سياسةصحفمحليات لبنانية

قالت الصحف:عودة الثنائي الشيعي الى مجلس الوزراء بين الأسباب والانعكاسات

 

الحوار نيوز- خاص

 شغل قرار الثنائي الشيعي العودة الى جلسات مجلس الوزراء الحيز الأساسي من افتتاحيات صحف اليوم ،وبدا واضحا التماهي مع المواقف السياسية من حيث تحليل الأسباب والانعكاسات.

 

 

  • صحيفة الأخبار أدرجت رواية الثنائي لقرار تفعيل الحكومة،وعنونت”حزب الله ينفي تدخلات خارجية سهّلت قرار العودة إلى الحكومة: لسنا من عطّل الدولة بل سهّلنا كل طلبات باسيل”

 

وكتبت الأخبار تقول:رُزمة من الملفات تفرِض نفسها على جدول أعمال هذا الأسبوع الذي بات محكوماً بعنوان وحيد، هو عودة ثنائي حزب الله وحركة أمل إلى الحكومة بعدَ ثلاثة أشهر من الغياب. تساؤلات كثيرة أثيرت عن سرّ توقيت هذه العودة، أوحَت بوجود ترابط بينها وبينَ خفض التوتر في المنطقة، مِن اليمن مع الإعلان عن مبادرة إيرانية لوقف إطلاق النار، مروراً بالعراق الذي يشهَد محاولات لتسهيل ولادة حكومة جديدة، وصولاً إلى الإعلان عن استعداد إيران والسعودية لإعادة فتح سفارتيْهما في الرياض وطهران. وفيما يُصعَب الاقتناع بأن هذا التقدير خاطئ، إلا أن أكثر مِن مصدر مطلع، أكدوا بأن لا صلة لكل هذه التطورات بقرار الثنائي.

وفيما كانَ سعر صرف الدولار يتراجع في السوق الموازية، «باغَت» الثنائي الساحة السياسية ببيان مُشترك صدَر عن قيادتي حزب الله وأمل يعلن «الموافقة على العودة إلى المشاركة في أعمال مجلس الوزراء من أجل إقرار الموازنة العامة للدولة ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي». العودة جاءت مشروطة بحصر جدول أعمال أي جلسة ببنديْ «إقرار الموازنة التي باتَت قابَ قوسيْن من إنجازها في وزارة المال، وخطّة التعافي التي ستنطلِق عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي في شأنها».
غيرَ أن البيان الذي حرِص على إبقاء النزاع في ملف المحقق العدلي بانفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار قائماً، مُعتبراً أن على السلطة التنفيذية القيام بواجبها في هذا الأمر، لم يكُن كافياً للإقناع، وتراوَحت التقديرات بينَ «وجود تسوية ما تتعلّق بالبيطار» أو «تراجع تكتيكي للثنائي عن موقفه في ظل انسداد الأفق القضائي والسياسي بشأن المحقق العدلي الذي أمعَن في تسييس ملف التحقيقات». فما الذي حصل؟
قبلَ أيام من البيان، بدأت مشاورات بينَ القيادتين عبر المعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل والمستشار السياسي لرئيس مجلس النواب علي حسن خليل، انتهت بلقاء مساء الجمعة، وبعد مراجعة كل من السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري، أفضت هذه المراجعة إلى اتخاذ قرار العودة، للرد على تحميل الثنائي مسؤولية التعطيل.
القرار بالعودة لا ينفصل عن مناخات التوتر التي وصلت إلى العلاقة المباشرة بين الحزب والتيار الوطني، خصوصاً أن حزب الله يظهر انزعاجاً من الحملات المباشرة وغير المباشرة التي تنطلق ضده من جانب التيار. وأكدت مصادر مطلعة أن الحزب منزعج من اتهامات النائب جبران باسيل ضد الحزب تحديداً. وسألت: «عندما أصرّ حزب الله على ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية ألم يكُن يساعد في بناء الدولة؟»، و«عندما وافقَ حزب الله على تعيين جوزف عون قائداً للجيش، وسهيل عبوّد رئيساً لمجلس القضاء الأعلى وبقية التعيينات التي أصرّ باسيل أن تكون كلها من حصته، هل كان يقف ضد بناء الدولة؟»، و«هل الحزب هو من جدّد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالتوافق مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وانقلب على لجنة آلية التعيينات المعروفة بآلية (الوزير السابق محمد) فنيش، أم أن باسيل هو من رفضها؟ ليأتي من يقول إن حزب الله يحمي الفاسدين». بكل الأحوال، هذه الخطوة تأتي في إطار «إلقاء الحجة على كل من يتهم الثنائي بتعطيل البلد… فليذهبوا ويصنعوا المعجزات».
وفيما أكدت مصادر مطلعة أن «الثنائي لم يُعلم أحداً بقراره»، رحّب رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالعودة، علماً أنه كانَ مستفيداً من المقاطعة، إذ بحسب معلومات «الأخبار» سبقَ أن أبلغَ رئيس الحكومة جهات سياسية بأنه «ليسَ في وارد إهداء عون ورقة التعيينات قبلَ الانتخابات النيابية». لكن من يضمن أن لا يُطرح أمر إقالة حاكِم مصرف لبنان رياض سلامة على طاولة مجلس الوزراء من باب ارتباطه بالمالية العامة؟ هذا ما لا يُمكن الجزم به، في انتظار عقد الجلسة التي سيدعو إليها ميقاتي بعدَ الانتهاء من مشروع الموازنة، وهو أمر قد لا يحصل قبل نهاية هذا الشهر.

ملف البيطار
تبقى مشكلة المحقق العدلي الذي اعتبره البعض، تحديداً خصوم حزب الله، «المُنتصر» مقابل تراجع الفريق الآخر. لكن البيطار، عملياً، كُفَّت يده عن ملف التحقيقات بسبب تعليق الدعاوى المقدمة ضده أو ضد قضاة ينظرون في هذه الدعاوى، ومن المؤكّد أن عودة البيطار لن تكون قريبة، خصوصاً بعدما فقدت الهيئة العامة لمحكمة التمييز نصابها في ظل تعذّر تعيين قضاة تمييز أصيلين، فيما هناك دعاوى أخرى يجري التحضير لها لتقديمها إلى محاكم التمييز. وفي هذا الإطار، حصلَ تطوّر جديد تمثّل، بحسب معلومات «الأخبار»، في طلب ميقاتي سراً من بعض الجهات التنسيق مع أهالي شهداء المرفأ لتقديم دعاوى جديدة ضد المحقق العدلي بسبب «استنسابيته»، علماً أن رئيس الحكومة يؤكّد دائماً في العلن أنه ضد التدخل في القضاء.

الجلسة وجدول الأعمال
من جهتها، أشارت مصادر قريبة من السراي إلى أن ميقاتي ينتظر للدعوة إلى عقد جلسة حكومية أن يتبلغ من وزير المال يوسف خليل الانتهاء من إعداد مشروع الموازنة، وهو ما يفترض أن ينجزه خلال عشرة أيام. على أن الموازنة لن تكون بنداً وحيداً على جدول الأعمال، ولا خطة التعافي المالي التي تعد الموازنة جزءاً منها، إذ تلفت المصادر إلى أن هناك بنوداً ملحة لا تحتمل التأجيل، كإقرار مراسيم المنحة الاجتماعية وبدل النقل وتجديد عقود المتعاقدين. وهي بنود «لا تتعارض مع الحدود التي رسمها ثنائي أمل – حزب الله في البيان الصادر عنهما، ولا يمكن رفضها لأنها تعنى مباشرة بأوضاع الموظفين. وفي إطار التحضير للانتخابات النيابية، بات لزاماً أيضاً تعيين هيئة للإشراف على الانتخابات ولحظ اعتمادات لها.

البيطار سيظلّ مكفوف اليدين حتى الانتخابات وميقاتي شجع أهالي شهداء المرفأ على تقديم دعاوى ضد المحقق العدلي


مصادر التيار الوطني الحر لفتت إلى أن أداء الرئيس ميشال عون المواكب لوجهة التيار شكل ضغطاً على حزب الله ودفعه إلى مراجعة حساباته، لا سيما أن علاقة الحزب مع رئيس الجمهورية والتيار اتخذت منحى سلبياً في الأشهر الأخيرة. فقيادة التيار كانت قد تلقت وعداً من الحزب بأن تعاود الحكومة عملها في الأيام الأولى من العام الجاري، إلا أن ذلك لم يتحقق، الأمر الذي اضطر رئيس التيار جبران باسيل إلى التصعيد في وجه الحزب، بالتزامن مع رفض رئيس الجمهورية توقيع أي موافقات استثنائية حتى لو كانت تعنى بأوضاع موظفي القطاع العام للضغط من أجل عقد جلسة حكومية لإقرارها.
ولفتت مصادر التيار إلى أن الرئيس عون وقف في وجه عرقلة سعد الحريري المتعمدة لتشكيل الحكومة سابقاً، وعمل على تشكيل حكومة بجدول أعمال متفق عليه مسبقاً من إقرار خطة التعافي المالي إلى مفاوضة صندوق النقد إلى العمل على إقرار الإصلاحات لإنجازها في نهاية عهده، لا للدخول في عرقلة متعمدة مشابهة للأشهر التسعة التي فرضها تكليف الحريري. لذلك، حصلت مفاوضات مع حزب الله في هذا الشأن، مقترنة بتحولات محلية وخارجية حمّلت الحزب مسؤولية تعطيل عمل المؤسسات وعدم البت بالملفات الملحة، فكان من الضروري إعادة الحكومة إلى الحياة، خصوصاً أن عمل المحقق العدلي في جريمة انفجار المرفأ تعطّل عملياً ولا حاجة إلى قرارات خاصة كالتي كانت مقترحة من الثنائي.


الموازنة: مشكلة النفقات وأسعار الدولار
يتطلّب إقرار الموازنة بتّ مجموعة مسائل أساسية تتعلق بالنفقات والإيرادات وانعكاس مختلف بنودها على عجز الموازنة واستدامة الدين العام. فعلى ضفّة النفقات، هناك الرواتب والأجور ونفقات خدمة الدين العام، إضافة إلى النفقات الاستثمارية إذا وجدت. السؤال الأبرز في هذا المجال، يتعلق بتصحيح الرواتب والأجور وأكلافها، وأيّ مستوى للأجور يفترض أن تقرّه الموازنة؟
بالنسبة إلى نفقات خدمة الدين العام، تكمن المشكلة في النفقات المتعلقة بخدمة الدين بالدولار المتوقف دفعه، وهذا أمر لا يمكن بتّه إلا بعد إعادة هيكلة الدين العام ومعرفة مصير الاقتراض من صندوق النقد الدولي ومن سائر المقرضين الدوليين، بعد توضيح حجم خدمة الدين العام بالدولار والدفعات السنوية التي ستترتّب على الخزينة. كذلك بالنسبة إلى أكلاف الصيانة والتشغيل التي ارتفعت كلفتها انسجاماً مع ارتفاع سعر صرف الدولار تجاه الليرة. إضافة الى النفقات الاستثمارية (إن وجدت)، إذ ستكون مكلفة على الخزينة عدا عن مشكلة البحث عن مصادر لتمويلها، وهذا بدوره يزيد أعباء الدين العام.
على ضفّة الإيرادات، تتعلق المشكلة الأساسية بالسياسات الضريبية التي يجب إرساؤها في الفترة المقبلة، وبتسعير الدولار الجمركي، وأيّ ضرائب ستفرض على أيّ شرائح، وما ستكون علاقة الدولار الجمركي بالبحث عن إيرادات لتغطية النفقات الإضافية، ولا سيما الرواتب والأجور. وبما أن الدولار الجمركي هو بمثابة ضريبة على الاستيراد، أي على الاستهلاك المستورد، ماذا ستكون نتائج رفع سعره على الاستهلاك، وكيف ستكون أعباؤه على المجتمع والاقتصاد؟
كذلك يجب بتّ تعرفات الاتصالات والكهرباء وسائر الإيرادات التي تصنّف كلفتها أو الجزء الأكبر من كلفتها بالدولار النقدي. وإذا لم تكن هذه الضرائب كافية لتغطية النفقات، وتبيّن وجود عجز كبير في الموازنة نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي أكثر مما يمكن أن يقبل به صندوق النقد الدولي، ما هي الخيارات التي ستطرحها الموازنة؟ هل هناك اقتراحات برفع ضريبة القيمة المضافة أيضاً؟ هل هناك قرار بفرض ضرائب جديدة؟
وبحسب مصادر معنية، فإن وزير المالية يوسف الخليل يعمل مع فريقه في الوزارة على وضع التصور الأساسي، والنقاش العالق بينه وبين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبعض المعنيين يتركز أساساً على أي سعر للدولار سيتم احتساب الأرقام، وسط توقعات بأن يكون هناك في الموازنة نفسها أكثر من سعر للدولار، مع سعي لتقليص عدد أسعار الصرف.


أسعار الدولار: استنسابية أم قوة للمصرف المركزي؟

انشغل اللبنانيون بتراجع سعر الدولار بنسبة تصل الى 25 بالمئة خلال أيام قليلة، إذ جرى التداول به في السوق السوداء أمس بين 23 و24 ألف ليرة مقابل 33 ألفاً قبل أيام. حصل ذلك بعد تدخل المصرف المركزي وإصداره تعاميم جديدة، علماً بأن الجميع تصرّفوا أمس على أن قرار ثنائي أمل وحزب الله بالعودة الى الحكومة كان له انعكاسه على السعر في السوق السوداء.
ومع انخفاض سعر الدولار في السوق الحرّة، بات من الضروري النظر إلى الخطوات المستقبلية المرتقبة بشأن سعر الصرف. وبما أن أحد أهم أسباب العودة عن المقاطعة يتعلق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، فإن المسألة الأساسية التي تُثار في هذا الإطار تتعلق بتوحيد سعر الصرف واتخاذ قرار بشأن إبقائه عائماً أو تثبيته. هذا الأمر يمكن أن يكون مدرجاً في الموازنة كسيناريو لانعكاسات قرار كهذا على الخزينة وعلى الاقتصاد، ويمكن أن يُبتّ في جلسات مجلس الوزراء بشكل جانبي، على أن يؤخذ في الاعتبار ضمن أرقام الموازنة.
ولا يتوقع من الحكومة أن تحدّد سياستها تجاه سعر الصرف الآن. لكن انخفاض السعر بهذه الحدّة ينعكس مباشرة على مجموعة أكلاف في الموازنة وخارجها أيضاً. فعلى سبيل المثال، يجب أن يظهر الانعكاس المباشر لسعر الصرف سريعاً في أسعار المحروقات من بنزين ومازوت، كما يفترض أن يظهر في مبيعات السوبرماركت وفي أسعار السلع والخدمات المسعّرة بالدولار. وهذا الأمر يتطلب أن يكون هناك نوع من الاستقرار في سعر الصرف لفترة زمنية تؤكد أن ما حصل في السوق ليس تقلّباً عابراً، بل يمكن البناء على هذه التطورات لإبقاء السعر في إطار هامش تحدّده خطّة واضحة للتعامل مع الخسائر وتوزيعها وإعادة إطلاق الاقتصاد مجدداً.
صحيح أن هناك شكوكاً كثيرة في شأن احتمال الوصول إلى نوع من الاستقرار في سعر الصرف الآن أو حتى في فترة زمنية قريبة تتضمن انطلاق المفاوضات مع الصندوق، لكن هذا لا يلغي حقيقة أنه كان بإمكان مصرف لبنان التدخّل سابقاً وإبقاء السعر ضمن هوامش معينة. لكن الحقيقة أن المصرف اشترى من السوق كميات كبيرة من الدولارات دفعت السعر إلى الارتفاع ليضخّ بعض هذه الكميات بطريقة دراماتيكية توقف ارتفاع السعر وتخفضه.
لكن ما هو السعر المستهدف؟ على أيّ رؤية تستند السياسة النقدية في هذا الخفض؟
ليست هناك إجابة واضحة حتى الآن، لكن المعطيات الأساسية تفيد بأن تدخل مصرف لبنان بائعاً للدولار الورقي في السوق وبواسطة المصارف ومنها للزبائن، سيخدم قوى السلطة في مرحلة ما قبل الانتخابات النيابية وربما يكون مقدمة لضرائب جديدة في مشروع موازنة 2022.

 

 

 

 

  • صحيفة النهار عنونت : البدعة الجديدة: حكومة مقنّنة وقضاء مبتور!

وكتبت ” النهار ” تقول : ‎إذا صح ان افراج الثنائي حركة “امل” و”حزب الله” عن الحكومة الرهينة رهن شرطهما “قبع” ‏المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار جاء بقرار ذاتي غير ‏مرتبط لا بصفقة سلطوية داخلية ولا بايحاء او باشارة خضراء إقليمية إيرانية، فان ذلك ‏يعكس اول ما يعكس اضطرار هذا الثنائي الى اسقاط مقاطعته لمجلس الوزراء تحت ‏ضغط تعاظم تداعيات الانهيار وتحمله من خلال شل الحكومة تبعات هذه التداعيات. ولكن ‏بدا من غير المستغرب الا يقابل هذا التطور بتصفيق او اشادات او شهادات حسن تصرف ‏الا من رئيس الحكومة #نجيب ميقاتي وحده، لان “إيجابية” العودة عن الخطأ اقترنت أولا ‏بعدم استعداد احد لتقبل تمنين فريق عطل مجلس الوزراء ثلاثة اشهر في أسوأ مرحلة ‏تجتازها البلاد، ومن ثم لان العودة الميمونة الى كنف الحكومة ومجلس الوزراء جاءت ‏بدورها مشروطة بحصر المشاركة بجلسات إقرار الموازنة ومناقشة خطة التعافي ‏الاقتصادي وما يحسن الأحوال المعيشية. اما في ما يتعلق بشؤون البلاد الأخرى فان ذلك ‏يعني ان ثمة بدعة جديدة ستفرض بتقنين نوعية الجلسات الحكومية من جهة وإبقاء نزاع ‏الثنائي الشيعي مع المحقق العدلي طارق البيطار شماعة تعلق عليها تطورات غير ‏محسوبة في أي لحظة. والاغرب في هذه البدعة المستجدة اننا سنكون امام “مجلس وزراء ‏نصفي” بمعنى تحديد مهماته سلفاً وحصرها بالموازنة ودرس خطة التعافي ومنع أي ‏جلسات أخرى تتصل بجداول اعمال عادية او استثنائية عاجلة وسواها بما يعد اعتداء قسريا ‏موصوفا على الدستور. والسؤال الذي ينتظر الساعات المقبلة لجلائه هو هل يمكن ان ‏يقبل رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة شرطا سياسيا جديدا يتجاوز الدستور ‏ويخالفه ويفرض بدعة بل هرطقة تجزئ صلاحيات مجلس الوزراء ؟ ثم ان مكمل هذه ‏البدعة، وهو مكمل غير علني يثير الريبة في امكان ان يكون شيئا ما مرر تحت الطاولة ، ‏يتصل باقتناص الثنائي لحظة الفراغ القضائي في نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز مع ‏خلو احد مناصبها بتقاعد القاضي روكز رزق الامر الذي سيجعل “القضاء المبتور” في ظل ‏عدم توقع اجراء تشكيلات قضائية جزئية تملأ الفراغات الأساسية الوجه الاخر لمجلس الوزراء ‏الذي سيقبل املاء الشروط عليه . ولعل الثمن الخطير لهذه المرحلة المتزئبقة سيتمثل في ‏ان القاضي البيطار بات مقيدا بحيث لن يتمكن من استكمال التحقيق وتاليا سيتأخر في ‏اصدار القرار الظني الى مدة يصعب تحديدها‎.‎
‎ ‎
بذلك لم يعد مهما للغاية الغوص في الدوافع والأسباب التي دفعت الثنائي الى اعلان ‏قراره المفاجئ، ولو ان مجمل المعطيات تؤكد ان الثنائي ما كان ممكنا له المضي في تحمل ‏تبعات شل مجلس الوزراء عند مشارف استحقاقات مالية واقتصادية بالغة الخطورة بدءا ‏بإنجاز الموازنة وإقرارها مروراً بالشروع الحتمي في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ‏ووصولا الى اخطار تفجر اجتماعي واسع عشية استحقاق الانتخابات النيابية . هذه العوامل ‏‏”القاتلة” وحدها كانت كفيلة بدفع الثنائي الى التخفف من عبء استرهانه لمجلس الوزراء ‏خصوصا ان التداعيات العميقة لتصرفه باتت تضرب في عمق جمهور الحركة والحزب وتثير ‏نقمة واسعة بلغت أصداؤها بقوة قيادات الفريقين‎.‎
‎ ‎
حتى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رد بصراحة على سؤال “النهار” عما دفع الثنائي الى ‏اتخاذ قرار العودة الى مجلس الوزراء بقوله “جاءت العودة بعد تحميلنا مسؤولية ارتفاع سعر ‏الدولار وتدهور الاوضاع واتهامنا من أكثر من جهة بأن الحق يقع علينا جراء ما وصلت اليه ‏الأمور‎”.‎
‎ ‎
ولدى سؤاله عن موضوع القاضي البيطار أجاب بري :”ركزنا في مقدمة بياننا على هذه ‏المسألة. ولا يزال موقفنا ثابتا وعلى حاله منه ولم يتغير حرف واحد”. وشدد على “ان ‏المخرج جاء محليا من عنديات الثنائي‎”.‎
‎ ‎
‎ ‎
العودة وميقاتي
‎ ‎
وقد تناول البيان الذي أصدرته حركة “امل” و”حزب الله” مساء السبت بكثير من الإسهاب ‏تبرير موقفهما من القاضي البيطار وتاليا تبرير مقاطعتهما لمجلس الوزراء فاعتبرا انه “بازاء ‏الخطوات غير الدستورية التي اعتمدها المحقق العدلي في قضية تفجير مرفأ بيروت ‏والمخالفات القانونية الفادحة والاستنسابية، والتسييس المفضوح وغياب العدالة وعدم ‏احترام وحدة المعايير وبعد اعاقة كل المحاولات القانونية والسياسية والشعبية لدفع ‏المحقق العدلي ومن يقف خلفه إلى العودة إلى الأصول القانونية المتبعة وجدنا ان تعليق ‏مشاركتنا في مجلس الوزراء هو خطوة سياسية ودستورية تهدف الى دفع السلطات ‏التنفيذية المعنية إلى إيلاء هذا الموضوع عناية قصوى إنصافا للمظلومين ودفعا للشبهات ‏وإحقاقاً للحق”. ثم أعلنا انه مع “تسارع الاحداث وتطور الأزمة الداخلية سياسيا واقتصاديا ‏إلى مستوى غير مسبوق مع الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة اللبنانية وتراجع القطاع ‏العام وانهيار المداخيل والقوة الشرائية للمواطنين و لذا فأننا استجابة لحاجات المواطنين ‏الشرفاء وتلبية لنداء القطاعات الاقتصادية والمهنية والنقابية ومنعا لاتهامنا الباطل ‏بالتعطيل ونحن الأكثر حرصا على لبنان وشعبه وأمنه الاجتماعي نعلن الموافقة على ‏العودة إلى المشاركة في أعمال مجلس الوزراء من أجل إقرار الموازنة العامة للدولة ‏ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي‎”.‎
‎ ‎
وعلى الأثر أصدر مكتب الرئيس ميقاتي بيانا “رحب” فيه بالبيان الصادر عن #حركة أمل ‏وحزب الله بشأن العودة الى المشاركة في جلسات مجلس الوزراء “ما يتلاقى مع الدعوات ‏المتكررة التي أطلقها دولته لمشاركة الجميع في تحمل المسؤولية الوطنية خصوصا في ‏هذا الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن، وبما يحفظ الميثاقية الوطنية التي يشدد عليها ‏دولته”. وكرر انه سيدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد فور تسلّم مشروع قانون الموازنة من ‏وزارة المال‎.‎
‎ ‎
وقد أجرى ميقاتي اتصالين برئيس الجمهورية ميشال عون وبرئيس مجلس النواب نبيه بري ‏وتشاور معهما في التطورات. وعلم ان ميقاتي سيتسلم مشروع الموازنة بعد إنجازه هذا ‏الأسبوع على ان يدعو مجلس الوزراء للانعقاد الأسبوع المقبل والشروع في درس المشروع ‏وإقراره‎.‎
‎ ‎
‎ ‎
تحذير
‎ ‎
حيال هذه التطورات لوحظ ان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ركز ‏موقفه الأساسي في عظة الاحد امس على التحذير من تعطيل الانتخابات النيابية والرئاسية ‏‏. وحض في هذا السياق “جميع القوى السياسيّة، الحزبيّة والمنتفضة، على تغليب مصلحة ‏لبنان العليا، وعلى أن تخوض من مواقعها المتمايزة الانتخابات النيابيّة المقبلة بنيّة التغيير لا ‏الإلغاء”. وقال “لا أحد يستطيع ادّعاء اختصار إرادة المواطنين وتمثيلهم. لكن لا بدّ ‏للانتخابات، بالمقابل، مِن أن تكونَ مناسبةً ديمقراطيّةً لمحاسبة كلّ من ورّط البلاد في ‏الفساد الماليّ، والانحراف الوطنيّ، والانهيار الاقتصاديِّ، والتدهورِ الأخلاقيِّ، والانحطاطِ ‏الحضاريِّ، والجنوحِ القضائي، وتسَبَّب بتعطيلِ المؤسّساتِ وبِهجرِة الشبابِ والعائلات، ‏وبتحطيمِ الدولة. فحذار من اللجوء إلى تعطيل هذه الإنتخابات النيابيّة والرئاسيّة لأهداف ‏خاصّة مشبوهة. فتعطيل الحكومةِ، والتصعيدُ السياسيُّ والإعلاميُّ المتزايِد، والاستفزازُ ‏المتواصِلُ، واختلاقُ المشاكلِ الديبلوماسيّة، وتسخيرُ القضاء للنيلِ كيديًّا من الأخصام، وقلبُ ‏الأولويّات لا تُطمْئنُ لا الشعبَ اللبنانيَّ ولا أشقّاءَ لبنان وأصدقاءَه. ولا يمكن إتخاذها ذريعة ‏لتأجيل الإنتخابات أو إلغائها. فهذا انتهاك واضح للدستور” . اما في الموضوع الحكومي ‏فقال “لا أولويةَ اليوم غيرُ انعقادِ مجلس الوزراء، ولا ذريعةَ أمام المعطِّلين، ولا عُذرَ كان ‏أمامَ التخلّف عن دعوتِه. أما وقد تَقرّرت دعوتُه إلى الانعقادِ في جلسةٍ مشروطةٍ، مع ‏الأسف، ببندَي الموازنةِ والتعافي الاقتصاديّ، فنأمل أن يكونَ ذلك مدخلًا إلى الانعقاد الدائم ‏ومن دون شروط. ففي النظام الديموقراطيّ، السلطة الإجرائيّة تعمل وفقًا لصلاحيّاتها في ‏الدستور، من دون أيّ ضغط أو شرط مخالف ومفروض عليها.

  • نداء الوطن عنونت: ميقاتي “صبر ونال”: حكومة “على القطعة
    السنترالات تتهاوى: “جهنّم… العنكبوتية“!

وكتبت “نداء الوطن” تقول: بالحد الأدنى من مقومات العيش والصمود، وبأقصى حدود الذل والقهر… يحاول اللبنانيون إبقاء أنوفهم فوق مستوى “القبر” الذي طمرتهم السلطة أحياء فيه، ويجهدون في التقاط أنفاسهم المقطوعة تحت وطأة الانهيارات الخدماتية والصحية والحياتية المتدحرجة وخروج إدارات الدولة تباعاً عن الخدمة والسيطرة، بعدما خيّم الظلام على العديد منها ودفعها إلى إطفاء محركاتها وصولاً بالأمس إلى توقف استوديوهات إذاعة لبنان الرسمية عن البث بسبب نفاد المازوت من المولدات التي تزودها بالطاقة، بينما تولى موظفو الوكالة الوطنية للإعلام مهمة نشر الأخبار من منازلهم إثر انقطاع الكهرباء عن مقر الوكالة.

وانطلاقاً من قاعدة “Domino effect”، تدافعت تأثيرات شح المازوت مخلّفة سلسلة انهيارات مترابطة في قطاعات الطاقة والاتصالات والانترنت أوقعتها في انقطاعات دراماتيكية متشابكة، بلغت ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تهاوي سنترالات “أوجيرو”، حيث قطعت شبكة “جهنم العنكبوتية” خطوط الاتصال وشبكات التواصل في عدد من أحياء العاصمة من المزرعة مروراً بمار الياس وصولاً إلى الحمرا، قبل أن تتدارك وزارتا الاتصال والمال المصيبة والمسارعة إلى “شراء المازوت من السوق”، حسبما كشف وزير الاتصالات جوني القرم لـ”نداء الوطن”، مشيراً إلى أنّ الوزارة اضطرت إلى اللجوء لمورّدين مختلفين عن المنشآت النفطية التي تعتمد عليها عادةً لاستقدام المازوت بغية إعادة تشغيل سنترال الحمرا ليلاً.

وأوضح القرم أنه “لا يوجد أكثر من محاسب واحد لدى وزارة الاتصالات لإنجاز عملية شراء المازوت، فتم إيجاد آلية طارئة لإتمام العملية عبر تزويدنا بمحاسب ثانٍ من وزارة المالية”، لافتاً إلى أنّ الأزمة في جوهرها تكمن في “تعذر استخدام السلفة التي أقرّت في مجلس النواب والبالغة 350 مليار دولار، الأمر الذي جعلنا نستدين لشراء المازوت، علماً أننا نحتاج يومياً إلى مليار ليرة بدل مازوت لـ”اوجيرو” وحدها ونحن اقترضنا لغاية اليوم نحو 20 مليار ليرة”. وشدد القرم على أنّ جزءاً كبيراً من الأزمة ناتج أيضاً عن كون “المنشآت النفطية التي تعتبر المصدر الأساس للتزود بالمازوت هي مقطوعة بدورها من المازوت بسبب عدم فتح اعتماد من مصرف لبنان لإفراغ حمولة باخرة المحروقات الراسية في البحر، والسبب كما عُلم أنّ المصرف المركزي ينتظر اجتماع مجلس إدارته الخميس لفتح الإعتماد وفق سعر صيرفة، على أمل بأن تنجح الاتصالات الجارية راهناً لاستحصال وزارة الطاقة على هذه الموافقة قبل الخميس”.

وتحت وطأة تعاظم هول الأزمات المتدحرجة، اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وخدماتياً، لم يجد “الثنائي الشيعي” مفراً من كسر قيود “الفيتو” الذي يفرضه على انعقاد مجلس الوزراء وإعلان العودة “المشروطة” عن قرار المقاطعة، وحصر المشاركة في جلسات تخصص “لإقرار مشروع الموازنة العامة ومناقشة خطة التعافي الاقتصادي والوضع المعيشي والحياتي”، الأمر الذي سرعان ما لاقى ترحيباً حاراً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي باعتبار قرار “حزب الله” و”حركة أمل” يتلاقى مع دعواته المتكررة “لمشاركة الجميع في تحمل المسؤولية الوطنية”.

وبغض النظر عن التقديرات فإنّ عودة الثنائي الشيعي عن مقاطعة مجلس الوزراء يندرج ضمن سلسلة مؤشرات إقليمية “على عتبة اتفاق نووي مكتمل الأبعاد”، وبمعزل عمّا إذا صدقت تأكيدات مصادر “الثنائي الشيعي” التي نقلتها قناة “المنار” مساءً بأنّ “قرار حزب الله وحركة أمل بالعودة للمشاركة في جلسات الحكومة مرتبط بالوضع الاقتصادي وليس ضمن تسوية أو اتفاق أو مقايضة”… يبقى الثابت الأكيد بحسب مصادر سياسية أنّ ميقاتي “صبر ونال” وسيتمكن عملياً من تنفيذ وعده بدعوة مجلس الوزراء للانعقاد فور إحالة مشروع الموازنة العامة على الأمانة العامة لمجلس الوزراء “بعدما نجح رهانه على حاجة الجميع الملحّة، بمن فيهم الثنائي الشيعي، إلى إقرار الموازنة للإبقاء على الحد الأدنى من تسيير عجلات الدولة ومؤسساتها”.

وبهذا المعنى، أوضحت المصادر أنّ ميقاتي استطاع من خلال سياسة “النفس الطويل” أن يعيد شمل حكومته “ولو على القطعة” لتمرير البنود المشروطة التي يوافق على تمريرها الثنائي الشيعي، معتبرةً أنّ هذه السياسة التي ينتهجها رئيس الحكومة أثبتت جدواها في أكثر من محطة “ومكّنته فعلياً من تجنيب حكومته أكثر من ضربة قاضية، بدءاً من أزمة وزير الإعلام السابق جورج قرداحي التي انتهت بتغليب كفة مطالبة ميقاتي باستقالته على كفة إصرار “حزب الله” على بقائه في منصبه، مروراً بنجاحه حتى الساعة في تحييد حكومته عن صواعق هجمات “حزب الله” المتصاعدة ضد السعودية بمعية الاتصال الذي أجراه به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان من جدة، وصولاً أخيراً إلى أن استطاع أن يكسر شرط “قبع” المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار الذي كان يضعه “حزب الله” لعودة التئام الحكومة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى