سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الكابيتال كونترول ينازع الكورونا في اهتمامات الناس

الحوار نيوز – خاص


فيما وباء الكورونا يطغى على كل ما عداه من اهتمامات الناس ،يدخل مشروع الكابيتال كونترول قاعة مجلس الوزراء اليوم بهدف تنظيم عمليات الصرف والعلاقات بين المصارف والمودعين،وهما الموضوعان اللذان ركزت عليهما الصحف اليوم.
• كتبت صحيفة "النهار" تقول: اسوة بكل التطورات الدراماتيكية المتعاقبة منذ التحاق لبنان بمنظومة اكثر من 150 دولة حتى الان ضربها أسوأ إعصار وبائي في تاريخ الفيروسات والأوبئة، لم يخرج انعزال لبنان جوا وبرا وبحرا عن العالم عن هذه السلسلة اللاهبة للحدث الكوروني. فان يقفل مطار رفيق الحريري الدولي امام الملاحة الجوية منذ منتصف الليل الفائت ليس حدثا عابرا او تفصيليا في بلد يعاني ربما اكثر من معظم البلدان التي ابتليت باجتياح كورونا السريع، تراكم أزمات وتعقيدات ومشكلات يصح معها ان سهام الازمات التي تحاصره وتغرقه في أثقالها "تتكسر نصالها على النصال". ولعله ليس ادل على هذه المفارقة الصعبة والقاسية التي يضطر اللبنانيون الى تحمل تداعياتها التي تفوق قدرة أي شعب على الاحتمال من تزامن استحقاقات الازمتين الصحية الطارئة والمالية المتمادية منذ اشهر من هذا اليوم بالذات حيث سيكون على اللبنانيين انتظار ما ستفضي اليه جلسة مجلس الوزراء لجهة إقرار مشروع قانون الكابيتال كونترول الذي سيشكل المستند الرسمي الأساسي لتنظيم وتقييد العلاقة بين المصارف والمودعين للمرة الأولى بعد انفجار الازمة المالية غير المسبوقة في تاريخ لبنان. وسيتزامن هذا التطور مع ترقب مزيد من الإجراءات الاستباقية لمواجهة اتساع انتشار الكورونا في لبنان استنادا الى اعلان حال التعبئة وسريان مفعولها منذ الاثنين الماضي. وعلى أهمية موضوع الكابيتال كونترول الذي استلزم اعداد مشروعه عملا كثيفا منذ انطلاق عمل الحكومة فان تطورات مواجهة الكورونا الذي وصفته منظمة الصحة العالمية امس بانه "عدو البشرية" بلغت مرحلة مشدودة للغاية في ظل وقائع تحمل إمكانات تحصين الإجراءات الوقائية والاحترازية في لبنان لمنع انزلاق البلاد نحو مرحلة تفلت خطير في الإصابات، كما إمكانات خسارة الفرصة للحؤول دون هذا الخطر الكبير على غرار ما حصل ويحصل في دول أخرى. وكشفت مصادر معنية بالإجراءات الجاري تنفيذها لـ"النهار" ان ثمة جهات صحية وطبية وإدارية بدأت تستعد بشكل جدي لاحتمالات اتساع الحالة الفيروسية وتعاظم الإصابات حتى قبل اتضاح النتائج التي ستسفر عنها مراقبة الأسبوع الأول من حالة التعبئة ومدى الأثر الذي سينتج عن التزام حجم معقول جدا من المواطنين المنازل على إحصاءات الإصابات وتوقعاتها. وأوضحت المصادر نفسها ان ثمة سيناريو متقدما حيال المرحلة المقبلة يمليه التحسب لاحتمال اتساع الإصابات بشكل كثيف ما لم تظهر معالم معاكسة في الأيام القليلة المقبلة بما يعني انه سيكون امام السلطات الأخذ باجراءات جديدة اكثر جذرية وتشددا تصل الى حدود منع التجول بشكل جذري وحاسم أولا ومن ثم التدرج في الإجراءات تبعا لما تظهره الخريطة الاستشفائية والجغرافية لتوزع الإصابات المحتملة بالفيروس . وقالت انه على رغم ان التزام المواطنين منازلهم يظهر نسبة جيدة ومشجعة، فانه لا يزال مبكرا الاتكال على معطيات إيجابية قد لا تصمد الا لفترة خاطفة، وينبغي ان تجري حمايتها بمنتهى الحزم، بل ان السيناريو المطروح لإمكان اتساع الإصابات يركز على واقع المستشفيات اذ يطرح امكان البحث مع وزارة الصحة في حال اتساع اضافي للإصابات ان تخصص كل المستشفيات الجامعية الكبرى في بيروت لمعالجة المصابين بكورونا، فيما تخصص مستشفيات أخرى خارج بيروت للمرضى العاديين بما يوفر العلاج اللازم لجميع المرضى وحمايتهم. وفي أي حال فان تقويم الإجراءات الجارية حاليا وما ينتظر في المرحلة التالية سيشكل محورا أساسيا في مناقشات مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا. ويرجح ان تتريث الحكومة في اتخاذ خطوات إضافية قبل اتضاح نتائج الالتزام بالإجراءات المعلنة.. وفي الوقت نفسه اعلن وزير الخارجية ناصيف حتي انه وجه رسائل الى جميع السفارات الأجنبية في لبنان وطالبها بتقديم أي مساعدات ممكنة للبنان .


المطار المقفر!
ومنذ منتصف الليل الفائت صار مطار رفيق الحريري الدولي بمثابة مطار مهجور الا من القلة النادرة اللازمة من الطواقم الإدارية استعدادا لإقفاله بشكل تام فجر الجمعة باستثناء الرحلات الجوية الخاصة التي يفترض ان تحصل على موافقة رئيس الحكومة حسان دياب. ولعلها المرة الأولى التي يقفل فيها المطار بهذا الشكل منذ حرب تموز 2006 . وتزامن ذلك مع اعلان وزارة الصحة الإحصاء الجديد للإصابات المثبتة وهو 133 إصابة كما سجلت وفاة رابعة لشخص في العقد التاسع كان في وضع صحي حرج ويعاني من أمراض مزمنة. اما السيدة التي نقلت ظهر امس الى مستشفى رفيق الحريري الجامعي وسرعان ما توفيت فتبين انها لم تكن مصابة بكورونا ولا بأي التهاب بل توفيت نتيجة قصور مزمن في عضلة القلب . ودعت وزارة الصحة جميع المواطنين تكرارا الى التقيد بالتدابير الصارمة الصادرة عن المراجع الرسمية لا سيما منها الحجر المنزلي الإلزامي وضبط الحركة الا عند الضرورة القصوى. وفيما أكدت أوساط معنية ان لا نقص بعد في معدات فحص كورونا، اشارت الى ان الفحوص تجري للحالات الطارئة في مستشفى رفيق الحريري الدولي في انتظار وصول معدات جديدة في اليومين المقبلين. وأبلغت السفارة الصينية في لبنان وزارتي الصحة والخارجية ان حكومة الصين قررت اهداء لبنان 1000 وحدة من أجهزة فحص الفيروسات و200 مقياس حرارة يدوي.


الكابيتال كونترول
وسط هذه الأجواء سيطرح اليوم مشروع قانون تنظيم العلاقة بين المصارف اللبنانية والمودعين والزبائن "الكابيتال كونترول" في مناخات قد لا تكون ملائمة تماما لتوقع إقرار هذا المشروع اليوم تحديدا او في حال إقراره الا تكون طريقه سلسة نحو الإقرار في مجلس النواب . وكانت النسخة الأساسية للمشروع وأسبابه الموجبة كما وضعهما وزير المال غازي وزني قد تعرضت لتعديلات وصفت بانها أساسية وربما نسفت جوهر المشروع المقترح . وابرز التعديلات التي حصلت طاولت سحب قرار تحديد سقوف السحوبات المالية من المصارف من يد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ووضعها في يد مجلس الوزراء وهو الامر الذي اثار ريبة المصارف كما حاكم مصرف لبنان وحتى وزير المال لانه يتعرض لصلاحيات الحاكم والوزير . كما ان سقوف السحوبات والتحويلات المقننة ستثير على الأرجح اعتراضات واسعة من فئات عدة .


وبدا لافتا وسط هذه الأجواء ان يتوقف رئيس مجلس النواب نبيه بري طويلا امس عند وضع سلعاتا في ملف انشاء محطات الغاز على جدول اعمال مجلس الوزراء قائلا "ان البلد لا يبنى وفق المحاصصة المناطقية". وفي موضوع الكابيتال كونترول الذي يفترض ان تحسمه الحكومة اليوم فهم من بري ان المشروع لن ينتهي او يسري العمل فيه الا بعد مروره في البرلمان. وفي سياق اخر اعتًبر بري "ان ما حصل في ملف العميل عامر الفاخوري لم يكن مشرفا في تاريخ القضاء اللبناني " ودعا الى التطلع والتدقيق جيدا في مدرجات القانون الأميركي في تعاطيه مع العملاء ولنطبق على الأقل نصفه حيال عملاء إسرائيل في لبنان".


• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: بينما يرتفع الصوت في أوروبا نقداً قاسياً لسياسة الهيمنة التي تفرضها الشركات الأميركية والأوروبية على هذه الدول، والتي ظهرت على شكل عجز في مواجهة فيروس كورونا. وبينما بادرت دول مثل إيطاليا وإسبانيا الى طلب المساعدة المباشرة من الصين لمواجهة هذه الأزمة، جاءت تصريحات الرئيس الصربي حول "الخداع" من قبل "الشركاء الأوروبيين" لتفتح النقاش واسعاً حول العلاقة التجارية مع الصين لمواجهة استحقاقات الدول الواقعة تحت ضغط أزمات اقتصادية ومالية.


في لبنان، ستكون الحكومة أمام هذا السؤال بقوة في الأيام القليلة المقبلة. السبب الأول، تلقي الحكومة أمس أجوبة سلبية من ألمانيا وشركات أوروبية بعدم القدرة على تزويد لبنان بأجهزة تنفس وحاجات خاصة بمواجهة كورونا لأن الأولوية هي لأوروبا. والسبب الثاني، ما كشفته مصادر مطّلعة لـ"الأخبار" عن تراجع الحماسة الألمانية والفرنسية والأميركية للدخول في مشروع بناء محطات الكهرباء في لبنان، ومطالبة الشركات في هذه الدول بضمانات مالية كبيرة من الحكومة اللبنانية، وهو الأمر المتعذر. ما يعني أن مشروع إطلاق العمل في بناء محطات كهرباء الآن بات متعذراً، إلا في حال توجّه الحكومة نحو الشرق بحثاً عن حلول أخرى. علماً بأن التواصل مع الجانب الصيني بدأ بما يخص مواجهة تداعيات كورونا.


مجلس الوزراء الذي سيجتمع اليوم لمعالجة بنود عدة، سيكون أمام بند يتطلب منح وزير الطاقة ريمون غجر التفويض بأن يبدأ مفاوضات من دولة الى دولة مع عدد غير قليل من العواصم العالمية بغية الوصول الى علاج لمسألة معامل الكهرباء. ولم يعرف ما إذا كان التفويض يمنحه حق التفاوض مع دول مثل الصين أو إيران. لكن الأكيد، أن ما جرى تداوله عن مسعى لدفع قطر الى تبني بناء المعامل ليس صحيحاً، وأن الدوحة اعتذرت هي الأخرى عن القيام بأي عمل من شأنه خلق مشكلات إضافية مع الأميركيين والسعوديين على حد سواء، وسط معلومات مؤكدة من الجهات العربية بأن الولايات المتحدة والسعودية تمنعان أي شكل من أشكال الدعم للبنان في هذه المرحلة.


لكن البند الأكثر سخونة هو المتعلق بمشروع القيود على الودائع "كابيتال كونترول" الذي يفترض أن وزير المال غازي وزني قد أعدّه، وحصلت تعديلات كثيرة على نسخه الموزعة على الوزراء، ويتوقع اليوم أن تشهد الحكومة مناقشات واسعة. وسيتقدم أكثر من وزير بعدد كبير من الملاحظات التي قد تدفع الى تأجيل بتّه، وسط نقاش حول إمكان تحويله الى بند من ضمن بنود الخطة الإصلاحية المالية للحكومة والتي يجري العمل عليها، وأبرز ما فيها مشروع "قص الشعر" (من الودائع الكبيرة والديون) "هيركات" الذي بدأ التشاور الفعلي بشأنه مع شركة "لازارد" الفرنسية.


بما خص مشروع الكابيتال كونترول، والذي تبيّن أن وزير المال استعان لإعداده بمحامين يعملون مع المصارف التجارية، وهو ما أعلنه صراحة من خلال مشاركة كارلوس أبو جودة، محامي مصرف البحر المتوسط، في جلسة في السرايا الكبيرة. وأثار ذلك حفيظة عدد غير قليل من الوزراء ومن الجهات السياسية التي سألت عن كيفية ترك مشروع كهذا بيد المصارف نفسها. وقد حاول رئيس جمعية المصارف الدفاع عن هذه الوجهة والتي تضمنت في الصيغة الأولى من مشروع "كابيتال كونترول" منح حاكم مصرف لبنان وجمعية المصارف والمصارف صلاحيات استثنائية، وخاصة لجهة تحديد سقف السحوبات المسموحة للمودعين بالعملات الأجنبية. وقال صفير إنه يجب ترك أمر القطاع لحاكم مصرف لبنان وإبعاد المداخلات السياسية عنه، محمّلاً الدولة مسؤولية الأزمة المالية، علماً بأن المشكلة تتجاوز وضع القطاع لتلامس حسابات المصرف المركزي نفسه، حيث تبين أن شركة "ديلويت" التي تقوم بأعمال التدقيق بحسابات المصرف المركزي لم تنه أعمالها عن سنوات عدة قبل عام 2019، وأنها أوردت في تقرير يخصّ عام 2016 ملاحظة أساسية تبدي فيها تحفّظها على السياسات المحاسبية المعتمدة من قبل المجلس المركزي لمصرف لبنان. بينما يصرّ الحاكم على أنه يملك كل الحسابات الدقيقة.


لكن المشكلة الإضافية تكمن في غياب السيولة اليوم. وتبيّن أن آخر ورقة حملها سلامة الى الرئيسين عون ودياب، تشير الى وجود 22 مليار دولار في مصرف لبنان، يقول إنه يحتاج الى 4 منها لتغطية حاجات لبنان من الفيول والقمح والأدوية. لكنه يصر على أنه يحق له التصرف ببقية الأموال، أي بـ 18 مليار دولار، وهو الأمر الذي يشير الى نية سلامة مواصلة سياساته ذاتها، علماً بأن هذه الأموال لا تخصّ المصرف المركزي ولا المصارف، بل هي أموال خاصة بالمودعين.


ومن الأفكار التي يجري البحث بها لمواجهة أزمة السيولة لدى المصارف، خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي بالعملات الأجنبية من 15 في المئة الى 10 في المئة، ما يتيح تحرير نحو 6 مليارات دولار من الأموال الموجودة في مصرف لبنان، على أن يتم إخضاع إنفاقها لرقابة قاسية من جانب جهات غير المصرف المركزي، وسط استمرار الخلاف على طبيعة الجهات الرقابية. وستكون الحكومة قريباً أمام استحقاق التعيينات الجديدة لـ 11 منصباً في المصرف المركزي ومؤسسات تتبع له أو متصلة به (4 نواب لحاكم مصرف لبنان، مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان ورئيس لجنة الرقابة على المصارف وأعضاؤها). وثمة ميل لدى غالبية وزارية بعدم إعادة تعيين نواب الحاكم المنتهية ولايتهم منذ أشهر، وهو أمر عرضه وزراء على رئيس الحكومة حسان دياب الذي قال إنه في حال توفر غالبية وزارية ترفض إعادة التعيين، فسيقف الى جانبها (يحتاج إسقاط التعيين إلى ثلث أعضاء مجلس الوزراء زائداً واحداً، إذ يحتاج التعيين إلى الثلثين). ويؤكد جميع المعنيين استمرار الضغوط الأميركية من أجل إعادة تعيين النائب الثالث المنتهية ولايته للحاكم، محمد بعاصيري. وفي حال وافق دياب على إعادة تعيين بعاصيري (علماً بأن مصادره تجزم بأنه يريد تعيين أشخاص جدد في جميع المواقع الشاغرة)، فسيتمسّك الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط بإعادة تعيين النائبين الأول والثاني المنتهية ولايتهما رائد شرف الدين وسعد العنداري، الأمر الذي يعني بقاء سلامة في وضعية صاحب القرار المطلق، وخصوصاً إذا نجح أنصار المصارف داخل الحكومة في إدخال من يريدون الى لجنة الرقابة على المصارف.


غالبية الوزراء تطالب وزيرَ المال بأن يأتي إليهم بلائحة تضم السيَر الذاتية لـ 33 مرشحاً لتولي 11 منصباً. وعلم أن عدداً من الوزراء طلبوا من الرئيس دياب منحهم فرصة أسبوع لدراسة أوراق المرشحين قبل العودة الى الحكومة لاتحاذ القرار. ورغم الميل الكبير بعدم التجديد لأحد ولا إعادة تعيين أحد انتهت ولايته، أظهرت الاتصالات بين الرئيسين ميشال عون ونبيه بري أنهما لا يمانعان إبقاء بعض العناصر في مناصبها، ولا سيما في لجنة الرقابة على المصارف، وأن النقاش ينطلق من أنه في حال تعذّر إقالة رياض سلامة، فلماذا يتمّ إبعاد عناصر كان لها دورها في مواجهة سياساته في الفترة الماضية؟


بالعودة الى مشروع الكابيتال كونترول، فإن أبرز التعديلات التي أدخلت على اقتراح وزني، تلك التي جاءت من الرئيس دياب بشأن المادة السابعة من المشروع، لجهة حصر صلاحية تحديد سقف السحوبات بالعملات الأجنبية بمجلس الوزراء، بعدما كان وزير المال قد اقترح منحها إلى مصرف لبنان وجمعية المصارف والبنوك. وبحسب المعلومات، فإن أكثر من جهة لديها مطالب بتعديل النسخة الأخيرة من المشروع (آخر تعديلات أجريت عليه يوم 16 آذار، من قبل رئاسة الحكومة)، إذ يقترح عدد غير قليل من الوزارء إدخال تعديلات جوهرية. وفيما يطالب التيار الوطني الحر بتعديل وحيد، حركة أمل لديها 11 تعديلاً، بينما يرد في ورقة حزب الله 10 تعديلات. وشهد ليل أمس اجتماعات بين الحزب والحركة، واتصالات تشاور مع التيار الوطني الحر، لأجل وضع تصور لتعديل واسع في المشروع.


وأبرز التعديلات التي طرحها بري تتعلّق بتعديل السقوف المنخفضة التي حددها المشروع الأول لجهة الطبابة في الخارج والعيش والدراسة، وكذلك سقف السحوبات بالعملة الأجنبية والليرة في الداخل. وتقول مصادر إن المشروع يجب أن يراعي صغار المودعين الذين يملكون ودائع بالعملات الأجنبية، وأن يتمّ حماية حريّة تصرفهم الكاملة بهذه الودائع من دون قيد أو شرط من المصارف.


وكتبت صحيفة "نداء الوطن" تقول: وداعاً الاقتصاد الحر"… لعله العنوان الأدق لمشروع قانون الكابيتال كونترول الذي أعدته الحكومة وحصلت "نداء الوطن" على آخر نسخة منقحة منه قبل عرضها اليوم على طاولة مجلس الوزراء. فبمعزل عن التغنّي في مقدمة المشروع بالمبادئ المكفولة في مقدمة الدستور حول النظام الاقتصادي "الليبرالي الحر القائم على حرية المبادرة وحرية التبادل والتحاويل والقطع" فإنّ كل ما نصّ عليه في الجوهر على نقيض ذلك يؤشر إلى دفن معالم هذا النظام تحت ركام قوننة الضوابط والإجراءات النقدية والمالية والمصرفية عموماً في البلاد والهيمنة بقوة القانون على أموال المودعين بذريعة "الظروف الاستثنائية" التي تحتم اتخاذ "إجراءات وتدابير استثنائية وضوابط موقتة". ووفق خبراء اقتصاديين عاينوا مسودة مشروع قانون "الكابيتال كونترول" المطروح فإنه أتى بنكهة "هيركات مقنّع" يستهدف أموال الناس وقدرتهم الشرائية على قاعدة "ما لنا لنا وما لكم لنا ولكم" من دون أن يقدّم طارحوه في المقابل أي خطوة إصلاحية حقيقية أو برنامج عمل عملياً واضحاً… أو أقله من دون تقديم حتى إجابة واحدة على سؤال محوري ينتظره المودعون: أين ذهبت أموالنا؟


وبغض النظر عن "لا أخلاقية" تمرير مشاريع قوانين مصيرية تُعنى مباشرةً بمصالح الناس وأرزاقهم وجنى عمرهم في وقت هم فيه عاجزون عن التعبير عن رأيهم تحت وطأة "حجر الكورونا" الذي يخضعون له، يرى الخبراء الاقتصاديون أن "كل هذه الإجراءات التي تسارع الطبقة الحاكمة إلى تمريرها إنما هي تندرج في إطار سياسة الهروب من برامج صندوق النقد الدولي التي وإن شملت في جانب منها فرض الكابيتال كونترول لكن ذلك سيكون من ضمن سلة إصلاحية تفضح المستور وتضع حداً لمزاريب الهدر والفساد ومنظومة نهب المال العام تمهيداً لإعادة الانتظام لميزان المدفوعات والاقتصاد الوطني"، وعلى هذا الأساس كان لا بد من خطوات استباقية من قبل السلطة تفرض "كابيتال كونترول" غبّ الطلب ومفصّلاً على قياس مصالح السياسيين استناداً إلى مقولة "اللي نهب نهب واللي هرب هرب" وعلى المودعين تحمّل التفليسة التي أوصلت السلطة البلد إليها من صافي أرصدتهم. والأنكى أنّ مشروع القانون يوسّع صلاحيات التركيبة السلطوية – المصرفية القائمة ويقونن عملية السطو على أموال صغار المودعين سواءً بحجب دولاراتهم عنهم أو بفرض شروط عليهم تقتضي تأمين دولارات من السوق لتسديد سندات قروض التجزئة (الاستهلاكية والشخصية) فوق سقف 650 دولاراً أو ما يوازي 1000 دولار للقرض السكني، مع ما يكبده ذلك من خسارة مزدوجة للمقترض ربطاً بإجباره على شراء الدولار بسعر السوق ما سيضاعف من قيمة سنده الأصلي.


وفي خلاصة القراءة الأولية للمشروع، يتبيّن باختصار أنّ الحكومة وبدل أن تعمد إلى استعادة الأموال المنهوبة من جيوب الكبار بادرت من خلال "الكابيتال كونترول" إلى مد يدها إلى "جيبة" الصغار من أًصحاب قروض الـ"650 دولاراً"، وذلك بالتوازي مع فرض إجراءات تجفف منابع الكاش بالعملة الصعبة تبدأ ولا تنتهي عند تقييد السحوبات بالدولار ومنع تحويل أموالهم إلى الخارج و"لبننة" الشيكات بالدولار عبر منع صرفها بالعملة الصعبة وإجبار المستفيد على سحب قيمتها بالليرة اللبنانية أو طمرها في دفاتر الحسابات الورقية حتى إشعار آخر… أقله 3 سنوات، المدة المحددة لنفاذ هذا القانون.


في الغضون، وإذ سيعمد "طباخو" المشروع إلى تأمين إقراره في مجلس الوزراء وتسريع خطوات انتقاله إلى مرحلة التشريع في مجلس النواب، تؤكد مصادر رئيس المجلس نبيه بري لـ"نداء الوطن" أنه ينتظر تسلّم مشروع الكابيتال كونترول بعد إقراره في الحكومة لكي يحدد عندها ما الذي يحتاج منه إلى الدراسة في اللجان النيابية، متوقعةً أن يصل المشروع إلى المجلس النيابي بحدود يوم الاثنين المقبل ومؤكدةً أنّ "الرئيس بري حريص على أن يخضع لدراسة سريعة في اللجان لئلا يتم إغراقه في مناقشات طويلة في الهيئة العامة".


ورداً على سؤال، أكدت المصادر أنّ "زمن الكورونا لن يثني المجلس النيابي عن التشريع ضمن إجراءات صحية صارمة وجدية، وفي جميع الأحوال إذا أحيل المشروع من الحكومة الاثنين فستستغرق دراسته أسبوعاً على الأقل تكون بعدها فترة التعبئة العامة قد انتهى مفعولها في 29 آذار، على أن يحدد رئيس المجلس التاريخ المناسب لتوجيه الدعوة إلى جلسة تشريعية لإقراره".

وكتبت صحيفة "اللواء" تقول: يمضي فايروس كورونا ينهش في جسد العالم: بشراً، واقتصاداً، وفرص عمل (تُصوّر 25 مليون موظف ومستخدم فقدوا أو سيفقدون عملهم)، واستثمارات في ظل "استثمارات سياسية"، بالغة السوء، من شأنها ان تُعرّقل، أو حتى تدمّر المعالجات. والأمر نفسه ينسحب على لبنان، البلد الصغير، الذي يحتوي، مشكلات الإقليم والعالم، والاقتصاد والمديونية والفساد، قبل الكورونا، فكيف وسط الكورونا، وبعدها؟


فمنذ مساء الأحد الفائت دخل لبنان مرحلة التعبئة العامة إثر قرار مجلس الوزراء الذي احتكم الى توصية المجلس الأعلى للدفاع. المصطلح جديد على اللبنانيين الذين يستسيغون عبارة "حال الطوارئ" لمكافحة فيروس "كورونا" والحدّ من انتشاره.


وبين الطوارئ والتعبئة انطلقت الثانية وفق قرارات حكومية تفصّل هذا الإجراء بعدما تبين انه وفق قانون الدفاع يستدعي تبديلا في البنود أو المواد، أو توسعا كما يرى بعض المعنيين. وقد استدركت الحكومة ذلك تحت عنوان حالة الطوارئ الصحية وأبقت على تسمية التعبئة. وحتى الساعة تسير القرارات دون معرفة ما اذا كان سيمدد لها وقتاً اضافياً بانتظار تطور الفيروس في لبنان.


وقالت مصادر رسمية لصحيفة "اللواء" انه حتى الآن تطبق التعبئة العامة من دون ثغرات تذكر، لا سيما في الإدارات والمواقع الرسمية، حتى إن ثمة شركات ومؤسسات خاصة التزمت، ومن لم يلتزم سيجد نفسه في نهاية المطاف مجبرا على ذلك. وترى هذه المصادر أن اعتماد لبنان هذا التدبير لمواجهة خطر وباء عالمي ليس سهلا، وهو في الأصل كما أقرّ في مجلس الوزراء في العام 1983 كان مخصصا للوقوف ضد عدوان مسلح على لبنان، أما اليوم فهو ضد وباء لا يعطي مهلة لوقف اطلاق ناره، مشيرة الى انه إذا مرت فترة الأسبوعين من دون عقبات فذاك يضع لبنان في مرحلة متقدمة من قدرة المواجهة.


وفي المقلب الاخر، تقول اوساط مراقبة انه في وقت ليس بقصير سترتفع الاصوات في ما خص الخسائر الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع في الوقت الذي لم تلحظ فيه خطة التعبئة العامة هذا الامر، خصوصاً لناحية المؤسسات الاقتصادية وأصحاب الدخل اليومي.


وعلمت "اللواء" ان الحكومة طلبت مساعدات من عدد من الدول الصديقة والشقيقة لمواجهة "الكورونا" لكن لا اجابة لأي منها على هذه الطلبات، باستثناء منظمة الصحة العالمية.


وغرد وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتى: طلبت من كل السفارات الأجنبية توفير أي نوع من المساعدات التي يُمكن أن تقدمها للبنان لمواجهة خطر الكورونا.


ومع ذلك، لم تغب المعالجات الاقتصادية عن نشاط الحكومة، فهي تدرس على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء عند الساعة 11 قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا على التوالي:


1- مشروع قانون ما يعرف بــ"الكابيتال كونترول" (Capital control) أو مشروع قانون يرمي إلى تنظيم ووضع ضوابط استثنائية مؤقتة على بعض العمليات والخدمات المصرفية، والذي اعدته وزارة المال، ونشرته "اللواء" في نسخته الثالثة، وسط بحث جدّي يتعلق بمعالجة ثغرة السحوبات بالدولار، والمفترض ان تكون اللجنة المختصة وضعت صيغة حل مناسب لها.


وقال وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة لـ"اللواء" ان المجلس سيدرس بند الكابيتال كونترول وسنلخص إلى تقديم أفضل شيء للبنان واللبنانيين معلناً انه كانت هناك حاجة لاجراء تعديل أو لا مؤكداً أن الهدف منه التعاطي مع كل المودعين بمساواة وحمايتهم وتأمين موضوع التحويلات، وإذا تمّ الاتفاق حوله ستتم احالته إلى مجلس النواب.


وأعربت مصادر مطلعة انه على الرغم من التعديلات التي ادخلت، وهي طفيفة، لا سيما بالنسبة للدولار، فإن جمعية المصارف، التي تتصرف، وكأنها دولة داخل الدولة، ما تزال تواجه التعديلات باعتراضات عبّر عن بعضها رئيس الجمعية، في المباحثات الجارية.


لكن المصادر أكدت ان لا بديل عن هذا المشروع، وهو سيأخذ طريقه إلى الإقرار.


وسيفتح هذا البند الباب لاستكمال البحث في مستجدات الوضعين المالي والنقدي، من زاوية المفاوضات الجارية مع حاملي السندات من الدائنين، في ضوء ما ترتب على تعليق دفع السندات، قبل أكثر من عشرة أيام.


2- الاستماع إلى بند بعنوان: عرض وزارة الطاقة والمياه عن تقدّم سير عملية حفر البئر الاستكشافية الأولى في الرقعة النفطية رقم 4، وهو ما يراهن عليه اللبنانيون، والخبراء لجهة استخراج النفط، الذي يمكن ان يساهم في إطفاء الدين العام.


واوضحت مصادر وزارية لـ"اللواء" ان مجلس الوزراء سيتوقف عند سير اجراءات التعبئة العامة التي اعلنت مساء الاحد الماضي والالتزام الذي تم في هذا المجال لمواجهة تفشي وباء كورونا وما اذا كانت هناك من حاجة لأي قرار او اجراء اضافي فضلا عن المتابعة الحاصلة في ملف كورونا.


وقال وزير الداخلية محمّد فهمي انه يجري تنفيذ إجراءات التعبئة العامة، وهناك تنسيق تام بين القوى الأمنية كافة والبلديات واجهزة المؤسسات العامة، مؤكداً اننا ما زلنا ضمن الاحتواء، مشيراً إلى الانتقال إلى ترحيل الأجانب إلى بلدانهم، وكشف عن إصابة مؤهل بقوى الأمن الداخلي بفايروس كورونا، وتم حجر 13 شخصاً في منازلهم، يرتبطون به.


وفي تطوّر يهدف إلى الحد من انتقال الكورونا، اقفل مطار بيروت عند الساعة صفر من فجر اليوم، وأوقف الرحلات مؤقتاً، عملاً بقرار التعبئة العامة، وذلك للمرة الأولى منذ 14 عاماً (أي منذ حرب تموز).


واستثني من هذا الاجراء ما نص عليه قرار مجلس الوزراء والفرق الطبية.


واكد رئيس مجلس ادارة طيران الشرق الاوسط محمد الحوت انها ليست المرة الاولى التي تتعرّض فيها الشركة للصعوبات، كاشفاً عن انّ الطائرات توقفت لايام طويلة في وقت سابق، وعادت وحلّقت ورفعت اسم لبنان في العالم كلّه.


وقال الحوت: "سنتخطى هذه المرحلة ونملك الامكانات لتجاوزها، سنعود ونحلّق في الاعالي، وعلى الرغم من كل التحديات شركة الميدل ايست ستستلم طائرات جديدة".


وتابع: "سنعود بالتأكيد مع الموظفين المخلصين، والمضيفين والطيارين".


"تهريبة" الفاخوري
وفي سياق الجلسة، لم يعرف ما اذا كان مجلس الوزراء سيبحث في موضوع اخلاء سبيل العميل فاخوري او يتجنبه تفاديا لأي خلاف وزاري مع العلم ان إعادة بحثه وارد انطلاقا من الملاحظات والانتقادات التي وردت.


ويأتي هذا التوقع، مع تفاعل قضية "تهريبة" العميل عامر الفاخوري في ضوء الضغوط الأميركية التي مورست لابطال قرار منع السفر الذي أصدره قاضي الأمور المستعجلة أحمد مزهر، وسط مخاوف من نجاح السفارة الاميركية بتهريبه بطريقة غير شرعية.


لكن مصدراً يوصف بالمطلع، قال ان الفاخوري أصبح خارج البلاد من دون ان يوضح كيف..


وكان من اللافت، زيارة سفيرة الولايات المتحدة في بيروت دوروثي شيا، والتي ادرجت تحت عنوان "زيارة تعارف" إلى الوزير فهمي، حيث لم يستبعد ان تكون تطرقت إلى هذه النقطة.


قضائياً، تسلمت محكمة التمييز العسكرية – الغرفة الجنائية برئاسة القاضي طاني لطوف طلب التمييز المقدم من مفوض الحكومة لدى محكمة التمييز العسكرية القاضي غسان الخوري طعنا بالقرار الصادر عن المحكمة العسكرية بكف التعقبات عن العميل الفاخوري، على أن يتم إتخاذ القرار من محكمة التمييز بإعادة المحاكمة.


وبعدما أفادت معلومات بأن طائرة خاصة آتية من اثينا وصلت إلى بيروت ليل أمس الأوّل لنقل العميل الفاخوري، أكدت المعلومات الأمنية ان الفاخوري لم يغادر ليلاً من مطار رفيق الحريري، كما كان مقرراً والطائرة الخاصة لم تأت. ويأتي ذلك، في ظل تكتم عمّا إذا كان الفاخوري خرج بطريقة أخرى من البلاد.

المصارف تتنصل
اقتصادياً، رمي رئيس جمعية المصارف سليم صفير الأزمة على السياسيين، وسوء إدارة القطاع العام، داعياً لترك الأمر لمصرف لبنان، وكاشفاً في الوقت نفسه عن ان "المصارف في لبنان استهلكت كل ودائعها لدى المصارف المراسلة، وكانت بالتالي مجبرة على بيع سنداتها".


وألقى صفير في حوار مع صحيفة "الفياننشل تايمز" "Finanical times" اللوم على سوء إدارة القطاع العام، التي اوصلت البلاد إلى أزمة نقدية، مشدداً على ان عمليات بيع السندات بالعملات الأجنبية بأسعار مخفضة كانت مكلفة جداً على القطاع الخاص.


يوميات Covid-19
كورونياً، كشف التقرير اليومي الصادر عن وزارة الصحة العامة، انه ابتداءً من 21 شباط وحتى 18 آذار 2020، بلغ مجموع الحالات المثبتة مخبرياً 133 حالة بما فيها الحالات التي تمّ تشخصيها في مستشفى رفيق الحريري الحكومي، وتلك المبلغة من المستشفيات الجامعية الأخرى المعتمدة من قبل الوزارة (أي سجل إصابة 13 حالة جديدة يوم أمس)، مع وفاة شخص كان يُعاني من أمراض مزمنة، في العقد التاسع من عمره.


وكشفت مستشارة رئيس الحكومة للشؤون الصحية الدكتورة بترا خوري انه تمّ فحص 4000 شخص، وتبين إصابة 133 منهم فقط بالفايروس، بالتزامن مع كلام لوزارة الصحة عن أسبوعين صعبين وثقيلين على اللبنانيين، يستدعيان حداً أقصى من الالتزام بمعايير السلامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى