رأي

في نظام الطوائف..كلهم على حق!

 

كتب واصف عواضة:
منذ عرفت الرئيس نبيه بري قبل أربعة عقود من الزمن،وقبل رئاسته مجلس النواب،سمعته عشرات المرات في السر والعلن يردد مسلّمة:"إن كنتم تريدون وطنا ،فنحن حاضرون وتعالوا نتحاور لنبني هذا الوطن.وإن كنتم تريدون حصصا وطوائف ،فنحن نريد حصتنا كاملة غير منقوصة".
وخلال العقود الأربعة الماضية التي لم يستطع خلالها لبنان أن يبني وطناً،كانت كل المرجعيات السياسية الطائفية تتصرف في الخفاء ما يتصرف به نبيه بري في العلن،من دون أن تكون لديها رغبة في بناء وطن،حيث ظل التقاتل على الحصص منطقا سائدا في كل الاستحقاقات الوطنية.
وللتوضيح فقط ،فإن "بناء الوطن" يعني إقامة نظام سياسي يقوم على المواطنة ،وأحد شروطه إلغاء الطائفية السياسية وتحقيق العدالة الانسانية في دولة "لا فضل فيها لعربي على عجمي الا بالتقوى".ويعرف القاصي والداني أن هذا النظام تكون خطوته الأولى في رحلة الألف ميل تبدأ من الدستور اللبناني في مادته الخامسة والتسعين ،والذي ارتضاه الجميع في اتفاق الطائف ،والذي يدعي الجميع تمسكهم به ،وبعضهم زورا وبهتانا.
لقد نادى نبيه بري مرات عدة بتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية التي ينص عليها الدستور.ونادى وكتلته النيابية أكثر من مرة بقانون انتخابي خارج القيد الطائفي كمقدمة لالغاء الطائفية السياسية.بعضهم اتهمه بمحاولة تسليم البلد للطائفة الشيعية،وفي هذا الكلام هروب الى الأمام.وبعضهم الآخر اتهمه بالمناورة للتهرب من الغاء الطائفية، فقيل لهم "جرّبوه"!!
في نظام سياسي طائفي يقوم على الحصص،وبقدر رفضنا لهذا المنطق،نبيه بري على حق.ومثله جبران باسيل وسعد الحريري ووليد جنبلاط وسمير جعجع وغيرهم وغيرهم..فالقاعدة المعروفة تقول "إن المال السائب يعلم الناس الحرام".وهذا النظام السياسي حرام إبن حرام ،ولا قيامة للبنان في ظله وتحت رايته ..ونقطة على السطر.
اليوم يقال إن الثنائي الشيعي متمسك بوزارة المال باعتبارها التوقيع الثالث في مراسيم وقرارات الدولة ،بعد رئيس الجمهورية الماروني ورئيس الحكومة السني.ويقال إن هذا الأمر تم التفاهم عليه في مؤتمر الطائف.بعضهم يؤكد ذلك ،وبعضهم ينفي.ليست هنا المشكلة ،سواء كان الطائف قد أقر بذلك أم لا.المهم أن نظام الطوائف يفتح الطريق أمام أي كان للمطالبة بما يريد ما دام البلد يقوم على الأعراف ،والأعراف ليست دستورا مقدسا.
في الخلاصة:تريدون وطنا ،إخرجوا من النظام الطائفي.وبغير ذلك، من حق أي طائفة أن تطالب بالمنصب الذي تريد.فالعمل السياسي ليس جمعية خيرية ،لا في لبنان ولا في غيره.وكل من يدعي غير ذلك منافق بالثلاث.ومن يبتغي كسر منطق نبيه بري ،ننصحه بالسعي الحثيث لبناء وطن..هذا هو التحدي ،ومن كان مستعدا لذلك ،فليشكّل عن زنوده كي نلتقي في ساحات الوطن.. والسلام.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى