سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف: الإجماع الوطني حيال “صفقة القرن” يقابله تناقضات حيال الشأن الداخلي .. والحصار الأميركي يقابله تقدم روسي!

 


الحوارنيوز – خاص
سجلت الصحف الصادرة اليوم موقفا رسميا وشعبيا موحدا حيال ما سمي "صفقة القرن" الأميركية، نظرا لتداعياتها على القضية الفلسطينية وعلى لبنان، فيما   تابعت القراءة في المواقف المتناقضة للبنانيين حيال أزمتهم السياسية والإقتصادية والمالية.
صحيفة "النهار" عنونت:" "خطة استعادة الثقة" على وقع تناقضات السلطة" وكتبت تقول:" شكلت الردود اللبنانية الرسمية والسياسية والدينية الواسعة الرافضة لـ"صفقة القرن" غداة اعلانها على لسان الرئيس الاميركي دونالد ترامب، ظاهرة لافتة وسط الظروف المعقدة والصعبة التي يجتازها لبنان. فمع ان رفض الصفقة لا يعتبر تطوراً مفاجئاً بل هو أمر طبيعي نظراً الى التداعيات السلبية للصفقة في حال تمريرها على المنطقة وكذلك على لبنان لجهة فرض توطين الفلسطينيين المقيمين على أرضه، فان العنصر اللافت في موجة الرفض الواسعة تمثل في ان لبنان كاد يكون بين الدول العربية القليلة التي برز فيها رفض واسع بهذا الحجم للصفقة. وتعتقد أوساط ديبلوماسية وسياسية معنية أن لبنان يظهر تناقضات لافتة في واقعه السياسي والرسمي على الاقل حين تبرز فيه ملامح بلورة موقف شبه جماعي من قضية عربية أو اقليمية أو دولية مثل "صفقة القرن" ولو كان معنيا بها فيما تعجز قياداته وزعاماته ومؤسساته عن اجتراح موقف مماثل من كارثة تضربه وتهدده بالانهيار على غرار ما يجري منذ أشهر. وتشير هذه الاوساط الى ان الموقف الرسمي والسياسي الرافض للصفقة يمكن ان يشكل تطوراً ايجابياً من حيث تحصين لبنان عن التداعيات السلبية التي ستنشأ عن المناخات التي اثارها اعلان "الصفقة"، خصوصاً ان لبنان في غنى عن أي مسبب اضافي لتوترات داخلية فيه وسط الازمات الكبيرة التي تحاصره، ولكن ثمة ما يرتبه هذا الامر على المسؤولين والقيادات السياسية خارجياً من حيث التساؤلات التي يثيرها حول عجز هؤلاء عن تحمل مسؤوليتهم حيال الازمة المصيرية التي يواجهها لبنان ومتى يمكن ان تتبلور ارادة داخلية لايجاد الحلول الجذرية التي يطالب بها اللبنانيون من خلال انتفاضتهم المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أشهر.


ويشار في هذا السياق الى ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اتصل أمس بنظيره الفلسطيني محمود عباس، معربا عن "تضامن لبنان رئيساً وشعباً مع الفلسطينيين في مواجهة التطورات التي نشأت عما بات يعرف "بصفقة القرن"، وأكد له أن "لبنان متمسك بالمبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت عام 2002، خصوصا لجهة حق عودة الفلسطينيين إلى أرضهم وقيام دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس".

واعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري "أن "صفقة القرن تجهض آخر ما تبقى من الحلم الفلسطيني بإقامة دولة مستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وهي رشوة لبيع الحقوق والسيادة والكرامة والأرض العربية الفلسطينية بمال عربي". أما رئيس الوزراء حسان دياب، فقال: "ستبقى القدس هي البوصلة وستبقى فلسطين هي القضية".

أما على الصعيد الداخلي، فيبدو واضحاً ان الحكومة الجديدة تتبع خطوات بالغة الحذر في وضع البيان الوزاري تحسباً لاشتداد الحملات عليها بدليل ان اجتماعات اللجنة الوزارية المكلفة وضع البيان وانجازه قد استهلكت حتى الان وقتاً أطول مما كان متوقعاً ولو ان مهلة الشهر المحددة للحكومة لانجاز البيان لا تزال تتيح التريث في مهمتها. لكن الواقع المالي والاقتصادي الآخذ في الضغط بقوة على مجمل الوضع الداخلي يملي الاستعجال في انجاز البيان تمهيداً لمثول الحكومة أمام مجلس النواب في جلسات مناقشة البيان الوزاري وطرح الثقة بها. واذا كانت المعلومات المتوافرة تشير الى ان اواخر الاسبوع الجاري قد تكون موعداً لانهاء وضع نص البيان الوزاري، فان الرئيس دياب بدأ التمهيد لذلك بدعوته الوزراء المعنيين والمراجع المالية المسؤولة الى وضع خطة للانقاذ الاقتصادي والمالي يرجح انه سيضمنها البيان الوزاري.

صحيفة "الأخبار" عنونت:" موسكو تمد يد العون للبنان من البوابة السورية: جاهزون لإيداع مليار دولار" وكتبت تقول:" تدرس موسكو خيارات عديدة لدعم لبنان ومساعدته على الخروج من الأزمة. الرسائل الروسية وصلت إلى الرئيس ميشال عون والتعويل على حكومة حسان دياب لوضع أطر رسمية لطلب الدعم. وطالما أن أول اهتمامٍ لروسيا هو استقرار سوريا، فتطوير العلاقات اللبنانية ــــ السورية والتعاون الاقتصادي يكاد يكون شرطاً لدعم لبنان


قبل انفجار الشارع في 17 تشرين الأول بأيام، أعلن وزير الخارجية جبران باسيل نيّته زيارة سوريا، بعد جلسة طويلة مع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. تعتقد أكثر من جهة، بأن هذا الإعلان كان أبرز أسباب الهجوم المعنوي على باسيل والانتقادات التي وُجّهت له من قبل الإعلام الغربي. النقاش في صحّة هذا الاعتقاد أو عدمها بحثٌ آخر. إلّا أن الأكيد، أن الجهات نفسها ترى أن باسيل ومن ورائه الرئيس ميشال عون تخلّفا، لثلاث سنوات على الأقل، عن اتخاذ خطوة من هذا النوع.


ولهذا التأخير سببان ظاهران: الأوّل، هو التسوية مع الرئيس سعد الحريري، التي أوصلت عون إلى الرئاسة، ومعاندة الحريري للانفتاح على دمشق. والثاني، هو عدم إغضاب الأميركيين، الذين لم يتوقّفوا خلال نصف ولاية رئيس الجمهورية عن مراكمة الضغوط على سوريا وزجر الأوروبيين والعرب عن أي انفتاح تجاهها، مع استثناءات، واستخدامهم لبنان كواحدةٍ من أبرز ساحات الضغط.


اليوم، مع الانهيار المتسارع للنظام المالي والنموذج الغربي الذي عُزِل لبنان على أساسه عن أي تكامل اقتصادي مع سوريا منذ "فصل المصالح المشتركة" عام 1950، ليس ترفاً الحديث عن تفعيل العلاقات بين البلدين وتطوير الروابط الاقتصادية، وصولاً إلى خطوط النقل والمواصلات والتعاون في مجالات الطاقة، في سياق جغرافي طبيعي. الحاجة والمصير هما الدافع للبدء بتصحيح خطيئة قديمة، كلّفت لبنان واقتصاده وأمنه الغذائي ضريبة باهظة.


وهذا المنطق لم يعد محصوراً بالنخب السياسية والقوى الحليفة لسوريا، بل ردّده كثيرٌ من اللبنانيين الذين اختنق صدرهم من النموذج، كما أنه بات جزءاً من نظرة روسيّة ــــ صينية إلى العلاقة بين لبنان وسوريا والعراق، في سياق المخاض السياسي ــــ الاقتصادي الكبير التي تمرّ به المنطقة.


تأثير هذه التحولات ليس عادياً على الرئيس عون تحديداً، الذي تحرّر من "لاءات" الحريري مع رئيس الحكومة الجديد حسان دياب، وبات يحتاج أكثر من أي وقتٍ مضى إلى القيام بخطوات خارج تلك التي كبّلتها لعبة التوازنات الداخلية، لإنقاذ لبنان وعهده، عبر الانفتاح الاقتصادي الضروري على الشرق، ومفتاحه سوريا. فعون الذي تمنّع منذ انتخابه عن زيارة دمشق، بات مقتنعاً اليوم بضرورة الزيارة، ومهتماً بترتيب نتائجها قبل حصولها.


أيام قليلة، وتأخذ حكومة دياب الثقة في المجلس النيابي. عارفو الرئيس الجديد، الذي حرص على أن لا يظهر رئيساً لحكومة مواجهة بل حكومة توازن، يتوقّعون منه القيام بأي خطوة من شأنها أن تعالج التدهور، ومن بينها تفعيل العمل الحكومي المشترك بين لبنان وسوريا، وما يعكسه الأمر من عودة للحياة إلى عدّة مصادر دخل، ولا سيّما خطّ الترانزيت، الذي يشكّل شرياناً اقتصادياً من بيروت إلى بغداد والخليج.


وإن كان دياب قد قرّر البدء بزياراته الخارجية بجولة خليجية، فإن عون، الذي سبقه إلى السعودية في أول زيارة خارجية له بعد انتخابه، سيكون في المرحلة المقبلة أمام استحقاق تطوير العلاقة مع سوريا، وشقّ الطريق للحكومة أمام التعاون الاقتصادي ومعالجة ملفّ النازحين، من دولة إلى دولة. إذ ليس خافياً أن سوريا، طوال المرحلة الماضية، لم تردّ طلباً لبنانياً من حلفائها للقيام بتسهيلات معيّنة، منها الآلية التي يتمّ اعتمادها عبر الأمن العام اللبناني لإعادة النازحين إلى سوريا وشراء محاصيل الحمضيات والموز. إلّا أن الرئيس بشّار الأسد لم يعد يخفي أمام مراجعيه من اللبنانيين "ملله" من التعامل مع الملفّات على القطعة، وباتت الدولة السورية تربط التعاون الاقتصادي بالعلاقة الرسمية الفاعلة بين الدولتين.


في الآونة الأخيرة، وصلت إلى عون عدة رسائل دعم روسية من مصدرين على الأقل، (منح الرئيس فلاديمير بوتين مستشار عون للشؤون الروسية النائب السابق أمل أبو زيد وساماً رفيعاً)، جميعها تؤكّد نيّة موسكو المساهمة في مساعدة لبنان على الخروج من أزمته، في إطار تعاوني، يكون تطوير العلاقة مع سوريا جزءاً أساسياً منه. فمنذ زيارة عون لموسكو ولقائه الرئيس فلاديمير بوتين في آذار الماضي، بقيت العلاقة بين البلدين بعيدةً عن التطور الذي تحدّث به الرجلان، وكذلك علاقة لبنان بسوريا، التي تسعى روسيا إلى تثبيت الاستقرار فيها.


وينطلق الروس من دور موسكو الجديد في الشرق الأوسط بعد القضاء على الإرهاب في سوريا، وعلاقاتهم المتشعبة مع المتحاربين من إيران إلى تركيا والخليج وإسرائيل وشمال افريقيا، في مقابل علاقات أميركية مأزومة مع دول عديدة، ومن المتوقّع أن تتفاقم مع إعلان الرئيس دونالد ترامب صفقة القرن. وروسيا التي خاضت حرب الحفاظ على الدولة السورية وعلى وحدة سوريا، تخشى اليوم من مساعٍ أميركية متقدّمة لتقسيم العراق، لن يكون لبنان بعيداً عنها، وبالتالي، إعادة هز الاستقرار السوري وتفاقم التهديدات من جديد.


وبحسب معلومات "الأخبار"، تبدي روسيا استعدادها لمساعدة لبنان في ملفّات عديدة، أوّلها الملفّ المالي. فعدا عن الخطّ الائتماني الروسي للبنان، والذي بدأ الحديث عنه أواخر أيام الحكومة الماضية، وجرى نقاش حوله بين دياب والسفير الروسي في بيروت ألكسندر زاسبيكين قبل يومين، تضع روسيا في حساباتها تقديم قرض ميسّر للبنان لـ 30 عاماً، تتراوح قيمته بين 600 مليون دولار ومليار دولار، على أن تكون آلية صرفه خاضعة لمعايير شفافة وفي مشاريع واضحة تعود بالفائدة على الوضع الاقتصادي والمالي. ويقول متابعون لهذا الشأن إن موسكو إن لمست جديّة في صرف هذا المبلغ في مكانه الصحيح، لا تمانع حتى بتحويله إلى هبة في السنوات المقبلة.

صحيفة "نداء الوطن" عنونت:" البيان الوزاري الأسبوع المقبل … وتقرير التحويلات يرصد ملياري دولار فيتو أميركي عربي … الدعم ممنوع والعتب مرفوع". وكتبت تقول:"  "الآتي أعظم"… خلاصة مؤلمة تختزن حقيقة جارحة، كل المسؤولين يتجنّبون الاعتراف بها ويعملون على طمسها والتمويه عنها بمفردات من العيار "الخلّبي" كالتي حرصت السلطة برئاساتها الثلاث أمس على ضخّها في العروق المعنوية للمواطنين على شاكلة "إبرة بنج" يراد منها التخفيف من أعراض أزمتهم الموجعة بانتظار الفرج المأمول من الخارج. فالمواطن الذي لا يستطيع إلى أمواله سبيلاً في المصارف وذاك الذي بات يقتات على "نصف راتب" والآخر الذي فقد قوت يومه جراء طرده من العمل، والموظف الذي خسر 40% من قيمة ليرته، والشركات والمؤسسات والمصانع والمعامل التي أقفلت أو على شفير الإقفال، والمستشفيات التي عمدت إلى تحجيم مستوى خدماتها نتيجة فقدان المستلزمات الطبية، والغلاء الفاحش في سوق المواد الاستهلاكية، و… و… و… كل ذلك جزء من الصورة التي رأى رئيس الحكومة حسان دياب أنها "ليست سوداوية كما يقول البعض"، لينطلق بذلك من مربع قاتل للآمال والحلول إذا ما استمر بمقاربته للانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل في البلد من زوايا تبسيطية تسخيفية تتنكّر لحقيقة كالحة السواد في المشهد اللبناني.

وإذا كان الكلام الديبلوماسي للسفير البريطاني كريس رامبلينغ أمس عن تفاؤله بالحكومة الجديدة دغدغ شعور رعاتها ببوادر دعم غربي يلوح في الأفق لانتشال أهل الحكم من التفليسة التي ورّطوا بها اللبنانيين، فإنّ التقارير الواردة من العواصم الغربية والعربية لا تبشّر بالخير بل هي تؤشر إلى مرحلة من الآفاق المسدودة التي تخيّم فوق مستقبل البلد، ولعلّ في إشارة رامبلينغ نفسه عن الظروف المحيطة بهذه الحكومة جراء "ضغوطات المجتمع الدولي ووضع "حزب الله" تجاه الخارج" كلام يضع الإصبع على الجرح والنقاط على الحروف إزاء حقيقة الموقف الغربي تجاه لبنان، باستثناء الموقف الفرنسي الذي لا يزال يصارع في سبيل استنهاض الوضع اللبناني. إذ كشفت مصادر مطلعة في واشنطن لـ"نداء الوطن" عن معلومات موثوقة تفيد بوضع الإدارة الأميركية "فيتو" على مساعدة حكومة حسان دياب باعتبارها تشكل امتداداً لسلطة "حزب الله"، موضحةً أنّ إدارة ترامب عازمة على تفعيل كل قنوات المواجهة مع إيران على امتداد ساحات نفوذها في المنطقة، ومن هذا المنطلق هي ستتعامل مع لبنان على أنه بات ساحة من ساحات هذه المواجهة لا سيما بعدما أصبح "ساقطاً رسمياً برئاساته وسلطتيه التنفيذية والتشريعية" في قبضة الأكثرية الحاكمة بقيادة "حزب الله".

أما عربياً، فالشهية أيضاً ليست مفتوحة على مدّ يد العون والمساعدة المالية إلى الحكومة اللبنانية ربطاً بكونها "حكومة الثامن من آذار بلباس تكنوقراطي" حسبما ينقل مصدر ديبلوماسي عربي لـ"نداء الوطن" مشيراً إلى أنّ "الأكيد أنّ كل الدول لا تريد سقوط لبنان ولكن في الوقت عينه لا تريد أن تدعم حكومة مربوط حبلها السرّي بـ"حزب الله" الذي أمّن لها أكثرية التكليف والتأليف وسيؤمن لها الثقة في البرلمان"، ويسأل المصدر: "هل يمكن لأحد أن يعاتب الدول العربية التي ذاقت الأمرين من ارتكابات "حزب الله" في دولها؟ وهل من أحد يمكنه تجاهل حقيقة أنّ الغلبة في الحكومة الحالية هي لـ"حزب الله" وتيار رئيس الجمهورية ووزير الخارجية السابق جبران باسيل المعروف بأنه ينفّذ سياسة "حزب الله"؟، الأمور واضحة وحتى رئيس الحكومة نفسه وعد بتشكيلة من الاختصاصيين لكنه لم يفِ بوعده وخرج بتشكيلة تحاصصية بين أفرقاء 8 آذار".
 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى