سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:تكليف الحريري رهن بنتائج الاتصالات قبل موعد التكليف

 

الحوار نيوز – خاص
ركزت الصحف الصادرة صباح اليوم على الوضع الحكومي وإمكان تكليف الرئيس سعد الحريري هذه المهمة وابرزت العقبات التي تعترض ذلك ،ورهنت الأمر بنتائج الاتصالات التي ستجري قبل موعد التكليف الخميس المقبل.


• صحيفة "الأخبار" كتبت تقول:أعاد رئيس الحكومة السابق سعد الحريري تعويم نفسه، محاولاً تجربة حظّه مرة أخرى، لعلّ مساعيه توصل إلى خواتيم سعيدة. العوائق المنصوبة في وجهه كثيرة: أولها أن حزب الله وحركة أمل لن يعطياه ما لم يمنحاه لمصطفى أديب. وثانيها رفض كل من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر تسميته، وثالثها الفيتو السعودي. فهل يقفز هذه المرة فوق السبب الذي دفعه سابقاً إلى التنحي، وهو "الميثاقية"، ويتجاهل موقف الرياض بدفع من المبادرة الفرنسية؟


إعلان الحريري أنه المرشّح الطبيعي لرئاسة الحكومة، بعد أن كان حريصاً في الأشهر الماضية على نفي ترشحه وإصدار بيانات في هذا الصدد، يوحي وكأنّ العقبات الأخيرة التي حالت دون وصوله إلى السراي الحكومي قد تلاشت. لكن واقع الأمور لا يشي بهذا التغيير، إلا أن المفارقة الرئيسَة تكمن في قفز الحريري فوق الفيتو السعودي المشابه للفيتو غير المعلن الذي وضعته الرياض قبيل التسوية الرئاسية في عام 2016. وأيضاً قراره بتجاهل الشروط الأميركية بعدم تمثيل حزب الله في الحكومة المقبلة، وهو ما عبّر عنه خلال مقابلته أول من أمس، بموافقته الضمنية على شرط حركة أمل وحزب الله إسناد حقيبة المالية إلى وزير يسميانه. فمع اعتذار مصطفى أديب عن عدم تأليف الحكومة، قرّر الحريري المتعطش للعودة إلى السراي، تجربة حظه مرة أخرى، بدفع من المبادرة الفرنسية ولو أن الخطوط العريضة للحكومة التي يريدها تتشابه مع تلك التي تمسّك بها أديب وأدت إلى عودته سفيراً إلى برلين. فحزب الله وحركة أمل، وفق مصادر 8 آذار، متمسّكان بتسمية وزراء الطائفة الشيعية، وبالتالي كل حديث عن حكومة اختصاصيين أو تكنوقراط أو مستقلين يرأسها الحريري لن تحول دون تسمية الكتل النيابية لوزرائها. ما سبق يشكل عائقاً واحداً، إنما عوائق رئيس كتلة المستقبل كثيرة ولم تتغيّ


ر. ففيما لا مشكلة لدى الحزب الاشتراكي من السير بالحريري، هناك رفض قاطع لدى حزب القوات اللبنانية لتسميته مهما كان شكل حكومته. المسار السيّئ الذي سلكته علاقة القوات والمستقبل أصعب من أن يُرمم، واتخذ منحى شخصياً. لذلك تطالب معراب اليوم بـ"تشكيل حكومة مستقلة تماماً عن القوى السياسية كلّها من دون استثناء". ثمة عائق ثالث يتمثل برفض التيار الوطني الحر أيضاً لحكومة "يقال إنها مستقلة وتتضمّن اختصاصيين لكن رئيسها هو رئيس أحد الكتل السياسية واسمه سعد الحريري".


فضلاً عن أن تجربة رئيس التيار مع الحريري غير مشجّعة كما أن باسيل "مصرّ على التوافق على برنامج الحكومة قبيل تشكيلها". عدم تسمية الحزبين المسيحيين الرئيسَيْن لرئيس الحكومة السابق سيعيده الى المربع الأول قبيل تكليف أديب ودياب. يومها سحب الحريري اسمه من التداول نتيجة الفيتو القواتي – العوني، ما يحول، وفق المحاصصة الطائفية القائمة، دون نيله علامة "الميثاقية". إذاً ما الذي تبدّل أخيراً حتى يعيد تسويق نفسه كمرشح طبيعي في ظل الظروف نفسها؟ أم أنه اختار تجاوز عقبة هذين الحزبين وتغطية تمثيله بأصوات تيار المردة وبعض المستقلين فآثر حرق كل المرشحين حتى من سمّاه بنفسه؟ أسئلة من المفترض أن تتضح إجاباتها مطلع الأسبوع المقبل، مع بدء الحريري جولة مفاوضاته لجسّ نبض حظوظه في العودة إلى السراي.

• و كتبت "النهار" تقول:لم يكن مفاجئا ان تتريث القوى السياسية في اعلان مواقفها حيال امكان عودة الرئيس سعد الحريري الى تولي رئاسة الحكومة الجديدة غداة المقابلة التلفزيونية المثيرة للجدل الواسع التي اطلق من خلالها كما كثيفا غير معهود لديه من المواقف التي اتسم معظمها بتشدد حيال معظم هذه القوى بما فيها قدامى الحلفاء. ذلك ان الردود الموضعية لـ"القوات اللبنانية " والحزب التقدمي الاشتراكي اللذين انفردا تقريبا في إصدارها تناولت ما طاولهما من كلام الحريري في شأن وقائع معينة، ولكن رصد المواقف والتعليقات من مسألة عودة الحريري الى السلطة على أساس الشروط التي طرحها وفي مقدمها التزام المبادرة الفرنسية اظهر كأن موقف الحريري جاء اشبه بحجر ثقيل رمي في ركود الجمود السياسي ولا يزال رصد وقعه يحتاج الى بعض الوقت. واذا كان ثمة من يتوقع ان تتبلور المواقف المبدئية لمختلف القوى والكتل النيابية من عودة الحريري المطروحة الى رئاسة الحكومة بدءا من الاحد او الاثنين المقبلين استباقا لموعد الاستشارات النيابية الملزمة الخميس، فان ذلك يعني ان مصير الاتجاهات الحاسمة التي سيتخذها الاستحقاق الحكومي قد يكون امام أسبوع مفصلي فعلا من شأنه اما ان يدفع البلاد نحو مفترق انفراجي ان جرى التوافق على تكليف الحريري او على مخرج آخر، واما سيتخذ المأزق طابعا خطيرا اذا برزت تباينات وانقسامات عميقة لن تسمح بإتمام التكليف الخميس المقبل وربما الاضطرار الى ارجاء الاستشارات.


السفيرة الأميركية


ولكن أهمية التطورات المتعلقة بالاستحقاق الحكومي لم تحجب الأهمية الموازية للتطور المتعلق بالاستعدادات لانطلاق المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل على ترسيم الحدود البحرية والبرية برعاية الأمم المتحدة وبوساطة الولايات المتحدة والتي يفترض ان تنطلق الأربعاء المقبل من الناقورة. وفي هذا السياق خصت السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شيا بعد عودتها من إجازة في الولايات المتحدة "النهار" بحديث قبل ايام من انطلاق المفاوضات فأعلنت ان الاتفاق الإطار للمفاوضات "استحوذ على اهتمام كبار المسؤولين صانعي السياسة في واشنطن. فهناك امكانات هائلة هناك. ونحن متحمسون من اجله وواقع ان واشنطن استثمرت كل هذا الوقت من اجل الوصول اليه معبر جدا عن هذه الامكانات" مؤكدة " ان الولايات المتحدة تتطلع الى الانتقال الى المستوى التالي من حيث اجراء محادثات فعلية. وستسمعون قريبا عن ذلك من جانبنا. ولكن ما استطيع قوله هو اننا نرى امكانات كبيرة وان السياسة الاميركية موجودة من اجل دعم الفريقين لكن سيكون عليهما فعلا القيام بما يستطيعان القيام به انطلاقا من اتفاق الاطار وترجمته الى نتائج ملموسة". وأضافت السفيرة الأميركية "كلنا يعلم مدى الحوافز الموجودة في المتوسط ونحن نود ان ندعم الفريقين من اجل استكشاف ذلك. نحن نود ان نمنح املا في ما خص الوضع الاقتصادي وعلى نحو اوسع هناك امر يمكن البناء عليه". وتقول" اعلان اتفاق الاطار كان بصيص امل مهم اذ استثمرنا جميعا الكثير من الجهد والوقت خصوصا خلال الاعوام الاخيرة. لقد سررنا جدا بهذا الاتفاق وتمهيد الطريق لمحادثات فعلية بين الطرفين". وتقول" اننا قمنا بالعصف الفكري حول كيفية استخدامنا لكل الادوات في مجموعة الادوات الخاصة بنا للعب دور نأمل ان يدعم ارادة الشعب اللبناني التي سمعناها بصوت عال وواضح اثناء زيارة كل من وكيل وزير الخارجية الاميركي ديفيد هيل والسفير شينكر".


وأوضحت السفيرة شيا في سياق آخر ان المساعدة الاميركية للبنان لمواجهة وباء الكورونا بلغت 41,6 مليون دولار وشملت مساعدات انسانية للاكثر حاجة كما للمستشفيات الخاصة وهي مستشفيات موثوقة بان هذه المساعدات ستوظف في الامكنة المناسبة. وقسم من المساعدة تم تحويله من ضمن برامج المساعدات الاميركية القائمة ما سمح بتقديمها للقطاع الخاص من اجل تحويل صناعاته نحو الكمامات او معدات السلامة الشخصية والمطهرات او الى تدريب عاملين صحيين في ظل توقع الحاجة اليهم مع استمرار تفشي الكورونا.


الحريري ورصد الردود


وبالعودة الى الاستحقاق الحكومي ستتركز الاهتمامات اعتبارا من نهاية هذا الأسبوع على رصد طبيعة الحركة السياسية الاستثنائية التي ستنطلق مجددا لاستمزاج مواقف المراجع المعنية والقوى السياسية من الموقف الذي اعلنه الحريري والذي شكل خرقا فعليا للازمة، علما ان الحريري نفسه كان لمح الى اجراء جولة اتصالات خلال الـ 72 ساعة المقبلة . وقالت مصادر "المستقبل" عبر "النهار" أنّ الرئيس الحريري لم يرشّح نفسه لرئاسة الحكومة، بل اعتبر أنّه مرشّح طبيعيّ لسدّة الرئاسة الثالثة، وهذا تصريح منطقيّ باعتباره رئيس كتلة نيابية وازنة ورئيساً سابقاً للحكومة، ويتمحور جوهر كلامه في هذه المرحلة حول إعادة تعويم المبادرة الفرنسية التي قد تكون الفرصة الأخيرة لضمان استمرار لبنان. ويعمل الحريري على هدف محدّد قائم على وقف الانهيار المالي والاقتصادي والمعيشي في البلاد وإعادة إعمار مرفأ بيروت، وسط واقع صعب لا يمكن تخطّيه إلا من طريق إعادة تعويم المبادرة الفرنسية ووضعها على جدول الأعمال. وتلفت الى أن الموضوع لا يتعلق برغبة في العودة الى رئاسة الحكومة، لكنّ الحريري استعدّ لتحمّل المسؤولية وقال إن باب الأمل سيفتح مجدّداً وسط وضع اقتصادي لم يعد يحتمل في البلاد. وتترقب المصادر ردود الفعل، وترى أن الهدوء السياسي يخيّم على المواقف العامّة حتى اللحظة، والسؤال الذي يوجّهه "المستقبل" اليوم، يتمحور حول ما اذا كان لا يزال هناك التزام من القوى السياسية ببنود المبادرة الفرنسية أم لا؟


وتفيد معلومات "النهار" بأنّ جدول الرئيس الحريري مبنيّ على بلورة مشاورات داخل البيت السياسي مع رؤساء الحكومة السابقين في الثماني والأربعين ساعة المقبلة، على أن تعمل محرّكات الاتصالات مع الأحزاب والقوى السياسية انطلاقاً من نهاية الاسبوع.


وفي المقابل لا تبدو بعبدا كانها تقابل الحريري بسلبية بل تقول أوساطها ان إبدائه الرغبة في الإنقاذ امر إيجابي رغم المآخذ العديدة على ما ورد في كلامه. وتشير مصادر الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر الى انها تعطي الحريري المجال خلال الأيام الثلاثة المقبلة للاتصال بالقوى المعنية في شأن ترشيحه وبعد التواصل يبنى على الشيء مقتضاه.


دياب وتحذير المركزي


وسط هذه الأجواء برزت خطوة مفاجئة لرئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي ألقى من السرايا كلمة للمرة الأولى منذ استقالة حكومته هاجم فيها مصرف لبنان وحذره من رفع الدعم عن الدواء والطحين والمحروقات. وقال دياب ان "توجه مصرف لبنان لرفع الدعم غير مقبول في هذه الأحوال واي خطوة من مصرف لبنان لرفع الدعم يتحمل هو مسؤوليتها مع كل الذين يغطون هذا القرار". وإذ اعتبر ان الخسائر في استمرار الدعم اقل من خسائر رفعه قال مهاجما مصرف لبنان "حبذا لو أوقف مصرف لبنان تمويل سياسات الهدر من أموال المودعين، واذا لم يستطع مقاومة الضغوط السياسية سابقا ليس مفهوما الاستقواء على الناس اليوم".


انفجار في الطريق الجديدة


وليلا دوى انفجار في منطقة الطريق الجديدة اثار هلعا ما بين الاهالي ليتبين لاحقا انه انفجار خزان مازوت في طريق الجديدة، محلة الرفاعي – ساحة أبو شاكر، وقد اندلعت النيران في المكان، واذ هرعت سيارات الإطفاء إلى المكان، عمل عناصر الدفاع المدني على اخراج الاهالي من المبنى عبر الشرفات بعدما تعرض عدد منهم للاختناق.


ولاحقا افاد الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة انه "تم نقل 4 جثث وعدد من الجرحى إلى مستشفى المقاصد من جراء انفجار خزان المازوت الذي اشتعلت فيه النيران". وسادت حال من الهرج والمرج أمام مستشفى المقاصد بعد نقل المصابين إليه.

• وكتبت "الجمهورية" تقول:بعدما خرق الرئيس سعد الحريري جدار الاستشارات النيابية الملزمة، وعزّز بإعلانه ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة احتمال اتمام التكليف في "استشارات الخميس"، بدا المشهد الداخلي مُستَنْفَراً في اتجاه واحد: رصد ارتدادات الاطلالة التلفزيونية للحريري وكيفية تفاعل القوى السياسية التي تناولها بالإنتقاد، ومن دون ان يوفّر نفسه وتحميلها جانباً من مسؤولية ما حلّ بلبنان.


على أنّ السؤال الذي فرضه اعلان الحريري ترشيح نفسه، على مسافة أيّام قليلة من بيانه، الذي أعلن فيه أنّه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة، ولن يسمّي احداً، هو: ما الذي تبدّل خلال هذه الأيام، وحمل الحريري على الانتقال من العزوف الى الترشيح؟


بالتأكيد، انّ الجواب الشافي يملكه الحريري وحده، إلاّ أنّ مصادر واسعة الإطلاع أبلغت إلى "الجمهوريّة" قولها، "بإنّها لا تستطيع أن تُخرج العامل الفرنسي الدافع في هذا الاتجاه، وجهوده التي يبدو أنّها حققت نجاحاً على بعض الخطوط الدوليّة والاقليميّة المعنيّة بالملف الحكومي في لبنان".
ذكَّرت المصادر عينها، بـ"أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كان قد قرن المبادرة الفرنسية تجاه لبنان، بحماسة شديدة لترؤس الحريري للحكومة التي ستُشكّل لتنفيذ مندرجاتها، لكنّ الظروف التي كانت حاكمة خلال الشهر الماضي، لم تكن ناضجة على تلك الخطوط الدوليّة والاقليميّة، والتي قادت الى تجربة تكليف مصطفى اديب تشكيل الحكومة، ومن ثم فشلها. إلاّ أنّ هذه الظروف يبدو أنّها تبدّلت، وأعادت بعث الحياة من جديد في المبادرة الفرنسيّة، انما بانطلاقة جديدة، بدءًا بإعلان الحريري ترشيح نفسه لرئاسة الحكومة".


واذ لفتت المصادر الانتباه، الى "أنّ ترشيح الحريري نفسه، جاء على مسافة ساعات قليلة من اعلان وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان، انّ مجموعة الاتصال الدولية بشأن لبنان ستلتقي خلال الايام المقبلة، للتأكيد على الحاجة الى تشكيل حكومة"، اعتبرت "أنّ في هذا التزامن دلالة بالغة، ينبغي التمعّن فيها مليًّا"، وتبعاً لذلك، دعت المصادر الواسعة الاطلاع الى لحظ مسألتين أساسيّتين:


الأولى، انّ الرئيس الحريري فرد في اطلالته التلفزيونية، حيزاً واسعاً للتركيز على المبادرة الفرنسية، ومندرجاتها الاصلاحية والانقاذية، والتأكيد على أنّها الفرصة المتاحة امام اللبنانيين لإنقاذ بلدهم.


الثانية، انّ الحريري ربط موافقته النهائيّة على رئاسة الحكومة الجديدة، بشرط إعلان سائر الأطراف قولاً وفعلاً، التزامهم الصادق والأكيد بالمبادرة الفرنسيّة وبرنامجها الإصلاحي المتفق عليه في لقاء قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون.


باريس: ارتياح


وفيما لوحظ عدم صدور موقف فرنسي حول مبادرة الحريري، نقلت مصادر ديبلوماسيّة من العاصمة الفرنسية "أنّ مبادرة الحريري الى ترشيح نفسه لتشكيل حكومة وفق المبادرة الفرنسيّة، كانت لها أصداء مريحة في باريس"، واشارت الى "أنّ خط التواصل الهاتفي كان مفتوحاً بين باريس وبيروت، خلال الساعات القليلة التالية لمبادرة الحريري". إلّا أنّ المصادر لم تحدّد الجهات التي شملها هذا التواصل، كما أنّها لم تنفِ أو تؤكّد حصول اتصال هاتفي بين الرئيس ماكرون والرئيس الحريري. وقالت: "أترك للاطراف المعنية بهذا التواصل أن تعلن عن ذلك، لكن ما أستطيع أن قوله هو أنّ التواصل قد حصل بالتأكيد".


وبحسب معلومات موثوقة تبلّغتها "الجمهورية" من مطلّعين مباشرين على الأجواء الديبلوماسية الواردة من العاصمة الفرنسيّة، فـ"إنّ أجواء "الإيليزيه" تعكس ارتياحاً ملحوظاً من هذا التطوّر الإيجابي، والخطوة الشجاعة التي أقدم عليها الحريري، وهي خطوة تعزّز الأمل في البناء عليها وصولاً الى حكومة مهمّة انقاذية ينتظرها الشعب اللبناني".


وتشير المصادر، الى أنّ باريس تأمل أن يتجاوب القادة اللبنانيون مع مبادرة الحريري، وتقول: "إنّ إدارة الرئيس ماكرون ستكون حاضرة بزخم لتوفير كلّ ما هو ممكن لتحقيق هذا الهدف بصورة عاجلة، ولكي يرى اللبنانيون حكومتهم وقد تشكلّت ضمن مهلة الأسابيع الستة التي حدّدها الرئيس الفرنسي، وتنطلق في مهماتها، فأمامها عمل كثير لتنجزه".


مشاورات الحريري


على أنّ الشرط الذي حدّده الحريري بموافقة سائر الاطراف على كل مندرجات المبادرة الفرنسية، سيتبلور كما قال في حركة المشاورات التي سيجريها مع القوى السياسية، وتشمل بالتأكيد ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله".


وبحسب معنيّين بالملف الحكومي، فإنّ "الحريري، وعلى الرغم من انتقاداته العالية النبرة تجاه مختلف الأطراف، حرص على الاّ يكسر الجرّة مع "المُنْتَقَدين"( مع أنّها كُسَرت مع "القوات اللبنانية")، حتى أنّ الحريري لم يُعفِ نفسه من المسؤولية، وهذا يُسجّل له، بالتأكيد هناك مواقف في مقاربته لما حصل، ولا تتّفق معه الاطراف عليها، لكنها كما هو واضح، لن تكون محل سجال. ولكن بالتأكيد ايضاً هناك ايجابيات في ما طرحه، وهي ما قد تحمل الاطراف عينها الى البناء عليها، خصوصاً وانّه قال، وتلك الاطراف تتفق معه، إنّ وضع البلد لم يعد يحتمل ولا بدّ من الإنقاذ السريع.


ويرى هؤلاء المعنيّون، "أنّ مبادرة الحريري الى ترشيح نفسه، اعادت التوازن الى المشهد الحكومي، الذي كان مختلاً ما قبل وما بعد دعوة رئيس الجمهورية الى الاستشارات الملزمة الخميس، جراء عدم وجود مرشح، فعلى الأقل اصبح هناك مرشح علني، وميزته عمّن سبقه أنّه ذو حيثية تمثيلية وشعبية، فضلاً عن أنّ ترشيحه كان ولا يزال مطلباً حتى لمن يعتبرهم خصومه، ونالهم بالانتقاد المباشر. مع الاشارة هنا الى انّ رئيس مجلس النواب نبيه بري كان اول من نادى ببقائه على رأس الحكومة، وأول من بادر الى ترشيحه ما قبل حسان دياب، وما قبل مصطفى اديب، واستمر على هذا الترشيح حتى آخر لحظة".


ومن هنا، يضيف هؤلاء المعنيّون، فـ"إنّ الشرط الذي حدّده الحريري بالتزام الاطراف بالمبادرة الفرنسية ومندرجاتها، لن يكون الجواب عليه مستعصياً، ذلك أنّ مختلف القوى السياسية، ومن ضمنها ثنائي "أمل" و"حزب الله"، سبّق أن اعلنت التزامها الكلّي بهذه المبادرة، واستعدادها لتوفير كلّ عناصر انجاحها، حتى بالنسبة إلى حكومة اختصاصيّين لا سياسيّين، فقد قبل بها الجميع، في مرحلة تأليف حكومة مصطفى أديب، ولم تعد مادة خلافية، كما انّها اعتمدت مع حكومة حسان دياب. ما يعني أنّ هذا الأمر محسوم سلفاً، فالجميع مع المبادرة، وبرنامجها الإصلاحي الإنقاذي، ولا خلاف مع الحريري عليها على الإطلاق، كما لا خلاف معه على أنّ الكل مأزومون، وأنّ الهوامش ضاقت أمام الجميع".


خريطة طريق


إلاّ أنّ الأجواء المحيطة برئيس تيار "المستقبل"، وكما استخلصتها "الجمهورية"، تفيد بـ"أنّ الحريري رسم خريطة الطريق للإنقاذ، المبادرة الفرنسية، برنامجها الاصلاحي اولاً، وحكومة تنفّذ مهمّة انقاذية وفق هذا البرنامج، وتحقق انجازات ضمن سقف زمني، حدوده 6 أشهر، ودعا الجميع الى السير قدماً بهذه المبادرة، وعدم تضييع هذه الفرصة".


وتشير هذه الاجواء، الى أنّ حركة الحريري ستبدأ اعتباراً من مطلع الأسبوع المقبل، وستشمل الكتل النيابية كافة التي كانت ممثلة على طاولة قصر الصنوبر"، لافتة الى انّ حركة الاتصالات هذه سيتولاها هو شخصياً، وكذلك عبر ممثلين عنه.


ولفتت المصادر، الى أنّ هذه الحركة ستكون مسبوقة بمشاورات يجريها الحريري ضمن بيته السياسي الداخلي، وتحديداً مع كتلة تيار المستقبل، ومع رؤساء الحكومات السابقين، مع انفتاحه على الجميع، وتأكيده على اعادة تحريك التواصل المقطوع بين القوى السياسية منذ مرحلة تأليف حكومة مصطفى اديب.


وبحسب هذه الأجواء، فـ"إنّ الحريري لم يعلن ترشيح نفسه صراحة، بل هو قال انّه مرشح طبيعي، بالنظر الى كونه رئيساً سابقاً للحكومة، ويرأس تياراً سياسياً وازناً، ويرأس ايضاً كتلة نيابية وازنة في المجلس النيابي، اضافة الى أنّه حمل المبادرة الفرنسية، كفرصة وحيدة متاحة للإنقاذ ومنع الانهيار وإعادة اعمار بيروت".


ولفتت المصادر، الى "انّ الرئيس الحريري، سيرصد ردود الفعل حيال ما طرحه، اضافة الى الاجوبة عمّا اذا كان هناك التزام جدّي بالآليات الاقتصادية والاصلاحية المحدّدة في المبادرة، في ضوء ما صدر من مواقف اعتراضية من قِبل بعض الاطراف، حول التفاوض مع صندوق النقد الدولي والخصخصة والامور الاصلاحية".


والمحت المصادر، الى استعداد الحريري لأن يكون في موقع المسؤولية لقيادة الحكومة في الاتجاه الذي يمنع انهيار البلد، الّا أنّ قراره بالمضي بتحمّل هذه المسؤولية، مرهون بتجاوب الفريق الآخر، والكرة الآن في ملعب هذا الفريق وكل الآخرين. وكما هو تنازل، فإنّ الجميع مطالبون بالتنازلات ايضاً، وتحديداً "حزب الله"، ليس من أجل سعد الحريري، بل من أجل البلد".


بعبدا


ولوحظ انّ اي موقف سلبي او ايجابي مما طرحه الحريري، لم يصدر من القصر الجمهوري. وقالت مصادر قريبة من بعبدا لـ"الجمهورية": "انّ رئيس الجمهورية حدّد في الاساس موعد الاستشارات النيابية الملزمة الخميس المقبل، التي يؤمل ان تؤدي الى تكليف رئيس الحكومة الجديد، وهو بالتالي يرصد التطورات التي استُجدت على أمل ان تحمل معها ايجابيات".


وفي السياق نفسه، نُقل عن مصادر قريبة من القصر الجمهوري قولها: "إنّ موقف الحريري كان متقدّماً، حيث انتقل من مرحلة انّه لا يريد أن يكون رئيساً للحكومة في هذه المرحلة، الى مرحلة أنّه مرشّح لرئاسة الحكومة على أساس المبادرة الفرنسيّة".


أيّ التزام؟


على أنّ مصادر سياسيّة لاحظت أنّ الحريري تدرجّ في اطلالته من التصعيد الإنتقادي الذي طال فيه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ورئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط وثنائي "أمل" و"حزب الله"، الى التبريد، حيث لم يخف الحريري أنّه ردّ على التصعيد الذي طاله، وعبّر عن ذلك بقوله: "كنت قاسياً معكم، وانتم كنتم قاسيين معي"، الّا أنّه في نهاية الأمر ابقى الباب مفتوحاً، حينما دعا الجميع ومن دون استثناء الى التقاط الفرصة "الممنوع أن نضيّعها" على حدّ تعبيره. وكذلك حينما اعلن عن جولة المشاورات التي سيجريها".


وبحسب هذه المصادر، فـ"إنّ المهم هو انتظار هذه المشاورات وما سيطرحه الحريري خلالها، حيث يُستخلص من كلامه، أنّ الهاجس الاساس لديه، ليس فتح الطريق أمامه الى تكليفه تشكيل الحكومة الخميس المقبل، فتكليفه مضمون في الاستشارات، بل هو حسمُ شكل الحكومة ومضمونها ووظيفتها، وبمعنى أدق، حسمُ التأليف قبل التكليف، انطلاقاً من النقطة التي انتهى فيها النقاش خلال تأليف حكومة مصطفى أديب، اي حسم وزارة المالية من الحصّة الشيعية، وهو ما عاد وأكّد عليه في اطلالته التلفزيونية، بأنّ المالية ستُسند الى وزير شيعي".


واذا كانت وظيفة الحكومة وبرنامجها الاصلاحي وفق مندرجات المبادرة الفرنسية، هو الالتزام الاساس الذي تحدث عنه الحريري علناً، الّا انّ المصادر السياسية أبدت خشيتها من أن تصطدم مشاورات الحريري بعقدة الشروط المتبادلة، التي سبق واطاحت تكليف مصطفى اديب، وسألت: "أي التزامات اخرى سيطلبها الحريري من الاطراف التي سيشاورها، فهو وإن كان قد التزم مسبقاً وفقط، بحسم ابقاء وزارة المالية ولمرّة واحدة، ضمن الحصّة الشيعية في الحكومة، (والملاحظ انّه لم يقل انّه هو من سيسمّي الوزير)، فإنّه لم يلتزم بأيّ أمر آخر. وبالتالي هل سيطرح الحريري خلال جولة المشاورات التي قال إنّها ستنطلق في خلال 72 ساعة، مجموعة مطالب أخرى، ومنها:


– التزام الاطراف السياسية بآلية تشكيل الحكومة مع رئيس الجمهورية حصراً؟


– التزام الاطراف السياسية بترك الحرّية له في تسمية كلّ الوزراء، بمعزل عن سائر القوى السياسية؟


– التزام كل المراجع والاطراف السياسية بعدم التدخّل السياسي في عمل الحكومة من أي طرف كان، ومحاسبتها في مجلس النواب عندما تحيد عن مهمّتها أو تقصّر فيها أو عندما يبدر منها شلل أو أيّ خلل؟


من سيستجيب؟


على أنّ السؤال الذي يحضر في موازاة ذلك، هل ستستجيب الاطراف، وتحديداً ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله"، إن عاد وطرح عليها الحريري هذه الشروط؟


وفيما اكّدت مصادر سياسية لـ"الجمهورية"، أنّ الحريري قدّم بالامس، مبادرة للحل وليس للصدام مع اي طرف، وخصوصاً مع الثنائي، والمشاورات التي قال انّه سيجريها هي "لبلوغ حل"، لوحظ عدم صدور أي موقف لا ايجابي ولا سلبي مما قاله الحريري عن ثلاثي "أمل" و"حزب الله" و"التيار الوطني الحر"، وبدا جلياً لدى الاطراف الثلاثة، أن التريّث هو سيّد الموقف لديها حالياً، في انتظار ما سيطرحه الحريري.


"الثنائي"


وقالت أوساط قريبة من ثنائي "أمل" و"حزب الله" لـ"الجمهورية": "لا نعرف حتى الآن ما يريده الحريري، بالأمس، هاجم الجميع، وراضى الجميع، وقدّم ترشيحاً مشروطاً، لا نريد أن نستعجل الأمور، ولن نكون في موقع السجال، بل سننتظر ما سيطرحه، وفي ضوء ذلك نقرّر".


ورداً على سؤال، عمّا إذا كان الحريري قد اعاد طرح ذات الشروط التي رفضها "الثنائي" خلال تشكيل حكومة مصطفى أديب، لفتت الاوساط: "نحن أمام وضع جديد، ومرشّح جديد لرئاسة الحكومة، ما نأمله هو أن تكون الأمور ميسّرة، لتشكيل حكومة في اسرع وقت، نحن ننتظر أن يبدأ الرئيس الحريري في مشاوراته، وإنْ طرحت علينا هذه الأمور وغيرها، سندلي بجوابنا عليها خلال المشاورات".


والمعلوم هنا، أنّ موقف ثنائي "أمل" و"حزب الله"، كان رافضاً بشكل قاطع، خلال تشكيل حكومة مصطفى أديب، المداورة في وزارة المالية، وعدم تسميتهما الوزراء الشيعة.


"التيار"


وقالت مصادر "التيار الوطني الحر" لـ"الجمهورية": "نحن بالتأكيد ومن حيث المبدأ، ملتزمون بالكامل بالمبادرة الفرنسية وبرنامجها الاصلاحي، أمّا في ما خصّ ما طرحه الرئيس الحريري في مقابلته التلفزيونيّة فلا تعليق لدينا لا إيجابيًّا ولا سلبيًّا، وبالتالي فإنّ التيار ينتظر المشاورات التي سيجريها الحريري، وفي ضوء هذه المشاورات وما سيطرحه يتخذ القرار الذي يراه مناسباً".


"التقدمي": ردّ هادئ


الى ذلك، جاء ردّ الحزب "التقدمي الاشتراكي" على الرئيس الحريري بتوضيح هادئ، عبّر عنه النائب وائل ابو فاعور بقوله: "ربما التبس الأمر على سعد الحريري، لم يطرح وليد جنبلاط اعطاء المالية للطائفة الشيعية بشكل دائم، وكانت فكرة مبادرة جنبلاط عدم تكريس حقيبة بشكل دائم لطائفة معينة".


واشار، الى انّ "الاتصال بين جنبلاط والحريري حصل عبر هاتفي، ولكن لا نريد الدخول في سجال اعلامي"، واوضح" أنّ جنبلاط صاحب فكرة الفصل بين المالية كحق دستوري أو عرفي، وبين المالية كمطلب سياسي حالي، وهي الفكرة التي تبنّاها الفرنسيون".


ولفت موقف للنائب بلال عبدالله، اشار فيه الى أنّ مرشحنا لرئاسة الحكومة هو من ينقذ لبنان، ويجب أن يكون هناك توافق بين القوى السياسية حول خطة انقاذية.


وقال: "لسنا في موقع خصم او منافس مع الحريري، نحن منفتحون اليوم على الجميع".


"القوات": ردّ عنيف


واما "القوات" فردّت بعنف على الحريري في بيان للدائرة الاعلامية في الحزب، اعتبرت في ما طرحه "مغالطات للحقائق وتشويهاً للوقائع".


وأوضحت "القوات"، أنّ "عدم تكليف "القوات اللبنانية" للرئيس الحريري ينطلق أولاً من رفض الأكثرية الشعبية، بعد انتفاضة 17 تشرين الأول، لمن كانوا في السلطة جميعهم قبل ذلك التاريخ، وثانياً من رؤيتها الإنقاذية للبلد بتشكيل حكومة مستقلة تماماً عن القوى السياسية كلّها من دون استثناء، انطلاقاً من الفشل الذي كان حاصلاً، كما انّ طبيعة المرحلة الاستثنائية تستدعي تشكيل حكومة مختلفة كلياً عمّا سبقها، بدءاً من رئيسها إلى أعضائها وبرنامج عملها".


ورأت "القوات" انّه "كان الحري بالرئيس الحريري ان يركِّز على الطرف الذي عطّل المبادرة الفرنسية ويحول دون قيام الدولة منذ العام 2005 إلى اليوم، كما كان حرياً به ان يضع نصب عينيه أولوية تشكيل حكومة إنقاذ تفرمل الانهيار، بدلاً من القاء التهم جزافاً على "القوات اللبنانية"، التي كانت تتمنى أن يصرف وقته في الإعلام مسلّطًا الضوء على اساس ولبّ المشكلة في لبنان، بدل التلهّي بترّهات مجتزأة على هامش أصل المشكلة، لا تقدّم، لا بل انّها تؤخّر".


الغاء تحركات 17 تشرين


من جهة ثانية، وفي تطور مفاجئ علمت "الجمهورية"، انّ مجموعات كبيرة ومنسقة من الثورة قرّرت امس وقف كل البرامج الضخمة التي كانت مقررة يوم السبت المقبل في 17 تشرين الاول الجاري، في الذكرى السنوية الاولى لانطلاق الثورة.


وعلمت "الجمهورية"، انّ القرار اتُخذ على خلفية ارتفاع نسبة انتشار الكورونا بين المواطنين الى درجة مقلقة، زرعت الخوف من اي تحرك جماعي قد يجمع آلاف المواطنين في مثل الظروف الحالية، عدا عن خطورة انتقال الوفود الممثلة للمناطق البعيدة عن بيروت للمشاركة في تحركات الانتفاضة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى