سياسةمحليات لبنانية

قالت الصحف:الحذر يلف الاتصالات الحكومية بانتظار الحسم

الحوار نيوز – خاص


عكست الصحف الصادرة اليوم حالة الحذر السائدة في الوضع الحكومي بانتظار اللقاء الذي سيعقد اليوم في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف ،خاصة وأن اللقاء بين الأخير والخليلين أمس لم يحسم تسمية الوزير الشيعي وانتهى بأن للبحث صلة.

• وكتبت صحيفة "النهار" تقول: ما يمكن استخلاصه بوضوح من اللقاء الأول بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب والمعاونين السياسيين لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل والأمين العام لـ"حزب الله" حسين الخليل بعد يومين من اطلاق الرئيس سعد الحريري مبادرته، ان لا اقتراب بعد من انفراج حكومي جدي، وان الثنائي الشيعي لم يبدل حرفاً في شروطه لتسهيل تشكيل الحكومة وتمسك اكثر بفرض تسميته لوزير المال الشيعي والوزراء الشيعة الآخرين. وفي ظل ذلك فان ما بدأ امس يندرج في اطار كباش التفاوض الأخير على الأرجح الذي يصعب ان تطول مدته اكثر من مطلع الأسبوع المقبل، فإما تمضي الأمور الى فتح ثغرة في جدار المعاندة التي يرفعها الثنائي، واما ستكون الازمة امام منقلب شديد السلبية. ولعل ما رسم علامات الاستغراب الشديد في مواكبة بدء التفاوض بين الرئيس المكلف والخليلين هو ان الثنائي تصرف من منطلق اعتبار تنازل الحريري في ما خَص اسناد حقيبة المال الى شيعي لمرة واحدة كأنه مكسب له ولم يبادله باي تنازل مقابل، بدليل ان ممثليه حضرا الى لقاء الرئيس المكلف وفي جيب النائب علي حسن خليل ورقة دون عليها أسماء عشرة مرشحين لوزراء المال اختارهما الثنائي ليختار منها اديب اسما بما يعني عمليا ان الثنائي ماض في إقامة هذا المتراس الاشتراطي لمنع ولادة الحكومة او اختبار المدى الأقصى الذي يمكن ان يصمد عبره الرئيس المكلف في كباش التفاوض الذي انطلق امس.


وكان اللقاء بين أديب والخليلين الذي عقد في الرابعة بعد ظهر امس استمر نحو ساعة تضاربت على اثره المعطيات بين هبات تفاؤل وهبات تشاؤم حيال امكان ان يشكل بداية فتح ثغرة في جدار الانسداد الذي يحكم عملية تأليف الحكومة. وقيل في البدايات ان اللقاء اقتصر على التشاور، ولكنه لم يبت موضوع الجانب الذي يسمي وزير المال ما دامت طائفته حسمت وستسند الحقيبة الى شيعي بعد مبادرة الرئيس الحريري. واقترن ذلك بالتأكيد انه اتفق على استمرار التواصل بين أديب والخليلين.


ومن المرتقب ان يزور الرئيس المكلّف ظهر اليوم رئيس الجمهورية للتشاور في التشكيلة الحكومية على ضوء ما تمت مناقشته مع الخليلين.


وعلم ان رئيس الجمهورية هو من بادر الى الاتصال بالرئيس المكلّف مصطفى اديب قبل استقباله الخليلين واتفق معه على ان يلتقيا للبحث في عملية التأليف.


كما علم ان اللقاء بين اديب والخليلين رتب باتصال اجراه علي حسن خليل بالرئيس المكلف. وكان خليل يحمل معه لائحة من عشرة اسماء كمرشحين ليختار منها الرئيس المكلف اسماً لتولي حقيبة المال الا ان الرئيس المكلف تحفٌظ عن تسلمها.


وبما انه لم يبت بمن يسمي الوزراء بقيت هذه اللائحة مطوية. ولذلك قالت المصادر ان للبحث صلة، والمسألة قد تحتاج الى اجتماع آخر.


وكشفت المصادر ان الخليلين تمسكا بتسمية "امل" "وحزب الله" وزرائهما، فطلب اليهما الرئيس المكلّف التريث واعطاءه وقتاً للتفكير. واذا حسم موضوع التسمية في اجتماع عون واديب اليوم، فقد يعقد اجتماع آخر بين اديب والخليلين. كما ان تثبيت حقيبة المال للطائفة الشيعية من شأنه ان يعيد النظر بمبدأ المداورة وما اذا كانت مستمرة باستثناء المال ام انها ستسقط نهائياً ويعود كل طرف ليتمسك بحقيبته.


وتقول مصادر بعبدا ان رئيس الجمهورية لا يطالب بحصة ولا يدخل بمحاصصة، وعندما يعرض عليه الرئيس المكلف تشكيلته سيكون له رأي فيها وبوحدة المعايير في تأليفها لاسيما ما خص حقوق المكونات في التمثل في الحكومة. وقالت المصادر تعليقا على اتصال عون باديب امس ان التواصل بينهما امر طبيعي خصوصاً انهما شريكان بتشكيل الحكومة، ووضع خلاله اديب الرئيس عون في اطار الاتصالات الحاصلة على صعيد التأليف. ورأت المصادر ان هناك توجها الى المزيد من الحلحلة ولكن عمليا لم يستجد اي شيء ملموس.


تمايزات
وعلى رغم عدم بروز معطيات متقدّمة أو ايجابية يمكن أن تشير الى اقتراب ولادة الحكومة عن اللقاء الذي جمع الرئيس المكلّف مع موفدي الثنائي، أكّدت معطيات "النهار" أنّ حركة مشاورات أديب مستمرّة على مقلبي الرئاسة الأولى من جهة و"الثنائي الشيعي" من جهة ثانية، بغية الدفع في عملية التأليف وتذليل أي عقبات يمكن أن تظهر فجائيّاً بما يؤدي إلى ولادة حكومة في وقت قريب. وأشارت المصادر إلى أنّ الأربع والعشرين ساعة الماضية التي سبقت اللقاء، شهدت تمايزاً واضحاً بين موقف حركة "أمل" التي أبدت ايجابية ملحوظة في موقفها، في وقت لم يعكس "حزب الله" أي معطى مرحّب بالمبادرة التي أطلقها الحريري، مبدية خشيتها من أن تشهد الساعات المقبلة بروز عراقيل جديدة أو دخول مزيد من اللاعبين على الخطّ. ونفت المصادر المواكبة لعملية التأليف الأسماء التي عادت تروّج مجدّداً على أنّها مقترحة للتوزير من ضمن تشكيلة الرئيس المكلّف، مع تأكيد عدم تسريب أيّ اسم حتى اللحظة وعلى أنّ ما يتناقل من أسماء وزراء سابقين مقترحين للتوزير مسألة عارية من الصحّة وما يحصل هو عملية رمي أسماء ترويجيّة غير دقيقة، باعتبار أنّ مسوّدة أديب لن تضمّ أسماء وزراء أو نواب سابقين أو حاليين أو وجوهاً خسرت في الانتخابات. ويأخذ أديب في تشكيلته المؤلفة من 14 وزيراً اعتبارات توزيع الحقائب السيادية والخدماتية والعادية.


هيل ولبنان مجددا
وسط هذه الأجواء برزت مواقف أميركية جديدة من الوضع في لبنان اعلنها وكيل وزارة الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد هيل خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن. واعلن هيل ان الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدات الى لبنان عندما يلتزم القادة السياسيون فيه التغيير. وقال هيل ان ايران تقدم 70 مليون دولار من وارداتها من النفط الى "حزب الله" الذي يهدد امن لبنان. واكد ان الولايات المتحدة ستستخدم نفوذها لمعاقبة من يعاونون "حزب الله" وانها مستمرة في سياسة فرض العقوبات على ايران الى ان تغير سلوكها.

• وكتبت صحيفة "الأخبار" تقول: لم يخرج لقاء مصطفى أديب بالخليلين بأي إيجابية. المراوحة لا تزال مستمرّة، وبدلاً من حل عقدة وزارة المالية، صارت الأمور أكثر تعقيداً. الموقف السعودي أول من أمس اتبع بموقف أميركي بالمضمون نفسه أمس: حزب الله يقوّض مصالح الشعب اللبناني. البحث عن ترجمة هذه المواقف في الداخل، يتطلب انتظار رد فعل سعد الحريري، التائه بين رغبته بالعودة إلى رئاسة الحكومة وبين البحث عن رضا سعودي لا يبدو أنه آت


لم يسبق أن كُلّفت شخصية بهذا الضعف لتشكيل الحكومة. مصطفى أديب شخصية تفتقر إلى أدنى صفات القيادة. كثر هم من يسيّرونه. وهو لا يدعي ما لا يملكه، ولا يخجل بذلك. لا يعطي كلمة لأحد من دون الرجوع إلى مرجعيّتين على الأقل: سعد الحريري والفرنسيين. حتى عندما وافق الفرنسيون والحريري على أن يكون وزير المالية شيعياً، لم يتلقف المبادرة بمفهومها العملي. خلاصة لقائه بالخليلين بعد ظهر أمس، انتهت برفضه استلام لائحة بعشرة أسماء يختار من بينها وزيراً للمالية. شكّل ذلك نقزة لضيفيه. إذ يفترض أن يكون ذلك جزءاً من الاتفاق مع الفرنسيين الذين دبّروا اللقاء أصلاً. إذ اتصلوا بأديب لحثه على اللقاء، ثم أبلغوا الخليلين بضرورة التواصل معه للاتفاق على موعد. كان يفترض للاجتماع أن يكون أسهل، وان ينتهي بحل عقدة المالية. لكن بحسب المعلومات، لم يكن أديب إيجابياً، كما لم يجب بشكل واضح على التساؤلات التي طرحت عليه. تحدّث بالعموميات عن أهمية التضامن والإجماع لمواجهة المرحلة الصعبة، لكنه عند الجد طلب استمهاله لتسلّم اللائحة، موحياً أن التسمية يجب أن تأتي من عنده. ذلك كان في صلب "مبادرة" الحريري (أن يسمي هو الوزير الشيعي) التي رُفضت سريعاً من الثنائي. كان الجميع يُدرك أن موافقة الحريري ومن خلفه الفرنسيين على أن يكون وزير المالية شيعياً، يعني أن الثنائي سيكون معنياً بالتسمية، بغض النظر عن الديباجة الكلامية لبيان الحريري.


بالنتيجة، لم يتحقق أي خرق في الملف الحكومي. وحتى زيارة أديب المقررة اليوم إلى القصر الجمهوري لا يبدو أنها ستحقق تقدماً، لكنها يفترض أن ترسم أفق المرحلة المقبلة. فإما يعود إلى آلية التأليف المتعارف عليها، أي التواصل والتنسيق مع الكتل الأساسية في المجلس النيابي، لضمان الحصول على ثقتها، أو تذهب الأمور إلى مزيد من التأزم. إلى أين يمكن أن يوصل هذا الدرب؟ لا أحد يعرف. لكن الأكيد أن أسهم اعتذار أديب عادت إلى الارتفاع. وهذه المرة على خلفية قناعة تزداد ترسخاً لدى أكثر من طرف: الحريري لا يريد لأديب او غيره أن ينجح في تشكيل الحكومة. أولويته العودة بنفسه إلى الرئاسة الثالثة، لكن شرط الحصول على ضمانة دولية بالدعم والمساعدات.


ذلك لا يلغي أن الضغط ازداد على الحريري بعد كلام الملك السعودي أول من أمس عن أن "هيمنة حزب الله الإرهابي التابع لإيران على اتخاذ القرار في لبنان بقوة السلاح، أدت إلى تعطيل مؤسسات الدولة الدستورية". وفيما لم يتبيّن بعد كيف سيتعامل الحريري مع هذا الموقف وكيف سيكون تأثيره على دوره في التسوية الداخلية المدعومة فرنسياً، فإن مصادر مطلعة نقلت وجود خشية حتى عند الفرنسيين بأن يؤثر هذا الموقف سلباً على الحريري. وما يزيد القلق أن الموقف السعودي أتبع بموقف أميركي على المنوال نفسه، فاتهم مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل حزب الله، خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، بتقويض مصالح الشعب اللبناني من خلال تكديس الأسلحة، والأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.


وأكد أن أميركا "ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمحاسبة أولئك الذين يسهّلون أنشطة حزب الله". أضاف: "هذا الشهر، فرضنا عقوبات على وزيرَين لبنانيين سابقين لدورهما الفاسد في دعم حزب الله، سياسياً ومالياً، على حساب الدولة. كما نواصل الضغط على شركائنا في جميع أنحاء المنطقة والعالم للاعتراف بالواقع وتصنيف حزب الله بأكمله منظمةً إرهابية، واستخدام سلطاتهم القانونية لتقييد المجموعة من العمل على أراضيهم". واعتبر هيل أن "الانفجار المأساوي في مرفأ بيروت هو أحد أعراض المشاكل المؤسِّسة في لبنان، والموجودة منذ فترة طويلة جداً: عقود من سوء الإدارة والفساد والفشل المتكرّر للقادة اللبنانيين في تنحية مصالحهم الضيقة والقيام بإصلاحات هادفة ومستدامة". أضاف: "الشعب اللبناني يستحق الأفضل، ومطالبه بالتغيير لا يمكن أن تكون أوضح. تتضامن أميركا مع أولئك الذين طالبوا منذ فترة طويلة بإصلاحات ملموسة وحكومة تستجيب لمطالبهم المشروعة. عندما نرى أن القادة اللبنانيين ملتزمون بتغيير حقيقي قولاً وفعلاً، ستكون أميركا وشركاؤها الدوليون على استعداد للمساعدة وتقديم العون لتحقيق إصلاح حقيقي".


• وكتبت صحيفة "الجمهورية" تقول: تحركت عجلة التأليف الحكومي الراكدة أمس بفعل مبادرة الرئيس سعد الحريري، غير المغضوب عليها هنا والمتحفظ عنها هناك، فكان لقاء بين الرئيس المكلف مصطفى اديب و"خليلَي" حركة "أمل" و"حزب الله" وُصفت أجواؤه بالايجابية وانتهى الى اتفاق على لقاء آخر خلال الـ 24 ساعة المقبلة، وأعقبه اتصال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأديب ودعاه الى لقاء يعقد بينهما ظهر اليوم في القصر الجمهوري من دون ان يعرف ما اذا كان الاجتماع الثاني بين الخليلين وبين الرئيس المكلف سيسبق هذا اللقاء، في وقت تضاربت المعلومات عمّا دار في اللقاء الأول بين قائلة إنه بحث في اسماء حملها الخليلان الى اديب، وأخرى تحدثت عن انّ البحث تناول المبادئ العامة لطريقة اختيار اسماء الوزراء ومن يطرحها في ظل إصرار الثنائي الشيعي على ان يسمّي هو الوزراء الشيعة عبر لوائح يقدمها لأديب ليختار من بينها لوزارة المال وللوزارتين الأخريين المخصصتين للطائفة الشيعية في حال تقرر اعتماد صيغة حكومة الـ 14 وزيراً.


في غضون ذلك، برزت فضيحة جديدة في مصرف لبنان دلّت الى أنّ المسؤولين فيه يعيشون في عالم آخر، إذ بينما يدور البحث في إلغاء الدعم عن بعض السلع الاساسية للمواطنين، أقرّ المجلس المركزي لمصرف لبنان علاوة 4 اشهر (bonus) للحاكم رياض سلامة ونوابه المعيّنين حديثاً وكذلك لأعضاء لجنة الرقابة على المصارف (المعيّنين حديثاً ايضاً) اضافة الى جميع موظفي مصرف لبنان.


واللافت في هذا الصدد انّ مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان كريستيل واكيم (المعينة حديثاً) لم تعترض على هذا القرار، علماً أنّ قانون النقد والتسليف يمنحها هذا الحق، في وقت تساءل المراقبون عن الداعي لهذه العلاوة في هذه الظروف الحرجة مالياً، متسائلين هل انّ في الامر رشوة يُراد منها إسكات اي اعتراض على خطوات موجِعة سيتخذها المصرف المركزي في حق اموال اللبنانيين؟ وكذلك تساءلوا كيف لمصرف لبنان ان يتخذ إجراء من هذا النوع من دون ان يلتفت الى ودائع المواطنين التي لا يزال مصيرها مجهولاً؟.


وكان اللقاء بين اديب والخليلين قد دام ساعة، وجرى خلاله البحث في مصير الاستحقاق الحكومي في ضوء مبادرة الحريري. وبحسب احد المشاركين فيه كانت اجواؤه متابعة للبحث في افكار جديدة الى جانب استكمال البحث في افكار كانت قد طرحت في لقاءات سابقة بين الطرفين.


وعلمت "الجمهورية" انّ الاجواء كانت ايجابية لناحية انّ إسناد الحقيبة للثنائي الشيعي بات خارج النقاش، اما ما يتم البحث فيه حالياً فهو مَن هي الجهة التي ستسمّي الوزراء؟ الخليلان أبلغا الى اديب انهما سيقدمان له لائحة بالاسماء المرشحة للوزراء الثلاثة من الطائفة الشيعية ضمن حكومة الـ 14 وزيراً، وخصوصاً اسم لوزير المال من ضمن لائحة اسماء. فأجاب اديب: "انا حاضر اذا كان لديكم اسماء للاطلاع عليها، ويمكن ان اختار من ضمن اللائحة او من خارجها". فأعاده الحاج حسين الخليل الى المبدأ قائلاً: "فلنتفق على المبدأ، نحن من نسمّي وانت سيكون لك حق "الفيتو" على الاسم".


وهنا اعتبر اديب انّ المقاربة الآن اصبحت مختلفة عن المقاربة السابقة. فطلب الخليلان منه التفكير والتشاور مع من يريد، وعندما يصبح لديه جواب يُعلمهما ليكون هناك لقاء آخر.


امّا مصادر المجتمعين فقالت "انّ الجو لا يمكن إدراجه في الخانة الايجابية البحتة ولا السلبية، ففي المضمون الأجواء لا تزال على حالها كالسابق لأنّ المشكلة هي نفسها: من سيسمّي. أما في الشكل فيمكن القول انه جرى تنفيس الاحتقان الذي كان سائداً، وبالتالي يمكن ان يُبنى على هذا الجو الايجابي من اجل الاتفاق في الايام المقبلة".


وعلمت "الجمهورية" أنّ الرئيس ميشال عون هو من اتصل بأديب ودعاه الى لقاء في القصر الجمهوري ظهر اليوم، من اجل التشاور في ملف تشكيل الحكومة.


عون واديب
وكانت مصادر القصر الجمهوري قد كشفت انّ اديب إتصل بعون ليل أمس الاول، وأبلغ اليه نيّته التواصل مع الثنائي الشيعي لترجمة مبادرة الحريري في ما يتعلق بوزارة المال، وأنه في حال حصول تقدم سيزوره للتشاور معه. وادرجت المصادر هذا الإتصال "في اطار التشاور المستمر بينهما، وقد يتكرر في اي وقت. فالتواصل بينهما امر طبيعي خصوصاً انهما شريكان في تأليف الحكومة".


وقالت هذه المصادر لـ"الجمهورية" انّ جديد المواقف التي اعقبت مبادرة رئيس الجمهورية ومن بعدها مبادرة الرئيس سعد الحريري دلّت الى انّ هناك توجهاً الى مزيد من الحلحلة، في انتظار ترجمتها على ارض الواقع خطوات ومواقف ملموسة لا بد انها ستظهر تباعاً في ضوء حجم الاهتمام الفرنسي والدولي وما يبذله وسطاء كثر من اصدقاء مختلف الاطراف على اكثر من مستوى.


ولفتت المصادر الى انّ "بيان رئيس الجمهورية الاثنين الماضي حرّك المساعي ورسم اطاراً للمواقف بغية تصويب المناقشات وحصرها بما هو مطروح من عقد، مخافة من ان تبرز عقدٌ أخرى فتتضاعف السلبيات وتنشأ مشكلات أخرى لم تكن في الحسبان". ورأت انّ مبادرة الحريري وردة الفعل الهادئة وغير السلبية تجاهها والترحيب الفرنسي بتوقيتها ومضمونها أفسحا المجال لوقت اضافي لعملية التأليف، ذلك ان الرئيس المكلف "لم يطرح بعد على رئيس الجمهورية اي تشكيلة حكومية، وعندما يفعل ذلك سيتم النقاش في شكلها ومضمونها وتفاصيلها".


وأكدت المصادر "انّ رئيس الجمهورية اجرى توصيفاً دقيقاً للمواقف التي صَبّت عنده كشريك مؤثر في تشكيل الحكومة الى جانب الرئيس المكلف، فالمهمة مناطة بهما ولكن ذلك لا يحول دون إجراء مزيد من الاتصالات لتأتي الخطوات منسجمة مع اصحاب المطالب المحقة، فليس ضرورياً أنّ كل المشكلات القائمة ستحلّ قبل تشكيل الحكومة، فالجميع باق في البلد والايام المقبلة يمكن ان تنتج تفاهمات أعمق، وانّ الاهم اليوم هو تشكيل الحكومة لتقوم بما يُناط بـ"حكومة المهمة" المحددة شكلاً ومضموناً. فالتفاهمات على الادوار والمهمات سبقت التكليف كما التأليف، وهو ما فرضته تطورات الوضع الداخلي وما يجري في المنطقة من تحولات لا يمكن تجاهلها البتة، فهي كثيرة ومعقدة تنعكس على لبنان الذي عليه التفرّغ لمواجهتها بموقف داخلي صَلب بعد تشكيل الحكومة تشكل إطلالتها عهداً جديداً من التفاهم مع المجتمع الدولي، فلا تبقى الامور رهناً بما هو قائم من حصار اقتصادي ومالي ونقدي. ومن دون فكفكته لا يمكن مواجهة الملفات الداخلية، فكيف بالنسبة الى الخارجية منها؟".


وذكّرت المصادر بما شَدّد عليه رئيس الجمهورية عندما قال انّ "الامد ليس مفتوحاً الى ما شاء الله امام التأليف، وانّ تطورات كثيرة طرأت، ومن هنا لا يمكن التنبؤ بطول فترة التأليف". كذلك ذكّرت المصادر بـ "انّ الشراكة بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في عملية التأليف امر دستوري وليس اجتهاداً"، وسيكون للرئيس "رأيه في كل التشكيلة الحكومية وليس بفئة محددة او مكوّن محدد، وهو لا يدخل في المحاصصة". وقالت: "انّ رئيس الجمهورية ليس له مطلب شخصي لنفسه، ورأيه سيكون في كل التشكيلة وليس مع فئة او مكوّن معين".


ورداً على سؤال اكدت المصادر انّ مبادرة عون "تهدف الى ايجاد حل لعقدة بَدت مستعصية، واذا توافر حل بالتفاهم بين جميع الاطراف يؤدي الى تشكيل الحكومة فإنّ رئيس الجمهورية حاضر لتسهيل اي عمل لتشكيل الحكومة، وكما قال في بيانه الرئاسي انه معني مباشرة بتأليف الحكومة وفق المادة 53 من الدستور".


خليل في دار الفتوى
وكان النائب علي حسن خليل قد زار أمس مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان على رأس وفد من كتلة "التنمية والتحرير"، وأكد التزام الكتلة "بما أكد عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث شدد على التزامنا ودعمنا إنجاح المبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها، بدءاً بتشكيل حكومة سريعاً، وصولاً لعقد مؤتمر للبنان لإطلاق الإصلاحات"، مشيراً الى أنه "خلال الأيام الماضية حصل حراك ايجابي على مستوى تشكيل الحكومة، وسنتعاطى معه بأعلى درجات المسؤولية".


وأضاف انّ "الحراك الايجابي فتح أكثر من ثغرة يتم العمل عليها بنحو حثيث خلال هذه الأيام، ومصلحة الجميع ان يكونوا متفائلين، وهو تفاؤل مبني على بعض المعطيات"، مؤكداً التزام "العمل بالدستور والاعراف التي حَمت تركيبة البلد وتوازناته، وأسّست للنظام الذي نعيش بظله. نحن متمسكون بالميثاق والدستور وحريصون على الوحدة الوطنية وكل الآليات التي تطمئن اللبنانيين". وقال "انّ الرئيس بري لم يتخلَّ للحظة عن دوره، وهو على تواصل مع الجميع، ويبحث عن تأمين مخارج تحفظ دور كل القوى، وتؤمن حماية نيابية وسياسية تضمن نجاح الحكومة المرتقبة بالمهمة الاستثنائية المقبلة عليها. ونحن حريصون على إنجاح رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب وتأمين كل الدعم له بالمرحلة المقبلة".


فرنجية والحكومة الفعّالة
في غضون ذلك قال رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية في حديث متلفز أمس "لم نتفق مع ماكرون على حكومة مستقلة بل على حكومة فعّالة، وكان شرط الرئيس الفرنسي ان تكون الكفاءة في اختيار الوزراء على حساب الولاء السياسي". واعتبر "انّ مطلب رئيس مجلس النواب نبيه بري الحصول على وزارة المال ليس جديداً، وسبق أن طلبه منّي حين كنت مرشّحاً للرئاسة. فلماذا كان هذا المطلب مقبولاً في السابق وأصبح مرفوضاً اليوم؟". واضاف: "رؤساء الحكومات السابقين اختاروا رئيس الحكومة ووافقنا على خيارهم، ولكنّهم يقومون أيضاً باختيار الوزراء وهذا مرفوض". واعتبر "ان ّما قاله الرئيس عون عن "جهنّم" كان زلّة لسان، فلا الظروف ساعدت عون، ولا الحظّ، ولا عرف كيف يحوط نفسه بالشخصيّات المناسبة".


وقال فرنجية "انّ العقوبات الأميركيّة تنفصل بالنسبة إلينا عن ملف الحكومة الذي نتخذ فيه موقف المتفرّج بينما العقوبات سياسيّة، وقد تواصل معنا الأميركيّون وأبلغونا أن لا رسالة إلينا".


الموقف الاميركي
وفي جديد الموقف الاميركي قال مساعد وزير الخارجية ديفيد هيل "إنّ الولايات المتحدة مستعدة لتقديم المساعدات إلى لبنان عندما يلتزم القادة السياسيون بالتغيير".


وأعلن هيل، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أنّ "إيران تقدم 70 مليون دولار من واردتها من النفط لـ"حزب الله" الذي يهدد أمن لبنان".


وأكّد المسؤول الأميركي أنّ "الولايات المتحدة ستستخدم نفوذها لمعاقبة من يعاونون "حزب الله"، وأنها مستمرة في سياسة العقوبات على إيران، إلى أن تغيّر طهران سلوكها".


صندوق النقد
وقال المتحدث بإسم صندوق النقد الدولي جيري رايس أمس انّ الصندوق حاضر للتواصل مع الحكومة اللبنانية عندما تتشكّل. وأضاف: "يجب المضي في الاصلاحات المطلوبة لاستعادة الثقة بلبنان ومواجهة التحديات".

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى