سياسةمحليات لبنانية

لبنان الى أين؟

 

السؤال الكبير والذي يطرح نفسه في أيام الثورة الشعبية الشبابية اللبنانية هو لبنان إلى أين ؟
أستقالة الحكومة اللبنانية جاءت لتخدير هذا الشعب الثائر على الحالة المزرية التي وصل اليها اكثرية الشعب اللبناني من جراء السياسات الرعناء، والتي ارتكبها من توالى على الحكم طوال تلك العقود من تلك الوجوه المتكررة والتى أخذها الغرور وحب السلطة والمال للتوارث السياسي والديني والاقتصادي،  والتي أوصلت الناس إلى فقد الثقة بهذه الطبقة الكالحة.

"يُقال .. أنه في أحدى البلاد العربية التي كانت تحكمها  القبائل، بأنّه كان هُناك زعيم لتلك القبيلة.. وعندما كان يحسُّ  بأن عرشه في خطر والناس تأتي لِمُساءلته !.  كان يُحضر شرشفاً أبيضاً كبيراً ويبدأُ بعرض أفلام"جون وين" وعند مشهد الأحصنة والكوبوي، يقول لهم هذا جيشي قادم عليكم !! فيهرب الجميع"

أما الأن في لبنان.. فالمشهد قد تغيير كثيراً!
حالة حُبّ السلطة والجاه والتسلط، وهذا الذي أستفاد منه شريحة كبيرة في البلد من زعماء وسياسيين وأزلام ، حتّى أصبح عبئاً ثقيلاً على حياة الناس، وتحجيم أحلامهم وأمالهم، وضياع الأجيال إلى خارج حدود الوطن ،من طريقة التسويق لِمُكتسباتهم وحماية نفوذهم حسب ما تقتضيه الحاجة للمصلحة الشخصية.
نحن في الأغتراب نراقب الوضع في لبنان عن كثب، ونعرف ان الصورة الحالية مرتبكة وقاتمة حيث لا حل لها في الأفق القريب، خاصةً إذا بقيت هذه العقلية التي أصبحت منتهية الصلاحية مع مرور الزمن. 
لم نرى إلى تلك اللحظة من لديه الجرأة من أيٍ من الذين في موقع المسؤولية والذي جرفهم تيار الفساد في البلد بأن يتقدم على الملأ ويقول أنا جزٌ من المسؤولية ! ويكون قدوة للباقيين بأن يتجرأ بتحمل المسؤولية وإعادة ما نهبوه من أموال الشعب للخزينة ليكون عبرةً للباقين ! أعلم بأن هذا الكلام هو شبه مستحيل! إلاّ إذا كان هناك من يحب الوطن بالأقدام على هكذا خطوة جريئة ليكون عبرة في زمن المستحيلات!

الصورة السياسية مُعقدة جداً في لبنان، فهناك اشياءٌ سيادية لا يجب المسّ بها كالمؤسسة العسكرية، والتي هي الضمان للسلم الأهلي، والمقاومة التي حمت حدود الوطن في جنوبه وشماله والتي يجب على الجميع ادراك أهميتها وأبعادها عن المناكفات والصراعات الداخلية، خاصةً في ظل الوضع الحالي. 

ربمّا حان الوقت لهذه السلطة بأن توّسع دائرة مشاوراتها إلى خارج تلك الحلقة الضيقة مِنّ من تعاقبوا على إدارة البلد إلى اشراك هذا الحراك الشبابي الذي يقود هذه الثورة والذين يطالبون بالتغيير الفعلي في حياة الناس، والتواصل مع الأغتراب المنتشر في أصقاع الأرض والتعلّم من تلك الخبرات التي اكتسبها ابناء الوطن المغتربين بتنبوء أعلى المناصب الحكومية والأقتصادية والعلمية، والتي ربما تكون بداية انفتاح ما بين الوطن المقيم والوطن المغترب، وان لا نأخذ الأمور بأية سذاجة خاصةً وان الوطن والهوية والأنتماء أمام منعطف خطر لا احد يعرف ما هو مخبأٌ لنا.

الكل أمام مسؤولياتٍ جسام !
"كلنا يعني كلنا" علينا ان نواجه تلك التحديات الخطيرة والمصيرية! فلنعي كيف نحافظ على هذا الوطن ونعمل جدياً قبل فوات الأوان للعبور بهذه الرقعة الجميلة من العالم إلى مستقبلٍ أفضلٍ وواعدٍ لأجيالنا القادمة.
حسن محمد بزّي
ديربورن هايتس-ميتشيغان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى