سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:لا أفق لتشكيل الحكومة في ضوء زيارة الموفد الفرنسي

 

الحوار نيوز- خاص
لم تظهر زيارة الموفد الفرنسي للبنان أي بوادر مشجعة لتأليف الحكومة الجديدة ،وهو ما عكسته الصحف الصادرة صباح اليوم.


• صحيفة "النهار" كتبت تقول: بدت مصادفة لافتة ومعبرة ان تتزامن امس ذكرى مرور مئة يوم على الانفجار المزلزل في مرفأ بيروت مع بدء الموفد الرئاسي الفرنسي مستشار الرئيس ايمانويل ماكرون لشؤون شمال افريقيا والشرق الأوسط باتريك دوريل مهمته في بيروت دافعاً مرة جديدة بزخم مبادرة بلاده نحو انتشال السلطة والقوى السياسية من أسوأ الممارسات السياسية التي تعطل تأليف حكومة انقاذية للبنان من الانهيارات بل الكوارث التي تطبق عليه. اذ ان مفارقات هذا التزامن وان كانت غابت على الأرجح عن معظم المسؤولين والسياسيين الذين شملتهم لقاءات الموفد الفرنسي في اليوم الأول من زيارته للبنان، زادت قتامة المشهد المأزوم بين تعثر متزايد في تذليل تعقيدات تشكيل الحكومة الجديدة وتصاعد مخيف في تداعيات المرحلة الانتظارية التي تتطلب حكومة ناشطة وفعالة تعمل على مدار الساعات بلا توقف فكيف بحكومة تصريف اعمال تجرجر ذيول التركة الثقيلة لأسوأ أزمات لبنان؟ ولذا بدا طبيعيا ان يكبر رهان بعض القوى المؤيدة حقيقة وليس لفظيا و"مناوراتياً للمبادرة الفرنسية على مهمة الموفد الفرنسي الرئاسي دوريل في بيروت كفرصة أخيرة جدية لإحداث اختراق سياسي وديبلوماسي للمأزق الحكومي بات لبنان في اقصى الحاجة اليه ليس من منطلق اخطار ازماته المتصاعدة والمتزاحمة فحسب وانما أيضا من منطلق التحديات الغامضة التي تلوح في افق المنطقة خصوصا في الشهرين المقبلين الفاصلين عن نهاية ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب.


لا اختراقات
ومع ذلك لم تظهر الحصيلة الفورية للجولة الأولى من اللقاءات التي عقدها الموفد الفرنسي ما يشجع حتى الان على الأقل على توقع اختراقات سريعة تمنع انزلاق البلاد الى مزيد من تداعيات الانسداد اوالتعطيل المفتعل لاسباب مختلفة. ولم يكن تشديد رئيس الجمهورية ميشال عون امام دوريل على ضرورة ما وصفه بالتشاور الوطني العريض لكي يأتي تأليف الحكومة منسجما مع ورقة المبادرة الفرنسية مؤشرا مشجعا على الاستجابة المطلوبة للتحرك الفرنسي الجديد في انتظار ان تتكشف في الساعات المقبلة معطيات تبدد هذه الشكوك او تثبتها. وفهم من المعطيات التي توافرت عن لقاءات الموفد الفرنسي انه بدا مركزا بصورة أساسية على ابلاغ كل الذين التقاهم وسيلتقيهم من رؤساء ومسؤولين رسميين ورؤساء كتل نيابية شاركوا في اجتماع قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون لدى زيارته لبيروت إصرار الرئيس الفرنسي على اعتبار ان مبادرته لا تزال الورقة الوحيدة الصالحة المطروحة على الطاولة لإنقاذ لبنان، والا فان التداعيات والكلفة ستكون أسوأ بكثير مما هو حاصل مع استهلاك الوقت بلا جدوى من دون التمكن من تجاوز تعقيدات السياسيين لتشكيل حكومة مهمة إصلاحية تستقطب الدعم الدولي للبنان. بدا هذا الموقف بمثابة تحذير واضح من مغبة التمادي في تجاهل عامل مرور الوقت بلا أي تغيير في الممارسات السياسية بما يتلاءم وخطورة الأوضاع الدراماتيكية التي يعاني منها اللبنانيون. وذكرت ان دوريل عمد في كل اللقاءات الى التنبيه الى محاذير التأخير في تشكيل الحكومة الجديدة مشددا على ضرورة انطباقها على معايير المبادرة الفرنسية لجهة ان تكون من الاختصاصيين وليس من الحزبيين على ان تحظى بمظلة توافق داخلي واسع. وأفيد أيضا ان دوريل ومن خلال تشديده على التمسك بالمبادرة الفرنسية وعدم وجود أي خطة بديلة منها نقل ضمنا رسالة واضحة من باريس مفادها ان التخلي عن الالتزامات حيال المبادرة او افتعال عراقيل متواصلة في وجه تنفيذها سيفتح الباب امام تداعيات خطيرة في نهاية المطاف. ولذا فان فرنسا تجهد لحض الافرقاء على استعجال الحكومة لانها ستكون مفتاح الدعم الدولي للبنان الذي تسعى باريس الى جمعه من خلال مؤتمر الدعم الدولي في نهاية الشهر الحالي. ولكن بدا واضحا الربط بين عقد هذا المؤتمر وتشكيل الحكومة قبل موعد انعقاده بما يعني ان عدم تشكيل الحكومة قد يدفع فرنسا الى تأجيله. وأفادت مصادر مرجع رئاسي ان دوريل شدد على الإسراع في تشكيل الحكومة للشروع في الإصلاحات التي تمكن لبنان من ولوج أبواب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومجموعة الدعم الدولية. وإذ نفى الكلام عن عقوبات فرنسية على لبنان دعا اللبنانيين الى الذهاب الى حلول سريعة لمشكلاتهم الداخلية بتأليف الحكومة التي ان لم تولد قبل نهاية السنة "فانكم تقدمون على أذية لبنان من دون حدود ولن تشهدوا عندها أي مؤتمر يساعدكم".


وكانت جولة الموفد الفرنسي ترافقه السفيرة الفرنسية آن غريو شملت في يومها الأول امس الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" محمد رعد على ان يستكملها اليوم بلقاءات رؤساء الكتل الآخرين الذين شاركوا في اجتماع قصر الصنوبر. وأفادت المعلومات ان دوريل شدد في بعبدا على الإسراع في تشكيل حكومة مهمة وكفوءة ومقبولة من جميع الأطراف كي تباشر الإصلاحات المطلوبة مذكرا بان إيفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه لبنان مرتبط بتحقيق إصلاحات .


الاقفال ومنع التجول
وسط هذه الأجواء يستعد لبنان للجولة الثانية من الاقفال العام لأسبوعين في محاولة محفوفة بالكثير من الشوائب والثغرات والشكوك لاحتواء الانتشار الوبائي المتسع لفيروس كورونا في لبنان بدءا من غد السبت ولغاية الاثنين 30 تشرين الثاني الحالي. وعشية بدء تنفيذ قرار الاقفال صدر قرار بإعلان منع التجول يوميا من الساعة الخامسة عصرا حتى الخامسة فجرا خلال فترة الاقفال كما اعتمد نظام المفرد والمزدوج للسيارات. وتجاوز امس عداد الإصابات المتراكم بكورونا المئة الف إصابة اذ بلغ رسميا 100703 إصابات فيما سجلت 12 حالة وفاة في الساعات الأربع والعشرين الاخيرة .

• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: بدلاً من أن يحمل الموفد الفرنسي جديداً في جولته اللبنانية أمس، يفعّل عبره المبادرة الفرنسية، تبيّن أنه أراد أن يستطلع إمكانية مساهمة العقوبات الأميركية في تذليل عقبات التأليف. وهو خرج بخلاصة تؤكد أن الرهان على العقوبات لتلبية مطالب الحريري رهان في غير موضعه
سريعاً، تبخّر التفاؤل بزيارة مستشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأدنى باتريك دوريل إلى لبنان. دوريل الذي يعود ساعياً إلى تفعيل المبادرة الفرنسية اصطدم بواقع سياسي شديد التعقيد، قادر على الإطاحة بأي مبادرة. لكن مع ذلك، لمس حرص كل من التقاهم على المبادرة، من دون أن يُترجم هذا الحرص بأي تقدم في الملف الحكومي.


في المقابل، لم يكن دوريل يحمل أي أفكار أو اقتراحات أو "تعليمات للدفع باتجاه تشكيل الحكومة، بقدر ما جاء ليستطلع إمكانية الاستفادة من العقوبات الأميركية لحلحلة عقد التأليف، أو بشكل أدق لاستطلاع إذا ما كانت العقوبات ستساهم في تراجع الرئيس ميشال عون والنائب جبران باسيل وحزب الله عن موقفهم، وبالتالي تلبيتهم لمطالب الرئيس سعد الحريري. بهذا المعنى، فإن الزيارة لم تكن خارج سياق العقوبات الأميركية بل أتت مكمّلة لها. ذلك، دفع مصادر مطلعة إلى القول إن الضيف كان أقرب إلى المستمع، تمهيداً لنقل خلاصة جولته اللبنانية إلى الإليزيه الذي يتضح يوماً بعد يوم أن قدرته على التأثير محدودة. ولذلك، فقد كرّر الموقف الفرنسي المعروف، داعياً إلى تشكيل حكومة من اختصاصيين أكفاء، غير حزبيين، لكن متوافق عليهم من قبل كل الأفرقاء.


وإذا كان الحريري قد أمل أيضاً بأن تؤدي العقوبات إلى تليين موقف رئيس الجمهورية، فإنه تأكّد أمس أن عون صار أكثر تشدداً بعدها، وقد دعا ضيفه إلى التفاهم مع الجميع قبل العودة إليه. أما حزب الله، فصار واضحاً أن "الحياد الإيجابي" الذي كان اتبعه مع حليفه، على قاعدة كل فريق يسعى إلى تحصيل مطالبه، انتقل بعد العقوبات إلى ضفة "مطالب التيار الوطني الحر هي مطالبنا"، ما يقطع على الحريري فرصة الرهان على عزل "التيار. علماً أن الرئيس المكلف صار بدوره أكثر ارتباكاً بعد العقوبات. يخشى التقدم خطوة باتجاه تقريب وجهات النظر مع الخصوم، كي لا يكون مصيره مشابهاً لهم، خاصة وسط تردد معلومات عن إبلاغه تراجع الأميركيين عن غضّ النظر عن حكومة يتمثل فيها حزب الله، حتى لو باختصاصي. ومن جهة أخرى، يخشى الابتعاد عن عملية التأليف والاعتذار أو استعمال ورقة خاسرة تتمثل بتقديمه تشكيلة حكومية من 18 وزيراً لا يُوقّعها رئيس الجمهورية. كل ذلك يقود إلى خلاصة واحدة: الوضع الراهن مستمر، والأزمة الاقتصادية إلى اشتداد في ظل لا مبالاة كاملة من كل الكتل.


في جولته أمس، التقى الموفد الفرنسي كلاً من عون وبري والحريري والنائب محمد رعد ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فيما يتوقع أن يلتقي باسيل اليوم.


وكان عون قد أبلغ دوريل أن "لبنان متمسّك بالمبادرة الفرنسية لما فيه مصلحة لبنان، وهذا الأمر لن يتحقق إلا من خلال حكومة موثوق بها وقادرة على إنجاز الإصلاحات المطلوبة والتي وردت في الورقة التي تمّ الاتفاق عليها بين ماكرون والقيادات السياسية اللبنانية، والتنسيق بشكل فاعل مع الشركاء الدوليين الذين تعهدوا بمساعدة لبنان لإخراجه من الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها". وإذ اعتبر أن "العقوبات الأميركية التي استهدفت سياسيين لبنانيين زادت الأمور تعقيداً"، ذكر عون أن "كل هذه الأوضاع تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً لتشكيل حكومة تتمكن من تحقيق المهامّ المطلوبة منها بالتعاون مع مجلس النواب لإقرار قوانين إصلاحية ضرورية"، مشيراً إلى "أهمية التشاور الوطني العريض في هذه المرحلة الدقيقة".


واعتبر رئيس الجمهورية "أن عملية التدقيق الجنائي المالي في حسابات مصرف لبنان والتي تُعتبر من أسس هذه الإصلاحات، تُواجَه بعراقيل عديدة نقابلها بإصرار على تحقيقها، وقد تمّ التمديد ثلاثة أشهر لشركة الفاريز ومارسال تأميناً لهذه الغاية".


وكان دوريل نقل إلى الرئيس عون تحيات الرئيس ماكرون واهتمامه بالأوضاع في لبنان، مؤكداً "متانة العلاقات بين البلدين"، لافتاً إلى "دقة الأزمة الاقتصادية وخطورتها وضرورة الإسراع في تشكيل حكومة كفوءة ومقبولة من جميع الأطراف كي تباشر بالإصلاحات المطلوبة واستعادة ثقة المجتمع الدولي". وأكد أن "فرنسا ستواصل تقديم مساعدات عاجلة في مجالات عدة، ولا سيما منها المجال التربوي"، مذكراً بأن "وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه لبنان مرتبط بتحقيق الإصلاحات".


أما الرئيس نبيه بري فوصف اللقاء بالموفد الفرنسي بــ"الجيد"، شاكراً الرئيس الفرنسي الذي "يحمل همّ لبنان"، مؤكداً "الموقف لجهة المبادرة الفرنسية وضرورة تطبيق الإصلاحات سيّما في مجال الكهرباء ومحاربة الفساد". واعتبر أن "المدخل والمخرج الوحيد لخلاص لبنان، هو إنجاز حكومة اليوم قبل الغد، وزراؤها اختصاصيون يحظون بالثقة التي ينتظرها المجلس النيابي بفارغ الصبر من أجل العبور بلبنان إلى برّ الأمان أمام الموجات العاتية داخلياً وخارجياً".

• وكتبت صحيفة "اللواء" تقول: إشارتان صدرتا من بعبدا، وعلى لسان الرئيس ميشال عون تتصلان بموضوع الاسراع بتأليف حكومة جديدة: الاشارة الاولى تتعلق بأن "العقوبات الاميركية التي استهدفت سياسيين لبنانيين زادت الامور تعقيداً". ومناسبة الحديث عن العقوبات انها فرضت على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وإن بدا انها اصابت وزيرين غيره، هما النائب عن كتلة "التنمية والتحرير" علي حسن خليل، ووزير الاشغال في حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة، عن تيار المردة يوسف فنيانوس، وقبل ذلك نواب وقياديين ورجال اعمال من بيئة حزب الله.


والاشارة الثانية، ان اوضاع لبنان من "تداعيات وجود النازحين السوريين والضائقة الاقتصادية وانتشار وباء "كورونا" اضافة الى انفجار بيروت والعقوبات الاميركية، "تتطلب توافقاً وطنياً واسعاً لتشكيل حكومة تتمكن من تحقيق المهام المطلوبة بالتعاون مع مجلس النواب، معولاً اهمية على التشاور الوطني العريض".


ببساطة، وفقا لمصادر سياسية متابعة، فإن هاتين الاشارتين هما اشبه بعقبتين واحدة دولية، والثانية محلية.


وتساءلت المصادر: هل تشكيل الحكومة يحتاج الى مؤتمر للتوافق الوطني، ام ان على الرئيس المكلف الحريري، اجراء لقاءات مع الكتل كافة لتأليف حكومة فضفاضة، تتجاوز الـ18 وزيراً الى 24 وربما الى 30، لإرضاء "التوافق الواسع"؟


وفي ما خصَّ العقوبات على باسيل، لم يتضح ما هو المطلوب اوروبياً، او دولياً، حتى لا تكون العقوبات الاميركية المرشحة للاتساع، ربما في الاشهر القليلة المتبقية من ولاية دونالد ترامب، لإرباك الوضع اللبناني.


واخطر ما في الكلام الرئاسي، انه جاء امام موفد الرئيس ايمانويل ماكرون باتريك دوريل، ومستشاره لشوون شمال افريقيا والشرق الاوسط، خلال استقباله في قصر بعبدا.


ومما قال الرئيس عون ايضاً ان تحقيق المبادرة الفرنسية لمصلحة لبنان "لن يتحقق الا من خلال حكومة موثوق بها".. وعلى التنسيق مع الشركاء الدوليين لاخراج لبنان من الاوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي يمر بها.


وكشف عون امام الموفد دوريل ان عملية التدقيق المالي في حسابات مصرف لبنان، وهو (اي العملية) من اسس الاصلاحات، تواجه بعراقيل عديدة، مؤكدا اصراره على التدقيق الجنائي، بعد التمديد ثلاثة اشهر لشركة "الفاريز ومارسال".


واذا كانت العقبات باتت ثلاثاً: حكومة فضفاضة، عقوبات اميركية، وتدقيق بحسابات المركزي، كل واحدة منها تنطوي على تفاصيل تحتاج ليس لأسبوع او اسابيع، بل ربما لعهد كامل، فإن وحدة "القواعد والمعايير" التي يشترطها النائب جبران باسيل، تعني اشتباكاً مباشراً مع "الثنائي الشيعي" او عملية كسر التفاهمات التي حصلت بين الرئيس المكلف وكلّ من حركة "امل" وحزب الله.


وعلمت "اللواء" ان فريق 8 آذار طلب من الموفد الرئاسي العمل مع الرئيس المكلف على:


1 – إلغاء فكرة المداورة، نظراً للاشكاليات التي أثارتها، بعد تمسك التيار الوطني الحر بشموليتها.


2 – إبقاء وزارة الطاقة مع التيار الوطني الحر.


3 – اقناع الرئيس مكلف بالاجتماع مع رؤساء الكتل النيابية.


4 – الاسراع بتأليف الحكومة.


كشفت مصادر ديبلوماسية اوروبية أن لقاءات الموفد الفرنسي مع المسؤولين والزعماء اللبنانيين تركزت على الأسباب التي تحول دون تنفيذ المبادرة الفرنسية حتى الان،بالرغم من موافقة كل الاطراف عليها وابلاغهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون شخصيا بتاييدها والالتزام بتنفيذها ولكن لم يحصل شيء من هذا القبيل حتى اليوم.


وفي حين تذرع البعض بان السبب يعود لعدم وجود آلية تنفيذية تحدد كيفية التنفيذ، ما أدى إلى تباينات وخلافات حولها، اعاد الموفد الفرنسي على اسماع هؤلاء بان الاتفاق الذي تم بحضور الجميع هو بتشكيل حكومة انقاذ من اختصاصيين مشهود لهم بالكفاءة تتولى القيام بالاصلاحات المطلوبة في القطاعات والادارات العامة، وتعمل على حل الأزمة المالية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، مشددا في الوقت نفسه على انه لا يكفي الاعلان عن الإستمرار بتاييد المبادرة الفرنسية فقط، بل يتطلب الامر وضع هذا التأييد موضع التنفيذ الفعلي والسريع من خلال المباشرة بتاليف الحكومة الجديدة اولا وتمكينها من القيام بالمهمات المنوطة بها.


وحذر انه من دون قيام حكومة جديدة، سيكون من الصعب مساعدة لبنان ليتجاوز ازمته المالية والاقتصادية، مبديا خشيته، من ان يكون مثل هذا السبب هو للتهرب من تنفيذ المبادرة.


وعلمت "اللواء" من مصادر مطلعة ان نقطة الخلاف الأساسية في الملف الحكومي تتصل بعدم عقد الرئيس المكلف أي اجتماعات مع أي من القيادات السياسية وهذا ما عبرت عنه هذه القيادات.


وفهم من المصادر إن ما طرح من أسماء في اللقاءات الأخيرة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تأليف الحكومة لاقت تحفظات مشيرة إلى أن هناك جولات أخرى من الاجتماعات بينهما لكن واقع الأمور يفيد أن الملف الحكومي يحتاج إلى وقت والى خطوات عملانية ومن هنا اتت دعوة رئيس الجمهورية إلى تشاور وطني عريض.


وأوضحت المصادر أن دوريل جدد اهتمام ماكرون بالوضع اللبناني على الرغم من التحديات الماثلة أمام فرنسا وطالب بالإسراع في تأليف الحكومة لأن الإصلاحات المنتظرة من الحكومة هي مفتاح الدخول إلى برامج المساعدات سواء من صندوق النقد الدولي أو البنك الدولي والمجموعة الدولية.


وكشفت أن عون عطف على ما قاله ماكرون في حينه أي قيام تشاور وطني عريض للحكومة وهذا أمر طبيعي والرئيس الفرنسي أورد وقتها عبارة التشاور الوطني لتشكيل حكومة مهمة كي تأتي الحكومة الجديدة مسندةالى أكثرية مريحة في مجلس النواب لأن هناك إصلاحات تستدعي قوانين وأخرى تستدعي مراسيم ومن هنا فأن المطلب هو الحكومة المنتجة والفاعلة وهذا ما تم التركيز عليه.


ومع ذلك، واصل موفد ماكرون لقاءاته التي تستمر الى اليوم، فزار عين التينة، واجتمع الى الرئيس نبيه بري، الذي ابلغه ان "المخرج الوحيد لخلاص لبنان هو انجاز حكومة اليوم قبل الغد، وزراؤها اختصاصيون يحظون بثقة ينتظرها المجلس النيابي" على أحر من الجمر، او "بفارغ الصبر" (وفقا لتعبير بري نفسه).


وكما في اللقاءين السابقين، مضى موفد ماكرون، الذي بات ملف المبادرة بيده، تساعده السفيرة آن غريو، معتصماً بالصمت، فزار بيت الوسط، والتقى الرئيس المكلف، ليجري "استعراض مجمل الاوضاع في لبنان وموضوع المبادرة الفرنسية، وملف تشكيل الحكومة الجديدة" حسب المكتب الاعلامي للرئيس المكلف.


ومن القيادات السياسية، الشريكة في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون، صاحبة "مبادرة الانقاذ الفرنسية التي زارها النائب وليد جنبلاط بحضور نجله تيمور جنبلاط في كليمنصو.


ولم يشر بيان مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي الى بحث ملف الحكومة، واكتفى بكلمات عمومية قليلة "حيث جرى عرض مختلف التطورات والمستجدات الراهنة".


ثم زار دوريل حارة حريك، والتقى النائب محمد رعد رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة".


وحسب معلومات "اللواء" ان موفد ماكرون نقل لمن التقاهم رسالة مضمونها تشكيل حكومة كفوءة ومقبولة كي تباشر الاصلاحات واستعادة ثقة المجتمع الدولي.


وذكرت مصادر المتابعين للزيارة لـ "اللواء" ان دوريل استفسر ممن التقاهم عن سبب تعثر تشكيل الحكومة، وعن العقدة الاساسية التي تعيق التشكيل وتبين انها لا زالت تدور حول من يسمي الوزراء وبخاصة المسيحيين منهم، حيث يصر الحريري على تسمية الوزراء ويعرضها على عون بينما يرفض عون ذلك. وألمحت المصادر الى ان زيارة دوريل تهدف الى إنقاذ المبادرة الفرنسية وإنقاذ لبنان ايضاً.


وأشار دوريل خلال اللقاء مع عون إلى ان فرنسا ستواصل تقديم مساعدات عاجلة في مجالات عدة لاسيما منها المجال التربوي، مذكّراً بأن وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته تجاه لبنان مرتبط بتحقيق الإصلاحات.واشار دوريل الى "دقة وخطورة الازمة الاقتصادية".


وعلمت "اللواء" انه خلال اللقاء مع جنبلاط كرر موقف فرنسا "بتشكيل حكومة مهمة من الاختصاصيين غير الحزبيين، مهمتها تحقيق الاصلاحات وإعادة الاعمار"، وأن الحريري عرض له مسار الاتصالات لتشكيل الحكومة. واكد الطرفان ان المبادرة الفرنسية هي الحل الوحيد لحل الازمة في لبنان.


النائب محمد قال بعد اللقاء للصحافيين: أن دوريل جاء في مهمة استطلاعية بموضوع تشكيل الحكومة، وللتأكيد على المبادرة الفرنسية وعلى ضرورة التزام الحكومة التي يجري تشكيلها بتنفيذ بنود المبادرة والورقة الاصلاحية التي تم الاتفاق عليها في قصر الصنوبر.


وأضاف رعد أن "دوريل تمنى التعاون مع الرئيس المكلف في تذليل العقبات، ولم يأتِ على ذكر نوعية العقد الحكومية، ونحن مسؤولون قدر المستطاع عن الاسراع في تشكيل الحكومة لأن البلد لا يحتمل والوضع الاقتصادي سيىء جداً.


ورداً على سؤال عن عقوبات اوروبية على معرقلي تشكيل الحكومة، أجاب: "استغرب مثل هذا الكلام الذي لم يؤتى على ذكره ولا يمكن تحديد من يعرقل قيام الحكومة".


على ان الاخطر ما نشرته بالتزامن مع مهمة دوريل السفارة الاميركية، في بيروت، عبر "تويتر" بعنوان: "الدول الأوروبية تشن حملة على حزب الله المدعوم من ايران". وتوقف ناشر المقال عند حظر الحزب في بعض الدول الاوروبية كأستونيا وليتوانيا وصربيا وألمانيا، وغواتيمالا والارجنتين، ليستنتج ان هناك "اجماعاً عالمياً حول مخاطر انشطة حزب الله".

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى