سياسةمحليات لبنانية

رحيل جان عبيد :الصديق الذي لم تُعرف له خصومة في السياسة..والسياسي الذي انكسر حلمه بالرئاسة

 

كتب واصف عواضة
رحل جان عبيد في زمن الكورونا وتحت وطأتها .هو الصديق الذي لم تعرف له خصومة،والزميل الصحافي الذي عمل في مهنة المتاعب وأتقن فنونها وأسرارها،وهو المثقف الذي تلين له الكلمة ،والمسيحي الذي يلبس ثوب الإسلام فيحفظ الإنجيل والقرآن عن ظهرقلب،والموسوعة العلمية التي تجادل في كل الفصول،والسياسي اللامع والدبلوماسي الذي نسج علاقات داخلية وخارجية رفيعة.وعليه كانت مجالسة الرجل متعة في حد ذاتها ،وهو المحدث اللبق وصاحب النكتة التي تهز الأعماق.

كل ذلك تجمّع في جان عبيد ابن ال82 عاما ،حتى قيل فيه إنه "حزب في رجل " وحركة لا تهدأ لكنها تفضل الابتعاد عن الاضواء والضوضاء.
رحل جان عبيد وفي نفسه شيء من رئاسة الجمهورية .فهو المرشح الدائم لهذا الموقع.لم ينكسر حلمه به طوال حياته.لكن سرا ما وقطبة مخفية حالت دون ذلك .
لم يكن حلم جان عبيد بالرئاسة هاجسه وحده.كثيرون من الطقم السياسي حلموا ودفعوا به نحو هذا الموقع ،وعلى رأسهم صديقه الحميم الرئيس نبيه بري الذي كان يجاهر بذلك علنا.
أذكر ذات يوم في التسعينيات مع قرب انتهاء ولاية الرئيس الياس الهراوي ،كنا في زيارة الى طهران برفقة الرئيس بري.على مدخل مجلس الشورى الإيراني كان رئيس المجلس آنذاك الشيخ مهدي كروبي في الاستقبال.قدم الرئيس بري أعضاء الوفد وبينهم الفقيد الراحل:"فخامة الرئيس جان عبيد".ضحكنا وضحك الجميع.
كان جان عبيد الصديق والزميل الدائم أيضا للصحافيين ،وهو واحد منهم ،حيث عمل في الصحافة لفترة قاربت العقدين من الزمن الى أن اختاره الرئيس الياس سركيس مستشارا له في العام 1978 ،ومن بعده الرئيس أمين الجميل حيث كان له دور أساسي في إلغاء اتفاقية 17 أيار عام 1984 ،كما شارك في مؤتمر جنيف عام 1983 لإنهاء الحرب الأهلية.وفي العام 1991 عين نائبا عن المقعد الماروني في الشوف.
في عام 1992 انتخب نائبًا عن طرابلس في محافظة الشمال، وأعيد انتخابة في دورات أعوام 1996 و2000 عن نفس المقعد،بينما لم يترشح لانتخابات 2005 بسبب الظروف التي صاحبتها بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري واختلاف القوى السياسية في طرابلس، وعدم إدخاله في أي من اللوائح التي تشكّلت من الفريقين، فلم يرغب أن يشارك كمستقل أو أن يكوّن لائحة خاصة به.وعاد وشارك في انتخابات عام 2009  كمرشح مستقل، لكنه لم يحقق النجاح.
خاض المعركة النيابية من جديد وترشح عن المقعد الماروني في طرابلس عن لائحة العزم التي ترأسها رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 6 أيار 2018 والتي حققت فوزاً بأربعة مقاعد عن طرابلس، وفاز جان عبيد بالمقعد الماروني ليدخل الندوة البرلمانية من جديد.
شارك في الحكومة كوزير مرتين:
• من  7 تشرين الثاني  1996 إلى 4 كانون الأول 1998 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إلياس الهراوي، وزيرًا للتربية الوطنية ووزيرًا للشباب والرياضة.
• من 17 نيسان  2003   حتى 26 تشرين الأول 2004 في حكومة الرئيس رفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود وزيرًا للخارجية والمغتربين. وأُطلق عليه يومذاك وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل لقب " حكيم وزراء الخارجية العرب."


جان عبيد من مواليد 8 أيار 1939 في بلدة علما قضاء زغرتا. درس الحقوق في الجامعة اليسوعية. بين العامين 1959 و1978 عمل  في مجلات الماغازين والأسبوع العربي،ولسان الحال والصياد وجريدتي الاحرار والأنوار.
       عام 1970 تزوج من لبنى البستاني ابنة قائد الجيش اللبناني إميل البستاني  ولهما من الأبناء : سليمان.هلا،.أمل،جنى وبدوي.

توفي شقيقه فؤاد  في تموز عام 2019 ،فترك في قلبه غصة رافقته حتى النفس الأخير.
عرفت جان عبيد لأكثر من أربعة عقود بحكم مهنتي ،وجالسته طويلا ونهلت الكثير من فكره وهدوئه واتزانه وثقافته،وهو لم يبخل يوما بنصيحة في مقالة كتبتها أو حديث أفضيت به.ويعز علي غيابه في يوم مولدي، الثامن من شباط.فالسلام لروح جان عبيد ،ذلك الرجل الذي سوف يفتقده أهل السياسة والصحافة والمجتمع في كل مناسبة،وخالص العزاء لعائلته الكريمة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى