سياسةمحليات لبنانية

فوضى الحراك ..وفوز الحكومة


وأخيراً، نالت حكومة الرئيس دياب الثقة، بعد طول مماحكات وانتقادات وتجاذبات ورهانات، ليظهر في الأفق اللبناني كالعادة، فريق يُعتبَر خاسراً وآخر فائزاً، دون اعتبار حقيقي للوطن والمواطن والأزمة المتفاقمة التي تعيشه البلاد، فمن النادر أن تكتب التضحية عند القيادات اللبنانية كلماتها في سبيل المصلحة العامة. 
لم يكن الحراك الذي حاول بكل السبل منع النواب من العبور نحو المجلس كما أردناه، نحن الغاضبين على السلطة والطبقة السياسية والرموز الفاسدة، إذ أبدت ممارسات هذا الحراك نزعة فوضوية تخريبية ضد قوى الأمن والجيش والممتلكات العامة والخاصة، وسعى، على الرغم من حشوده الضئيلة، للعبث بالبلاد وتعطيل شؤون العباد، وفرض الفراغ في بلدنا الذي يترنّح على حافة الانهيار. فهل القضاء على حكومة دياب يحقق مراد المتظاهرين واللبنانيين والأغلبية الساحقة التي تعاني من هول الفقر والعوز؟ لقد أصبح الحراك عالة على البلد بعد أن كان أملاً وحلماً تمنى الجميع تحقيقه، لبناء وطن يعيش فيه اللبناني بشيء من الأمن والكرامة والاحترام. لقد أصبح عالة بعدما تغيرت حركته، وتبدل مساره، وساءت ممارساته، فساهم في تدهور الأوضاع الاقتصادية والمالية والنقدية مع الأحزاب والمسؤولين والطبقة الفاسدة التي ولد ليثور ضدها، إذ كان بالإمكان عندما نزلت غالبية اللبنانيين إلى الشوارع في الأيام الأولى اجتراح الحلول الواقعية ووضع خطة إصلاحية اقتصادية سياسية، لكن التعنت الذي فرضه من ركب الحراك وأطاعه الكثير من الشرفاء والطيبين هو الذي أنتج حكومة قد لا تكون مثالية عند أكثرية المواطنين. وهو الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه، فترك الكثيرون التظاهر بعد أن أصبح عبثياً، وأصبح الأمل في مكان آخر لم يرضِ الفئات الشعبية عندما نزلت إلى الشارع في البدايات، لكنها ارتضت به الآن لأن الصورة القاتمة باتت السائدة مع كل يوم يمر والشلل فيه عنوان للبلاد.
إن الأيام القادمة مظلمة بلا شك، فعلامات الانهيار ماثلة أمامنا جميعاً، لكن الأمل أصبح موجوداً في وجود حكومة على الأقل، وإن كانت من لون واحد كما يقال، ويجب أن تكون المعارضة متربصة بها عند كل مفترق، بالإضافة إلى من تبقى من المخلصين المتظاهرين الذين لا يبغون سوى مصلحة الوطن والمواطن.
لا يزال في نهاية النفق نور جلي يجب على الجميع تلمس الخطو إليه، فالوقت ليس متاحاً للمزايدات بين هذا الحزب وذاك، والأنانيات يجب ألا يكون لها حيّز لكسب أوراق سياسية أو أية مصالح شخصية من هنا أو هناك، والتفرق في هذه الأزمات سيوقع الضرر أكثر في جسد دولتنا الواهنة الواهية، على أن تكون الوحدة في سبيل الوطن والمواطنين وليس لتنفيذ مآرب دول من الخارج خصوصاً وأن مثل هذا التدخل يبرز راهناً في أقوى صوره، ولا ننسى أننا في عصر صفقة القرن ولبنان سيكون من المتضررين من تحقيقها.
آن الأوان للوقوف في وجه التآمر الذي يصيب هذا الحراك وممارساته الفوضوية، وكلنا يعلم مصادره في الداخل والخارج، والغريب أن تصريحات المتورطين تحدّث بذلك ولكن البعض لا يفقه لغتها أو لا يريد أن يسمع.   

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى