سياسةصحف

قالت الصحف:العقوبات الأميركية تزيد المشهد الداخلي احتداما

الحوار نيوز – خاص

استأثرت العقوبات الأميركية الجديدة على النائب جميل السيد ورجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري باهتمام الصحف الصادرة اليوم،فضلا عن نتائج جلسة مجلس النواب،ما يزيد المشهد الداخلي احتداما .

  • وكتبت “الأخبار” تقول:لا تحتاج أميركا إلى أن تذكّرنا كل يوم بأنها الحاكمة المطلقة في العالم. سنظلّ نتعامل معها على أنها قادرة، لكنها ليست قدَراً، وأن ما بيدها هو قوة القتل بأفضل أنواع الأسلحة، أو قوة القهر والتجويع من خلال سلطة الدولار كعملة ناظمة لغالبية أعمال البشر، أو قوة التخريب بواسطة جيوش من العملاء المنتشرين في حكومات ومؤسسات على اختلافها السياسي والأمني والعسكري والتجاري…

    أمس، قررت الولايات المتحدة أنها “تساعد” لبنان من خلال فرض عقوبات على سياسيين ورجال أعمال أدانتهم بالعمل على تقويض القانون في لبنان والإثراء بالفساد. وبالتالي، ابتداءً من صباح اليوم، ستمتثل حكومات غالبية دول العالم، وفي مقدمها حكومة لبنان ومصارفه ومؤسساته، لتنفيذ الفرمان الأميركي. وسيكون من السذاجة انتظار بيانات انتقاد للقرار من قبل الحاكمين في لبنان، سواء منهم ممّن هم في موقع السلطة، أو ممّن يرشّحون أنفسهم بديلاً باسم الثورة، لأن هؤلاء في حال هياج مستمر لاسترضاء ممالك وإمارات القهر والموت في الجزيرة العربية احتجاجاً على إبداء جورج قرداحي رأيه في مسألة سياسية، وهو مجرّد رأي أخلاقي وإنساني وعقلاني قبل أن يكون سياسياً.

    أعلنت الولايات المتحدة أمس فرض عقوبات على رجلَي الأعمال داني خوري وجهاد العرب وعلى النائب والسياسي جميل السيد.

    ما يجمع بين الثلاثة هو القرار الأميركي وجنسيّتهم اللبنانية. بينما هناك كثير من عناصر الاختلاف بين ما يقوم به كل منهم، إلا إذا كانت الولايات المتحدة قد قررت اعتماد مبدأ التساوي بين الطوائف، فأدرجت سنّياً ومسيحياً وشيعياً على لائحة واحدة من العقوبات… والله ستر بعدم العثور على درزي مناسب لاكتمال النصاب!

    سيكون هناك كثير من العمل من قبل خوري والعرب لمواجهة القرار الأميركي. والأرجح أنهما سيتجهان صوب المحاكم الأميركية لمواجهة القرار والسعي الى نقضه، وسيكون في انتظارهم جيش من المحامين الأميركيين، وهم في غالبيتهم ممّن ترضى عنهم الإدارة الأميركية، وعندها تفتح أبواب السمسرات… لكنْ هناك كلام آخر عن جميل السيد!

    لا نعرف ما إذا كان مصادفة ما سمعناه كثيراً الأسبوع الماضي من شعارات رفعها عملاء أميركا احتجاجاً على استدعاء سمير جعجع الى التحقيق في جريمة الطيونة، وهي شعارات قامت على فكرة “أن ما حصل عام 1994 لن يتكرر”. كاتبو هذه الشعارات ورافعوها قصدوا أن جعجع اعتُقل ظلماً عام 1994 بعدما سعى النظام الأمني اللبناني ــــ السوري الى الإيقاع به، وكان على رأس هذا النظام شخص اسمه جميل السيد.

    ولا نعرف ما إذا كانت مصادفة، أيضاً، أن يتذكّر أنصار الحاكم بأمر الله رياض سلامة أن جميل السيد هو من يقود الحملة على “رجل أميركا الأول” وسياساته النقدية الكارثية، ودعوته الدائمة الى محاسبته، ومحاسبة كل من تعاقبوا على المسؤولية عن السياسات المالية، وأن جميل السيد واحد من أبرز المحرّضين في اللجان النيابية على فتح صندوق الفساد الذي يقف خلفه الحاكم، علماً بأن الأخير اطّلع، قبل يومين على القرار بِشأن العقوبات على السيد والعرب وخوري، لكنه التزم الصمت خشية أن تطاله العقوبات الأميركية أيضاً إن تلفّظ بكلمة.

    من يرفع شعار عدم تكرار تجربة 1994، وهو الذي كان مجرماً مداناً، عليه إدراك أن لا تكرار لتجربة 2005 عندما كان السيّد سجيناً سياسياً

    لا نعرف ما إذا كانت مصادفة أن تسبق قرار العقوبات، خطوة أرادها جميل السيد لتحصيل حقوقه من الأمم المتحدة وجميع من تورّطوا في اعتقاله تعسفياً واتهامه بالمشاركة في اغتيال رفيق الحريري، وعلى رأسهم سفراء ودبلوماسيون وأمنيون من أميركا ودول الغرب..

    كما لا نعرف ما إذا كانت مصادفة أن تُوجّه تحذيرات إلى مجموعات ممّن شاركوا في حراك 17 تشرين من التواصل مع جميل السيد أو التعاون معه في الانتخابات النيابية المقبلة، أو حتى الاستماع الى ما يقوله.

    لكن ما نعرفه هو الآتي:

    جميل السيد هو الوحيد الذي لم يستطع أعتى خصوم الحكم اللبناني بين عامَي 1990 و2005، أن يتّهمه بالفساد. وكان العنوان الأبرز لكل هؤلاء البطريرك الراحل نصر الله صفير وفرقه السياسية التي أنتجت لاحقاً المسخ المسمّى 14 آذار. وصفير، نفسه، لم يجبره أحد على تمييز جميل السيد والأمن العام من حملة الفساد التي اتهم بها كل الحاكمين في فترة “الوصاية السورية”.

    جميل السيد، وحده، وسراً، ومن دون دعم أو وصاية من أحد، رفض عروضاً متتالية من قبل جلاوزة لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري، ورفض أن يقايض حريته بكلمة واحدة ضد سوريا أو حزب الله.

    جميل السيد بقي في السجن سنوات طويلة، بقرار تشارك فيه السفيران الأميركي والفرنسي جيفري فيلمتان وبرنار إيميه، مع كل فريق 14 آذار، من وليد جنبلاط الى سعد الحريري والكتائب وجماعة “ثورة الاستقلال”، وبمواكبة فرنسية وأميركية وألمانية وسعودية، ونفّذه قضاة جبناء في لبنان ممن يرفعون اليوم لواء استقلالية القضاء، ووسط صمت آخرين من أركان الحكم الحالي. وقرار الإفراج عنه كان أمراً إلزامياً من قبل محكمة دولية تافهة نقلت الاتهام، بفعل جدول الأعمال الأميركي، من سوريا والضباط الى حزب الله مباشرة، واضطرت إلى الاعتذار منه مباشرة وبصورة شخصية.

    جميل السيد تعرّض خلال فترة الاعتقال، وبعد إطلاق سراحه، لـ”جردة” لم تترك عنده ورقة إلا اطّلعت عليها، ولا مصرفاً إلا سألته عن حساباته، ولا جهة سياسية أو أمنية أو إعلامية إلا جمعت منها ما يمكن أن يدين الرجل، ولم تكن النتيجة سوى هراء بهراء.

    جميل السيد لم يوافق على إطلاق سراحه عنوة من قلب السجن في رومية، لا خلال حرب 2006، ولا خلال أحداث 7 أيار 2008، وبقي متمسكاً بحقه في القتال بالقانون لإثبات براءته، ثم تعهّد بملاحقة الظالمين أينما حلّوا.

    جميل السيد لم يقبل أن يُنتخب نائباً بعد خروجه من السجن مباشرة، بل انتظر ولاية نيابية كاملة لتركيز تموضعه بعد الخروج من الاعتقال السياسي، وعندما شنوا عليه حملة شيطنة باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه من الناس، وأنه في حال نجح سيكون ذلك بأصوات حزب الله، جاءت النتائج لتعطيه ما يفوق نواب حزب الله نفسه.

    جميل السيد لم يكن مفروضاً على وسائل الإعلام أو المنتديات، بل صوت قوي يحتاج إليه الجمهور، فظلّ يطلّ على كل الشاشات التي تعرف من تختار من ضيوف، ممن لا يعكسون موقفاً واضحاً وشجاعاً فحسب، بل يشرحون ويقدمون المعطيات الوافية حول ما يجري.

    جميل السيد لم يكن شخصاً تابعاً وخاضعاً لقوانين اللعبة التي تجعل السياسي أو النائب محكوماً بسقف معين من حلفائه. اختلف مع حزب الله في كثير من الأمور، بما في ذلك مقاربة ملف التحقيقات في جريمة المرفأ، واختلف مع الرئيس نبيه بري في إدارة عمل المجلس النيابي وحتى حول سياسة حركة أمل، ولم يكن على وئام فعلي مع التيار الوطني الحر رغم حرصه على علاقة خاصة بالرئيس ميشال عون، ولم ينتقد علناً الكثير من المؤسسات الوطنية اللبنانية برغم مجلدات الملاحظات المستندة الى وقائع ومعطيات، حرصاً منه على فكرة المؤسسات الجامعة في دولة منهارة.

    جميل السيد، يراد له أن يُبعد قسراً عن المشهد، تماماً كما حصل عام 2005. ولكن، ساذج ــــ إن لم يكن أكثر ــــ من يفترض، من الأقربين أو الأبعدين، أن جميل السيد متروك وحده، وأنه لن يجد ناصراً ينصره في كل ما يحتاج إليه في معركته الجديدة في مواجهة ظلم تمرّس في مواجهته على مر السنوات.

    تبقى إشارة الى ما أسرّ به أحدهم، أمس، بأن العقوبات على جميل السيد هدفها إزاحته باكراً عن لائحة المرشحين لرئاسة المجلس النيابي. نقول هنا: أمدّ الله في عمر نبيه بري، وأعانه على إصلاح ما حوله من بناء. لكن، يجب التفكير بصوت مرتفع بأن “زمن الأول تحوّل”، وأن من يرفع شعار عدم تكرار تجربة عام 1994، وهو الذي كان مجرماً مداناً من مجلس عدلي أيضاً، عليه إدراك أن لا مجال لتكرار تجربة 2005، عندما كان جميل السيد سجيناً سياسياً بامتياز. وعليه التفكير، أيضاً، بأن هذه العقوبات، على قساوتها، ربما تكون جواز عبور جميل السيد الى رئاسة المجلس أيضاً!

  • وكتبت “النهار” تقول:لم يكن ينقص المناخ الداخلي حماوة إضافية إلا “هبوط” دفعة جديدة من العقوبات الأميركية على رموز من الطبقة السياسية – الاقتصادية اللبنانية بتهم الفساد، فزادت المشهد توهجاً على توهّج (خبر العقوبات في الصفحة ادناه(، ذلك ان ما خلصت اليه الجلسة التشريعية “المبتورة” لمجلس النواب امس، بدا بمثابة إطلاق نفير الاشتباك السياسي الكبير حول تداعيات إقرار قانون الانتخاب وفقاً لإرادة الأكثرية النيابية المناوئة لرد رئيس الجمهورية ميشال عون للتعديلات التي كان المجلس اقرها بما ترجمه انسحاب نواب التيار العوني من الجلسة كمؤشر واضح الى بدء الاشتباك السياسي الانتخابي الكبير. ومع ان إصرار المجلس على تعديلاته وأبرزها تمسك الغالبية بموعد 27 آذار للانتخابات وعدم تخصيص المغتربين بستة مقاعد نيابية، كان معروفاً ومتوقعاً وليس مفاجئاً لأحد، الا ان تحوّل الاشتباك السياسي والكلامي في الجلسة وبعدها الى محور خلافي جديد هو تفسير الدستور، وسّع اطار الخلاف وأضاف عامل تخوف وتوجس من آفاق هذا الخلاف الذي تفجر مجدداً بدفع قوي للغاية من الاحتقان بين نواب حركة “امل” ونواب “تكتل لبنان القوي”، وزاده توهجاً تكرار نواب “كتلة التنمية والتحرير” لرئيس الجمهورية بأنه خرق الدستور أساساً بعدم تأمين اجراءالانتخابات الفرعية لملء شغور 11 مقعدا نيابياً. تبادل الفريقين الاتهامات على ضفتي الدستور رسم واقعياً إطاراً متشنجاً جديداً يطل على جملة الملفات المتوهجة التي تحكم الواقع السياسي منذ تعطيل الثنائي الشيعي لعمل مجلس الوزراء عشية احداث 14 تشرين الأول وما بعدها من ملفات قضائية وامنية وسياسية، الأمر الذي بات يخشى معه أكثر فأكثر ان يتخذ الخلاف على قانون الانتخاب والأجواء التي ستسود المرحلة الانتقالية الى الانتخابات بعداً شديد الحدة. وما يزيد احتمالات التصعيد في المواجهة الانتخابية السياسية الحادة ان “تكتل لبنان القوي” يتجه الى اعتماد الحلقة الأخيرة الأشد خطراً على الانتخابات بذاتها وهي تقديم طعن في التعديلات التي صوت عليها مجلس النواب وأصرّ عليها أمس لدى المجلس الدستوري.

    إذا ووسط الفوضى والمواقف الصاخبة التي رافقت جلسة مجلس النواب، ارتسمت علامات مقلقة في شأن مصير الانتخابات النيابية وسط اتهامات علنية وجهها نواب “امل” والاشتراكي الى “التيار الوطني الحر” بالعمل لتطيير الاستحقاق، علما ان نواب “لبنان القوي” انسحبوا من الجلسة وطيروا نصابها على خلفية احتساب الاصوات والنصاب خلال التصويت على عدد مقاعد الاغتراب.

    تصويت المغتربين

    واستعر الخلاف بدءاً من النقاش حول تحديد المهل للمغتربين، إذ أكد رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل ان “المهل في القانون المعدّل لقانون الانتخاب غير قابلة للتطبيق لا سيما في موضوع المغتربين”، الا انه تمت إعادة التصديق على إقفال التسجيل في 20 تشرين الثاني. ثم صوت 77 نائبا في الجلسة لصالح تثبيت الحكومة لموعد 27 آذار موعداً للانتخابات، كما صوت 61 نائبا لصالح انتخاب المغتربين لـ128 نائبا، وهنا اندلع الخلاف مع نواب “تكتل لبنان القوي” حول عدد الاكثرية المطلقة واحتساب النواب المستقيلين والمتوفين ضمن عدد النواب الاجمالي ان كان 65 او فقط اكثرية الاحياء من بين النواب أي 57.

    وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن “ما جرى ليس تفسيرا للدستور ولا تعديلا له وأن مهمة تفسير الدستور تعود للهيئة العامة لمجلس النواب، والهيئة منعقدة الآن. النواب الموجودون في الجلسة عددهم 101 وإذا اخذنا بالتفسير الذي يقول بان النصاب القانوني بالمطلق هو النصف زائدا واحدا وثمة 11 نائبا بين متوف ومستقيل فالنصاب يكون 59. وفي هذه الحالة لا ضرورة للتصويت مرة أخرى اي أن القانون رد بالجهتين نتيجة التصويت 61، معناها ان هناك ردا للقانون ككل ويكون موضوع التاريخ في آذار لاجراء الانتخابات قائما. وقد اعتمد هذا الإجتهاد في إنتخابات رئاسة الجمهورية للرئيس رينيه معوض وبشير الجميل، حينها أخذوا بعدد الأحياء، لذلك انا لم أقل هذا الامر هو رأيي. أنا قلت يجب ان يعود التفسير لكم لذلك الموضوع كله هنا “من تذرع بشيء وأوجده هذا لا يجوز لا يجوز”. وقال “في الاساس في الطائف كان تفسير الدستور يعود للمجلس الدستوري. المجلس النيابي الغى هذا الامر بعد نقاش طويل. وتفسير الدستور يعود للمجلس النيابي، الموضوع انتهى”. ولكن بري سأل باسيل “بدكن انتخابات أو لا؟ قولوا بصراحة”. وبعد انسحاب نواب “تكتل لبنان القوي” اعتراضًا على عملية التصويت، عزا باسيل الانسحاب الى “حدوث مخالفة دستورية كبيرة جدا، فتعديل الدستور أو تفسيره يتطلّب أكثرية الثلثين في المجلس النيابي وله اصوله والتعديل مرفوض ويشكّل مادة طعن إضافي بالأمر الذي سنتقدّم به”. وتابع “نحن امام استحقاق انتخابات نيابية فما هي الاسباب الموجبة للتلاعب بقانون انتخاب ولماذا اختلاق اشكالات لوجيستية وقانونية ومخالفات دستورية؟”.

    في المقابل ذهب النائب علي حسن خليل الى القول “أصبح واضحا أن هناك جهة لا تريد إجراء الإنتخابات النيابية وتريد تطييرها أو تأجيلها، من هنا نؤكد أننا نصر على إجراء الإنتخابات بمهلها الدستورية لأن تطييرها سيودي بالبلد إلى أماكن لا يمكن توقعها مسبقا”.

    بدوره، أكد النائب جورج عدوان من مجلس النواب أن “هناك لغطاً يحصل حول تحديد موعد الإنتخابات وغير صحيح أن المجلس حدده في 27 آذار والمجلس قام بتعديلات في تواريخ المهل تتيح للحكومة تقريب الموعد في حال أرادت ذلك فتحديد الموعد من صلاحياتها”. وقال “إن مجلس النواب لم يفسر الدستور بل تم التصويت على اعتماد تفسير سابق وعليه رَد ردّ رئيس الجمهورية”.

    التحقيقات والمذكرات

    أما على جبهة التحقيقات القضائية وكما ذكرت” النهار” في عددها أمس رفع قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار الجلسة التي كانت مقررة أمس لإستجواب الرئيس حسان دياب نتيجة مفاعيل دعوى مخاصمة الدولة عن عمل المحقق العدلي التي تلزمه وقف أي إجراء متعلق بالرئيس السابق للحكومة بعدما تبلغ نسخة منها صباحا وذلك تبعا لهذه الدعوى التي تقدم بها امام الهيئة العامة لمحكمة التمييز بواسطة وكيليه النقيبين السابقين للمحامين رشيد درباس وأمل حداد. وللسبب نفسه سترجأ اليوم جلسة النائب نهاد المشنوق لتقدم وكيله المحامي نعوم فرح دعوى مماثلة والذي سيبلغ نسخة طبق الأصل عنها للقاضي البيطار صباحا”. وبالتزامن تقدم الوزيران السابقان غازي زعيتر وعلي حسن خليل بطلب جديد أمام الرئيس الأول لمحكمة الإستئناف في بيروت حبيب رزق الله أمس بطلب لرد القاضي البيطار. وينتظر ان تبته غرفة إستئناف مدنية بعد إحالة الطلب عليها اليوم. كما ينتظر أن يرجىء المحقق العدلي جلسة زعيتر اليوم لمذكرة دفوع شكلية يدلي بها وكيله المحامي محمد زعيتر في مقتبل الجلسة لتحال على المحامي العام العدلي لإبداء الرأي. ولا تشترط تقديم هذه المذكرة حضور المدعى عليه.

    في ملف أحداث الطيونة وعين الرمانة أحال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على قاضي التحقيق العسكري الأول فادي صوان المحضر المتعلق بعدم حضور رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع امام فرع التحقيق في مخابرات الجيش اول من أمس للإدلاء بإفادته كمستمع إليه في أحداث عين الرمانة. وطلب القاضي عقيقي في الإحالة الاستماع إلى جعجع “على سبيل المعلومات” علما ان طلبه هذا لا يلزم قاضي التحقيق. وكانت محكمة الإستئناف في بيروت وافقت على تسجيل الطلب المقدم من المحامي أنطوان سعد لرد القاضي عقيقي.

    وبدا لافتا في هذا السياق ما صدر عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية سابقا المحامي بيتر جرمانوس الذي انتقد “ما درج عليه منذ فترة وبشكل فاضح وغير مسبوق إقدام بعض النواب العامين بعد اقفال ملف ما واحالته أمام قاضي التحقيق باعادة فتح محاضر بموضوع التحقيق نفسه واستدعاء أشخاص وتوقيفهم أو تسطير بلاغات بحقهم الامر الذي يشكل مخالفة صريحة لقانون أصول المحاكمات الجزائية وتعدٍ واضح على صلاحيات قاضي التحقيق المولج اصلا بالتحقيق وتعسفا بحق استعمال السلطة كل ذلك دون محاسبة.” واعتبر ان “إستدعاء قائد القوات اللبنانية الى التحقيق أمام مفرزة أمنية بعد ختم التحقيقات بقضية غزوة عين الرمانة يعد مخالفة قانونية في سياق المخالفات المشار اليها واعادة احالة محضر استدعائه بصفة شاهد ادارياً الى قاضي التحقيق هو الاجراء الصحيح الواجب اتباعه. ويشار الى ان قاضي التحقيق غير ملزم بالاستجابة الى طلب النائب العام كونه سيد التحقيق والمسؤول عن طريقة ادارته”.

  • وكتبت “اللواء” تقول:فاجأت إدارة الرئيس الأميركي جون بايدن، بالتوقيت، والأشخاص، بإعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على نائب واحد في البرلمان هو جميل السيّد، ورجلي أعمال هما جهاد العرب وداني خوري، وشرحت الوزارة الحيثيات التي دفعتها إلى هذه الخطوة، من دون ان ينسى وزير الخارجية الأميركية بلينكن تأكيد الدعم للبنان، وان الخطوة من باب التضامن مع الشعب اللبناني.

    وتأتي هذه التطورات، وسط احتدام الموقف الداخلي على جبهات ثلاث: القضاء حيث يواجه المحقق العدلي القاضي طارق بيطار مأزقاً في التحقيق بعد دعاوى مخاصمة الدولة في شأنه، وحكومياً، حيث أعلن حزب الله تضامنه مع وزير الإعلام جورج قرداحي، ورفضه اقالته، معتبرا الدعوات على هذا الصعيد، اعتداءً سافراً على لبنان وسيادته، مما يعني ان الاقدام على خطوة من هذا القبيل، ستؤدي إلى تضامن الوزراء الشيعة معه، والوزير الثاني من تيّار المردة، فيصبح المجموع (5+2)= 7 وزراء، ما لم يتضامن معه الوزير الارسلاني عصام شرف الدين، في وقت، تتجه فيه الأنظار إلى ما يمكن ان تتوصل إليه الحكومة على صعيد برامجها المعلنة، لا سيما لجهة توفير الكهرباء، في ضوء التوصّل إلى اتفاق نهائي بشأن نقل الكهرباء إلى لبنان الذي يواجه أزمة طاقة ضائقة، بعد ما كشف وزير الطاقة وليد فياض في مؤتمر صحفي مع نظيريه السوري غسّان الزامل والأردني هالة زواني في اجتماع عقد أمس في الأردن. مضيفاً ان البنك الدولي شارك في الاجتماع وسيمول الاتفاق، وان الولايات المتحدة، التي تطبق على سوريا قانون قيصر اعطت الضوء الأخضر للمشروع (راجع ص5).

    اما نيابياً، فخارج تصادم الكتل النيابية لا سيما كتلتي التنمية والتحرير (حركة امل) ولبنان القوي (التيار الوطني الحر) حول موعد اجراء الانتخابات، تعاظمت الموقف عند اتهامات الطرفين الواحد للآخر بتطيير الانتخابات، مما يعني، برأي مصادر نيابية، ان هذا النوع من الاشتباك، يؤدي إلى “تفاهم ضمني” على تأجيل الانتخابات أو تطييرها، مما يؤدي إلى مشكلات جديدة للبنان مع المجتمع الدولي.

    واقتصاديا، فاجأت الأوساط ايضا بالكشف عن تقرير سري لصندوق النقد الدولي يكشف فيه النقاب عن عجز لدى مصرف لبنان قيمة 4،7 مليار دولار، سبقت الأزمة التي عبرت عن نفسها سلسلة من الانهيارات منذ 17ت1 (2019)، بالتزامن مع التحضيرات للمفاوضات مع صندوق النقد، وبدء التحقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان.

    من جملة، هذه الوقائع، المتقاطعة، بدا المشهد أشبه باعصار أميركي يضرب لبنان، مع متغيرات في المنطقة، سواء في فرض العقوبات أو وضع شروط لقبول الصندوق التفاوض مع لبنان، فضلا عن الارتدادات الداخلية، في الانتخابات والحكومة والقضاء لهذا الاعصار، بمحطاته الدولية والإقليمية.

    وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أنه لدى وصول قانون تعديل الانتخاب إلى القصر الجمهوري سيدرس نظرا لتضمينه نقاطاً غير دستورية واضحة لاسيما التصويت واحتساب الأكثرية بـ?? صوتا أو ?? صوتا في حين أن هناك نصا دستوريا حول الأكثرية بعدد مجلس النواب وليس بعدد المقاعد المملوءة في المجلس بالإضافة إلى نقاط أخرى كموضوع المهل. وفهم من المصادر ان من بين الخيارات التي يمكن اللجوء اليها هي تقديم رئيس الجمهورية للطعن امام المجلس الدستوري.

    حيثيات القرار الأميركي

    ولولا جلسات اللجان والتشريع النيابية والاجتماعات الوزارية التي يعقدها الرئيس ميقاتي لمعالجة بعض الملفات الملحة، لكانت الحياة السياسية والعامة خاوية من اي عمل منتج وسليم، ذلك ان الساحة السياسية خالية للمناكفات والسجالات وتسجيل البطولات الانتخابية ذات الخلفيات الانتخابية، فيما لم تصل المقترحات الاخيرة لإستئناف جلسات مجلس الوزراء وفصل الملفات الحكومية عن القضائية الى نتيجة بعد تصدر الموقف عن الخزانة الأميركية.

    فقرر النائب السيد عقد مؤتمر صحافي ظهر اليوم في المجلس النيابي للرد على فرض العقوبات. وقال عبر “تويتر”: لن يكون لي تعليق على ما يُسمّى العقوبات الأميركية، وأدعو وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية لمؤتمر صحفي في قاعة الصحافة في مجلس النواب الجمعة الساعة ?? ظهراً، فيما نفى باسيل أي علاقة له بداني خوري.

    وداني خوري، هو صاحب شركة “خوري للمقاولات”، هو متعهد سد بسري، وتربطه علاقة قوية بالنائب جبران باسيل من أيام الدراسة الجامعية.

    وذكرت وزارة الخزانة في بيان، أنّ “كلا من الرجال الثلاثة استفاد شخصياً من الفساد المستشري والمحسوبيّة في لبنان، لجمع ثروات شخصيّة على حساب الشعب اللبناني ومؤسّسات الدولة، كما ساهمت أفعالهم في انهيار الحكم الرشيد وسيادة القانون في لبنان”.

    وحسب وزارة الخزانة فإن “رجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري والنائب جميل السيد ساهموا بنشاطهم في انهيار الحوكمة الجيدة ودولة القانون. واستفادوا من الفساد في لبنان واغتنوا منها على حساب الشعب اللبناني ومؤسسات الدولة”.

    واوضحت الوزارة عن سبب العقوبة على جميل السيّد انه تمت مساعدة جميل السيد من مسؤول رفيع في الحكومة بتحويل ??? مليون دولار أميركي خارج لبنان لاستثمارها لكي يغتني هو وشركاؤه.

    وعن جهاد العرب قالت: انه كان وسيطا عام ???? لعدد من الشخصيات السياسية الرفيعة لعقد اجتماعات ساهمت في انتخابات رئاسة الجمهورية، مقابل حصولها من الحكومتين اللتين تشكلتا بعد الانتخابات الرئاسية على عقود قيمتها ??? مليون دولار.

    وبحسب الخزانة الأميركية، فقد حصل جهاد العرب عام ???? على ??? مليون دولار بدل عقد مع مجلس الإنماء والإعمار لتأهيل مكب للنفايات، لكن أزمة النفايات عادت منذ العام 2019 وتبين أن شركة العرب اضافت المياه إلى النفايات لزيادة وزنها بهدف تقاضي أموال إضافية.

    أضافت: كما حصل داني خوري على عقود عامة كبيرة جنت له ملايين الدولارات، بينما فشل في الوفاء بشروط تلك العقود بشكل هادف. في عام 2016، حصل على عقد بقيمة 142 مليون دولار من مجلس الإنماء والإعمار لتشغيل مطمر برج حمود. اتُهم خوري وشركته بإلقاء النفايات السامة والنفايات في البحر الأبيض المتوسط.

    أضاف البيان: داني خوري هو رجل أعمال ثري تم تصنيفه وفقًا للمساهمة في انهيار سيادة القانون في لبنان. خوري شريك تجاري مقرب من جبران باسيل المصنف من قبل الولايات المتحدة. بسبب علاقته الوثيقة مع باسيل.

    وقالت مديرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الوزارة: إن الوقت حان الآن لتطبيق الإصلاحات الاقتصادية الضرورية ووضع حد للممارسات الفاسدة التي تقوض أسس لبنان.

    وأضافت: لن تتردد وزارة الخزانة في استخدام أدواتها لمعالجة الإفلات من العقاب في لبنان. وهذا الإجراء يهدف إلى محاسبة النخبة السياسية والتجارية في لبنان، الذين استفادوا من المناقصات غير اللائقة للعقود، وثقافة المحسوبية المنتشرة التي تقوض مؤسسات لبنان وسيادة القانون والاستقرار الاقتصادي.

    وزارة الخارجية الاميركية قالت من جهتها: إن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة على رجلي أعمال ونائب لبناني، هي تضامن مع الشعب اللبناني. وأعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن أن الولايات المتحدة ملتزمة العمل مع الحكومة اللبنانية وشركائنا الدوليين من أجل مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للبنان.

    بلينكن: العقوبات تضامناً مع لبنان

    فقد أعلن وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، أن العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، امس، على النائب اللبناني جميل السيد ورجلي الأعمال جهاد العرب وداني خوري تأتي تضامناً مع الشعب اللبناني الذي يطالب منذ فترة طويلة بالمساءلة والشفافية ووضع حد للفساد المستشري.

    وقال بلينكن في بيان له “نحن ملتزمون بالعمل مع الحكومة اللبنانية وشركائنا الدوليين من أجل مستقبل أفضل وأكثر إشراقاً للبنان”.

    وأشار إلى أن هؤلاء الأشخاص شاركوا في أعمال فساد، أو استغلوا منصباً رسمياً لمصالحهم الشخصية.

    واعتبر وزير الخارجية الأميركية أن أفعالاً كهذه جعلت اللبنانيين يتحملون وطأة أزمة اقتصادية مدمرة سببها الفساد وسوء الإدارة الحكومية.

    وأكد بلينكن أن جهاد العرب وداني خوري استغلا علاقاتهما الشخصية الوثيقة بالنخب السياسية لجني فوائد العقود الحكومية بينما فشلا في الوفاء بشروط تلك العقود بشكل متعمد.

    وأضاف أن جميل السيد، عضو مجلس النواب ، استغل منصبه للالتفاف على السياسات المصرفية المحلية ونتيجة لذلك تمكن من تحويل مبلغ كبير إلى الاستثمارات الخارجية من أجل إثراء نفسه.

    وفرضت وزارة الخزانة الاميركية عقوبات على رجلي أعمال لبنانيين ونائب في البرلمان .

    وأضافت وزارة الخزانة في بيان أن عقوبات فرضت أيضا على النائب جميل السيد مزاعم عن سعيه “للتحايل على السياسات المصرفية المحلية والقواعد التنظيمية” لتحويل 120 مليون دولار للخارج “لما يفترض أنه بغرض التربح لنفسه ولمعاونيه”.

    وزعمت وزارة الخزانة أن كلا من خوري والعرب حصلا على عقود حكومية بمئات الملايين من الدولارات بما في ذلك أعمال جمع القمامة والتخلص منها وذلك بفضل علاقاتهما السياسية.

    وجاء في بيان وزارة الخزانة أن “العرب عمل كوسيط اعتبارا من 2014 لعقد اجتماع بين كبار المسؤولين اللبنانيين قبل انتخابات الرئاسة اللبنانية مقابل الحصول على عقدين حكوميين قيمتهما حوالي 200 مليون دولار”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى