحب حق الفيتو. ومن المفيد هنا الاشارة الى أن الفرنسيين يسعون (في الساعات الأخيرة وسيستمرون في الساعات المقبلة) الى عرض صفقة جديدة، تقوم على تقديم ضمانات للقوى المعترضة بشأن الثلث المعطل وبشأن البيان الوزاري أيضاً. وهذا الأمر يعرف الفرنسيون جيداً أنه المعبر الإلزامي لأي حكومة قادرة على الحياة، ولو لأسابيع.
أما البند المتعلق بالترشيحات، فإن في فرنسا مَن أدرك أنّ في لبنان مَن يعلم تفصيلاً كيف تتم الترشيحات، ومن يطرح اسم فلان واسم آخر، وكيف تتم عملية توضيب مرشّح ما قبل تحويله الى خبير واختصاصي ومستقل، وبالتالي، فإنه يصعب على الفرنسيين أولاً، ثم على الآخرين من نقابة رؤساء الحكومات ثانياً، التعامل بخفة والقول بأن من يختاره سعد الحريري أو فؤاد السنيورة أو نجيب ميقاتي، أو حتى كميل أبو سليمان أو أنطون الصحناوي يمكن اعتباره مستقلاً أو محايداً.
أما بشأن المجلس النيابي، فثمة مشكلة من نوع آخر، وسببها تم شرحه في لقاء مع أبرز المسؤولين الفرنسيين عن الملف الاداري والاقتصادي والقانوني الخاص بلبنان، وهو لخص الامر بالتالي:
إن حكومة المهمة تحتاج الى تفويض جدي حتى تقدر على القيام بعملها. والمسألة لا تتوقف عند طريقة تأليفها أو الانسجام داخلها، بل في كون عملها سيكون مقتصراً على معالجة آثار الانفجار الكبير من جهة، وعلى إعادة الاعتبار الى دور مؤسسات الدولة من خلال وضع قانون للمحاسبة والشفافية، وأن يصار الى إقرار سلسلة من القوانين العاجلة، تضمنتها خارطة الطريق المعدّة من قبل فريق ماكرون، وهي تستند الى كون الإجراءات المطلوبة من لبنان تستند أساساً إلى ما طلبه صندوق النقد الدولي من أجل التوصل الى اتفاق عاجل يسمح بإقراض لبنان مبلغاً كبيراً من المال، وهي الخطوة الإلزامية للسير مجدداً بمؤتمر "سيدر" وتأمين المبالغ المطلوبة. وهذه القوانين تركز على إقرار الـ"كابيتال كونترول" وقانون "الشراء العام" وقانون ضمان "استقلالية القضاء" والسير برزمة الحلول الخاصة بـ"الأزمات المصرفية". ويقول المسؤول الفرنسي البارز إن قانون الشراء العام جرى الإعداد له في لبنان بصورة جيدة، وإن رئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان يقول إنه صار جاهزاً للإقرار، وباريس تسأل عن سبب عدم إقراره إلى الآن. وهو حال القانون الخاص باستقلالية القضاء الذي يقول الفرنسيون إنهم أُبلِغوا بأنه جاهز منذ سنة ونصف سنة، لكنه لم يُقَر بعد.

لكن اهتمام باريس مركّز أيضاً على ما يخص الأزمات المصرفية، وهي ترى أن القوانين الخاصة بها شرط مسبق لصندوق النقد الدولي، وهي ضرورة لإنقاذ القطاع المصرفي، وأنه يجب إعداد إطار وقانون عام يسمح بالتمييز بين المصارف القادرة على الاستمرار والتي يمكن إنقاذها، وتلك التي لا حول لها ولا داعي لصرف الجهد عليها. ويقول الفرنسيون إنهم يريدون قانوناً واضحاً لا يخضع لابتزاز السياسيين ولا لتدخلات المصرفيين، وإن ذلك يتطلب قانوناً يضمن المساواة في المعاملة حتى لا تقع كل المصارف دفعة واحدة، ويطلب الفرنسيون تجنّب صيغة الحلول التي يعتمدها حاكم مصرف لبنان والقائمة على نظرية أنه يجب معالجة "كل حالة على حدة". ويصف المسؤول الفرنسي معالجات سلامة بأنها "حلول خاصة تخرج من القبعة، مثل تعاميم الحاكم الأخيرة الخاصة بمعالجة حجم الاحتياطات الإلزامية للمصارف".
وعند هذا الحد، يتوقف الفرنسيون أمام السؤال – الأزمة: هل هناك آلية تضمن إقرار هذه القوانين، أم هناك حاجة إلى الذهاب نحو المراسيم الاشتراعية، ما يعني المطالبة بمنح الحكومة صلاحيات استثنائية محددة في نقاط معينة تخص هذه الملفات؟
الفرنسيون يقرّون بصعوبة منح الحكومة صلاحيات استثنائية، ويعرفون أن ذلك يُنهي دور مجلس النواب، ويفتح لبنان على مشكلات أكبر، لكنهم يسألون عن علاج فعال، وهو لن يكون فعالاً إذا بقي تحت رحمة تحالف السياسيين مع بعض رجال المال والأعمال، بما في ذلك مع رياض سلامة. وهنا يتحدث المسؤول الفرنسي عن ملف التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان، ويذكّر بأن من يطرح التحقيق الجنائي إنما يكون هدفه كشف التلاعب الذي كان يحصل، وأن تراجع لبنان عن خيار اعتماد شركة "كرول" كان خطأً فادحاً، لأنها تملك القدرة والخبرة، بينما الشركات الجديدة المكلفة لا تزال خبرتها محدودة جداً.
يعتقد الفرنسيون أن مصرف لبنان في حالة إفلاس، لكن التدقيق يجب أن يحسم هذه النقطة، ومن المهم معرفة هذه النقطة حتى يصار إلى تحديد الخطوات التالية، بعيداً عن الاعتبارات السياسية، ويشيرون هنا الى مثال ملف الكهرباء، ويقول المسؤول: كل الخبراء يقولون إنه لا حاجة الى ثلاثة معامل للكهرباء، لكن من الواضح بالنسبة إلينا، أن مطلب معمل سلعاتا خلفيته سياسية فقط، وهذا أمر يجب منعه، كما هي حال إدارة المناقضات والصفقات العامة.

• صحيفة "نداء الوطن" عنونت:" تحذيرات ديبلوماسية من مغبة اجعاض المبادرة الفرنسية: مجاعة وانهيار شامل. 8 آذار "تخطف" لبنان وتطلب الفدية المالية" وكتبت تقول:" وزارة المال وسائر الحقائب الوزارية ليست حقاً حصرياً لأي طائفة، ورفض المداورة إحباط وانتهاك موصوف بحق الفرصة الأخيرة لإنقاذ لبنان واللبنانيين"… عبارة مقتضبة رد فيها الرئيس سعد الحريري على الحملة الممنهجة التي بدت أمس أشبه بتعميم "معجّل مكرر" أغرق السوق الإعلامي وكال له اتهامات الغدر والطعن بالظهر ونكران الجميل للثنائي الشيعي، فقالها "زيّ ما هييّ" محملاً في المقابل وبشكل مباشر من يصرّ على تطييف الحقائب الوزارية دون سواه وزر إجهاض آخر بصيص أمل للبنانيين. فبغض النظر عن بازار المفاوضات وتناتش الحصص، يُجمع الكل على اختلاف توجهاته ومنطلقاته، في الداخل كما في الخارج، على كون المبادرة الفرنسية "آخر فرصة" للبنان وتفويتها سيعني خرابه و"زواله" كما جاء في تحذيرات الـ"كي دورسيه"، غير أنّ مصادر ديبلوماسية لاحظت أنّ قوى 8 آذار ذهبت بعيداً في أدائها وتتصرف على أساس أنها "تخطف البلد وتريد من باريس تسديد الفدية لها بحقيبة المالية"، معربةً لـ"نداء الوطن" عن أسفها لبلوغ المسؤولية لدى الطبقة اللبنانية الحاكمة "أدنى مستوياتها في هذه المرحلة الحرجة التي يعاني خلالها الشعب اللبناني، بكل طبقاته وفئاته وانتماءاته السياسية والطائفية، من أزمة مستفحلة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وصحياً، ويكاد يصبح على مشارف مجاعة وانهيار شامل في حال انتهى المسعى الفرنسي وسدت معه آخر نافذة حل يتيح إجراء الإصلاحات اللازمة لضخ بعض الأموال في خزينة مصرف لبنان".


ساعات حاسمة سيعيشها اللبنانيون اليوم تحدد مصيرهم بين مسارين، إما تحرير المبادرة الفرنسية من القيود وإدخال تشكيلة مصطفى أديب إلى غرفة الولادة، أو إجهاض المبادرة والمولود الحكومي ودخول البلد إلى غرفة الإنعاش ليلفظ أنفاسه الأخيرة. فالقضية لم تعد قضية تشكيل أو عدم تشكيل حكومة أديب، بل أصبحت قضية "حياة أو موت" بالنسبة لبلد لم يعد يفصل بينه وبين الاختناق سوى "جهاز أوكسيجين فرنسي" تحاول اليوم قوى الثامن من آذار قطع أنفاسه عن اللبنانيين لتحقيق مرادها "وآخر همها الناس ووجع الناس"، وفق تعبير أوساط سياسية، مؤكدةً أنّ "رهان هذه القوى على ابتزاز الرئيس الفرنسي سقط، وبيان الإليزيه (أمس) أجاب المراهنين على ليّ ذراع باريس والتلويح بورقة إحراج ماكرون أمام الداخل الفرنسي والأميركيين، بإبداء مزيد من التشدد إزاء ضرورة الالتزام بالتعهدات المقطوعة دون زيادة أو نقصان، مع إبقاء خط رجعة وحيد لمن ذهبوا بعيداً في رهاناتهم هذه بالتأكيد على أنّ المجال لا يزال متاحاً لتنفيذ الالتزامات وتشكيل حكومة المهمة برئاسة أديب".


ولوحظ بالأمس دخول عنصر عربي مساعد على خط محاولة إنعاش آمال المبادرة الفرنسية، فلفت التحرك المكوكي الذي قام به السفير المصري ياسر علوي على جبهة التواصل مع المسؤولين اللبنانيين بالتوازي مع استعراضه التطورات اللبنانية مع نظيره السعودي وليد البخاري، بينما كانت الكويت صريحة ومباشرة بدعوة سفيرها عبد العال القناعي الأفرقاء اللبنانيين إلى "الاستفادة من زخم الاهتمام الدولي من خلال المبادرة الفرنسية وتوظيف هذا الزخم من أجل ولادة حكومة منتجة قادرة على انتشال لبنان من مشكلاته الكثيرة".


وعلى المستوى الداخلي، تعالت الأصوات اللبنانية الداعمة للمبادرة الفرنسية والداعية لإنقاذها من مستنقع الشروط والشروط المضادة، فبرزت إشارة رئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي زار باريس أخيراً إلى أنّ "البعض لم يفهم أو لا يريد أن يفهم بأن المبادرة الفرنسية هي آخر فرصة لإنقاذ لبنان ومنع زواله"، في وقت وضع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع محاولات إحباط هذه المبادرة "الكبيرة والجدية" في خانة "الجريمة"، واصفاً ما يحصل في موضوع تشكيل الحكومة بـ"المهزلة الحقيقية"، ليخلص إلى إعادة التوكيد على قناعته الثابتة بأنّه "لا أمل يرتجى بوجود هذه المجموعة الحاكمة ولن ينقذ البلاد إلا انتخابات نيابية مبكرة سريعاً للوصول إلى أكثرية نيابية جديدة ومجموعة حاكمة جديدة".


 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى