سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الصورة السوداوية تهدد بالانتقال من الانهيار الى الارتطام والفوضى

الحوار نيوز-خاص 

رسمت الصحف الصادرة اليوم صورة سوداوية للواقع اللبناني في ظل الازمات السياسية والمعيشية التي تتصاعد شيئا فشيئا وتهدد بالانتقال من الانهيار الى الارتطام والفوضى. 

 

وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول: سعر الصرف وصل إلى 20 ألف ليرة لكلّ دولار. الكهرباء انقطعت مهدِّدة بانقطاع شبه تام للمياه وتعطيل الخدمات الصحية… الدواء مفقود من الصيدليات التي أقفل جزء منها أبوابه «إضراباً

… المحروقات غير سهلة المنال… وكذلك السلع الأساسية، التي إنْ وُجدت فأسعارها خيالية. في المقابل، حسمت الطبقة المهيمنة، بسياسيّيها وماليّيها، موقفها بعدم اتخاذ أي قرار لتخفيف سرعة الانهيار، أو تأخير الارتطام الكبير، أو في أحسن الأحوال القيام بخطوات من شأنها حماية السكان من تبعات الانهيار. على العكس من ذلك، تخوض تلك الطبقة معركة إعادة إحياء النموذج الذي انهار، رافضة القيام بعملية توزيع للخسائر، مصرّة على تحميل هذه الخسائر للفقراء ومتوسطي الدخل، وحماية ثروات القلّة من أصحاب المصارف والمحتكرين وتعزيز قدرتهم على تحقيق الأرباح. البلاد تبدو على حافّة انفجار كبير، ليس بالضرورة أن يكون على شكل ثورة أو انتفاضة، بل ربما يكون على صورة فوضى شاملة!

 

ليس أمراً عابراً أن تُعلن اللجنة التنفيذيّة للَقاح كورونا إلغاء ماراتونَي «أسترازينيكا و”فايزر”اللذين كان يُفترض إقامتهما اليوم بسبب انقطاع الكهرباء والإنترنت عن معظم المراكز. لبنان دخل العتَمة الشاملة. أزمة البنزين، رغم كلّ «التطمينات، لم يُلمس حلّها بعد ولم تُخفّف من الطوابير. سعر الدولار لامس أمس الـ 20 ألف ليرة، وسيستمر الانهيار في الليرة من دون سقفٍ طالما أنّه لم يُقرّر حلّ جذري. قيمة الرواتب تنهار، وكذلك القدرات المعيشية لمعظم السكّان. سلع رئيسية تُفقد من الأسواق، وإن وجدت فبأسعار لا قدرة لأكثرية السكان على تحمّلها. أما الأخطر، فهو انقطاع أدوية أساسية من الصيدليات بفضل الممارسات الاحتكارية لشركات استيراد الأدوية، التي باتت تُطالب علناً بتحرير الأسعار حتى تُعيد ضخّ الأدوية الصيدليات. إنّه الانحدار نحو مستويات أخطر وأعمق من الأزمة، وقد قرّر السياسيون من كتل نيابية ووزارية ورؤساء ومسؤولين حجز مقاعد لأنفسهم لـالتفرّج على قرار قتل السكان من دون القيام بأي شيء. يُدركون وجود أزمة، واستقالتهم من القيام بواجباتهم هي بحدّ ذاتها موقف، يُعلنون عبره الحرب على الفقراء ومتوسطي الدخل، خدمةً لمصلحة القلّة القليلة من أصحاب الثروات، وعلى رأسهم أصحاب المصارف والمحتكرين. فالأسوأ من وقوع الأزمة، هو اتخاذ القرار بعدم اتخاذ أي قرار لوضع حد لها. والبلاد تنحدر يوماً بعد آخر نحو عتبة انفجار لا يمكن توقّع ملامحه، ولا مداه، ولا نتائجه. ليس بالضرورة أن يكون انفجاراً شعبياً على شكل انتفاضة. فالاستمرار في الحالة الراهنة، مع تسارع وتيرة الانهيار، يعني التشظّي المجتمعي والسياسي… وصولاً ربما إلى حالة فوضى شاملة، تنهي لبنان بالصورة التي عُرف بها، أقلّه بعد اتفاق الطائف.

 

ترك السياسيون اللبنانيون الساحة للولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والسعودية حتّى تحدّد مصير البلد وخياراته السياسية. تحت عنوان العجز عن تأليف حكومة، سُلّمت المفاتيح إلى الدول الثلاث الطامحة أصلاً إلى إعادة فرض وصاية مباشرة على لبنان، وإعادة بناء المنظومة من جديد بما يتناسب مع مصالحها الاستراتيجية والدولية. ولم يكونوا ليجدوا أفضل من قوى لبنانية لا تعرف أن تحكم من دون «رعاية خارجية.

 

المشهد ليس سوريالياً، بل وقحاً. سفيرتا الولايات المتحدة وفرنسا تعقدان في الرياض اجتماعات لحلّ أزمة الحكم اللبنانية، وتُصدران بياناً مشتركاً جاء فيه تأكيد آن غريو (فرنسا) ودوروثي شيا (الولايات المتحدة) «الحاجة الماسة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات… إجراءات ملموسة يتّخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين. ومنّنت السفيرتان لبنان باستمرار «تقديم المساعدة الطارئة إلى الشعب اللبناني، بما في ذلك الدعم الصحي والتعليمي والغذائي. إلا أنّ البيان لم يكشف ما إذا كانت السعودية قد وافقت على تأليف الحكومة، برئاسة سعد الحريري أو غيره، وهذه نقطة محورية بما أنّ لقاء السفراء في السعودية ثبّت أنّ الأخيرة هي التي تُعرقل الحكومة.

 

سلامة والتعميم 158

على صعيد آخر، غير مفصولٍ تماماً، يأتي التعميم 158 الصادر عن مصرف لبنان بطريقة لا يشذّ عن هذه القاعدة. سُوق كخدمة للمودعين الذين يملكون حسابات بالدولار الأميركي، على أساس أنّه يُعيد إليهم جزءاً من دولاراتهم. إلا أنّه عملياً يحصر الاعتراف بالدولارات الموجودة لدى المصارف بالكمية البسيطة التي سيُفرج عنها، من دون أن يعوّض الانهيار في قيمة الودائع بعدما انهارت الليرة، أو يضبط سعر الصرف في السوق، أو يُخفّف من التضخم والتداعيات على كلّ المجتمع.

يوم أمس، أصدر مصرف لبنان توضيحاً بشأن التعميم 158، الذي يُتيح لأصحاب الودائع بالدولار تحويل 50 ألف دولار كحدّ أقصى من حساباتهم إلى حسابٍ جديد، والسحب منه 400 دولار نقدي شهرياً، و400 دولار أخرى تُسحب وفق سعر منصة صيرفةالمُحدّد بـ 12 ألف ليرة. توضيح «المركزي بدا ضرورياً بعدما فتح كلّ مصرف على هواه، وبدأ يُطبّق الإجراءات التي يجدها مناسبة، وإجبار المودعين على التوقيع على مستندات غير مطلوبة. فحتى المودعون الذين لا يُريدون سحب أموالهم بحسب التعميم، فرضت عليهم مصارف التوقيع على الرفض.

 

تقول مصادر مصرفية إنّ جميع البنوك «ستلتزم بتطبيق الـ 158، لكنّها لا تزال حالياً تجمع البيانات حول المودعين الذين يحقّ لهم الاستفادة من التعمي.

التأخير حصل بشكل أساسي «بسبب غياب الإجراءات الواضحة، وعدم انتهاء لجنة الرقابة على المصارف بعد من وضع النصوص التطبيقية، فلا تزال العديد من النقاط غامضة ولا تعرف المصارف كيف ستتعامل معها

. وبحسب المعطيات، لم تنته بعد لجنة الرقابة على المصارف من وضع الإجراءات التطبيقية، «يوجد العديد من الثغرات في التعميم التي يجب أن تُعالج

. من الأمور التي ستؤخذ بعين الاعتبار، «وتُجبر المصارف على التراجع عنها، هي إجبار المودعين غير الراغبين في الاستفادة من التعميم على التوقيع على تنازل، فهذا التصرّف قانونياً غير مقبول.

 

وكان مصرف لبنان في بيانه قد أعاد التذكير بالأشخاص الذين يحقّ لهم الاستفادة من التعميم، والمُستثنين منه، وتفاصيل متعلقة بالحسابات المشتركة. وبالنسبة إلى كيفية احتساب الرصيد، يتم اعتماد الرصيد الأدنى وفق ما يأتي:

1) مجموع أرصدة الحسابات كما في 31/10/2019:

– لا يُحتسب من ضمنها المبالغ المجمّدة كضمانة نقدية ولقاء تسليفات وتسهيلات مصرفية، بما في ذلك المطلوبات المحتملة الدفع

1) الحسابات المفتوحة قبل 31/10/2019 ومثل ما كانت بتاريخ 31/3/2021، لا يُحتسب من ضمنها:

– المبالغ المجمّدة كضمانة نقدية لقاء تسليفات وتسهيلات مصرفية، بما في ذلك المطلوبات المحتملة الدفع

– كامل رصيد الحسابات الجديدة

– المبالغ المحوّلة من الليرة اللبنانية الى العملات الأجنبية بعد تاريخ 31/10/2019.

ويتمّ تنزيل من مجموع الأرصدة، القيمة التي سدّدها المودع بالليرة لقاء قرض، وتلك المتوقع تسديدها بالليرة.

يوقّع المودع على فتح «الحساب الخاص المُتفرّع، يودع فيه مبلغاً حدّه الأقصى 50 ألف دولار من مجمل حساباته ليستفيد من التعميم، ليتم بعدها تسديد 400 دولار نقدية تسجّل في حساب «الأموال الجديدة، و400 دولار بالليرة وفق سعر صرف 12 ألف ليرة، نصفها يُسدّد نقداً والنصف الأخر يودع في بطاقة مصرفية.

طالما أنّ المودع يستفيد من التعميم 158، تُعلّق استفادته من التعميم 151 الذي يسمح بسحب الودائع بالدولار وفق سعر صرف 3900 ليرة، «وبعد استنفاد الأموال في «الحساب الخاص المتفرعيمكن لصاحب الحساب الاستفادة من التعميم الرقم 151.

 

في ما خصّ الموظفين الذين يتلقّون رواتبهم بالدولار، يتمّ «تطبيق التعميم 151 على الأموال المرسلة من أرباب العمل فقط وليس على ودائع العملاء. أما النقطة المفتاح في بيان مصرف لبنان فهي أنّه «يبقى لصاحب الحساب حرية تحويل أمواله من «الحساب الخاص المتفرع وإعادتها إلى الحسابات التي حولّت منها أو أيّ حسابات أخرى ساعة يشاء، وتُصبح عندها غير خاضعة لأي قيود، وينطبق هذا أيضاً في حال قرر مصرف لبنان تعديل أو توقيف العمل بالتعميم المذكور. تقول المصادر المصرفية إنّ هذه النقطة «ليست عبثية، بل تتوافق مع نية سلامة تطبيق التعميم لسنة كحدّ أقصى، ومن الممكن أن تنخفض المدة إلى ستة أشهر، وهذا من ضمن الاتفاق الذي عقده مع المصارف حتى تقبل بتطبيق التعميم.

 

في الشكل، سيعتبر المودعون أنّهم كَسبوا جرّاء حصولهم على بعض الدولارات من حقوقهم، وسحب الليرات بحسب سعر صرف 12 ألفاً عوض الـ 1500. وقد ينطبق ذلك فعلياً على المودعين ممّن لا تتخطّى حساباتهم الـ 10 آلاف دولار. لكنّ الانهيار في سعر صرف الليرة من دون مكابح، وملامسة سعر الدولار أمس حدود الـ 20 ألف ليرة، سيضعف من قيمة الأموال المسحوبة بالليرة. بالإضافة، فإنّ دخول التعميم حيّز التطبيق يترافق مع مرحلة رفع الدعم نهائياً عن استيراد المواد الأساسية، واستعاضة التجّار عن الحصول على الدولارات من مصرف لبنان باللجوء إلى السوق. وقد كان الحاكم رياض سلامة واضحاً أول من أمس خلال لقائه وفداً من الصناعيين، بحضور الوزير عماد حب الله، طالباً منهم «الاستعداد للمرحلة اللاحقة والتفتيش عن مصادر أخرى لتمويل استيراد المواد الأوّلية.

 

في الإطار نفسه، تُفيد مصادر مصرف لبنان بأنّ الأسبوع المقبل «سيتم البحث في الفواتير العالقة لطلبات الاستيراد المدعوم.

أما بالنسبة إلى الدواء، «فبعد أن يُقدّم وزير الصحة حمد حسن اللائحة الموحّدة للأدوية المطلوب دعم استيرادها يوم الثلاثاء، سيتم بحثها في اجتماع المجلس المركزي الأربعاء لبتّها.

 

وكتبت “انهار” تقول: اذا كانت مواقف الدول الكبرى التي عادت تطل على المشهد اللبناني تكتسب أهمية بارزة من شأنها ان تعزز الإتجاه الى تعليق خيار اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري او التريث فيه على أقل تقدير، فان هذا الملف على أهميته لم يحجب التطور القضائي الساخن الذي بدا معه ان مواجهة حادة جديدة ومصيرية بدأت حول التحقيقات الجارية في ملف انفجار مرفأ بيروت، عشية احياء الذكرى السنوية الاولى للانفجار.

 

ذلك أن خلاصة بديهية انتهت اليها طلائع المواجهة التي بدأت فصولها بين المحقق العدلي في انفجار مرفآ بيروت القاضي طارق البيطار والهيئة المشتركة لمجلس النواب ووزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال محمد فهمي، مفادها ان المعركة الحاسمة الثانية في هذه القضية المتوهجة قد اندلعت علماً ان المعركة الاولى كانت أدت الى إسقاط المحقق العدلي الأول في هذا الملف فادي صوان تحت وطأة الضغوط والمداخلات السياسية التي اجهضت مهمته. ولعلّ المفارقة الأشدّ إثارة للقلق على مسار التحقيق العدلي الذي يتبعه المحقق العدلي الثاني انه على رغم ان مجلس النواب لم يقل كلمته الحاسمة النهائية بعد في طلب المحقق العدلي رفع الحصانات عن ثلاثة نواب – وزراء سابقين، وأرجأ قراره طالباً مزيداً من الأدلة فان الظروف الموضوعية التي تواكب هذه الجولة من التحقيقات لم تعد واقعياً ومعنوياً ولا أيضاً بقياس 11 شهرا بعد الانفجار تحتمل هذا الترف في التريث والمماطلة لو لم يكن ذلك مؤشراً على بداية مواجهة بين المجلس والمحقق العدلي تمهد لرفض رفع الحصانات واعتبار المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء هو المرجع الصالح، لا القضاء، لمحاكمة النواب – الوزراء السابقين وتالياً ترسيخ الإقتناع السائد بأن كشف الحقيقة في انفجار المرفأ ممنوع !. فما حصل أمس إن من جهة اجتماع الهيئة المشتركة لمجلس النواب في عين التينة او لجهة التسريب الملتبس غير الرسمي لقرار وزير الداخلية برفض طلب الاذن بملاحقة المدير العام للامن العام شكل حقيقة الصدمة الأولى التي سددت من رموز الطبقة السياسية الى المحقق العدلي في استعادة مخزية تماماً لدس الافخاخ في مهمة القاضي بعدما بدأ توغله نحو تجاوز الممنوعات والخطوط الحمر في مقاربة تحديد التبعات الجزائية والإدارية والأمنية في ملف انفجار المرفأ.

 

ومن شأن بروز طلائع هذه المواجهة الحتمية ان يثير هذه المرة تداعيات سلبية للغاية نظراً الى حال التعبئة النفسية والمعنوية الواسعة جداً لدى الرأي العام الداخلي حيال رفض أي عرقلة او تعطيل او ضغط على المحقق البيطار من شأنها نسف مهمته والحاقها بمصير سلفه، خصوصاً ان شبهة العرقلة بدأت تتصاعد مع اقتراب الذكرى السنوية الأولى لانفجار المرفأ بكل ما ستحمله من انفعالات.

 

وكان اجتماع هيئة مكتب المجلس ولجنة الإدارة والعدل لدرس طلب رفع الحصانة عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر و نهاد المشنوق افضى الى “وجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها اثبات الشبهات” كما اعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي. واضاف: “ستعقد الهيئة المشتركة فور تزويدها الجواب المطلوب اجتماعا آخر واستكمال البحث واعداد التقرير للهيئة العامة لمجلس النواب وفقا للأصول”. واكد ان المجلس النيابي “يتعهّد بمتابعة هذا الملف بحذافيره وفقاً للدستور وصولاً لتبيان الحقيقة كاملة في موضوع انفجار المرفأ”.

وكشف رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان: “نحن كتكل جمهورية قوية فقط من سجّلنا اعتراضاً على تأجيل موضوع رفع الحصانات وكنّا مع اتخاذ القرار اليوم”.

 

وواكب هذا التطور احتشاد اهالي ضحايا المرفأ امام عين التينة وحاولوا الدخول الى المقر، الا ان القوى الامنية تصدت لهم قبل ان يتوجّهوا الى وزارة الداخلية للاعتصام. وقد صدر عنهم بيان حذر النواب من ان “تهرّبكم من التحقيق يعادل السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية. لا زلنا ننتظر مثولكم امام القضاء وفي حال عدمه انتظروا منا ما لم ترونه سابقا من تحركات غير سلمية”.

 

واكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “ان انفجار المرفأ قضيتنا ومعركتنا وسنخوضها حتى بلوغ الحقيقة، في مجلس النواب عبر مواقف كتلة “الجمهورية القوية” لرفع الحصانات عمن وردت اساؤهم في طلبات القاضي البيطار، وهنا تبرز صوابية عدم استقالتنا من البرلمان”. وقال ” اذا أصّر البعض على ترهيب المحقق العدلي على غرار ما فعلوا مع سلفه القاضي فادي صوان وقد حملوه على التنحي بكل الوسائل الممكنة بدءاً من بعض العيوب في شكل الادعاءات وصولا الى ممارسات ترهيبية فعلية، آنذاك لا مناص من طلب لجنة تقصي حقائق دولية كنا طالبنا بادراجها في بنود الورقة الفرنسية إبان اجتماع قصر الصنوبر مع الرئيس ماكرون فعارضها رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد”.

 

روسيا والحريري

اما في الملف الحكومي فبرز امس بيانٌ صدر عن وزارة الخارجية الروسية، ووزّعه المكتب الاعلامي للرئيس سعد الحريري، عن اتصال هاتفي بين الممثل الخاص لرئيس روسيا الاتحادية في الشرق الأوسط وبلدان أفريقيا نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والرئيس الحريري أكد فيه الجانب الروسي “ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري. كما شدد على ضرورة الوصول إلى توافق وطني بين كل القوى السياسية والطائفية الأساسية الفاعلة، على مبادئ الوحدة الوطنية ووحدة الأراضي اللبنانية والاستقلال والسيادة”.

 

البيان المشترك

وبرزالتطور الثاني في صدور البيان الاميركي-الفرنسي المشترك حول زيارة سفيرتي البلدين في بيروت دوروثي شيا وآن غريو للمملكة العربية السعودية الذي أشار الى انه “خلال زيارة العمل هذه، أكدت السفيرتان غريو وشيا الحاجة الماسة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقد اشارتا إلى أن الحكومتين الفرنسية والأميركية، وكذلك شركاء آخرين يعتمدون التوجه نفسه، يقومون بمواصلة تقديم المساعدة الطارئة إلى الشعب اللبناني بما في ذلك الدعم الصحي والتعليمي والغذائي. كما شددت السفيرتان غريو وشيا على أن إجراءات ملموسة يتخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين “.

 

وفي هذا السياق شدد مساعد وزير الخارجية الاميركية على ان “الجيش اللبناني ركيزة أساسية للاستقرار في البلاد”. وصرح عبر محطة “الحدث”: “لن نخصّص أموالا لمساعدة لبنان دون رؤية تغييرات أساسية”. ولفت الى انه “على سياسيي لبنان تشكيل حكومة فوراً إذا أرادوا الظهور بمظهر القادة”.

 

 وكتبت “الجمهورية” تقول: الخواء السياسي يكبّل لبنان، والمنظومة المتحكمة به في ذروة افلاسها، وصارت بلا ورقة توت تستر موبقاتها وعدم أهليتها في الأمساك بزمام البلد، ومنح اللبنانيين تأشيرة الخروج من جحيم الأزمة.

 

مع سلطة ضيّعت بوصلة الوطن في انانياتها وحساباتها السياسية وحزبياتها، ستستمر الجريمة المتمادية بالقتل الجماعي للبنانيين، وممنوع على المواطن اللبناني أن يحلم حتى بشيء من استقرار أعدمت هذه السلطة كلّ السبل اليه، وأوصلت البلد واهله إلى خطّ النهاية المأساوية. وكلّ المؤشرات في ظلّ هذا الخواء والضياع، تشي بأنّ لحظة السقوط الكارثي باتت وشيكة، وتنذر بالإجهاز على البقية الباقية من وطن مصدّع بالكامل.

 

صارت كل اسباب الحياة معدومة في دولة تحكمها غرف سوداء تقامر بالناس وتسرقهم، صار الدواء عملة نادرة، والدولار يفتك بالليرة وها هو يطرق باب الـ20 الف ليرة والحبل على الجرار صعوداً، وطوابير الإذلال تطول وتطول وتطول أمام محطات المحروقات، وليس من يفك هذا اللغز، وثمة من ينذر بطوابير مشابهة امام الأفران، والأسعار نار كاوية حتى على ابسط السلع والاساسيات. وذروة الانحطاط والفجور، أنّ القابضين على السلطة والقرار يشكّلون الغرفة السوداء الأكثر لؤماً وخبثاً وخطراً على حاضر اللبنانيين ومستقبلهم، وعنواناً للدمار الشامل للبلد.

 

تعطيل.. وتنجيم

في موازاة هذه الصورة المأساوية، يتمركز الملف الحكومي في الغرفة السوداء، مقيّداً بملهاة التعطيل المتعمد منذ 9 اشهر، ومعطّلة فيه لغة الكلام بين من يفترض أنّهما شريكان في تأليف الحكومة؛ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الثابت على معاييره، والرئيس المكلّف سعد الحريري الثابت على مسودة حكومية، الى جانب مجموعة خيارات يدرسها، ومن بينها خيار الاعتذار. وفي محاذاتهما ما بات يُسمّى تصادم الروايات والتنجيمات التي تؤرجح اعتذار الرئيس المكلّف وفق الرغبات بين قائل بقربه، وبين قائل ببعده ولا جدّيته وواقعيته.

 

على انّ الثابت وسط ذلك، هو انّ مقاربات المعنيين بالملف الحكومي تتقاطع عند التسليم النهائي باستحالة التوافق بين الشريكين على حكومة، مع فشل كلّ المبادرات في خرق الجدار العوني والحريري، ومحاولة بناء مساحة مشتركة بينهما، فكلاهما يعتبران أنّهما قدّما أقصى الممكن مما يعتبرانها تنازلات وتسهيلات، ولا مجال للبحث في أكثر من ذلك.

 

والثابت ايضاً انّ الوسطاء على خط الشريكين محبطون، واعترف بعضهم لـالجمهورية

بفشل مساعيهم، وعجز كلّي عن ردم هوة الخلاف بين عون والحريري؛ «فكلما اعتقدنا اننا تقدّمنا خطوة، نجد أنفسنا اننا رجعنا خطوات الى الوراء، صرنا مقتنعين انّ اطراف التأليف الحكومي، ليسوا معنيين بتشكيل الحكومة على الاطلاق، بقدر ما يعنيهم التحضير للانتخابات النيابية وممارسة لعبة شدّ العصب اليها على حلبة التأليف وتسخينها بالشروط المتبادلة والمعايير المرفوضة. مع الأسف اولويتهم انتخابات وليس النظر الى ما آل اليه حال البلد والناس.

 

واشنطن وباريس

واذا كانت زيارة السفيرتين الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو الى السعودية، وبحث الملف الحكومي مع المسؤولين السعوديين، قد فرضت على كل المستويات السياسية انتظار نتائج هذه الزيارة، التي يُفترض ان تحدّد الاتجاه الذي سيسلكه الملف الحكومي، الّا انّ اللافت للانتباه هو انّ ما انتهت اليه كان التعجيل بحكومة بصلاحيات تنفذ اصلاحات.

 

وجاء في بيان اميركي – فرنسي مشترك، أنّه «في إطار زيارتهما إلى المملكة العربية السعودية، عقدت السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو والسفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا اجتماعات ثلاثية مع نظرائهما في المملكة العربية السعودية لبحث الوضع في لبنان.

 

وبحسب البيان، «فإنّ هذه المبادرة تأتي عقب الاجتماعات الثلاثية لكل من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ووزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، التي عُقِدت في 29 حزيران الماضي، على هامش مؤتمر قمة مجموعة العشرين، في مدينة ماتيرا في إيطاليا.

 

اضاف: «وخلال زيارة العمل هذه، أكّدت السفيرتان غريو وشيا على الحاجة الماسّة إلى حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة، تكون ملتزمة وقادرة على تنفيذ الإصلاحات. وقد اشارتا إلى أنّ الحكومتين الفرنسية والأميركية، وكذلك شركاء آخرين، يعتمدون التوجّه نفسه، يقومون بمواصلة تقديم المساعدة الطارئة إلى الشعب اللبناني، بما في ذلك الدعم الصحي والتعليمي والغذائي.

 

وخلص البيان الى «أنّ السفيرتين غريو وشيا شدّدتا على أنّ إجراءات ملموسة يتخذها قادة لبنان لمعالجة عقود من سوء الإدارة والفساد، ستكون حاسمة لإطلاق دعم إضافي من فرنسا والولايات المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين.

 

الى ذلك، اكّد مساعد وزير الخارجية الاميركية لـالحدث، انّ «على سياسيي لبنان تشكيل حكومة فوراً إذا أرادوا الظهور بمظهر القادة. ولفت الى اننا «لن نخصّص أموالاً لمساعدة لبنان دون رؤية تغييرات أساسية. وشدّد في الوقت نفسه على أنّ «الجيش اللبناني ركيزة أساسية للاستقرار في البلاد.

 

ملاحظات

 

الى ذلك، سجّلت مصادر سياسية مواكبة للحراك الأميركي والفرنسي حول لبنان، عبر «الجمهورية الملاحظات التالية:

اولاً، على الرغم من موقف واشنطن وباريس من الطبقة الحاكمة وفسادها، فإنّ البيان اعاد منح «قادة لبنان ما بدت انّها فرصة جديدة « لاتخاذ اجراءات ملموسة لمعالجة عقود من سوء الادارة والفساد.

 

ثانياً، لم يشر البيان صراحة الى تعقيدات تأليف الحكومة، ولا الى المعطّلين، كما لم يتطرّق من قريب او بعيد الى ما ذهبت اليه مطابخ التنجيم والترويج في لبنان، التي رافقت زيارة السفيرتين الى السعودية، تارة بالقول بأنّ الزيارة تهدف الى احداث انقلاب في الصورة السياسية في لبنان، وتارة أخرى بإلباسها هدف جذب السعودية الى لبنان وتسهيل تشكيل حكومة، وتارة ثالثة بعنونتها بهدف الاطاحة بتكليف الرئيس المكلّف سعد الحريري، والبحث عن اسم بديل منه مع السعوديين.

 

ثالثاً، جوهر البيان الأميركي – الفرنسي انطوى على تأكيد متجدّد للموقف التقليدي لواشنطن وباريس لناحية الحث على تشكيل حكومة في ظل الطاقم السياسي الحالي، ما ينفي ما جرى ترويجه لناحية احداث انقلاب في الصورة الداخلية، او لناحية استبدال الرئيس المكلّف.

 

رابعاً، انطوى البيان الاميركي- الفرنسي المشترك، على التأكيد الى «الحاجة الماسّة إلى حكومة، بما يعني التسريع في تشكيل الحكومة. لكن الجديد في هذا السياق هو الاشارة الواضحة هذه المرة الى «حكومة بصلاحيات كاملة لتنفيذ اصلاحات

. من دون ان يوضح البيان معنى هذه الصلاحيات، بمعنى سواء اكانت صلاحيات متفق عليها ادبياً بين القوى السياسية على ذلك، ام صلاحيات استثنائية يمنحها ايّاها مجلس النواب، وكذلك لم يوضح البيان، حدود هذه الصلاحيات، وما اذا كانت صلاحيات مؤقتة ومحدّدة بمجالات معينة، او صلاحيات شاملة ولمدى مفتوح.

 

خامساً، تناول البيان الاميركي – الفرنسي المشترك ما بحثته السفيرتان غريو وشيا مع المسؤولين السعوديين بشكل عام، دون الدخول في تفاصيل النقاط التي تمّ بحثها، كما لم يتضمّن البيان الاميركي – الفرنسي اي اشارة الى الموقف السعودي من الملف الحكومي في لبنان.

 

من ستزوران؟

الواضح حيال البيان الاميركي – الفرنسي انّه سيشكّل في الآتي من الايام عنصراً شاغلاً لكل مطابخ التنجيم والتحليل، الّا انّ مصادر سياسية واسعة الاطلاع تؤكّد لـ

الجمهورية انّ النتائج العملية والحقيقية لزيارة السفيرتين الى السعودية، يفترض أن تُقرأ في حركة السفيرتين في بيروت بعدها، وربما في حركة لافتة وملحوظة للسفير السعودي في لبنان وليد البخاري. والأهمّ في حركة السفيرتين هنا، رصد مَن مِن بين السياسيين ستشمله زيارتهما الأولى بعد محادثاتهما في السعودية.

 

وتبعاً لذلك، تؤكد المصادر انّ زيارة السفيرتين ستضبط المشهد السياسي هذه الفترة على إيقاع نتائجها، وقد تحفّز من جديد مسار المبادرات، وتفرض اعادة تقييم كل الخيارات، بما فيها خيار الاعتذار الموضوع على طاولة الرئيس المكلف الى جانب خيارات اخرى. فما بعد الزيارة يوحي انّ خيار الاعتذار يصبح أضعف ممّا كان عليه قبل الزيارة.

 

وقالت المصادر انّ التسريع في تشكيل حكومة وفق ما يؤكد عليه البيان الاميركي – الفرنسي، لا يعني كسر التكليف الحالي للرئيس الحريري، بل يعني انهما يؤكدان على عدم تضييع المزيد من الوقت والاتفاق على حكومة، علماً انّ كسر التكليف واعتذار الحريري سيفتح مساراً معقداً من استشارات التكليف والبحث عن بديل لا وجود له، وإن حصل وعثر عليه، فسيضيع الوقت اكثر في مشاورات التأليف، ومن يضمن في هذه الحالة الّا تدور هذه المشاورات في حلقة التعقيدات ذاتها الآسرة للحكومة منذ 9 أشهر؟

 

وأعربت المصادر عن اعتقادها بأنّ الحضور الاميركي والفرنسي بعد زيارة المملكة سيكون اكثر زخماً واكثر دفعاً وبفعالية في اتجاه حمل الاطراف على تشكيل حكومة.

 

روسيا مع الحريري

في موازاة ذلك، كان لافتاً أمس إعلان الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي بين نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف والرئيس الحريري. الذي عرض أثناء المكالمة لوجهة نظره وتقييمه ورأيه في ما يتعلق بتطور الأحداث الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في لبنان، والذاهبة في اتجاه مزيد من التعقيد والصعوبات. وفي المقابل، أكد الجانب الروسي ضرورة دعم كل الجهود في سبيل الإسراع بتشكيل لبنان حكومة مهمة قادرة، من التكنوقراط، برئاسة الرئيس سعد الحريري.

 

وقد ترددت في بعض الاوساط أمس انّ الرئيس الحريري قد أظهَر رؤية متشائمة من الوضع، وأبلغَ الجانب الروسي انه في صدد إعلان اعتذاره عن عدم تشكيل الحكومة، بداية الاسبوع المقبل.

 

رفع الحصانات

لم يسلك طلب رفع الحصانات عن النواب علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق طريق الاستجابة الفورية له، وأرجىء البت به الى وقت لم يحدد. وتبدّى ذلك في ما خَلص اليه اجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي ولجنة الادارة والعدل في عين التينة برئاسة رئيس المجلس نبيه بري، حيث اعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزي على أثر الاجتماع انه بعد الاطلاع على طلب إذن ملاحقة النواب زعيتر والمشنوق وخليل من قبل القاضي البيطار ومراجعة المواد الدستورية والنظام الداخلي للمجلس النيابي، وبعد نقاش مستفيض ننتهي للقول بوجوب طلب خلاصة عن الأدلة الواردة في التحقيق وجميع المستندات والأوراق التي من شأنها إثبات الشبهات.

 

وأضاف: ستعقد الهيئة المشتركة، حالَ تزويدها بالجواب المطلوب، فوراً اجتماعاً آخر لاستكمال البحث واعداد التقرير للهيئة العامة لمجلس النواب وفقاً للأصول. واكد الفرزلي انّ المجلس النيابي يتعهّد بمتابعة هذا الملف بحذافيره وفقاً للدستور وصولاً لتبيان الحقيقة كاملة في موضوع انفجار المرفأ.

 

وسجّل رئيس لجنة الادارة والعدل النائب جورج عدوان اعتراض تكتل «الجمهورية القوية

على التأجيل، فيما صَعّد ذوي شهداء المرفأ تحرّكهم بعد قرار التأجيل، حيث احتشدوا قرب عين التينة رافعين صور أبنائهم وحاولوا الدخول الى المقر الّا ان القوى الامنية منعتهم من ذلك.

 

وفي المجال نفسه وفيما أفيد بأنّ وزير الداخلية محمد فهمي قرر رفض منح الاذن لملاحقة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، اعتصم ذوو شهداء المرفأ امام وزارة الداخلية وأصدروا بياناً اعتبروا فيه «كل من يختبئ تحت غطاء الحصانة ويرفض طلب الاستجواب او غيره عبر التلاعب على القانون، يبرهن انّه متورط او لديه معلومات تهمّنا وتفيد التحقيق. إنّ تهرّبكم من التحقيق يُعادل السماح لنا بالدخول الى بيوتكم من دون أي اذن، لجلبكم للتحقيق بالقوة ومعرفة مدى تواطئكم مع الميليشيات الداخلية او الدول والأموال الخارجية. لا زلنا ننتظر مثولكم امام القضاء وفي حال عدمه انتظروا منّا ما لم تروه سابقاً من تحركات غير سلمية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى