سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الكورونا والفاخوري ..وفتش عن واشنطن


تركزت أقوال الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على موضوعين رئيسيين يشغلان الرأي العام :الكورونا وقرار المحكمة العسكرية بكف الملاحقات عن العميل عامر الفاخوري.

• كتبت صحيفة "النهار" تقول: يمكن القول ان لبنان بدأ امس الحلقة الثانية من المواجهة الأصعب والأشرس مع انتشار فيروس كورونا والتي تستلزم مع اعلان الدولة حال التعبئة الشاملة اعتبارا من البارحة ان يتحمل اللبنانيون والمقيمون في لبنان اقصى درجات التزام الانعزال داخل المنازل والتجنب الأقصى للحركة بما يضع البلد امام الاختبار الذي يتوقف عليه وقف التدهور الأسوأ الذي قد ينقله الى مرحلة ثالثة تتفاقم أخطارها أضعافا مضاعفة او يبدأ بنجاحه في كسر سلسلة الانتشار للفيروس. وإذ ارتفع عدد الإصابات في لبنان مع اليوم الأول من التعبئة لمواجهة انتشار الفيروس الى 109 إصابات فيما سجل ارتفاع حالات الشفاء الى ثلاث، بات في حكم المثبت ان أمكانات الحد من انتشار الفيروس صارت امام ساعة الحقيقة في ظل مجموعة معطيات برزت بقوة في الساعات الأخيرة، ذلك انه في اليوم الأول من التعبئة كان مشهد لبنان اشبه ما يكون بمشاهد لم يعرفها حتى في عز حقبات الحروب واكثر لجهة خلو الشوراع وانعدام الحركة العامة وإقفال شبه شامل للمؤسسات العامة والخاصة باستثناء القليل منها التي لحظتها استثناءات الخطة الحكومية للتعبئة المدنية والصحية . ومع ان درجات الاستجابة الشعبية اللبنانية لقرار التزام المنازل شهد تفاوتا بين منطقة واُخرى على امتداد المناطق والمدن، فان المنسوب العام للاستجابة يعتبر معقولا ومحفزا على مزيد من الدفع بل والضغط بمنتهى الحزم لتشجيع المواطنين على توسيع غير محدود والى اقصى الحدود للالتزام بعدم مغادرة المنازل بشكل كاسح لان الأسبوعين المقبلين سيكونان الفترة الحاسمة الحقيقية لتجنب الحلقات الأشد خطورة من الازمة. وفي حين أعلنت وزارة الصحة ان عدد الحالات المثبتة بالإصابات بلغ امس 109 وصف وزير الصحة حمد حسن الأسبوعين المقبلين بانهما الأخطر وقد يكون عامل الطقس عاملا مساعدا لتخفيف الإجراءات. وعاد حسن ليلا وأعلن ان عدد الإصابات بلغ 120 إصابة ولفت الى ان 80 في المئة من الذين تأكدت اصابتهم بكورونا في لبنان لا يعانون من أعراض. وفي ما يتصل بالإجراءات الجديدة المتخذة في اطار تنفيذ خطة التعبئة فان ابرز ما نفذ امس تمثل أولا في بداية اقفال المعابر البرية وأبرزها معبر المصنع ومن ثم معابر البقاع الشمالي وعكار مع سوريا . وستبلغ عملية اقفال المعابر ذروتها مع توقيف حركة الملاحة الجوية في مطار رفيق الحريري الدولي اعتبارا من منتصف ليل الأربعاء الخميس علما ان الإجراء يشمل كل الرحلات والبلدان باستثناء الحالات الخاصة التي حددها المرسوم الحكومي للخاص بإعلان حالة التعبئة .


مواجهة الوزير والمصارف
غير ان تطورا مفاجئا برز في سياق تنفيذ الإجراءات التي لحظتها خطة التعبئة وادى الى مواجهة حادة هي الأولى من نوعها بين وزير المال غازي وزني وجمعية المصارف . فقد قررت جمعية المصارف فجأة مساء امس بعد اجتماع بين الجمعية واتحاد موظفيها ان تقفل كل فروع المصارف من 17 آذار الى 29 منه واتخاذ تدابير لتأمين خدمة السحب بالليرة اللبنانية من أجهزة الصراف الآلي والاستمرار في العمل ببطاقات الدفع كما هو قائم حاليا وتأمين الرواتب الموطنة وغير الموطنة بالعملة اللبنانية وتامين العمليات التجارية الملحة . وآثار قرار جمعية المصارف غضب وزير المال غازي وزني الذي سارع الى الإعلان ان قرار الجمعية هو "بمثابة اخبار الى النيابة العامة وهي مدعوة الى التحرك سريعا في ضوء قرار جمعية المصارف المتسرع بالإقفال من دون الالتفات الى تسيير مصالح الناس ولو بالحد الأدنى كما جاء في قرارات مجلس الوزراء ". وعلى الأثر أصدرت جمعية المصارف بيانا علقت فيه على موقف وزني معتبرة ان قرارتها امس "جاءت منسجمة تماما مع قرارات مجلس الوزراء بحيث ستؤمن المصارف الحد اللازم والمفروض لتسيير العمل وتأمين الخدمات المصرفية الأساسية لعملائها كما ان هذه الإجراءات تتماشى مع الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها مصرف لبنا". ولفتت الى ان القطاع المصرفي يضم 27 الف موظف "يتمتعون كسائر المواطنين بحق الحفاظ على سلامتهم". وعلم ان وفدا من الجمعية سيقوم قبل ظهر اليوم بزيارة وزير المال في مكتبه للبحث في هذا الموضوع وإيجاد الحل الملائم له .


الى النادي!
غير ان المفارقة الدراماتيكية الأخرى التي تلازم لبنان في مواجهته المزدوجة تمثلت في تزامن اشتداد الحرب مع كورونا مع دخول لبنان عمليا نادي الدول المتعثرة اعتبارا من منتصف الليل الفائت بعدما انتهت فترة السماح المعطاة للحكومة عقب إعلانها تعليق سداد الديون وقرارها اطلاق المفاوضات مع الدائنين لاعادة هيكلة ديون لبنان . ومع ان أي اتجاه واضح وحاسم لم يظهر بعد حيال ما يمكن ان يقدم عليه الدائنون في ظل تخلف لبنان عن سداد ديونه فان ذلك لا يكفي للنوم على حرير أي اتجاهات او احتمالات سلبية لان الواقع الذي بدأت معالمه ترتسم منذ انتهاء فترة السماح تفتح الباب على شتى الاحتمالات . وإذ تردد مساء امس ان ثمة اتجاها لاعتماد حل ستتبلور معالمه تمهيدا لانطلاق المفاوضات بين لبنان والدائنين فان الحكومة تسعى الى تجنب تعامل الدائنين مع لبنان كبلد متخلف عن الدين تخلفا غير منظم . ولذلك فان الحكومة تستعد لانجاز برنامج ستقدمه للدائنين وعلى أساسه يبدأ التفاوض بين الفريقين لاعادة هيكلة الديون وجدولتها .


الفاخوري وسجن رومية!
وسط هذه الأجواء تفاعلت فجأة قضية القرار الذي أصدرته المحكمة العسكرية الدائمة باخلاء سبيل المتعامل مع آمر معتقل الخيام سابقا والمتعامل مع إسرائيل عامر الفاخوري والذي استند الى القبول بدفع مرور الزمن العشري على الجرم . وآثار القرار ضجة واسعة كما اثار تساؤلات لم تقف عند حدود الإطار القضائي المثير للجدل بل طاولت الجانب السياسي والديبلوماسي نظرا الى ان الفاخوري يحمل الجنسية الأميركية وجرت مراجعات حياله لتخليته وإعادته الى الولايات المتحدة. وصودف توقيت صدور القرار عن المحكمة العسكرية بعد فترة قصيرة جدا من تسلم السفيرة الأميركية الجديدة مهماتها في بيروت .


ولكن الفاخوري يستمر موقوفا بدعاوى مرفوعة ضده في بيروت من أهالي موقوفين سابقين فيما يتجه النائب العام التمييزي غسان عويدات نحو تمييز قرار الافراج.. ولكن تداعيات هذا القرار سرعان ما تمددت الى سجن روميه حيث اندلعت اعمال شغب واسعة احتجاجا على عدم اصدار مرسوم العفو الشامل واحتجاجا على تخلية الفاخوري وأفادت المعلومات ان السجناء تمكنوا ليلا من السيطرة على العديد من مباني السجن بعدما اشعلوا النيران في الفرش والثياب وباتوا يسيطرون على معظم السجن فيما احضرت تعزيزات امنية واسعة من قوى الامن والجيش لاحتواء الشغب.


o اصدر المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة حسان دياب بيانا امس نفى فيه ما ورد في النهار حول إصابة ممثل شركة لازار للاستشارات المالية بفيروس كورونا واجراء رئيس الحكومة ووزراء فحوصات خشية انتقال العدوى اليهم . كما أصدرت شركة لازار بيانا اخر نفت فيه إصابة أي من فريق عملها في بيروت باي إصابة.

• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: "في عهد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وفي حكومة دولة الرئيس حسان دياب، وبحضور وزيرة الدفاع زينة عكر، وبمشاركة قائد الجيش العماد جوزف عون….". كان يمكن لعبارات كهذه أن تُحفر على لوحة رخامية، لتؤرخ حدثاً عظيماً، وتُثبَّت على صخور نهر الكلب مثلاً. لكن، في عهد فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون، وفي حكومة دولة الرئيس حسان دياب، وبحضور وزيرة الدفاع زينة عكر، وبمشاركة قائد الجيش العماد جوزف عون، وبتشجيع وتدخّل من النائب جبران باسيل وسفير لبنان في واشنطن غبريال عيسى وآخرين، تم الإفراج عن العميل عامر الفاخوري، جزار معتقل الخيام. أوقفت السلطات اللبنانية الفاخوري، في أيلول الماضي، بعدما عاد القائد السابق لثكنة الخيام في عصابات عملاء العدو الإسرائيلي قبل تحرير الجنوب، والمسؤول العسكري لمعتقل الخيام، من الولايات المتحدة الأميركية برعاية رسمية، وبمواكبة أمنية من استخبارات الجيش، ودبلوماسية من السفارة اللبنانية في واشنطن. أوقِف بعدما افتُضِح أمر دخوله البلاد. منذ لحظة توقيفه، بدأت الضغوط الأميركية. حاول مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس التهرّب من توقيفه. لكن ضغوط الأمن العام حالت دون ذلك. سريعاً فرّ جرمانوس، وأحال الملف على معاونته القاضية منى حنقير التي ادّعت على العميل الموقوف. لم تثن الضغوط القاضية نجاة أبو شقرا عن إصدار قرار باتهامه.


فجأة، جرى "اكتشاف" إصابته بالسرطان. تزامن ذلك مع رفع أسرى محرّرين دعوى جزائية ضد الفاخوري. لكن قاضي التحقيق لم يتمكّن من استجوابه مرة واحدة. وفي كل جلسة، كانت ترد إليه برقية أمنية تقول: "تعذّر سوقه لأسباب صحية". قبل ذلك، جرى التعذّر بـ"الأسباب الأمنية" لعدم نقله إلى مكتب قاضي التحقيق في النبطية لاستجوابه. كانت الخطة توجب عدم صدور مذكرة توقيف تمنع إطلاقه لاحقاً.


لم يُترك الفاخوري ينام في زنزانة بعد ذلك. تولى الجيش حمايته كسر من أسرار الدولة. يمكن أياً كان أن يعرف خبايا المؤسسة العسكرية، لكن أحداً لم يتمكّن من الجزم بمكان وجود الفاخوري. قيل إنه في مستشفى. وقيل إنه نقل إلى آخر. الضغوط الأميركية كانت تتكثّف. تهديدات بعقوبات، وبوقف المساعدات عن الجيش. قائد الجيش أصلاً لم يكن بحاجة إلى تهديدات. هو حريص على الفاخوري كحرص بنات الأخير عليه. يتحصّن بأن أحداً في هذه البلاد لا ينتقده. ثم أتته حصانة مضاعفة. وكيل وزارة الخارجية الأميركية ديفيد هيل يزور لبنان لينقل إلى وزير الخارجية السابق جبران باسيل رسالة وحيدة: الرئيس دونالد ترامب يطلب شخصياً إطلاق سراح الفاخوري. وإذا مات في السجن، فتوقعوا أشد العقوبات. السفيرة الأميركية السابقة إليزابيت ريتشارد تزور رئيسي الجمهورية والحكومة، مطالبة بإعادة الفاخوري إلى بلادها. خليفتها، دوروثي شيا، تقدّم أوراق اعتمادها المعنونة بـ"نريد عامر الفاخوري". مدير محطة الاستخبارات المركزية الأميركية في بيروت (سي آي إيه) يجول على المسؤولين الأمنيين مستطلعاً عن الفاخوري. يجزم أحد السياسيين الجديين في فريق 14 آذار السابق بأن الفاخوري كان يعمل في جهاز أمني أميركي، وبأنه كان مكلفاً بمهمة في لبنان. يُرد عليه بأن لانغلي وأخواتها لن ترسل عميلاً إسرائيلياً إلى لبنان لتنفيذ مهمة، فيجيب: راقِبوا ما يقوله مسؤولو واشنطن، تعرفون أهمية الرجل. إنهم يُعدّون قانوناً في الكونغرس يعاقب كل من تسبّب في توقيفه.


القرار صدر أخيراً. هندسته، من خلف الستارة، وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. البيت الأبيض (ومكتب الأمن القومي ضمناً) والخارجية الأميركية والسفارة في عوكر نقلوا القرار إلى الجانب اللبناني. عاونهم في ذلك السفير اللبناني غبريال عيسى الذي زار بيروت في شباط الماضي ليبلغ رئيس الجمهورية وباسيل أن واشنطن ستفرض عقوبات على لبنان، وعلى شخصيات لبنانية، وستوقف المساعدات للجيش، إذا بقي الفاخوري موقوفاً. حرص الأميركيون على التفاصيل. اتُّخِذ القرار في بعبدا، وبالتشاور مع رئيس الحكومة الذي وافق، فيما كان قائد الجيش "على الخط" مع عوكر. فوتِح حزب الله بالأمر مرتين على الأقل (مرة من قبل رئيس المحكمة العسكرية، ومرة من قبل العونيين). وفي المرتين، كان يجيب بأن هذا الأمر خط أحمر. يومها قال المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات إن الفاخوري سيموت في السجن.


لكن واشنطن تفعل ما تشاء في بيروت. تولى قائد الجيش إبلاغ رئيس المحكمة العسكرية العميد حسين عبد الله بالقرار، فيما تولى العونيون أمر القاضي بيتر جرمانوس، الفار من ملفات الفساد إلى الاستقالة. رُكِّبت جلسة المحكمة العسكرية أمس، فيما المحاكم مقفلة. وقبل سريان قرار إقفال المطار، أصدرت المحكمة العسكرية، برئاسة العميد حسين عبد الله، وبإجماع أعضائها، قرار الموافقة على الدفوع الشكلية التي قدمها وكلاء الفاخوري القانونيون. التهم الموجهة إليه أسقِطت. كان جرمانوس قد استبق ذلك بترك الأمر للمحكمة، ما يعني أنه لن يطلب نقض قرارها. في الحكم الذي أصدرته هذه المحكمة الاستثنائية (ولا يُعرف سبب استمرار وجودها أصلاً)، والذي لم يأت على ذكر العدو الإسرائيلي، ارتكبت المحكمة مخالفة للقانون، واضحة وصريحة ولا تحمل أي لبس. أوردت في التهم الموجهة إلى الفاخوري "تعذيب الأسير علي حمزة ومن ثم خطفه وإخفائه". وفي العبارة التي تلي، كتبت المحكمة "سقوط دعوى الحق العام بمرور الزمن العشري". جهابذة المحكمة العسكرية، الذين نفذوا الأمر السياسي الممتثل للأوامر الأميركية، لم يلتفتوا إلى أن جرمي الخطف والإخفاء لا يسقطان بمرور الزمن. فماذا لو كان علي حمزة لا يزال مخطوفاً حتى اليوم؟ القضاء الذي انتظر سنوات ليتثبّت من أن معمر القذافي قد قُتِل، اعتمد على روايات شهود قالوا إنهم رأوا الفاخوري ينقل الأسير علي حمزة الذي لم يكن يتحرّك. تجاهلوا أن حمزة لا يزال في السجلات اللبنانية حياً، واسمه يرد بلا شطب في "إخراج القيد" العائلي. هذه الفضيحة، على فداحتها، شكلية للغاية مقارنة بفضيحة إطلاق الفاخوري. لكن الثانية بُنيت على الاولى.


المدعي العام التمييزي قال إنه سينقض قرار المحكمة العسكرية. "شكليات" إضافية. فقانون القضاء العسكري ينص في المادة 92 على أن نقض الحكم من قبل النيابة العامة لا يوقف تنفيذه. ماذا يعني ذلك؟ يعني أن الفاخوري حر، ولن يعود إلى السجن. ولا يستغربنّ أحد إعلاناً قريباً عن تعافيه من مرض السرطان الذي قيل إنه أصيب به، ليخرج قبل الانتخابات الأميركية في فيديو إلى جانب دونالد ترامب.


حزب الله: القضاء على محك الكرامة
علّق حزب الله، في بيان، على قرار المحكمة العسكرية القاضي بإطلاق العميل عامر الفاخوري، مسلطاً الضوء على "الضغوط والتهديدات الأمريكية، سراً وعلانية، لإجبار لبنان على إطلاقه مع ثبوت كل الجرائم المنسوبة إليه، ومع كل ماضيه الأسود والدموي. ويبدو أن الضغوط الأميركية وللأسف قد أثمرت. ففي خطوة غير متوقعة، أقدمت المحكمة العسكرية على هذا القرار الخاطئ، وتجاوزت كل الآلام والجراحات بكل ما تعنيه هذه الخطوة البائسة بالنسبة إلى العدالة أولاً، وبالنسبة إلى المظلومين والمعذبين الذين ما زالت جراحات بعضهم تنزف حتى الآن".


ورأى حزب الله أن "هذا اليوم هو يوم حزين للبنان وللعدالة، وهو قرار يدعو إلى الأسف والغضب والاستنكار، وكان من الأشرف والأجدى لرئيس المحكمة العسكرية وأعضائها أن يتقدموا باستقالاتهم بدلاً من الإذعان والخضوع للضغوط التي أملت عليهم اتخاذ هذا القرار المشؤوم".


ودعا "القضاء اللبناني إلى استدراك ما فات، من أجل سمعته ونزاهته التي باتت على محك الكرامة والشرف، وكذلك من أجل حقوق اللبنانيين والمعذبين والمظلومين وكل من ضحّى في سبيل وطنه وتحرير أرضه".

• وكتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول: "كن مع حزب الله ولا تبالي"… بهذه العبارة اختصرت أوساط قانونية تعليقها على قرار كفّ التعقبات عن "جزار الخيام" عامر الفاخوري. فالحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية أمس وقضى بإطلاق الفاخوري وإسقاط الجرائم المسندة إليه بتهم العمالة وخطف واعتقال وتعذيب لبنانيين داخل سجن الخيام بسبب "مرور الزمن"، هو بحسب المعطيات المتوافرة لهذه الأوساط "تهريبة موصوفة" واضحة عليها بصمات السلطة التي تعاملت مع هذه القضية ليس من منطلق قانوني بحت إنما باعتبارها "بَيْعة" لواشنطن تقدّم من خلالها، في زمن الإفلاس، أوراق اعتماد "على بياض" للإدارة الأميركية علّها تمد يد العون إلى أهل الحكم الذين لم يعد أمامهم سوى التمسك بـ"قشّة" الدعم الدولي لكي لا يبتلعهم "شاروق" الأزمة الاقتصادية والمالية.


القرار الذي سرعان ما استفزّ المعتقلين السابقين في سجن الخيام وأثار انتفاضة بين نزلاء السجون ممن ينتظرون قانون "العفو" لا سيما في سجن رومية حيث ساد الهرج والمرج وافتعال الحرائق إثر شيوع خبر إطلاق الفاخوري، تؤكد المعطيات والمعلومات المتقاطعة للأوساط المواكبة لمجريات الملف أنه قرار اتخذ بموجب "تخريجة" قانونية رعاها "التيار الوطني الحر" لتأمين الإفراج عن الفاخوري بـ"قبّة باط" من قيادة "حزب الله"، كاشفةً عن "تنسيق رفيع المستوى جرى بين الجانبين لتحقيق هذا الهدف بعد أن كان الجانب الأميركي قد طلب صراحةً من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل ضرورة إطلاق سراح الفاخوري، بدءاً من اجتماع الساعات الأربع الذي عقده باسيل مع المبعوث الأميركي ديفيد هيل مؤخراً، مروراً بلقائه السفيرة الأميركية السابقة في 14 شباط الفائت، وصولاً إلى اللقاء الذي عُقد قبل أيام في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية ميشال عون والسفيرة الأميركية الجديدة".


وتلفت الأوساط إلى أنّ رفع "حزب الله" الفيتو الذي كان يفرضه على إطلاق سراح الفاخوري تمهيداً لعودته إلى الولايات المتحدة، جاء "على مضض" مراعاةً للتوصيات العونية التي نقلت إلى قيادة الحزب هواجس من انعكاسات سلبية لهذا الملف على العهد وعلى المساعدات العسكرية للجيش، ما يحتّم تالياً ضرورة الاستجابة للرغبة الأميركية لتوجيه رسالة "حسن نوايا" إلى واشنطن في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها لبنان والحاجة إلى الدعم الأميركي في عملية الاستعانة بصندوق النقد الدولي للخروج من الأزمة الاقتصادية والمالية من جهة، ولتجنب اتساع رقعة العقوبات الأميركية لتشمل أسماء شخصيات محسوبة على "التيار الوطني" في حال الإبقاء على الفاخوري موقوفاً أو إذا ما توفي في السجن". فخلص التنسيق إلى أن يتولى العونيون أخذ الملف على عاتقهم واكتفاء "حزب الله" بإبداء الاعتراض والتحفظ لرفع الحرج عن كاهله أمام جمهور المقاومة والمعتقلين السابقين في الخيام.


وفي شأن قضائي آخر لا يخلو من نزعة التدخل السياسي في شؤون الجسم القضائي والعمل على تكبيل عجلاته الإصلاحية، كشفت مصادر مطلعة على ملف التشكيلات القضائية لـ"نداء الوطن" أنّ مجلس القضاء الأعلى "بعد عدة اجتماعات عقدها لمناقشة ملاحظات وزيرة العدل ماري كلود نجم على مشروع التشكيلات، بات يتجه نحو إعادة تأكيد المشروع كما أنجزه على أن يعمد إلى إرساله مجدداً إلى وزيرة العدل التي كانت قد وعدت بتوقيعه وإحالته إلى وزيرة الدفاع ووزير المالية ورئيس الحكومة ومن ثم إلى رئيس الجمهورية".


وفي هذا الإطار، ارتسمت خلال الساعات الاخيرة أكثر من علامة استفهام حول ما إذا كانت وزيرة الدفاع زينة عكر ستتولى رفع راية "فرملة" التشكيلات بعدما استنفدت وزيرة العدل جهودها في هذا المجال، لا سيما وأنّ المصادر تنقل عن أطراف معنية بالملف إشارتها إلى "إمكانية أن تعترض عكر على إقرار التشكيلات الواردة من مجلس القضاء بحجة أنه لم يأخذ بمعيار الاستناد إلى رأي وزيرة الدفاع واقتراحها الأسماء الخاصة بقضاة المحكمة العسكرية"، وهي "حجة غير قانونية" حسبما تراها مصادر في مجلس القضاء الأعلى مؤكدةً رداً على سؤال لـ"نداء الوطن" أنّ دور وزيرة الدفاع في هذا المجال "يقتصر على مجرد الاقتراح لكن مجلس القضاء هو من يقرر". وإذ آثرت عدم الخوض في أي جدال من هذا القبيل تكتفي مصادر المجلس بالتشديد على أنّ "التشكيلات جاءت بعيداً من السياسة ولتحقيق هدف عدم تسييسها تقرر العمل على إنجاز كل التشكيلات بالطريقة نفسها التي أحيلت بها إلى وزارة العدل".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى