إغتراب

في نقد التجربة الإغترابية


قدم الأمين العام للجامعة اللبانية الثقافية في العالم السيد محمد هاشم  تقرير الأمانة العامة المركزية أمام المؤتمر العالمي السابع عشرة للجامعة الذي عقد في الأونيسكو 13/10/2017 .
ويعرض التقرير للتجربة الإغترابية من موقع الحرص على نجاح تجربة الجامعة وعلى تفعيلها وتجديدها على حد سواء.
التقرير:

مقدمة
لقد شكلت مسؤوليتي كأمين عام مركزي، نقطة تحول في إدراك حجم المهام التي تنتظرالهيئات القيادية داخل الجامعة، ووجوب أن تشكل هذه الهيئات مساحة لتلاقي جهود كافة المغتربين وإراداتهم.
إن وحدة الجهود، لاتعني إنعدام المبادرات الفردية أو الفرعية، كل وفق واقعه، لكن من الأهمية بمكان أن تأتي هذه المبادرات في سياق واحد لخدمة الجاليات والمغتربين اللبنانيين في بلدان الهجرة أو في وطنهم الأم.
منذ اليوم الأول لتسلمي مهامي،آليت على نفسي ألإحتكام الى النظام الأساسي في كل خطوة سأقدم عليها، لأنني أعتبرأن الإلتزام بالنظام الأساسي هو المظلة التي علينا جميعا أن نتفيأ بظلها.
الواقع المطوحات والمعوقات
لا أقلل من أهمية ما قام به مجموع الموظفين في الأمانة العامة في الفترة التي سبقت تسلمي مسؤولية ألأمين العام المركزي، لكن للأمانة وبعد فترة قصيرة من درس الواقع، تبين أنها إدارة غير قادرة على تلبية حاجات العمل المؤسسي-ألإغترابي الكبيرالذي ينتظرنا. ولكي أنقل فريق العمل من مرحلة المتلقي الى مرحلة المبادر المستند الى تصور واضح للمهام والمسؤوليات، وضعت لنفسي خارطة طريق واضحة عمادها التالي:
1- إعاد ترتيب الإدارة الداخلية بما يجعلها أكثر رشاقة وكفاءة قادرة على التعامل مع المرحلة الجديدة.
2- وضع خطة عمل لسنتين متكاملتين مع تقدير الموازنة المرتبطة بهما.
3- إعادة ترتيب ملفات الفروع والأرشيف والمحفوظات وفق آلية علمية تستند الى تفعيل المعلوماتية، وذلك بعد أن تبين بأن الأرشيف متآكل والمعلومات غير محدّثة والغبار تأكل ما تبقى من قصاصات ورقية.
4- يهمني هنا أن أعلن أنه جرى إعادة تنظيم ملفات لثمانين فرع وتحديثها وتضمينها المعلومات المطلوبة. وجرى مكننة الملفات وحفظها إلكترونيا.
5- تمّ التواصل مع الفروع كافة، دون إستثناء في مختلف دول العالم: القارة الأفريقة، الأميركيتين الشمالية والجنوبية، أستراليا، وبعض الدول العربية. وشكل ذلك مناسبة لإستنهاض الفروع  وتجديد هيئاتها والحرص بأن تكون منتخبة ديمقراطيا بما يعزز الصفة التمثيلية للفروع.
6- جرى تأسيس عشرة فروع جديدة في البلدان
7- إستندت خطة العمل إلى محاكاة قضايا الإغتراب وهموم المغتربين: أفرادا وعائلات، وضرورة تفعيل الفروع الوطنية والمجالس القارية القائمة وتأسيس فروع جديدة حيث تتوفر الإمكانية لذلك. مع لحظ مجموعة مؤشرات عامة وإستشراف طبيعة المرحلة المقبلة وتحولاتها، في الإغترابات الأوروبية والأفريقية وفي الأميركيتين وأستراليا.
ومع يقيني بأن برامج العمل تختلف من قارة الى أخرى،لا بل من بلد الى آخر، كل وفق  ظروفه وحاجاته، حاولنا عند وضع خطة العمل، التأسيس لمادة جدّية يمكن أن تشكل مشروعا قابلا للتحقق والتطور، بعد مناقشته مع الرئاسة والهيئة الإدارية ورؤساء المجالس القارية بطبيعة الحال.
لا شك أن تضافر الجهود ووحدة القدرات تسهم في إنجاح الخطة، سيما وأن موارد الجامعة المالية تستند الى الإشتراكات بالدرجة الأولى والمساهمات الخاصة. ولما كانت موارد الجامعة شبه معدمة، لجأت الأمانة العامة لطرح الخطة وموازنتها للنقاش، كي يصار إلى تحقيق أوسع مشاركة من مختلف الهيئات المعنية وبالتالي التشارك في تحمل التبعات والأكلاف.
وعلى الرغم من جدية هذا الجهد الذي ترافق مع إحداث تغييرات إدارية إيجابية هدفت إلى تفعيل العمل الإداري والإعلامي الورقي منه والإلكتروني، فجرى التعاقد مع مستشارة إعلامية وتم وضع آلية لتفعيل الموقع الإلكتروني المترهل؛ حاول البعض النأي بنفسه عن مثل هذه الورشة الإغترابية، لإعتبارات غير مبررة وغير قانونية وخلافا للنظام الأساسي، ولا تخدم الجامعة ولا الإغتراب كقضية.
فالبرامج القارية أو المبادرات المحلية على مستوى الفروع الوطنية يجب أن تأتي منسجمة مع الأجندة المركزية وتتماهى معها إدارياً ومالياً،لا أن تشكل سبباً للتهرب من المسؤوليات والشراكة وإحترام الأصول التنظيمية.
لقد حرصنا على توفير الموارد لضمان ديمومة عمل موظفي الأمانة العامة المركزية والنفقات ذات الصلة، من عدة مصادر جرى قيدها في السجلات، الأصول الإدارية والمحاسبية، وتركنا المجال مفتوحا لتنفيذ خطة العمل التي جرى مناقشتها والحماس لمضمونها، دون أن ترقى هذه الحماسة الى فعل مباشر.
وبقدرات الحد الادنى ووسط ما يشبه التملّص المتعمّد من المسؤوليات والواجبات لدى البعض، عملنا على:
أ‌- المشاركة بفاعلية في الأنشطة الوطنية العامة.
ب‌- التواصل مع الجهات المعنية لمعالجة بعض الملفات التربوية والصحية والأمنية الإغترابية… ويهمني هنا التنويه بالإنجاز الهام الذي تمكنا من تحقيقه بالتنسيق مع المدرسة اللبنانية في الكونغو الديمقراطية، وهي مدرسة تطبق المنهاج اللبناني، إذا نجحنا بتكليل مساعي الإدارة النشيطة، بإستصدار قرار من وزير التربية الوطنية والتعليم العالي السابق الياس أبو صعب يسمح للمدرسة بأن تجري الإمتحانات الرسمية في الكونغو بدلا من إضطرار التلامذة وأهلهم الى بيروت لتقديم الإمتحانات مع ما يترتب على ذلك من كلفة ومشقة.
ج‌- تفعيل الحضور الإعلامي من خلال تحويل مجلة الجامعة (صوت الإغتراب) الى منبر يحاكي حركة الإغتراب في الخارج وأنشطة المغتربين الإغترابية والإنمائية في لبنان والخارج والداخل. وكانت الجامعة قد اصدرت في العام 2012 المجلة باربع لغات العربية والفرنسية والاسبانية والانكليزية وصدرت بشكل متقطع، فحرصنا على إنتظام صدورها خلال فترة الولاية الحالية، ونجحنا بذلك وتمكن فريع العمل من تحقيق خطوات نوعية وحول المجلة الى حاجة وضرورة إغترابيتين.
د- تفعيل الموقع الإلكتروني بعد تسجيله أصولا لحفظ الملكية القانونية.
ه- تكريم السفير الروماني في بيروت لجهوده في تعزيز علاقات التعاون بين البلدين والشعبين اللبناني والروماني.
و- التحضير الإداري والمهني لمؤتمر التعاون الإقتصادي اللبناني – الروماني، وذلك بالتنسيق مع غرفة التجارة والصناعة وجمعية الصناعيين وسائر النقابات المعنية، إلا أن المؤتمر تأجل في اللحظة الأخيرة بسبب عدم جهوزية الجانب الروماني حينها.
ز- تكريم  رئيس مصلحة العلاقات العامة للشؤون الاغترابية في المديرية العامة للمغتربين الأستاذ أحمد عاصي لخدماته وتفانيه في سبيل خدمة الإغتراب.
ح‌- تكريم الرئيس الأسبق للجامعة اللبنانية الثقافية السيد مسعد حجل، لدوره الإغترابي  والوطني الكبيرين.

وخلال السنتين المنصرمتين أيضا، جال الامين العام المركزي على عدد من الدول الافريقية، وإطلع على اوضاع الجاليات اللبنانية فيها والوقوف على مطالبها.
والى جانب ذلك  تابع الرئيس والامين العام الاتصالات للوصول الى اتفاق حول جامعة موحدة ،وعقد الرئيس مؤتمرا صحفيا في 21 حزيران 2017 شرح فيح المراحل التي وصلت اليها الاتصالات بشان الاتفاق كما تراس اجتماعا للمجلس العالمي بتاريخ 3 آب 2017.
ووضعنا نصب اعيننا لم الشمل الاغترابي، وشاركت الجامعة في العديد من الاجتماعات والاتصالات الخاصة التي كانت تقوم بها  للوصول الى الغاية المنشودة وهي ما زالت تواصل سعيها عبر ادارتها الحالية لقيام جامعة تضم كل الشرائح الاغترابية.
وكرمت الجامعة والجالية، المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم خلال زيارته الاخيرة إلى أنغولا ، وكانت الزيارة فرصة ثمينة لتوطيد العلاقات اللبنانية – الأنغولية، وأثمرت الزيارة مساحة أوسع من التفهم الانغولي لظروف وعمل الجالية اللبنانية، ما أسهم بتعزيز علاقات التعاون المشترك لما فيه مصلحة لبنان والمغتربين في أنغولا.
وختمت أنشطتها بتكريم مدير المغتربين الأستاذ هيثم جمعة لمناسبة بلوغه السن القانونية وللجهود الكبيرة التي بذلها في سبيل خدمة لبنان بجناحيه المقيم والمغترب.
إننا ندعي أن الهم الأساسي لنا، كان المحافظة على ديمومة الجامعة والحرص على إبقاء وجهها الإغترابي هو الأساس مع التأكيد على البعد الوطني لا الطائفي لهذا الوجه، علنا نكون قد وفقنا.
أتمنى للمؤتمر الجديد النجاح في إتمام أعماله ولهيئاته التي ستنتخب كل التوفيق في خدمة لبنان بجناحيه المقيم والمغترب وسط تحديات ليست سهلة، لعل أبرزها محاولات السلطة السياسية لخلق بديل عن الجامعة تحت عنوان المجلس الأعلى للإغتراب سيكون، بحسب مع علمنا مجلسا مكونا من ممثلي الأحزاب السياسية والطوائف اللبنانية.
*الأمين العام السابق للجامعة الثقافية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى