ثقافة

فانتازيا روائيه مشوّقه ومُكثّفه لتاريخ وسيرة الزمان العربي منذ ما قبل الجاهليه


    
    رؤية بقلم : عمار  مروه*                       
زعموا ان زماناً قديماً كان قد ظهر فجأه لينافس  لغز "اسبقية الدجاجه ام البيضه بالوجود". زمان ظهر فجأه مميزاً بتعدد أسئِلتِهِ الجوهريه وكثرتها التي لم تنفع كل حِيل الحكماء في إثاره رغبة عارمة لدينا في صياغه جواب واحد يفتح شهيتنا على غواية البحث عن هويه صافيه ،حتى لو لم تكن قادره على ملء سِعة يوم من ايامنا الموعوده بحل ما يطمح لإثاره غريزة الحنين الى مكان ما في جوهر هذا الوجود الواسع ،عبر  وسع جغرافيا هذا الانتماء الى كونية الحضاره الانسانيه الخارجه من سديم الشعر المزمن في جاهليه الصحراء العربيه الكبرى !.
زمان ، سيبقى متلبِّساً بخلل بنيوي ما، جينات انعدام الوزن لأي إمكانية لولادتنا من مكان اخضر تعاني من سراب في مفهوم الزمان الحقيقي ليبقى يسري فينا بسيول سوداء تعاني من احتمالات وجوديه هشّة في تفتيشها عن معنى الهوية !. ناهيك عن انه زمان يعاني من تشوه كبير في تضاريس ولادته وذاكرته التي وجدت له اخيراً احتمالا كاد يُعوّل عليه في احد اهم رموزه التي تشفع بامكانية ما للتجسد على خارطه المكان الحقيقي في فترة وجدها علماء الاثار وخبراء الفكر والادب عبر مخطوط قديم ذو اثر عظيم كاد يقلب التاريخ في إحدى اكثر مراحله الثوريه البائدة !.
كان ذلك مخطوطا ممتلا بالحكمه بعنوان عرفناه بِ " نهج البلاغه " ،ولكنهم ايضاً وجدوا أن شعوب ذلك الزمن قد خذلوا صاحبه ذلك القائد العظيم والمفكر الرؤيوي الذي وسم تلك الاحداث باسمه ،الامام علي بن ابي طالب  ، لا بل وحاربوه ونكلوا باهله واولاده واحفاده وذريته كلها ، تماماً كما كان اجداد لهم قد صلبوا مسيحاً اخر قبل ذلك بقليلٍ اوبكثير ! فحار الزمن العربي الاسلامي المسيحي كثيراً فيهم ،وهو ينظر في سر الامر ليرى لهم المخرج من  ثنائية تلك الورطة التي تنتظر جوهر وجودهم وجيناتهم .
وبينما هو يقلب الامر على وجوهه الحزينه وقع نظره على شظايا مرآه كانت مرميه في احد مطامر  التاريخ ومكسوره الى نصفين . لم ير وهو ينظر في احداها إلا انعكاساً لنصف وجهه الأيسر ! وكان ذاك الزمن وقتها كعادته يساري الهوى ولم تكن أفكاره الجديده تلك مقبوله عند اهله ، ناهيك عند اعدائه ، فقام الامام يسعى بالتقاط الجزئين المكسورين من تلك المرآه القديمه ليعالجهما بقليل من ماء الحكمه، ولامرٍ عجيب ما حدثت شبه معجزه لم تكن لتخطر على باله ولا على بال احد اخر ! . لأنها لم تكن في حسبان الوجود ذا البُعد الفيزيائي ، حيث إذ التأمت  فجأه تلك القطعتان المكسورتان وعادتا الى طبيعتهما الاولى بسحر ساحر ليرى فيهما الزمن انعكاس لوجهه المُفترض بلا نقصان في ذلك المكان العربي العجيب ! هاله الامر وأدرك ما قد فاته في يسار صورته نصف المتكاملة في جوهر الحكمه !حيث كان ان وقع في غرامها  حتى وهي في اكثر وجوهها اقتراباً من طقوس الديانات القديمه التي لم تعد تحاكي الحِكمه في تجلياتها المعاصره  ، فقام اليها فوراً نادماً يعتذر لما اصاب قومه الحاليين من يأس ليطلب ودها من جديد ،وهو يشرح لها سوء فهمهم لحبه القديم لها ، فعل ذلك وهو يعزفه لها على هيئة نظام شِعْرِي موسيقي يحاكي فن الموشح الذي كانت ملامحه قد ظهرت للوجود عنده من فكرة التقاسيم التي تقارب تيمات الحِكمه ،وهي تتطلع الى اجمل تجلياتها في الفكر والادب والفلسفه والدين والنحو والصرف والبيان والبديع والتي كان القوم يجدون فيها وعبرها  دائماً جدوى لكل اسرار  ما أضاعوه من مكونات هويتهم حين تكالب امراؤهم ومشايخهم على احد اعظم القضاة والباحثين والمفكرين الذين كان ابن رشد يختزلهم ويعبّر عن امالهم واحلامهم  وارائهم  في روحه العلميه !.
كادوا بزمانهم هذا ضنينين كعادتهم  كل مره !. حتى في الادب والشعر والفنون كانوا يكررون ما أضاعوه في تلك الرحلة الاولى لعظيم اخر لهم هو "زرياب " الذي غادر قصر المأمون في بغداد سراً في ليله مقمره هرباً من تهديدات إسحاق الموصلي له بقتله فجراً ،اذا لم يهجر قصر المأمون وبغداد كلها !. هاجر زرياب الى رحاب الحريه في الاندلس ليبني فيها اول كونسرفتوار موسيقي في تاريخ العالم يحاكي عبره مجد الفن ،وهو يتوسل رحابة وسماحة العلاقه بين الابداع والحريه ..
تقول الاسطوره الاسبانيه الحديثه ، والقول هنا مكتوب على احد مذكرات الفنان المخضرم عالمياً "باكو دي لوسيا" تقول   ان زرياب ترك حوالي الف اغنيه واثر موسيقي عربي تساوي المجد في مفهوم الزمن القديم الذي غدا اليوم يتيم المكان عبر تضاريس الجغرافيا والفن والتاريخ والهويه العربيه الحديثه !
وهكذا تزوجت الحكمه سراً حبيبها اليتيم في ابعاد الزمن ليولد المكان العربي  الناقص الوجود كاول أولادهما على بركه الثنائية  الزمكانيه . عادت دنيا الاعراب لتزدهر وتتكاثر بالكذب والتبرير لمكان هجين بلا ملامح عربيه واضحه سنبقى نفتقدها الى ما شاء الله والى عدد قادم من قصص شهرزاد المقهوره بزواج  شهريار بداعي وضرورة انقاذ المرأه  العربيه ، ليستجديها المدعو ابو مروان العمار ابن احمد ال المروءه العاملي بنثرٍ طَمَحَت له دائماً تلك المليحه المكلله بالغار ، رغم كونها اجمل نساء الارض ، يستجدي الا مروان سر شهرزاد في سردها لروايات حاولت وما زالت تحاول ان تغفو بها عن سوء حالنا في زمان بقي يتيماً وسيبقى الى ما شاء الله، ما دمنا سنبقى نصلي له كقطعان الجمال التي تجتر صلاتها ثابته كما هي بلا تغيير ولا اجتهاد ولا حتى سؤال عن شروط اكتمال العلاقه التي تربط بين الوعي الايمان، لانها مضطرة لأن تلوك نفسها وعقلها وقلبها وروحها ونفسها وهي تعجن صلاتها حسب وصاية رجال أديان ،لا همّ لهم ولا دين سوى تجارة المذاهب وكثرة الطوائف  لجني المال باستنساخ الجهل وتعميم الظلام بين القطعان   .
* رواه بإيجاز واختصار عن ابيه لجده لأجداده ابن المروءه ابو مروان العمار ابن احمد الحداثي الهمداني والله أعلم                             

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى