سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: تشريع المحاصصة على وقع مفاوضات التفليسة.. صندوق النقد ينتقد سلامه بقسوة لهذه الأسباب!

 


الحوارنيوز – خاص
تميز يوم أمس بكونه شهد فصلا جديدا من فصول تشريع المحاصصة الطائفية، وإبتعاد الكتل النيابية عن مفهوم التشريع وفقا لمعايير وطنية عامة مستمدة من الدستور.ورغم محاولات رئيس البرلمان نبيه بري إبقاء النفس الوطني العام متحكما بمجريات جلسة التشريع أمس، إلا أنه اضطر لتعليق الجلسة بعد إنسحاب مكون مذهبي!
وفي موازاة التشريع كانت جولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي تنتهي بمزيد من التقدم النظري على أمل أن تستكمل عمليات التفاوض الإسبوع المقبل.
كيف عكست مجمل هذه الأوضاع صحف اليوم؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" العفو رهينة الانقسام ورفع مفخخ للسرية المصرفية" وكتبت تقول:" لا يمكن القول ان الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي انعقدت أمس للمرة الثانية في قصر الاونيسكو، خارج مقر المجلس في ساحة النجمة، افضت الى مفاجأة مدوية لمجرد تعليقها بفعل استعصاء الانقسام الطائفي حول اقتراح قانون العفو العام حتى على القدرات الباهرة المشهودة والأرانب التسووية التي يتقن رئيس المجلس نبيه بري اطلاقها في لحظات الحشرة. ذلك ان هذه النتيجة كانت شبه مؤكدة مذ بدا واضحاً ان اقتراح العفو قد ارتبط بتوازنات طائفية وليس بمفاهيم ثابتة وجامدة حيال معايير العفو عن سائر الفئات التي يطاولها، الامر الذي استتبع مساومات فشلت في الاحتكام الى هذه المعايير وطغت عليها في المقابل حسابات المردودات الطائفية، فظهرت المعادلة السيئة التي فرزها المشروع كأنها بين كتل إسلامية تريد إطلاق سجناء في ملفات إلارهاب وامن الدولة والتهريب والمخدرات، وكتل مسيحية تريد إعادة ألوف اللبنانيين الذين هربوا الى إسرائيل قبل عشرين عاماً. وقد تعذر على الرئيس بري والمساعي الحميدة للآخرين تجنب استفحال الانقسام الطائفي والمقايضات على معيار طائفي قبل ان تنجز الجلسة ما تبقى من مشاريع فأطاح الانقسام العفو، فيما أطاح سقوط العفو ما بقي من جدول اعمال الجلسة التشريعية التي لن يكون ممكنا تحديد جلسة أخرى تتبعها قبل فتح دورة استثنائية للمجلس بعد انتهاء دورته العادية الحالية.

ورسم سقوط اقتراح قانون العفو، واقع التشرذم واختلاط حابل الحسابات السياسية بنابل عجز الكتل عن التوصل الى حل لملف حيوي كهذا، مع ان مجريات الجلسة في البنود والمشاريع التي جرى إقرارها في الجلسة النهارية كانت على قدر اكبر من المرونة ولو شابتها حدة عالية في المناقشات حيال بعض المشاريع الأساسية. وارتسمت معالم الخيبة في هذا السياق على الرئيس بري شخصيا الذي شهد له الرئيس سعد الحريري كما آخرون بانه حاول جاهدا تمرير كلمة السر التوافقية لإقرار مشروع العفو، ولكنه أخفق مصطدما بواقع طائفي نافر ساد المداولات وحال دون تسوية تمرر المشروع بكل تناقضاته. وعقب انسحاب الرئيس الحريري وكتلته من الجلسة اعتراضا على ما وصفه الحريري "محاولات البعض لإعادتنا الى نقطة الصفر" رفع بري الجلسة لغياب مكون طائفي أساسي عنها. ولاحظ مصدر نيابي بارز في "كتلة المستقبل" ان الرئيس الحريري لعب دورا محوريا على جبهتي قانون ألية التعيينات الذي قدمه النائب جورج عدوان باسم "كتلة الجمهورية القوية" وأيده الحريري وكتلته واقتراح قانون العفو. وقال المصدر ان قرار الانسحاب من الجلسة "قطع الطريق على محاولات الابتزاز من بعض الجهات السياسية وعبر عن رفض كتلة المستقبل لإعادة النقاش حول الاقتراح الى نقطة الصفر". وأضاف ان "الكتلة لن تسمح تحت أي ظرف بتغطية سياسات الظلم والتعسف التي طاولت الكثير من السجناء الإسلاميين".

• صحيفة "الأخبار: عنونت:" صندوق النقد يؤنب سلامة: خسائركم 100 مليار دولار" ،وكتبت تقول:" اتّسمت جلسة المفاوضات التي عقدت أمس بين ممثلي صندوق النقد الدولي والوفد اللبناني بانتقادات واسعة وجّهها ممثلو الصندوق لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن حجم الخسائر المتراكمة في بنية النظام المالي وكيفية توزيعها. فقد أوضح ممثلو الصندوق أن حجم الخسائر المتراكمة بحسب تقديراتهم يبلغ 150 ألف مليار ليرة (نحو 100 مليار دولار، وفقاً لسعر الصرف الرسمي)، أي أنه يوازي حجم الخسائر التي حدّدتها خطة الحكومة (نحو 83 مليار دولار)، باستثناء قيمة الذهب الذي يملكه مصرف لبنان، وأن توزيع الخسائر يجب أن يكون من خلال حماية صغار المودعين من التضخم، ومنح كبار المودعين أسهماً في المصارف الجديدة الناشئة.

سلامة لم يعجب بهذه التقديرات، فردّ بأن هذا الحجم من الخسائر يعني تحميل مصرف لبنان مسؤولية الخسائر الناتجة من إعلان الدولة توقفها عن سداد الديون، بينما يجب تحميل الدولة جزءاً من هذه الخسائر وإجبارها على تعويضها عن طريق الأصول التي تملكها. كذلك أشار إلى أن إطفاء هذه الخسائر سيشكل ضرراً على المودعين، وخصوصاً أنه ستكون هناك عملية هيركات على ودائعهم. لذا اقترح سلامة على ممثلي الصندوق أن يتم تقسيط الخسائر على فترات طويلة.

ما لم يقله سلامة، أنه يتبنّى الخطّة البديلة التي كشفت عنها المصارف أخيراً، بل بدا كأنه أحد معدّيها، لأن جمعية المصارف قدّمت الطرح نفسه، أي تعويض الخسائر من خلال وضع اليد على أصول الدولة وتقسيط الخسائر من خلال طبع المزيد من الكتلة النقدية بالليرة.

عندها أجاب ممثلو الصندوق، بأنه ليس هناك دولة في العالم يعمل فيها المصرف المركزي بالطريقة التي يعمل فيها في لبنان، أي أنه اقترض من المصارف وأقرض الدولة بنسب مرتفعة أدّت إلى زيادة مستوى المخاطر على أموال المودعين. كذلك أوضحوا أن تقسيط الخسائر بالطريقة التي يطرحها سلامة سيؤدي إلى طباعة الكثير من الأموال بالليرة، ما يؤدي إلى تضخم واسع وإلى مزيد من التدهور في سعر صرف الليرة الذي قد يصل في هذه الحالة إلى 10 آلاف ليرة مقابل الدولار، وربما يصل إلى 20 ألف ليرة، لذا من الأفضل أن ينخرط كبار المودعين في عملية شطب الخسائر من خلال منحهم أسهماً مقابل الخسائر اللاحقة برساميل المصارف، وحماية صغار المودعين من التضخّم الذي قد ينشأ عن طباعة النقود.

ردّ سلامة بأن الأسهم التي ستمنح لكبار المودعين مقابل عملية شطب الخسائر لا تساوي شيئاً في مصارف تحمل كل هذه الخسائر في ميزانياتها.

أجاب ممثلو الصندوق بأن مصرف لبنان فرض على المصارف رسملة نفسها، وبالتالي فإن الأسهم التي ستمنح للمساهمين مقابل شطب الخسائر في الميزانيات، ستمنح لهم في المصارف الجديدة الناشئة من عملية إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وبالتالي ستكون ذات قيمة، وخصوصاً إذا نفذت المصارف زيادة رساميلها.

هذا السجال "التأنيبي" بين وفد صندوق النقد وسلامة، يعكس توجّهاً داخل جلسات التفاوض، وخارجها، يتصل تحديداً بتقديرات خسائر القطاع المالي اللبناني. فـ"خطة التعافي" الحكومية حددت تقديرات، يعارضها كل من سلامة وأصحاب المصارف الذين قدّموا بدورهم خطة لمواجهة خطة مجلس الوزراء. ويجري العمل خارج جلسات التفاوض على "توحيد الأرقام" بين الحكومة والمصارف. وفي جلسة اللجنة الفرعية النيابية، التي عُقِدت أول من امس، قال وزير المال غازي وزني إن الحكومة أخطأت بعدم إشراك المصارف في نقاش الخطة، وإن اجتماعات ستُعقد الأسبوع المقبل سعياً إلى توحيد الأرقام. ويؤدي رئيس لجنة المال والموازنة النيابية، إبراهيم كنعان، دوراً في "تقريب وجهات النظر" بين المصارف من جهة، ووزارة المال من جهة أخرى.

وتنطلق المصارف في مفاوضاتها مع الحكومة من ضرورة تحميل الدولة مسؤولية كل الخسائر الناتجة من السياسات التي اعتُمِدت على مدى 3 عقود. وتقترح المصارف، مدعومة بعدد من القوى السياسية، كتيار المستقبل والقوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، أن يتم إنشاء صندوق توضع فيه ممتلكات عامة، كعقارات الدولة وشركتي الخلوي ومؤسسات تابعة لمصرف لبنان كطيران الشرق الأوسط وكازينو لبنان وغيرها، لتُستخدم إيراداتها في إطفاء الخسائر. بكلام أوضح، يريد أصحاب المصارف تجنّب تحمّل أيّ مسؤولية عن الخسائر التي شاركوا في التسبّب بها، والتي جنوا منها أرباحاً طائلة على مدى عقود. كذلك تسعى جمعية أصحاب المصارف إلى إسقاط الاقتراح الوارد في الخطة الحكومية، والرامي إلى استخدام كامل رساميل المصارف في عملية إطفاء الخسائر، لأن ذلك سيؤدي عملياً إلى شطب ملكيات المصارف الحالية، وإجبار المالكين الحاليين على ضخ رساميل جديدة للحفاظ على ملكياتهم، مع إمكان دخول مالكين جدد على الخط. ويسعى أصحاب المصارف إلى عقد اتفاق جانبي مع الحكومة، قبل نضوج المفاوضات مع صندوق النقد، لتفادي فرض الأخير إدخال كامل الرساميل في عملية إطفاء الخسائر. فموازين القوى الداخلية تسمح للمصارف بفرض وجهة نظرها، وهو ما لن يكون متاحاً، ربما، في حال خضوع البلاد لوصاية صندوق النقد عبر برنامج توافق عليه الحكومة ومجلس النواب.

• صحيفة "اللواء" عنونت:" الانقسام يسقط العفو ويؤجج الخلافات ويحرك الشارع" ،وكتبت تقول:" أبعد من مشاريع القوانين أو اقتراحات القوانين التي اقرت، والتي حوّلت الجلسة النيابية التي عقدت في قصر الأونيسكو إلى جلسة منتجة، في ما خصّ تسهيل عمل الحكومة، وضخ سيولة في البلد، والشروع بإصلاح الإدارة (إقرار قانون تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى، وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة)، ماذا عن الإخفاقات، ولا سيما الإخفاق في إقرار اقتراح قانون العفو المقدم من النائب بهية الحريري (كتلة المستقبل النيابية)، على الرغم من كل المحاولات، التي جرت للتفاهم على صيغة توحد بين المشمولين بالعفو، شمالاً (الموقوفين الاسلاميين)، جنوباً (المبعدين إلى اسرائيل، او المتورطين بأعمال حربية مع جيش لحد (جيش لبناني الجنوبي) أو الموساد الاسرائيلي)، وبقاعاً (الملاحقين بتهمة وجرائم المخدرات والحشيشة)، من دون جدوى، الأمر الذي ادى الى انسحاب كتلة المستقبل، وبالتالي رفع الجلسة، حرصاً من الرئيس نبيه بري، وفقاً لأوساطه ونوابه، على مكون، وعلى ميثاقية الجلسة.


وحاول الرئيس نبيه بري احتواء الخلاف عبر حبكة من مجموعة اساليب بدأت بالتأكيد على الوحدة الوطنية كشرط من شروط الانتصار على اسرائيل إلى ارجاء البحث بالبند 8 لمدة عشر دقائق، إلى تشكيل لجنة من ممثلي الكتل للاتفاق على صيغة تأخذ بعين الاعتبار المخاوف والمحاذير والهواجس، لكن من دون جدوى، فوقع المحظور، وانفلت ملق الخلافات إلى نوع من تأجيج الخلافات بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر الذي اتهمه الرئيس سعد الحريري بأنه يسعى لوضع يده على البلد ككل، فرد عليه النائب زياد اسود، بقوله: "ليك، حبيبي سعد، التيار بدو يرد المسيحيين من بطنكم واللبنانيين من جيبتكم… وهي نكتة كمان"، فعاجله عضو المكتب السياسي في "المستقبل" جورج بكاسيني بالقول: "المسيحيين بعيون الحريري مثل كل اللبنانيين، المشكلة عند اللي بدو يبلع المسيحيين، ويتاجر باسمهم وعاملهن متراس للاشتباك مع كل الطوائف… العقل الأسود أعوج مثل ذنب الكلب مستحيل تجلسو… عيب".

والمفاجأة الاهم، قرار الرئيس الحريري بأن تنسحب كتلة المستقبل من الجلسة، وهذا ما حصل، وكرّت السبحة.. والسؤال: لماذا حدث الانسحاب؟

وصرح الرئيس الحريري بأن الرئيس بري قام بجهد كبير، ولا اعرف سبب التذاكي على بعضنا البعض، وطلبت من كتلة المستقبل الخروج من الجلسة، لأنهم يريدون اعادتنا إلى نقطة الصفر.

وفي الوقائع حسب موقع "مستقبل ويب" فإن مصادر نيابية في كتلة "المستقبل" استغربت سلسلة المغالطات التي أدلى بها مجموعة من النواب خلال الجلسة التشريعية وإثر رفعها، وأهمها ما أدلت به نواب التيار "الوطني الحرّ" وعلى رأسهم جبران باسيل، عن رفضه أساساً لقانون العفو، أو اعتراض بعضهم على ما سمّوه "محاولة كتلة "المستقبل" مقايضة الكتل الأخرى بين "المبعدين الى اسرائيل وبين المتهمين بعمليات قتل وإرهاب".

وأوضحت الأوساط لـ"مستقبل ويب" أن الاجتماعات المتتالية التي جرت في الأسابيع الأخيرة كانت رست على موافقة الكتل الثلاثة على قانون العفو مع تحفظها على بند التخفيض بعد موافقة الكتل الأخرى على إدراج مجموعة نقاط في القانون كانت أقرّت في قانون 2011 ولم تصدر بشأنها مراسيم تطبيقية ،بناء لطلب "الوطني الحرّ" و"الكتائب" (العملاء المبعدون الى اسرائيل) ،بالاضافة الى مطلب إعفاء عدد من مسؤولين "قواتيين"مقيمين خارج لبنان .هذه الموافقة بقيت مشروطة بتحفظ الكتل الثلاثة على البند المتعلق بتخفيض العقوبات عمن لم يشملهم العفو بنسبة 25 بالمئة. لكن صباح اليوم أبلغ النائب ميشال معوض باسم الكتل الثلاث كتلة "المستقبل" والكتل الأخرى رفضها القانون بكاملهّ.

وتوقف مصدر نيابي قيادي في كتلة "المستقبل" عند دور الرئيس سعد الحريري خلال الجلسة التشريعية النيابية على جبهتي قانون آلية التعيينات الادارية واقتراح قانون العفو .

وأوضح المصدر النيابي القيادي ان قرار الانسحاب من الجلسة قطع الطريق على محاولات الابتزاز من بعض الجهات السياسية، وعبر عن رفض كتلة "المستقبل" المطلق باعادة النقاش حول اقتراح القانون الى نقطة الصفر، وان اي توجه من هذا النوع سيتم الرد عليه بالوسائل الدستورية والسياسية، ولن تسمح "الكتلة" تحت اي ظرف بتغطية سياسات الظلم والتعسف التي طاولت الكثير من السجناء وفي مقدمتهم السجناء الاسلاميين.
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى