سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: الخميس المقبل تكليف الحريري أم المجهول؟

 

الحوارنيوز – خاص
صار بحكم المؤكد أن الاستشارات النيابية الملزمة ستنطلق الخميس المقبل، وبحكم المؤكد أيضا بإن الرئيس سعد الحريري هو المرشح الأوفر حظا للتكليف، على أن تعالج إشكالات وعقد وملاحظات الكتل النيابية بعد التكليف وبأجواء لا تخرج عن إطار المبادرة الفرنسية والتوازنات الداخلية على حدّ سواء.
كيف قدمت الصحف لإفتتاحياتها بعد نهاية أسبوع مضطربة حافلة "كورونيا" وشعبيا لكنها كانت هادئة رسميا؟
• صحيفة "النهار" عنونت:" أسبوع تكليف الحريري أم الأزمة إلى المجهول" وكتبت تقول:" اذا كان الخميس الماضي مر كأمر واقع مانع لاجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف ‏رئيس الحكومة الجديدة ومعروفة الأسباب ومكشوفة تماما، فان الأسبوع الحالي يفتح على ‏سؤال جسيم الخطورة هو، هل يلتزم العهد اجراء الاستشارات في الموعد الثاني الذي حدده ‏لها الخميس المقبل، ام يقدم على مغامرة شديدة الخطورة في إرجائها مرة ثانية ؟ السؤال ‏لا ينطلق من أي تهويل سياسي او غير سياسي بدليل التحذيرات اللافتة جدا من استرهان ‏تشكيل الحكومة والامعان في تأخيرها للكنيستين المارونية والأرثوذكسية اللتين عبر عنهما ‏امس كل من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وميتروبوليت بيروت ‏وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة. ولكن واقع البلاد المنذر بأسوأ تداعيات ‏الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، كما بالانفجار المخيف لتفشي الانتشار الوبائي ‏لفيروس كورونا وسط اشتداد المخاوف من انهيار النظام الصحي والاستشفائي، بات في ‏درجة متقدمة من الخطورة بحيث يستحيل تصور اخضاع الاستحقاق الحكومي وقتا أطول ‏للمماحكات والحسابات الضيقة والسياسية والشخصية على النحو الفاقع السائد منذ القرار ‏الأول بإرجاء الاستشارات.

والاهم من ذلك ان البلاد دخلت البارحة السنة الثانية من عمر ‏انتفاضة 17 تشرين الأول الشعبية العارمة التي يمكن إخضاعها لتقويمات سلبية وإيجابية ‏بطبيعة الحال، ولكن أحدا لا يمكنه تجاهل الأثر الكبير الذي تركته وتتركه تباعا في تعميم ‏صورة اللبنانيين المنتفضين على الفساد والاهتراء السياسي الذي كان في أساس الانهيارات ‏المخيفة التي شهدها لبنان وهو الامر الذي جعل المجتمع الدولي لا يستمع الا لكلمة ‏الانتفاضة ويمنحها الصدقية والثقة ويضغط باسمها على الطبقة السياسية الحاكمة ويضع ‏الشروط الصارمة للإصلاحات مدخلا وحيدا لتقديم الدعم الى لبنان. هذه الدلالات برزت بقوة ‏السبت الماضي في احياء ذكرى مرور سنة على الانتفاضة التي تلقت تحيات دولية بارزة ‏اكثر من اللفتات الرسمية للدولة اللبنانية وكان ابرزها من الأمم المتحدة والولايات المتحدة ‏وفرنسا. اما الأبرز في احياء الذكرى التي اعادت مجموعات الانتفاضة والثورة الى الشارع ‏وساحات بيروت والمناطق فتمثل في اضاءة شعلة الانتفاضة في مجسم أقيم قرب مكان ‏الانفجار في مرفأ بيروت الذي اضحى الساحة الرمزية للانتفاضة وتضحيات بيروت ولبنان ‏واللبنانيين حيث سقط لهم الشهداء وسالت دماء الضحايا والجرحى على مذبح الفساد ‏الرسمي والسياسي والإداري الذي كان السبب الأول في الانفجار المدمر في 4 آب الماضي‎.‎

وسط هذه المناخات الضاغطة بكل ثقلها وتداعياتها، تكشف المعطيات المتجمعة حتى ‏مساء امس ان رئاسة الجمهورية باتت تواجه مأزقا بالغ الحرج بعد تصاعد التداعيات ‏الداخلية والخارجية في وجهها عقب ارجاء الاستشارات الأسبوع الماضي. فعلى الصعيد ‏الدولي بات في حكم المؤكد ان الضغط الفرنسي والأميركي المزدوج تصاعد بقوة من اجل ‏الإفساح امام الاستشارات بما وفرته من أكثرية لتكليف الرئيس سعد الحريري وقد سمع ‏الذين قابلوا مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر قبل أيام ‏تأييدا واضحا لديه لتكليف الحريري بما ينسجم مع تأييده للمبادرة الفرنسية نفسها. اما في ‏البعد الداخلي فان مجمل الازمات وتداعياتها تملي ترجيح كفة التزام الموعد الجديد ‏للاستشارات وعدم الارجاء ثانية لان الثمن الذي سيتحمله العهد ان اقدم على تأخير ‏الاستشارات للحؤول دون تكليف الحريري سيكون فادحا. فالأكثرية التي توافرت للحريري ‏لن تتبدل حتى في حال ارجاء الاستشارات مجددا ثم ان العهد سيتحمل تبعات بالغة ‏الخطورة للارجاء الثاني من شأنها فتح الازمة نحو تداعيات سياسية واقتصادية ومالية ‏واجتماعية قد تكون الأسوأ اطلاقا منذ بدايات الانهيار في لبنان‎.‎
‎ ‎
في موعدها… ولكن
وأكدت مصادر مطلعة في هذا السياق مساء امس ان الاستشارات النيابية الملزمة ستجرى ‏في موعدها الخميس المقبل، ولن تؤجل ، الا ان المشكلة التي حاول رئيس الجمهورية ‏تفاديها قبل التكليف ستنتقل الى عملية التأليف. فالحريري سيكلف الخميس وبأصوات ‏تراوح بين 68 و70 صوتاً بما فيها نحو ثلث النواب المسيحيين في المجلس من كتل "المردة" ‏والقومي والطاشناق الذي قد يتمايز عن "تكتل لبنان القوي"، اضافة الى النواب المنتمين ‏لكتلتي "المستقبل" "والتنمية والتحرير".
• صحيفة "الاخبار" عنونت:" حزب الله للحريري: لا موافقة مسبقة على شروط صندوق النقد" وكتبت تقول:" يزداد سعد الحريري ثقة بأن تأجيل الاستشارات النيابية لن يسهم سوى في ‏تأخير تكليف تأليف الحكومة أسبوعاً واحداً. كل المعطيات تصب في صالح ‏تكليفه، بعدما لم يتمكن معارضوه من فرض أي خيار بديل. لكن إنجاز ‏التكليف لن يعني أن التأليف سيكون سهلاً. ذلك حساباته مختلفة، ورئيس ‏الجمهورية لن يسمح بكسر جبران باسيل مرتين، كما لن يسمح حزب الله ‏في إطلاق يدي الحريري لوضع برنامج الحكومة بما يناسبه


إذا لم يطرأ أي جديد، فإن سعد الحريري سيكون يوم الخميس في 22 تشرين الأول 2020 رئيساً مكلفاً بتأليف ‏الحكومة، بعدما غادر "موقعه الطبيعي"، كما قال، في 29 تشرين الأول 2019. عام مضى على الانتفاضة وعلى ‏الاستقالة التي حاول الحريري بيعها للمنتفضين، قبل أن يعود بعد عام، على أنقاض الانتفاضة والليرة والاقتصاد ‏والمرفأ، من دون أن يدّعي هذه المرة أنه أحد أحصنة "الثورة" كما فعل عندما رحل. هو عائد لتثبيت موقعه في ‏السلطة، التي أسهمت في خراب البلد. لكنه هذه المرة يحمل ما يراه "وصفة الخلاص"، التي كتبتها فرنسا، ووافق ‏عليها كل الأطراف‎.


بعد يومين من تأجيل الاستشارات النيابية، علّ التأجيل يعيد خلط أوراق التكليف، كما كان يأمل التيار الوطني ‏الحر، تبيّن سريعاً أن الأمور لم تتغير. "القوات" كانت تمنّي النفس بالنتيجة نفسها أيضاً. وبحسب المعلومات، فقد ‏رفضت في ليلة تأجيل الاستشارات الخروج ببيان تسعى فيه إلى إحراج جبران باسيل من خلال التأكيد أنها ‏ترفض التأجيل. ما رجّح هذه الخطوة كان الرهان على اعتذار الحريري. لكن سرعان ما أبدى الأخير تمسكه ‏بترشيحه، واثقاً من أنه الفرصة الأخيرة لإطلاق مسار الدعم الدولي، الذي قد يوقف الانحدار نحو الهاوية‎.


بدوره، حسم التيار الوطني الحر موقفه باكراً، مؤكداً أنه لن يغيّر رأيه من الاستشارات. وهو لن يسمّي الحريري، ‏حتى لو اتصل بباسيل أو لم يتصل. مع ذلك، تؤكد مصادر متابعة أن باسيل لم يستسلم بعد. مصادر متابعة تشير ‏إلى أنه يسعى خلال الأيام الفاصلة عن موعد الاستشارات، الذي صار صعباً على رئاسة الجمهورية تحمّل تبعات ‏تأجيله مجدداً، إلى إقناع حلفائه بقطع الطريق على الحريري، وتسمية جواد عدرا أو جمال كبي لتأليف الحكومة. ‏حزب الله يرفض السير بخيار كهذا. يدرك سلفاً أنه سيكون محكوماً بالفشل، أسوة بتجربة حكومة حسان دياب، ‏التي لم تستطع جمع الداخل ولا كسب دعم الخارج. ولذلك يدرك الحزب أن التفاهم مع الحريري قد يكون الخيار ‏الأفضل في هذه المرحلة، من دون أن يعني ذلك أنه حسم أمره بتسميته في الاستشارات. أما الحريري، فيدرك ‏سلفاً أن الحزب لن يعرقل عمله، كما يدرك أن الأكثرية النيابية مضمونة له، مع حصوله على أصوات كتلته، ‏إضافة إلى أصوات كتل: التنمية والتحرير، اللقاء الديموقراطي، اللقاء التشاوري، المردة، الطاشناق (أعلن النائب ‏أغوب بقرادونيان أن الحزب سيتخذ قراره غداً ولن يكون بالضرورة متوافقاً مع موقف تكتل لبنان القوي)، إضافة ‏إلى نواب مستقلين‎.


السير بالاستشارات وتكليف رئيس الجمهورية لسعد الحريري بتأليف الحكومة سيكونان تجاوزاً لمعضلة أولى. ‏التأليف بحسب كل المعطيات لم يكون سهلاً. رئيس الجمهورية، الذي يملك التوقيع الثاني على التشكيلة، سيسعى ‏إلى تعويض ما خسره التيار الوطني الحر من رصيده في مفاوضات التكليف. وحتى إذا أعلن التيار أنه سيكون ‏خارج الحكومة، فإن أحداً لا يشك في أن باسيل ستكون له اليد الطولى في اختيار الوزراء الاختصاصيين من ‏الطائفة المسيحية، وإن اعتبر هؤلاء من حصة رئيس الجمهورية‎.‎

ثنائي حركة أمل وحزب الله لن يكون معرقلاً للتأليف. الاتفاق بشأن الحصة الشيعية منجز، والحريري لن يمانع أن ‏يسمي الطرفان وزراء الطائفة من غير الحزبيين. لكن الاتفاق أو التوافق على التأليف لا ينسحب على برنامج ‏الحكومة. هنا، بحسب المعلومات، يبدو أن الاتفاق ليس منجزاً. الحريري طلب "شيكاً على بياض" من القوى التي ‏يتواصل معها، لجهة منحه حرية تطبيق برنامج مع صندوق النقد الدولي. يُردّد أنها الفرصة الأخيرة للإنقاذ، ولذلك ‏يطلب من جميع الذين يتواصل معهم تعهداً مسبقاً بالسير ببرنامجه الحكومي، المبني أساساً على المبادرة الفرنسية ‏وتطبيق برنامج صندوق النقد الدولي. لا أحد يعارض، في المبدأ، المبادرة الفرنسية. لكن العشرة في المئة، التي ‏سبق أن أبلغ النائب محمد رعد تحفظ الحزب عليها، لا تتعلق برفض الانتخابات النيابية المبكرة وحسب، بل تشمل ‏أيضاً بعض شروط صندوق النقد غير المقبولة بالنسبة إليه. تلك تحديداً ما يريد الحريري الحصول على التزام ‏بشأنها. يقول إنه لا بد من السير بإجراءات قاسية لفترة وجيزة، على أن يعود البلد بعدها لينهض من أزمته. لكن ‏الحريري لم يسمع جواباً يرضيه من حزب الله الذي يرفض إطلاق يدي الحريري في السلطة، وتحديداً لجهة ‏الالتزام بما يطلبه صندوق النقد‎.‎

• صحيفة "اللواء" عنونت:" تكليف الحريري الخميس .. وعقدة باسيل تعالج عند التأليف .. وجنبلاط للمشاركة في الحكومة" وكتبت تقول:" ثلاثة أيام فاصلة عن حسم مسارات الأزمة: إصدار مراسيم تكليف الرئيس سعد الحريري، وتشكيل حكومة "مهمة"، ‏تماشيا مع روحية المبادرة الفرنسية، واستناداً الى الفقرة 2 من المادة 53/د، التي تنصّ على "يسمي رئيس ‏الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب، استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه ‏رسمياً على نتائجها" أو تتأجل الاستشارات ثانية، اذا ما أفلح "المتفذلكون" دستورياً، باجتراح بعدعة جديدة ‏للتأخير، في معرض الضغط على الرئيس المرشح الحريري، لحمله على الخروج من "الماراتون الحكومي" قبل ‏التكليف، وبعد التأليف‎.‎

الرئيس بري، المعني دستورياً، بالاطلاع على نتائج الاستشارات الملزمة، لم يقطع الأمل، ببداية جيدة لاسبوع ‏‏"الانتظارات الثقيلة"، حتى ولم يقطع الامل من ان تسفر الاتصالات عن اجواء افضل، مع ادراكه للأسباب التي حالت ‏دون نجاح المساعي، بإعادة وصل ما انقطع بين رئيس تيار "المستقبل" ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ‏الذي قرر تياره عدم تسمية الرئيس الحريري "استناداً الى ما اجمع عليه المجلس السياسي للتيار الوطني الحر، الذي ‏اجتمع الكترونيا السبت الماضي، لجهة عدم تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، باعتباره ليس صاحب اختصاص مع ‏تأكيد الاحترام لشخصه ولموقعه التمثيلي والسياسي‎…".‎

واوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ"اللواء" ان الملف الحكومي مجهول المصير اقله في عملية التأليف خصوصا ان ‏التكليف حاصل للرئيس سعد الحريري ما لم يسجل اي تطوّر. وأفادت المصادر ان اللقاء الذي لم يعقد بين الرئيس ‏الحريري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل قبل التكليف قد يعقد في خلال مشاورات التكليف الا اذا غاب ‏باسيل وحمل كتلته المطالب، لكنها رأت ان لا احد يعلم كيف ستحل معضلة التأليف وما اذا كان التمثيل المسيحي ‏سيقتصر على من سمى الحريري في الأستشارات ام لا ِ‏

وقالت انه من الآن وحتى الخميس كل الاحتمالات واردة ان لجهة بقاء الامور على حالها او حصول خرق ما لكن اي ‏تأجيل اخر للاستشارات له تبعاته ولذلك يترقب ان تتضح المعالم الحكومية اكثر فأكثر‎.‎

وحسمت مصادر نيابية عملية التكليف، وقالت ان المراسيم ستصدر الخميس، بعد الاستشارات، على ان تعالج قضية ‏باسيل عند تأليف الحكومة‎.‎
‎ ‎

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى