سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: المعارضة تتنصل من مسؤولية تخزين الأمونيوم وتستثمر في مزيد من التدويل وربط لبنان بسياسة المحاور

 

الحوارنيوز – خاص

عكست صحف المعارضة السياسية أجواء المشروع الذي تمثله فأبرزت دعوات قواها لقيام لجنة تحقيق دولية في إنفجار المرفأ من دون الإشارة إلى مسؤولية المعارضة التي كانت في سدة الحكم عندما جرى ضبط كمية نيترات الأمونيوم وتخزينها والتساهل مع الشاحن.
وبدلا من تحويل زيارة الرئيس الفرنسي ايمانيويل ماكرون الى لبنان اليوم الى فرصة لإنقاذ البلاد وخرق الحصار الأميركي، انبرت قوى المعارضة لمزيد من الرهانات السياسية على تدخل أجنبي في المعادلة اللبنانية الداخلية.
كيف عكست صحف اليوم آخر المعلومات حيال الإنفجار وتداعياته؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" ماكرون يشهد اليوم على اللا مسؤولية اللبنانية" وكتبت تقول:" اختصر وزير الداخلية محمد فهمي المسار بثقة غير واضحة المعالم اذ قال "إذا ما فينا نحاسب خلّينا نفلّ عالبيت" ولم يقرن تصريحه بتعهد الذهاب الى البيت، اذ ان النتائج الاولية التي تسبق موعد انتهاء التحقيق الرسمي في انفجار نيترات الامونيوم في مرفأ بيروت، افضت الى عدم وجود اي مسؤول. الوزراء المعنيون اطل كل واحد منهم عبر احدى الشاشات ليعلن براءته، وفريق وزارته، والاجهزة الامنية بما فيها الجمارك رمت الطابة في ملعب القضاء، والقضاء يتوقف امام شكليات المراسلة معه، ويبدو انه لم يتنبأ او لم يع خطورة المادة المتفجرة. وإذا كان مجلس الوزراء قرر التحقيق، فانه اتخذ اجراءا احتياطيا بالإقامة الجبرية للمسؤولين عن هذا الملف من دون ان يحدد هويتهم، وترك لقيادة الجيش ان ترسم مسار القضاء وتسمي الذين ينطبق عليهم القرار. لكن القيادة لن تعلن حكما عن الاسماء قبل انتهاء التحقيق، ما يعني افراغ القرار من مضمونه، وتحويله مرضاة للراي العام الداخلي والخارجي، خصوصا مع وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ظهر اليوم الى بيروت للقاء المسؤولين وتقديم المساعدات الى لبنان متجاوزا الاساءات التي ارتكبها لبنان الرسمي بحق وزير خارجية بلاده جان ايف لودريان، الذي اهين من رئيس الوزراء حسان دياب ووزير الداخلية محمد فهمي، وهو ما دفع وزير الخارجية ناصيف حتي الى الاسراع في استقالته. وقد اعلن لودريان امس ان الوقت حاليا للمساعدات ويأتي وقت المصارحة لاحقا.

وكان مجلس الوزراء قرّر وضع جميع من لهم صلة بملف النيترات في مرفأ بيروت في الإقامة الجبريّة، وسيطلب من قيادة الجيش تنفيذ هذا القرار. وعلى صعيدٍ موازٍ، لفت وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي، الذي كان زار بلديّة برج حمود ثمّ بلديّة بيروت، الى أن التحقيق بانفجار المرفأ سيكون شفافا وسيستغرق 5 أيام والمسؤول سيحاسب. وأنّه "إذا ما فينا نحاسب خلّينا نفلّ عالبيت" فهذه نكبة ويجب أن نكون أقوياء لذلك لا بدّ من التحرّك والقتال إذا أردنا الحفاظ على لبنان".

واكد ان 2750 طن من المادة السامة كانت موجودة مما ادى الى ما حصل مشددا على ان قيادة الجيش ستستلم زمام الامور والاقامة الجبرية هي منع سفر اي شخص يتعلّق بهذا الموضوع و"الحكومة قادرة على المحاسبة وانا أؤكد ذلك". وأضاف "فلنترك مسار التحقيق يحدد حقيقة ما جرى والمادة الموجودة لا تنفجر وحدها من دون اي مادة مساعدة على الاشتعال" مشيرا الى اننا لن نلتجئ الى خبراء دوليين من اجل التحقيق رغم ان هناك طلاقا بين الشعب والحكومة.

وأعلن ان المعلومات الأولية أنّ "نيترات الأمونيوم" لا تنفجر لوحدها وقد تكون مفرقعات نارية أدت إلى انفجارها وقال: "لم تصلني أي تقارير عن المواد الموجودة في مرفأ بيروت".

ورداً على سؤال، أوضح فهمي أنّ "التقارير لم تصل إليّ ولم أكن على علم بملفّ مرفأ بيروت وأنا لا أغضّ النظر عن أيّ ملفّ".
وتبنى مجلس الوزراء القرارات الاتية:
– تخصيص اعتمادات للمستشفيات لتغطية النفقات الاستشفائية للجرحى.
– دفع التعويضات اللازمة لعائلات الشهداء على ان تحدد قيمتها لاحقا.
– تحقيق كميات من القمح بعدما تلفت تلك المخزّنة في الاهراءات.
-الطلب من وزارة الاشغال العامة والنقل اتخاذ ما يلزم في سبيل تأمين عمليات الاستيراد والتصدير عبر المرافئ الاخرى غير مرفأ بيروت لا سيما طرابلس وصيدا.
– تشكيل خلية ازمة لمتابعة تداعيات هذه الكارثة على الصعد كافة مؤلفة من دولة رئيس مجلس الوزراء، نائبة رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الدفاع الوطني، ووزراء الاقتصاد الوطني، والصحة العامة، والاشغال والنقل، والداخلية والبلديات، والخارجية والمغتربين، والشؤون الاجتماعية وقائد الجيش.
– حصر بيع الطحين للافران.
-التواصل مع جميع الدول وسفاراتها لتأمين المساعدات والهبات اللازمة وانشاء صندوق خاص لهذه الغاية.
– تكليف الهيئة العليا للاغاثة تأمين ايواء العائلات التي لم تعد منازلها صالحة للسكن، والتواصل مع وزارة التربية لفتح المدارس لاستقبال هذه العائلات ومع وزير السياحة لاستعمال الفنادق لهذه الغاية او لاي غاية مرتبطة بعمليات الإغاثة.
– وضع آلية لاستيراد الزجاج وضبط اسعار المواد التي تستعمل في ترميم الاضرار.
• صحيفة "الاخبار" عنونت:" رهانات 2005 و 2006 تعود محليا وخارجيا: مخاطر الحسابات الخاطئة" وكتبت في افتتاحيتها:" لو خطّط أحد ما لتسريع الانهيار في لبنان، لما فكّر في خطة شيطانية كالتي أنتجت زلزال أول من أمس. الكل يعلم أن النقاش حول التفجير الهائل سيبقى مفتوحاً إلى أجل طويل، ولن تنفع معه تحقيقات رسمية ولا اعترافات أو غير ذلك. ففي بلاد كبلادنا، حيث تسيطر المافيات على كل شيء، لا مكان لحقيقة تتيح محاسبة عادلة. والمسرح مفتوح دوماً لعكاريت السياسية والاقتصاد والمال والدين الذين ينجون من كل حرب، ويعودون الى أعمالهم بازدهار. لا التاريخ يعلمهم ولا التجارب ولا دماء الناس.


إعلان المحكمة الدولية إرجاء النطق بحكمها في قضية اغتيال رفيق الحريري الى 18 آب الجاري، بُرّر بما يجري في بيروت على ضوء انفجار المرفأ. لكنّ ثمة عقلاً استعراضياً يقف خلف القرار. عقل يقول إن موعد النطق بالحكم ليس مناسبة إدارية لمحكمة يفترض أنها محايدة، بل هو توقيت سياسي له مراميه البعيدة أيضاً. وإذا كانت كارثة أول من أمس قد تحولت الى الحدث الوحيد في لبنان، فإن أصحاب هذا العقل هم أنفسهم من يبثون اليوم شائعات عن أن التفجير كان مقصوداً للتغطية على النطق بالحكم. ولأن عقل هؤلاء يعمل بهذه الطريقة، قرروا الإرجاء، وكأنهم يقولون لنا علناً: نريده حدثا جللاً. وإذا ما حصل حدثٌ قد يُضعف الاحتفال بالحكم، فسنعمل على اختيار توقيت يعيد الى الاستعراض فرصته التي يفترض أن يكون دويّها أعلى من دويّ انفجار المرفأ.


عملياً، من كانوا ينتظرون موعد 7 آب لتحويله حدثاً قابلاً للاستثمار السياسي، أُجبروا على أخذ إجازة إجبارية لأيام. لكنهم قرروا استغلال الجريمة الرهيبة وشرعوا، مرة جديدة، في لعبة استجرار الدم بأي طريقة. هكذا، سمعنا كلاماً عن تحميل السلطة الحالية المسؤولية، ومطالبات بلجنة تحقيق دولية، ودعوة مجلس الامن الدولي الى التدخل… وسنسمع غداً من يدعو الرئيس الفرنسي الى القيام بما قام به جاك شيراك قبل 15 سنة. وغير ذلك، سنسمع الكثير الذي يعيدنا الى عام 2005.


مشكلة من يفكرون على هذا النحو أنهم يريدون تكرار التجربة من دون أن يرفّ لهم جفن. وهم يسعون الى تكرار ما فشلوا في تحقيقه من عدواني 2005 و 2006، معتقدين بأن الظروف مهيّئة لذلك، وسيكون جدول أعمالهم هو نفسه: نزع الشرعية الدولية (نفسها) عن السلطة في لبنان، والسعي الى جذب الجمهور صوب تحركات شعبية تقود الى استقالة السلطة أو إقالتها. والهدف، هنا، هو المجلس النيابي والسعي الى انتخابات مبكرة، وإيكال مهمة الإنقاذ الاقتصادي الى وصاية عربية وغربية تفرض شروطها التي تمتد من المطالب السياسية حيال المقاومة والعلاقة مع سوريا والشرق، وصولاً الى بناء نموذج اقتصادي قائم على فكرة تحويل اللبنانيين الى عاملين بالسخرة عند مجموعة نصّابين لم يتوقفوا عن سرقة كل شيء.


لكن إلى ماذا يستند هؤلاء؟
في هذه اللحظة، يسيطر على عقولهم هاجس الاستغلال الى أبعد الحدود. وعادة، تواكب هذه السياسات حسابات خاطئة لعناصر الأزمة ولوقائع الأرض. وبهذا المعنى، ينبغي لفت انتباه من يهمه الأمر، من قيادات هذه الجماعات والدول الراعية لها الى جمهورها المتحمّس، الى أن الأمور ليست على النحو الذي يفترضون:
– بالنسبة إلى الولايات المتحدة وأوروبا، فإن انفجار المرفأ سرّع في عملية الانهيار الاقتصادي والمالي الى أقصى ما يمكن أن يكون عليه الوضع في لبنان. فقد تسبّب الانفجار، عن قصد أو غير قصد، في حرق مراحل من عملية التهديم الممنهج لقدرات البلاد. وبالتالي، صار هؤلاء في حاجة إلى الإجابة عن السؤال الحقيقي: هل يبادرون الى احتواء الموقف، أم سيتفرجون على لبنان يذهب طواعية الى العنوان الأنسب للمساعدة؟ وسنسمع في الايام القليلة المقبلة الكثير من الكلام الغربي عن ضرورة توفير المساعدة العاجلة للبنان، ليس بهدف حماية بقيتنا، بل منعاً لوصول الشرق الذي سيكون أكثر حضوراً من المرات السابقة.
– الفرنسيون الذين خسروا لبنان يوم وقّع جاك شيراك ورقة مطالب جورج بوش في المنطقة، سيحاولون حجز مقعد إلزامي لهم في إدارة ملف لبنان. والزيارة "الإنسانية" للرئيس الفرنسي الى بيروت، اليوم، لن تفتح له الأبواب إذا كان مُصرّاً على اعتماد المقاربة الاميركية لمعالجة الازمة. فأمام فرنسا فرصة لاستعادة الدور، إذا قطع ماكرون مع إرث شيراك – بوش. أما إذا لم يفعل، وجرّب "التشاطر" كما فعل وزير خارجيته، فسيعود الى باريس مثقلاً بالهواجس التي تسبق الخيبات الكبرى.
– عرب أميركا الذين يعتقدون أنها الفرصة المناسبة لإجبار لبنان على تلقّي مساعدات مشروطة، سيرفعون من سقف توقعاتهم أيضاً، وسيطالبون أنصارهم ومرتزقتهم، هنا، برفع السقف عالياً لتحصيل تنازلات أساسية تقوم على تبديل واقع السلطة القائمة، وإعادة فريق 14 آذار الى الحكم، مصحوباً بعناوين تستهدف أولاً وأخيراً ضرب المقاومة في لبنان. وإذا كان هؤلاء يتّكلون على الأدوات نفسها التي عملوا عليها لعقد ونصف عقد، من دون جدوى، فستكون خسائرهم مضاعفة هذه المرة.
– إسرائيل، التي انتظرت عام 2005 انهيار الجدار الداخلي الذي يحمي المقاومة، وانتظرت حصد نتائج الغزو الأميركي للمنطقة وخروج القوات السورية من لبنان، ثم نفذت طلبات أميركية – توافق مصالحها – بشنّ حرب مدمرة على لبنان عام 2006، تفترض اليوم، وفق حسابات غير واقعية على الإطلاق، أن المقاومة تعاني الأمرّين في لبنان. ويبدو العدو – في سلوكه العسكري والأمني والدبلوماسي – وكأنه يقرأ خطأً في كتاب المقاومة. وربما يوجد بين قادته، السياسيين أو العسكريين أو الأمنيين، من يغامر في التفكير، وقد يذهب هؤلاء الى حد القيام بمغامرة على وقع الأزمة الداخلية في لبنان. هؤلاء الذين يراهنون على أن يؤدي انفجار المرفأ الى إلغاء حزب الله قرار الرد على جريمة سوريا، يفكرون مرة جديدة بطريقة خاطئة، لأنهم يعتقدون أن المقاومة في ورطة، وأنها تحتاج الى سلّم للنزول عن الشجرة. لكنهم سيدركون أن رد المقاومة واقع حتماً، وسيكون دموياً ضد قوات الاحتلال، وهدفه عقابي وردعي أيضاً. لكن ما يحاول العدو المكابرة في شأنه، اعتقاده بأن المقاومة لا تريد حرباً واسعة، وبالتالي هو يقرأ هذه الخلاصة على أنها إشارة ضعف، لكنها قراءة خاطئة بالمطلق. المقاومة التي لا تريد حرباً، لكنها لا تريد أيضاً نوعاً من المعارك بين الحروب، تنتج ما قد لا تنتجه حرب إسرائيلية شاملة. وبالتالي، فإن المقاومة التي أرست معادلة الردع خلال أربعة عقود، مستعدة حتى لخوض حرب تدفع فيها إسرائيل الأثمان غير المقدّرة أيضاً.
– في لبنان جبهة سياسية أصابها الهريان. كل القوى التي شكلت فريق 14 آذار، وحكمت البلاد منفردة منذ عام 2005، وبدعم العالم كله، لم تنجح في إصلاح مدرسة. حتى جريمة تخزين المواد التي انفجرت في المرفأ، هي من نتائج أعمالها وسياساتها ومن عيّنتهم في مواقع المسؤولية. وهي مسؤولة، أولاً وقبل أي أحد آخر، عن هذه الجريمة الموصوفة. وإذا كان قادة هذا الفريق يفكرون بطريقة معاكسة، وأن بمقدورهم رمي المسؤولية على حسان دياب لإصابة حزب الله، فهم يكررون الخطأ تلو الخطأ. حتى إن تقديرهم حيال تصرف حزب الله في الداخل ليس دقيقاً على الإطلاق. صحيح أن حزب الله لا ينوي التورط في مشاكل داخلية، وهو تجنّب كل الاستفزازات الداخلية والإقليمية خلال عشرين عاماً وأكثر، وهو سيستمر في هذه السياسة، إلا أن وقائع لبنان الداخلية لم تعد كما كانت عليه قبل 15 سنة. فلا هم في موقعهم الشعبي ولا نفوذهم هو ذاته، وهم يعرفون أيضاً أن غضب الناس على السلطات في لبنان إنما يصيبهم قبل غيرهم. أما اللجوء الى تسعير المناخات الطائفية والمذهبية، فالجواب على ذلك ربما سمعوه جميعاً من بيت الوسط.


في زمن الحسابات الخاطئة، يفترض بمن يجد نفسه معنياً بمنع محاولة إغراق لبنان في الدماء، أن يميّز بين الحقائق، وأن يقدّر جيداً الوقائع والأحجام والأوزان، وأن يتعرّف جيداً إلى قدرة الخارج على التدخل. لكنّ الأهم هو أن عليه أن يعرف أن لبنان تغيّر فعلاً، وأن ما يفكرون في أنه "لبنانهم" الذي خلقه الاستعمار على هذه الصورة قبل مئة عام، لم يعد له وجود سوى في أغنياتهم وأناشيد الأطلال، وكل صراخ أو كلام مرتفع أو غضب على طريقة خلافات أولاد الأحياء، لن يفيد في تعديل الصورة. ولا مجال مطلقاً لإعادة فرض الفيلم نفسه، لمرة خامسة على هذا الشعب المسكين… اتّقوا الله يا جماعة!
• وتحت عنوان:" بيروت بيد الجيش … والإقامة الجبرية للمخزنين" كتبت صحيفة الجمهورية تقول:" مجلس الوزراء قد عقد جلسة استثنائية في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية، وتبنّى ما صدر عن المجلس الأعلى للدفاع لجهة إعلان بيروت مدينة منكوبة، واعلان حالة الطوارئ فيها لمدة أسبوعين قابلة للتجديد. وقرر تشكيل لجنة تحقيق إدارية لإدارة التحقيق في الاسباب التي أدّت إلى وقوع الكارثة والطلب من السلطة العسكرية العليا فرض الاقامة الجبرية على كل مَن أدار شؤون تخزين نيترات الأمونيوم وحراستها ومَحَصَ ملفها أيّاً كان منذ حزيران 2014 حتى تاريخ الانفجار. ومن دون ان تتحدد أسماء من ستشملهم الاقامة الجبرية.


وخلال الجلسة تركزت مداخلات الوزراء على اسباب ترك هذه المواد طوال 6 سنوات في العنبر، وصدرت مطالبات باتخاذ إجراءات بحق المسؤولين ومَن أهملوا صيانة العنبر.


وأثيرت في الجلسة تقارير امن الدولة حول هذا الامر، فسأل بعض الوزراء رئيس الحكومة عمّا اذا كان على عِلم بتقرير جهاز أمن الدولة، او ما اذا كان قد سبق وتبلّغ عن وجود مواد متفجرة، ولماذا لم يتخذ قراراً في شأنها؟ فقال: نحن لم نكن بِوَعينا، والكل يعلم انّ فكرنا كان مركّزاً على مصائب كبرى في مكان آخر.


كذلك جرى عرض المساعدات التي عرضها عدد من الدول، وكانت هناك رغبة بتوزيع المستشفيات الميدانية لا سيما في المناطق التي توقف العمل في مستشفياتها جرّاء الانفجار.


وطرح الوزير عماد حب الله موضوع الاقامة الجبرية، فأيّدها عدد كبير من الوزراء، فطلب الوزير مرتضى أن تكون مَنع سفر وليس إقامة جبرية تَحدّ حركة المعنيين قبل صدور نتائج التحقيق، وقال: يجب ان تحددوا الاشخاص قبل الاقامة الجبرية لا ان نتحدث في هذا الامر بالمطلق، عندها يُلاحق المُدان قانوناً ولا يتم التعرّض لغير المُدان. فحصل تصويت على هذا الامر، وحسمت أكثرية وزارية اللجوء الى اعتماد الاقامة الجبرية.


وعلمت "الجمهورية" انّ مشادّة كلامية حصلت بين رئيس الحكومة حسان دياب والوزير عماد حب الله على خلفية تحديد المسؤولية في ملف التفجير، والوزير حب الله أراد شَمل الجميع، لكنّ رئيس الحكومة حصرَ المسؤولية بالتفجير فقط. وارتفع صوت حب الله الى حدّ إثارة غضب دياب الذي خاطبه بصوت عالٍ: "وَلا كلمة يا عماد، وخَلص بَقا".


وخلال مناقشة حالة الطوارىء، قالت وزيرة الدفاع: يحقّ للجيش في حالة الطوارئ وضع يده على كل شؤون البلاد. فقال لها الوزير عماد حب الله: هذا كلام غير دقيق. واعترض على عبارة إعطاء صلاحيات مطلقة في البلاد لقائد الجيش.


واقترحت وزيرة الدفاع ملاحقة الاعلاميين والحَد من الحرية الاعلامية وتماديها واعتمادها على المادة القانونية رقم 11، التي تقول انه في حالة الطوارئ يحقّ للجيش قمع الوسائل الاعلامية والسوشال ميديا ومصادرة الصحف، وان يصبح الاعلام تحت رقابة الجيش، خاصة انّ هناك تطاولاً من قبل الاعلاميين، ويجب ان نضع لهم حداً من خلال الصلاحيات الممنوحة لوزارة الدفاع. وقد عارَضها الوزراء منال عبد الصمد وعباس مرتضى ودميانوس قطّار.


وفي معلومات "الجمهورية" أنّ كل وزير عرض تقريراً حول الاضرار التي لحقت بوزارته وكذلك بكل المؤسسات الرسمية، وخصوصاً الوزارات الممتدّة على الخط الساحلي. وقد درس مجلس الوزراء إمكانية أخذ مراكز مؤقتة للوزارات التي لم يعد يصلح العمل فيها، أمّا الوزارات التي يمكن ترميمها بشكل سريع فستتخَذ كل الاجراءات للإسراع في رفع الاضرار ومباشرة العمل فيها، وخلية الازمة ستبحث بكل هذه الامور تفصيلياً، علماً أنها عقدت اوّل اجتماع لها مساء امس. كما طُلب من وزير الاشغال ان يعمل على تشغيل مرفأ طرابلس بأقصى قدراته لتغطية عمليات الاستيراد والتصدير التي أصبحت مستحيلة في مرفأ بيروت.


كذلك جرى عرض نتيجة الاجتماع الذي عقد صباحاً في وزارة الدفاع، والذي اطّلع فيه المجتمعون على المسح الأولي للاضرار في بيروت والادارات الرسمية والوزارات، حيث تقرر ان تؤخَذ أماكن مؤقتة للوزارات التي لم يعد يصلح العمل فيها بسبب حجم الدمار، امّا الوزارات الاخرى فسيتم العمل داخلها بالحد الأدنى.


وبعدما جرى التأكيد على أن يتم تشغيل مرفأ طرابلس بأقصى قدراته، عرض وزير الصحة لحال المستشفيات وخصوصاً تلك المتضررة بالكامل، والتي أصبحت خارج الخدمة، كالروم والجعيتاوي والكرنتينا، وأكد انّ هناك عدداً كبيراً من المفقودين لا يزال الاتصال معهم مستحيلاً ولم يتم العثور عليهم.


كذلك عرض للمساعدات المقدمة من الكويت وقطر عمان والاردن ومصر وسويسرا وروسيا، التي تبرعت بإرسال مستشفيات ميدانية وأدوية وأمصال، وأبلغ مجلس الوزراء أنه سيوزّع هذه المستشفيات على المناطق الأكثر تضرراً في بيروت وضواحيها. وقال وزير الصحة انّ هذا الحدث لا يجب ان يُثنينا عن كورونا التي تجاوزت عدد إصاباتها الـ 200 حالة.


وحصل سجال بين وزير الصحة والوزيرة زينة عكر حول المستشفيات، حيث اعترض وزير الصحة على وضع يد وزيرة الدفاع على المساعدات الطبية، كما اعترض على طرد فريق وزارة الصحة من المطار وتبليغهم انه ليس لديهم أي صلاحيات. وقال لرئيس الحكومة اذا لم يحلّ هذا الامر سيكون لديّ موقف في المساء، فأجابه رئيس الحكومة: لسنا بصدد هذا الكلام.


ثم سأل وزير الصحة: "هل المطلوب إلغاء وزارة الصحة وإعطاء الصلاحيات لوزيرة الدفاع ومصادرة كل التقديمات الطبية؟".


حسن
وأوضح وزير الصحة لـ"الجمهورية" انّ "هناك اتفاقاً على آلية لوضع المستشفيات الميدانية بالسرعة القصوى من اجل إنقاذ الجرحى والمصابين ضمن ضوابط التعبئة والطوارئ، ونحاول ان نجد آلية سَلِسة لتوزيع هذه المستشفيات ووضع المستشفيات المدنية وفقاً لطلب وزير الصحة بعد تحديد الاماكن المناسبة لها، امّا المستشفيات العسكرية فتكون إدارتها بقيادة الجيش ووزارة الدفاع، ولا مشكلة لدينا ان يكون هناك ادارة مشتركة لإدارة الهِبات والمساعدات الطبية منعاً للتأويل والتشكيك وضمانة للثقة المُطلقة بالجيش اللبناني.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى