سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:كلام باسيل وفقدان الأمل بالحكومة في المدى المنظور

الحوار نيوز – خاص

استأثرت كلمة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل باهتمام الصحف الصادرة اليوم ،فتفاوت الرأي في تحليل أبعادها ،لكنها اتفقت على أن مضمونها خيّب الآمال بتشكيل حكومة في المدى المنظور.

  • وكتبت صحيفة ” النهار ” تقول : ‎قبل ان يغادر الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية ونائب ‏رئيس المفوضية الأوروبية جوزف بوريل بيروت امس، بعدما اطلق من بعبدا السبت ‏الرسالة الحازمة والصريحة للمسؤولين والقادة اللبنانيين حول شروط دعم الاتحاد للبنان، ‏سارع “الممثل الأعلى” للعهد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل الى صرف ‏الأنظار عن التضارب الواسع بين المواقف الأوروبية واتجاهات العهد وتياره المعطلة ‏لتأليف الحكومة ناقلا الازمة الى مرحلة أشد تعقيداً وقتامةً واكثر كلفة بما يستحيل تقديره. ‏ومع ان تاريخ “التيار” في علاقته مع”حزب الله ” منذ تفاهم مار مخايل لا يستدعي فرك ‏اليدين استغراباً لاي تبادل خدمات استراتيجية او تكتية بين الفريقين، فان باسيل ذهب أبعد ‏بكثير مما تصوره كثيرون في الداخل والخارج في اللحظة الحالية، حين أعلن بالفم الآن امس ‏تسليمه الكامل لمشيئة الحزب والسيد حسن نصرالله في الملف الحكومي، بل اعلن جهراً ‏وعمداً انه يطلب من السيد ان يتولى هو الحسم في الخلاف الحكومي مسقطاً بالضربة ‏القاضية مبادرة رئيس مجلس النواب نبًيه بري‎.‎

    ‎ ‎

    واتخذ ما سماه باسيل “مبادرة ” في استجارته بتدخل “حزب الله” مجموعة دلالات بالغة ‏السلبية بدءاً بمبدأ التسليم بذاته للحزب بهذا التفرد، علما ان تزامن اعلان باسيل لموقفه هذا ‏مع وجود المسؤول الثاني الارفع في الاتحاد الأوروبي في بيروت سيترك ترددات وتداعيات ‏سيئة في اظهار كتلة العهد النيابية وتياره السياسي في مظهر المناوأة المتعمدة والتحدي ‏السافر للأسرة الدولية المعروف موقفها من الحزب وسلاحه والمتخذة بحقه عقوبات ‏أميركية وغربية وعربية‎.‎

    ‎ ‎

    وعلى الصعيد الداخلي بدت “مبادرة” باسيل فاضحة لجهة “عزلتها” سياسياً ودستورياً ‏وتفردها وكأنها اطلقت للنكد والنكايات السياسية في مواجهة مروحة واسعة من القوى ‏السياسية بدءاً برئيس المجلس والرئيس المكلف سعد الحريري. أما الدلالة السلبية الثالثة ‏فتمثلت في البعد الطائفي الذي أثاره موقف “كتلة العهد” التي يفترض ان تكون رأس ‏الحربة في منع أي انحرافات سيادية. ولم يقف الامر عند هذا الحد بل استكمله باسيل ‏بإلهاب جبهة العداوة مع “القوات اللبنانية” نابشاً التاريخ الدامي عشية فجر الطائف بما ‏تسبب باشتعال عنيف بين “التيار” و”القوات”. بذلك وعلى رغم المواقف الشديدة الأهمية ‏التي اعلنها بوريل السبت في بداية زيارته ومن ثم عصر امس مع نهاية الزيارة بدت كل ‏حظوظ احياء الجهود لتأليف الحكومة وكأنها ذهبت ادراج الرياح. ذلك ان باسيل انقض ‏واقعياً على مبادرة بري حين انبرى لتبرير طلب مبادرة “صديقه” السيد نصرالله متذرعاً بان ‏‏”أزمة التشكيل كشفت أزمة النظام والدستور والممارسة والنوايا، وهذا الأبشع، وكشفت أن ‏معركة الدفاع عن الحقوق التي نقوم بها، ليست من باب المزايدة ولا العرقلة، بل من باب ‏حماية وجودنا الحر‎”.‎

    ‎ ‎

    وسأل: “أي ردة فعل تنتظرون منا، عندما تستشهدون بالبابا والبطريرك لتكذبوا عليهما ‏بالمناصفة، وتعودون لنا بالمثالثة المقنعة وبصيغة ثلاث ثمانات بالحكومة؟ المناصفة ‏الفعلية هي 12 بـ 12، يسمونهم بالتوازي والتساوي المسيحيين والمسلمين، وليس 8 ‏يسمونهم المسيحيين و 16، 8 بـ 8 يسمونهم المسلمين… هذه مثالثة ومرفوضة”. وقال : ‏‏”السيد حسن استعان بدولة الرئيس بري كصديق له ليقوم بمسعى حكومي، وليس بمبادرة، ‏لأن لا عناصر لها او على الأقل لا نعرفها او تبلغناها، ولكن نعتبره مسعى وجهداً مشكوراً اذا ‏كان متوازنا وعادلا، اي اذا كان هناك وسيط نزيه، ويصير غير مرغوب به، اذا طلع منحازاً ‏ومسيئاً لنا كما تظهر أخيراً. اليوم أريد الاستعانة بصديق هو سماحة السيد حسن نصرالله، لا ‏بل اكثر، أريده حكما وأأتمنه على الموضوع… أنا لا اسلم أمري ومن أمثل الى السيد حسن ‏بل أأتمنه على الحقوق. هو يعرف اننا مستهدفون، وكل ما يحصل هو للنيل منا، ويعرف اننا ‏تنازلنا بموضوع الحكومة عن أمور كثيرة. يا سيد حسن، اعرف انك لا تخذل الحق. انا جبران ‏باسيل، من دون أن أحملك اي عبء، أقبل بما تقبل به انت لنفسك. هذا آخر كلام لي ‏بالحكومة‎”.‎

    ‎ ‎

    اشتعال

    وقرن باسيل استجارته بالسيد نصرالله بهجوم عنيف ومقذع على رئيس حزب “القوات ‏اللبنانية” قائلا “هل تعتقد انت يا جعجع انّك تخفي جريمتك بسكوتك، اذا تحجّجت انّنا نحن ‏لا نقوم بمعركة حقوق، بل نعمل معركة مصالح فانت عملتها بالطائف بالـ 90 حين غطيته ‏وكان عندك نواب ووزراء بوقتها، ولماذا فعلتها بالقانون الأرثوذكسي ولا تعملها اليوم؟! أو ‏انّك تتلهى بتعمير القلعة فوق التلة من الخوات ومن المال السياسي وبيع الكرامة ‏والحقوق؟‎”.‎

    ‎ ‎

    واستدرج هجوم باسيل رداً عنيفاً من حزب “القوات”سأل فيه “هل من المسموح لرئيس ‏أكبر كتلة مسيحية ولديه رئاسة الجمهورية ان يستعين بالسيد نصرالله ويجعله حكماً في ‏موضوع الحكومة؟ ما هو المثال الذي يعطيه باسيل؟ هل الحكم هو السلاح أم الدستور؟ ‏فلم يصل لبنان إلى ما وصل إليه سوى بسبب الاستقواء إما بالنظام السوري او بسلاح ‏‏”حزب الله” في الوقت الذي يجب ان يكون رئيس الجمهورية وحزبه السياسي في طليعة ‏الداعين إلى الاستقواء بالدولة”. وسألت أيضاً “أي مسيحي في لبنان يملك العزة والكرامة ‏والشهامة يقبل بان يكون السيد نصرالله او غيره مؤتمناً على حقوق المسيحيين؟ ان أكبر ‏استباحة لحقوق المسيحيين تكمن في جعلهم في ذمة سلاح غير شرعي، وإيصالهم إلى الذل ‏الذي يعيشونه بسبب سياسة المصلحة والسمسرة والفساد”. وقالت “لا نستغرب متاجرة ‏السيد باسيل بالكذب والتضليل لأنه من هذه المدرسة التي راكمت شعبيتها بالتزوير ‏والفبركة.. كل العالم يعرف سرقاتك المباشرة من الدولة، والعقوبات الدولية عليك جاءت ‏بسبب فسادك وسرقتك لمال الناس والدولة‎”.‎

    ‎ ‎

    رسائل بوريل

    في غضون ذلك أنهى بوريل زيارته لبيروت بخلاصة “أن جوهر الأزمة الحكومية في لبنان ‏ينبع من تناحر الزعماء اللبنانيين على السلطة”، وحثهم على “تنحية خلافاتهم جانباً وتشكيل ‏حكومة أو المخاطرة بانهيار مالي كامل والتعرض لعقوبات”. وكشف إنه وجه رسالة صريحة ‏مفادها أن بعض الزعماء قد يواجهون عقوبات إذا استمروا في عرقلة الخطوات الرامية ‏لتشكيل حكومة جديدة وتنفيذ إصلاحات تمس الحاجة إليها. ولفت الى أن “البلد يواجه ‏مشكلات مالية كبيرة ومن أجل حل الأزمة الاقتصادية يحتاجون إلى حكومة.. أي سفينة في ‏خضم العاصفة بحاجة إلى قبطان وإلى طاقم حتى يعمل النظام والإ سيكون مصيرها ‏الغرق‎”.‎

    ‎ ‎

    وقال لمجموعة من الصحافيين قبل مغادرة بيروت: “من الواضح أنه تشاحن من أجل توزيع ‏السلطة. لابد أن أقول إن هناك أيضا حالة كبيرة من انعدام الثقة‎”.‎

    وأوضح بوريل أن لبنان بحاجة إلى حكومة تتمتع بقدرات فنية وسلطة حقيقية لتجنب ما ‏حدث من إخفاق لحكومة حسان دياب المنتهية ولايتها والتي قال إنها قدمت خطة إصلاح ‏مالي سليمة لكن الساسة وضعوا العراقيل أمامها‎.‎

    ‎ ‎

    وشدد على أن المساعدات الخارجية لن تتدفق بدون حكومة تعمل مع صندوق النقد ‏الدولي وتنفذ إصلاحات لمعالجة الفساد وسوء إدارة الأموال. لكنه قال ان القادة الذين ‏التقى بهم كانوا متشائمين بشأن إحراز تقدم‎.‎

    ‎ ‎

    وأكد أن عدم اتخاذ إجراء سيؤدي إلى انخفاض الاحتياطات الأجنبية وجعل البلاد بدون ‏عملات أجنبية لدفع ثمن السلع الأساسية أو مواجهة نقص الإمدادات بالمستشفيات. وأشار ‏الى أن محادثاته سلطت الضوء على الانقسامات العميقة بين الطوائف اللبنانية سواء ‏مسيحية أو سنية أو شيعية أو درزية، والطريقة التي يتم بها تقاسم السلطة. وقال “هذا ‏البلد لديه مشكلة واضحة في نظام الحكم الخاص به‎”.‎

    ‎ ‎

    وهددت بعض دول الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا، بفرض عقوبات في محاولة منها لدفع ‏الساسة إلى إنهاء الجمود . وأظهرت مذكرة دبلوماسية للاتحاد الأوروبي اطلعت عليها ‏‏”رويترز” أن معايير فرض العقوبات ستكون على الأرجح الفساد وعرقلة جهود تشكيل ‏الحكومة وسوء الإدارة المالية وانتهاكات حقوق الإنسان‎.‎

    ولم يقرر التكتل بعد النهج الذي سيتخذه‎.‎

    ‎ ‎

    وقال بوريل الذي يقدم تقاريره لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين: “العقوبات هي ‏احتمالية سيتم النظر فيها ونود بشدة عدم استخدامها. لكن لا يمكننا البقاء على هذا النحو‎”.‎

  • وكتبت صحيفة ” الأخبار ” تقول : ليس في لبنان حدث حاسم يقلب المشهد رأساً على عقب، ولا قاعدة تغيير جذرية تنقل البلاد من ضفة الى أخرى. في ‏لبنان أحداث فارقة، مواقف تعكس تغييراً كبيراً، بيانات وإعلانات وتحرّكات تفرض مواقف أكثر وضوحاً من اللاعبين ‏الكبار. وكل ذلك يبقى رهن واقع موازين القوى التي لطالما أعاقت تنفيذ رغبات كثيرين، كما تعيق اليوم كسر الجمود ‏أمام تغيير جوهري يطيح النظام القائم‎.‎

    في هذا السياق، يمكن إدراج البيان الذي تلاه أمس رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وقال فيه، صراحةً، ما كان ‏يقوله ويكرّره بأشكال مختلفة. وهو كرّر أنه، بما يمثل، لن يقبل تفويض إدارة البلاد إلى فريق سياسي يتحمّل القسط ‏الأكبر من المسؤولية عن الانهيار القائم، وأعاد تظهير أزمة الثقة بينه وبين بقية أركان الحكم، خصوصاً رئيس مجلس ‏النواب نبيه بري، وأعاد تأكيد ما يعتبره ثوابت حيال مصالح المسيحيين في لبنان‎.

    لكن باسيل لم يكتف، هذه المرة، بالتشخيص. وبمعزل عن أي نقاش، مؤيّد أو معارض، لما قاله، فإنه توجّه، مباشرة، ‏الى الحليف الأكبر له، السيد حسن نصر الله، طالباً منه التدخل لحسم الأمر. ومناشدة باسيل هذه إنما تعكس، أولاً، ‏اقتناعه بانسداد أفق التفاوض، المباشر وغير المباشر، القائم مع الرئيس سعد الحريري، وتعيد الى الواجهة أزمة انعدام ‏الثقة الكبيرة بينه وبين برّي، راعي الحريري الاول. لكن هذه المناشدة تتضمّن، أيضاً، ما يجب فهمه على أنه رسالة ‏مباشرة الى حزب الله بوجوب المبادرة الى موقف أو خطوة أو أي أمر يكسر حال المراوحة القائمة‎.

    بالتأكيد، يعرف باسيل جيداً، وبالتجربة الطويلة، أن الحزب ليس في وارد مقاتلة الآخرين، وأنه لا يعتقد أن اللحظة ‏مناسبة لخوض معركة مختلفة الأدوات والأهداف. هذا لا يعني أنه ليس في هذا الوارد مطلقاً. لكنه يختلف مع باسيل، ‏ومع كثيرين، برؤيته أن لبنان يعيش لحظة الاستعداد لتحوّلات كبرى. ولو لم تكن الامور على هذا النحو، لكان حزب ‏الله يقود اليوم جموع المتظاهرين ضد السلطة وضد النظام أيضاً‎.

    باسيل يعرف، أيضاً، أن حزب الله لن يدخل في مواجهة مباشرة مع رئيس مجلس النواب. والظروف الاسباب التي ‏تجعله يمتنع عن الاختلاف مع بري لا تزال قائمة. وإذا ما ربطنا الامر بحسابات الحزب الكبيرة، المتصلة أولاً وأخيراً ‏بمصلحة المقاومة، ندرك جيداً ان ما تواجهه المقاومة اليوم من تحديات في لبنان وخارجه، يوجب إقفال كل المنافذ ‏التي تفتح باب الرياح المزعجة‎.

    أكثر من ذلك، يعرف باسيل، أيضاً وأيضاً، أن حزب الله لا يعارض تولي الحريري تشكيل الحكومة الجديدة. كما يدرك ‏أنه حتى ولو لم يسمّ الحزب الحريري لرئاسة الحكومة، إلا أنه يدعم بقوة تولي الرجل هذه المهمة. وفي كل الاتصالات ‏التي جرت منذ تكليفه، كان الحزب يقف في مكان يسمح له بالتحدث مع الحريري كرئيس أكيد للحكومة. حتى إن ‏الرئيس المكلّف نفسه، الذي يخشى غضب السعودية والاميركيين من جراء علاقته بالحزب، صار، في مجالسه ‏الضيقة، يتحدث صراحة عن أن “الثنائي الشيعي” هو الحليف الاساسي له اليوم، وأن الرئيس بري ما كان ليقف الى ‏جانبه بهذه القوة لو كان لحزب الله موقف آخر. أكثر من ذلك، سمع الحريري من بري، في آخر اللقاءات معه، كلاماً ‏مباشراً مفاده: السيد حسن الى جانبك كما أنا الى جانبك‎!

    مع ذلك، يرمي باسيل بكرة النار في حضن نصر الله. فهل يفعل ذلك لإحراج الحزب أو استقالة من المسؤولية عن أزمة ‏تشكيل الحكومة؟‎

    بالتأكيد، ليس الامر على هذه الصورة. وكل ما يُقال عن هواجس باسيل وطموحاته لا يكفي للاشارة الى طريقة تعامله ‏مع حزب الله. وربما لا يعرف كثيرون انه ربما يكون الاكثر معرفة بالحزب وطريقة تفكيره من كل الناشطين في ‏الحقل السياسي اليوم. كما يعرف تماماً ثقة الحزب به، ودفاعه عنه وعن الرئيس ميشال عون. وهو، بخبرته، يعرف ‏أنه لا يمكن ابتزاز الحزب لدفعه الى ما لا يريد القيام به… فلماذا توجّه اليه؟‎

    توجه اليه، لأن الازمة شارفت على مرحلة الانفجار الكبير، لا الانهيار القائم حالياً. والانفجار يعني فقدان القدرة على ‏الامساك بالأمور وعلى طرح المبادرات التسووية كما يقول وليد جنبلاط، وأيضاً لأن الجميع وضع كل ما في جيبه من ‏أوراق على الطاولة، وأخرج ما في جعبته من أسلحة مخفية، ولم تعد هناك طرابيش ولا أرانب نائمة . والأمر واضح ‏لا لبس فيه‎:

    هل هناك فرصة لتغيير قواعد الاشتباك الداخلي بما يؤسّس لتغيير جوهري في آليات العمل القائمة الآن، سواء في ما ‏خص تشكيل الحكومة أم وضع برنامج عملها؟‎

    ما طلبه باسيل من نصر الله هو سؤال يستهدف الحصول على هذا الجواب. وأصل مطالبته يقوم على أنه لمس أن ما ‏سُمّي “مبادرة بري” لم يكن، في حقيقة الامر، سوى عملية التفافية تستهدف تحقيق مطالب الحريري نفسها. وهي ‏مطالب تخص الحلف القوي الذي يتزعمه الرئيس بري هذه الفترة، ويضم الحريري وجنبلاط وسليمان فرنجية وكل ‏الاجنحة الدينية للقوى الحزبية، بما فيها الكنيسة بجناحيها الماروني والارثوذكسي. وحتى “القوات اللبنانية” لا تقف ‏بعيداً عن هذا الحلف، ما دامت وظيفته إعادة تجديد النظام الحاكم مع تغييرات في هوية بعض اللاعبين وأسمائهم‎.

    امام هذا الاستحقاق، يمكن فهم رسالة باسيل الى نصر الله، ويمكن فهم أن الرجل لا يمكنه القيام بمبادرة تتجاوز رمي ‏الكرة في ملعب الحزب. وكل تفكير بأن عليه التنازل والقبول بشروط الحلف الحاكم، هو دعوة له الى الانتحار ‏السياسي. وهو انتحار لن يفيد أحداً سوى أبناء هذا النظام العفن. حتى لو كان باسيل أقل جذرية في مواجهة التحديات ‏منذ وصول الرئيس عون الى سدة الحكم، لكنه لم يكن ليلقى كل هذا الرفض من كل هؤلاء، لولا أنه قام بأمرين ‏مكروهين عند جميع إركان الطبقة الحاكمة‎:

    أولا: تثبيت تحالفه مع المقاومة ودفاعه عن سلاحها، الآن وفي كل وقت، وتفاعله مع القوى الاقليمية التي تقف الى ‏جانب المقاومة‎.

    ثانياً: دعوته الى فرض قواعد جديدة في الحكم تنسف الارضية العميقة لسلطة النهب القائمة في البلاد منذ عشرات ‏السنين، والتي لن تتعرّض للاهتزاز بفعل تغييرات الحرب الاهلية، بقدر ما تعرضت لتبديل في الجالسين حول ‏الطاولة‎.

    جبران باسيل ليس قديساً. لكنه صوت له صداه في العقول، إن لم يكن في قلوب كثيرين من أبناء هذا البلد. والجديد أن ‏حزب الله يحتاج الى صلوات كي يبتدع صيغة تحفظ التواصل الهادف الى تسوية ممكنة، وتمنع الانفجار الكبير‎…‎

  • وكتبت صحيفة ” اللواء ” تقول : في الوقت الذي كان فيه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل يضع “كتلة النار الحكومية” في عهدة ‏الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، كمبادرة أخيرة له، كان الرئيس المكلف سعد الحريري قد وصل إلى ‏ابوظبي، فيما كانت عين التينة، مستفيدة من الدعم المحلي والأوروبي لمبادرة الرئيس نبيه برّي، التي نعاها باسيل، ‏وقال: لم تعد حيادية… في وقت أنهى الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل مهمته ‏في بيروت، بلقاء مع ممثلي المجتمع المدني، بعد لقاء الرؤساء الثلاثة: ميشال عون، نبيه برّي وحسان دياب، ‏والرئيس الحريري، معيداً التأكيد على ربط المساعدة المالية بالاصلاحات التي “يحتاجها لبنان لتخطي الأزمة ‏الحالية”، ومنها استعداد الاتحاد الأوروبي لإعادة النظر في القروض وبرامج المساعدة الاقتصادية ودراستها- أي ‏مبلغ مهم من المال- وهي تدابير ستساعد بالتأكيد على إعادة “اطلاق عملية نهوض الاقتصاد اللبناني، فور تطبيق ‏برنامج صندوق النقد الدولي‎”.‎

    لم ترق فكرة باسيل الأخيرة، بتوسيط السيّد نصر الله لحزب الله، وتمنى الا يعلنها، ضمن حسابات، لا تتفق مع حسابات ‏الحزب، ونظرته لتأليف الحكومة، وإذ قدّم كل ما لديه، ولا حاجة لتوريطه أكثر في “المعمعة الداخلية”، وهو لن يقبل ‏التحكيم على طريقة أبو موسى الاشعري، وانقسام جيش الخليفة، والانقسامات الخطيرة التي عصفت بالعالم الإسلامي‎.‎

    ووفقا لتجاهل حزب الله، وتوجه حركة “امل” عدم الاضاءة على الفكرة، فإن “الثنائي الشيعي” يعتبر ما تلفظ به ‏باسيل وكأنه لم يكن، وفقا لأوساط الثنائي والقريبين منه‎.‎

    آخر الكلام: الاستعانة بصديق‎!‎

    وفي آخر خطواته البهلوانية، قال باسيل: انا اليوم بدي استعين بصديق هو السيّد حسن نصر الله، انا اريده حكماً وأميناً ‏على الموضوع، لاني اثق به، وبصدقه وأئتمنه على موضوع الحقوق. يا سيّد حسن، اقبل ما تقبل به أنت لنفسك. هذا ‏آخر كلام لي في موضوع الحكومة‎.‎

    وخاطب باسيل جعجع بالقول: “تعتقد أنت يا جعجع انك بتخفي جريمتك بسكوتك، إذا تحججت انوا نحنا مش عم نعمل ‏معركة حقوق، عم نعمل معركة مصالح؟‎”.‎

    وسرعان ما ردّت الدائرة الإعلامية في “القوات اللبنانية” على باسيل، هل من المسموح لرئيس أكبر كتلة مسيحية ‏ولديه رئاسة جمهورية، ان يستعين بالسيد نصر الله، ويجعله حكماً في موضوع الحكومة؟ ما هو المثال الذي يعطيه ‏باسيل؟ هل الحكم هو للسلاح أم للدستور؟

    ورد التيار الوطني الحر على “القوات”: “الذمية يا سيّد جعجع هي ما تعودت ممارسته منذ الزمن الإسرائيلي، ولا ‏تزال، وهي وليه نعمة ما تقنيه في قلعتك الرابطة عند تلك التلة‎”.‎

    إلى ذلك، قالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن المواقف السياسية التي أطلقت في الساعات الماضية حول الملف ‏الحكومي وسفر رئيس الحكومة المكلف يقدمون دلائل واضحة على التعثر القاتل في الملف الحكومي واعتبرت أنه لا ‏بد من رصد ردود الفعل على هذه المواقف لمعرفة الخطوات التالية بشأنه مشيرة إلى أن الحركة الخارجية تجاه لبنان ‏من خلال زيارة بوريل بقيت في إطار الاستطلاع والاستفسار عن الصعوبات التي تحول دون تأليف الحكومة‎ .‎

  • وكتبت صحيفة ” الجمهورية ” تقول : أكّد المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي ‏جوزف بوريل المؤكّد، في انّ “الازمة الحكومية محلّية الصنع”، وقد ‏جاء موقف هذا المسؤول الدولي ليُسقط كل الذرائع القائلة، إنّ الأزمة ‏خارجية، في محاولة للتلطّي خلف الخارج، تبريراً للفشل في التأليف ‏الذي تعود أسبابه إلى عِقد داخلية سلطوية، وخوفاً من الناس الفقيرة ‏والجائعة، ورفضاً لتحمُّل المسؤولية، من أجل إنهاء هذه الأزمة ‏المتفاقمة التي تنذر بمخاطر كبرى.‏

    ‏ ‏

    قالها بوريل في وضوح، انّ الأزمة محلية، سعياً الى مزيد من ‏الضغوط على المسؤولين المعنيين بتأليف الحكومة، علّهم يفرجون ‏عن مراسيم التأليف. ولكن الانقسامات بين هؤلاء المسؤولين ما زالت ‏تتعمّق، وأحد وجوه تعمّقها المؤتمر الصحافي لرئيس “التيار الوطني ‏الحر” جبران باسيل، الذي فتح النار في كل الاتجاهات، مستدعياً ردوداً ‏من كل حدب وصوب.‏

    ‏ ‏

    وأبرز ما جاء في مؤتمره، استنجاده بالأمين العام لـ”حزب الله” السيد ‏حسن نصرالله بقوله: “أقبل بما تقبل به انت لنفسك”، في محاولة ‏لإحراجه والخروج عن حياده ودعم مطالب باسيل على حساب مطالب ‏الآخرين، معتقداً انّه بوضعه الكرة في حضن السيد نصرالله يحرجه ‏ليبدِّل في طبيعة وساطته ويضغط لمصلحته. إلّا انّ السؤال اليوم هو ‏كيف سيردّ السيد نصرالله؟ وهل سيبقى على حياده أم سيدعم باسيل ‏على حساب رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلّف سعد ‏الحريري؟ وهل يعتقد باسيل انّ نصرالله يمكن ان ينحاز له ضدّ حليفه ‏وشريكه بري، الذي قام بمبادرة لقيت دعماً معلناً من نصرالله؟ وهل ‏حياد الأخير سببه رغبته في الوقوف على الحياد، أم لأنّ باسيل يتحمّل ‏الجزء الأكبر من المسؤولية عن عدم تأليف الحكومة؟.‏

    علمت “الجمهورية”، انّ بري وعلى رغم انزعاجه مما ورد في كلمة ‏باسيل، طلب من مسؤولي حركة “امل” ونوابها عدم الردّ عليه.‏

    ‏ ‏

    الى ذلك، اعتبرت اوساط سياسية مواكبة للأزمة الحكومية، انّ احتكام ‏باسيل إلى السيد نصرالله في الملف الحكومي “من شأنه ان يزيد ‏الإحراج الذي يشعر به الحزب في هذه المرحلة”. ولفتت الى انّ الحزب ‏لا يستطيع من جهة أن يتجاهل مبادرة باسيل حيال امينه العام ‏واستعانته به، على رغم كل الضغوط والاتهامات التي يتعرّض لها ‏‏(باسيل) من الداخل والخارج بسبب تحالفه مع “حزب الله”، ولا ‏يستطيع من جهة أخرى ان يتحمّل عبء الدور الذي طالبه به رئيس ‏التيار، أولاً، لأنّه ليس الطرف الذي يتولّى تشكيل الحكومة حتى يقرّر ‏حجم او وزن كل جهة فيها، مع ما يرتبه ذلك من تبعات. وثانياً، لانّه ‏ليس في وارد زعزعة علاقته التحالفية مع الرئيس نبيه بري، سواء من ‏حيث الشكل المتعلق بكونه صاحب المبادرة الذي دعمه فيها نصرالله ‏مباشرة بل رشحّه لهذه المهمّة، او من حيث المضمون المتصل ‏بالجوهر السياسي للمسائل التي هي موضع خلاف.‏

    ‏ ‏

    واشارت هذه الاوساط، الى انّه وبمعزل عن الموقف الذي سيتخذه ‏الحزب من طرح باسيل، فالاكيد انّ هامش قدرته على البقاء محايداً ‏يضيق، وبالتالي صار مطلوباً منه أن يكون أكثر حسماً في خياراته، ولو ‏انّ الثمن المحتمل هو ان يزعل البعض منه، وذلك عملاً بالمثل ‏الفرنسي القائل بأنّ “اذا اردت ان تصنع العجة فعليك ان تكسر بعض ‏البيض”.‏

    ‏ ‏

    العقدة سياسية

    ‏ ‏

    بالتوازي مع تشديد المفوض الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في ‏الاتحاد الأوروبي على أنّ الأزمة لبنانية الطابع مئة في المئة، جاء ‏تجديد رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” وليد جنبلاط لدعوته الى ‏التسوية التي لا مفرّ منها من أجل تأليف الحكومة، ليؤكّد ما ذهب إليه ‏بوريل في انّ العقدة ليست تقنية كما يحاول البعض تصويرها، إنما ‏هي سياسية بامتياز، وتستدعي الذهاب إلى تسوية كمدخل وحيد ‏للتأليف. ولكن لا مؤشرات لدى طرفي النزاع الى انّهما على استعداد ‏لتسوية من هذا النوع، إنما على العكس من ذلك التصعيد ما زال ‏سيّد الموقف.‏

    ‏ ‏

    ولكن زيارة بوريل دلّت الى انّه على رغم الفشل في تأليف الحكومة، ‏فإنّ المسعى الأوروبي لم ولن يتوقّف سعياً لإخراج لبنان من الفراغ ‏وتجنيبه الكوارث، وانّ دعم لبنان لن يقف عند حدود دعم المؤسسة ‏العسكرية، إنما المساعي لتأليف الحكومة ستتواصل، وفي اللحظة ‏التي تتألف فيها الحكومة وتباشر بالإصلاحات المطلوبة يُفتح باب ‏المساعدات الذي يربطه المجتمع الدولي بهذه الإصلاحات.‏

    ‏ ‏

    زيارة عبرت

    ‏ ‏

    وفي الوقت الذي غاب اي نشاط يتصل بملف التأليف الحكومي، عقب ‏استعادة الافرقاء السياسيين لخطابهم المتشنج، عبرت زيارة الممثل ‏الاعلى للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب ‏رئيس المفوضية الاوروبية، من دون ان تترك اي ردّات فعل على ‏مستوى الجهود التي بذلها للفت نظر اللبنانيين الى حاجتهم الى ‏حكومة جديدة، تعيد وصل ما انقطع مع المجتمعين العربي والدولي، ‏وتنبيههم الى مخاطر الاستمرار في المناكفات السياسية التي تحول ‏دون تأليف الحكومة العتيدة.‏

    ‏ ‏

    صمت في بعبدا

    ‏ ‏

    وفي هذه الأجواء، لم يشهد القصر الجمهوري اي نشاط منذ ان غادره ‏موفد الاتحاد الاوروبي عصر السبت، فيما شغر “بيت الوسط” نتيجة ‏سفر الحريري الى ابو ظبي في زيارة خاصة بلا برنامج، يُتوقع ان تمتد ‏لاسبوع على الاقل، ما لم يطرأ اي جديد يستدعي عودته الى بيروت.‏

    ‏ ‏

    وقالت مصادر قريبة من بعبدا لـ “الجمهورية”، انّ “المساعي التي ‏بُذلت لتشكيل الحكومة لم تنته الى ما اريد لها. وانّ رئيس الجمهورية ‏كان ولا يزال ينتظر تشكيلة مقترحة من الرئيس المكلّف من أجل النظر ‏فيها وفق المعايير والمعادلات الدستورية والوطنية التي حدّدها، الامر ‏الذي لم يحصل الى الآن”.‏

    ‏ ‏

    وداعاً لصيغة الـ (888)‏

    ‏ ‏

    وفي تعليقها على مضمون مؤتمر الصحافي لباسيل، قالت مصادر ‏‏”التيار الوطني الحر” لـ”الجمهورية”، أنّه يجب النظر الى ما اعلنه من ‏مواقف من المنظار السياسي، وعدم التوقف عند العبارات التي ‏صدرت منه بمضمونها الحرفي. ولفتت هذه المصادر، الى انّ توجّه ‏باسيل الى السيد نصرالله في الشكل والمضمون الذي استخدمه يجب ‏قراءته من هذا المنحى السياسي للامور، وخصوصاً عندما قال له ‏‏”أعرف أنّك لا تخذل الحق”. فهو كلام يترجم موقف التيار واحترامه ‏لالتزاماته تجاه الحزب. اما قوله “أنا جبران باسيل ومن دون أن أحمّلك ‏أي عبء ومن دون أن أسلّم أمري وأمر من أمثّل أقبل بما تقبل به أنتَ ‏لنفسك”، فالمقصود منه إنهاء مبادرة الرئيس نبيه بري لأنّه لم يكن ‏وسيطاً نزيهاً على الاطلاق. كذلك رأت في قوله “هذا آخر كلام لي في ‏الحكومة”، دعوة جديدة الى وضع إطار جديد لكل المساعي المبذولة ‏من أجل تشكيل حكومة اسقطت تشكيلة الـ (8+8+8) الى غير رجعة”.‏

    ‏ ‏

    ‏”بيت الوسط”‏

    ‏ ‏

    اما في “بيت الوسط”، فقد حضرت اوساطه في غياب سيّده، فقالت لـ ‏‏”الجمهورية”: “لا نرى انفسنا مضطرين للردّ، ففي مثل الكلام الذي ‏سمعناه ما يكفي للإشارة الى مجموعة المخاوف التي عبّرنا عنها، ‏وقلقنا على كل المساعي التي بُذلت من اجل تشكيل الحكومة ‏العتيدة، بعدما كشف باسيل صراحة عن كل ما أرادوه من المناقشات ‏العقيمة التي سادت في الاسابيع الاخيرة. كان واضحاً انّ باسيل ومن ‏وراءه لا يريدون تركيبة حكومية، لا يضمن فيها الثلث المعطّل، ليس ‏من أجل التوازنات التي يتحدثون عنها بل من اجل ان يلعبوا بالحكومة ‏على خلفية رفضهم منذ البداية تكليف رئيسها المهمة. وهم ومنذ تلك ‏المرحلة، اي قبل ثمانية اشهر، كانوا يوجّهون الضربات المتتالية لعملية ‏التأليف. فيكف اذا حققوا ما أرادوا منها وخصوصاً بعد نيلهم الثلث ‏المعطل بالإنابة عن جميع المسيحيين”.‏

    ‏ ‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى